تداعيات تأجيل الألعاب الأولمبية طوكيو 2020

الموضوع: أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بعد التوصل إلى اتفاق مع اللجنة الأولمبية الدولية أن دورة الألعاب الأولمبية الصيفية، التي كان من المقرر أن تبدأ في البداية في 24 يوليو، سيتم تأجيلها إلى عام 2021 بسبب وباء COVID-19.

تاريخيا: تعتبر هذه المرة الأولى في التاريخ الحديث الذي يتم فيها تأجيل الألعاب الأولمبية منذ 124 عام. وقد ألغيت في مراحل سابقة ثلاث مرات – سنة  1916 و 1940 و 1944 – أما  الألعاب الشتوية فقد ألغيت مرتين، في عامي 1940 و 1944، خلال الحربين العالميتين.

في العام 2016 على الرغم من تفشي فيروس زيكا الذي يحمله البعوض عُقدت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في ريو دي جانيرو، البرازيل لكن على عكس فيروس زيكا،  فان فيروسCOVID-19  ينتقل بسهولة بين البشر.

الأسباب: يأتي قرار اللجنة الأولمبية الدولية بعد أسابيع من الضغوط المتزايدة من جميع أنحاء العالم (الرياضيين والدول). واعلنت كل من كندا واستراليا انهما لن تشاركا في الدورة لهذا العام . كما طلبت اللجان الأولمبية الأميركية والنرويجية والبرازيلة تأجيل المسابقة.

تداعيات التأجيل:

1ـ اقتصاديا

يتوقع بعض المحللين ان هذا التأجيل قد يشكل ” ضربة كبيرة ” للاقتصاد اليابانى ، غير أن اخرون يتوقعون تأثيرا “متواضعا”. وقال ستيفان أندريك من أكسفورد إيكونوميكس لشبكة سي إن بي سي في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن “للألعاب دور في النشاط الاقتصادي من خلال إطلاق البناء في السنوات التي تسيق الحدث، ومن خلال تعزيز السياحة الوافدة والاستهلاك في وقت إقامة الألعاب. “مع اكتمال البناء، ينعكس هذا التأثير على بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعلنة سابقا و التي لن تتغير. والسؤال المطروح:  كيف سيؤثر التأجيل على السياحة والاستهلاك في هذه الفترة ؟”.

وفي مقابلة تلفيزيونية مع قناة سي إن بي سي، أكدت كاثي ماتسوي، كبيرة الاستراتيجيين في اليابان على أن فيروس الكورونا يمكن أن يشكل تهديداً أكبر من تأخير الألعاب الأولمبية. وأبرزت أن “تأثير الألعاب الأولمبية على الناتج المحلي الإجمالي يمثل نحو 0.2 نقطة مئوية فقط. ” لذا، فان التأثير على الاقتصاد الياباني العام، ليس كبير الحجم”.

من ناحية أخرى، وفقًا لـ”شبكة الإيكونوميست للشركات 2019″ ، من المتوقع أن تتراوح الفوائد الاقتصادية المباشرة لهذا الحدث الشهير من ¥30trn (282 مليار دولار أمريكي) إلى ¥32trn  وهو حوالي 0.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

ومع اجتياح COVID-19 للكرة الأرضية، تواجه اليابان هذه السنة احتمال الركود. وشهدت فترة ما قبل الفيروس ضعف الاقتصاد اليابانى بسبب تباطؤ التجارة العالمية و الزيادات على ضريبة الاستهلاك كما شهدت مؤخرا اعصارا كبيرا.

ويزيد التأخير في الألعاب الأولمبية وانتشار وباء COVID-19 في العالم من احتمال أن يكون الإنفاق الحكومي عاليا جدا و هو ما يدفع الحكومة الى احتمال زيادة ضريبة الاستهلاك أو خفضها.

2ـ الأحداث الرياضية الكبرى

تأجيل الألعاب حتى العام 2021 يزيد من احتمال تداخلها مع أحداث رياضية أخرى. على سبيل المثال، أحداث بطولة العالم لاثنين من أكبر الألعاب الرياضية الأولمبية: ألعاب القوى آب 2021 في يوجين، أوريغون، الولايات المتحدة. السباحة تموز 2021 في فوكوكا، اليابان. في كرة القدم، يورو 2020، تأجلت إلى حزيران 2021.

3ـ التداعيات المالية:

أـ اليابان

وفقا لتقديرات كاتسوهيرو مياموتو، الأستاذ الفخري في جامعة كانساي اليابانية ومجلة “نيجي آسيان ريفيو، “يمكن أن يؤدي التأخير لمدة عام واحد  إلى خسائر اقتصادية تبلغ حوالي 641 مليار ين (5.8 مليار دولار)”.

أنفقت اليابان أكثر من 26 مليار دولار لاستعداد طوكيو للألعاب (حوالي 9 مليار دولار أمريكي على البنية التحتية فقط) وكان من المفترض أن تعيد الألعاب الأولمبية تنشيط الاقتصاد، الذي انكمش بنسبة سنوية قدرها 7.1٪ عن الربع السابق في الأشهر الثلاثة الأخيرة حتى كانون الأول.

ب ـ اللجنة الأولمبية الدولية  (I.O.C)

قد تواجه الـ I.O.C. بعض التكاليف المالية من جراء التأجيل حيث أن الألعاب الأولمبية الصيفية تمثل أهم مصدر للدخل بالنسبة اليها، خصوصاً مع الأموال التي توزعها على عشرات الاتحادات الرياضية وأكثر من 200 هيئة أولمبية وطنية لذلك فان التأخيربسنة واحدة  يدفع إلى الشك في هذه المدفوعات.

أكدت اللجنة الأولمبية الدولية أنها تمتلك تأمينا ماليا للحماية من الاضطرابات المحتملة للألعاب ، و يبلغ حوالي 2 مليار دولار احتياطيًا للحفاظ على مركزها (وعضويتها) الى حد المدفوعات المستحقة القادمة.

ت ـ وسائل الاعلام

توفر اللجنة ما يقرب من نصف إيراداتها من شركائها الإعلاميين، وحوالي 75% من شبكة “إن بي سي” التي وافقت في عام 2014 على دفع 7.7 مليار دولار لجميع حقوق الإعلام الأميركية في الألعاب الأولمبية حتى العام 2032.

براين روبرتس، الرئيس التنفيذي لشركة كومكاست، التي تملك ان بي سي: “الشركة لديها تأمين لضمان عدم تكبدهل “أي خسائر” في حالة تأجيل الألعاب هذا العام”.

نيل بيلسون، الرئيس السابق لشبكة سي بي إس الرياضية ومستشارسابق  لللجنة الدولية: “يتم إعداد العديد من الصفقات بطريقة لا تدفع شركات البث إلى دفع الجزء الأكبر من الرسوم لكل دورة ألعاب أولمبية الا حين بدء الألعاب بالفعل”.

ث ـ التأمين

اللجنة الأولمبية الدولية تستحوذ على حوالي 800 مليون دولار من خلال شركات التأمين في كل دورة ألعاب أولمبية صيفية، والتي تغطي ما يقرب 1 مليار دولار من الاستثمارات التي تقوم بها في كل مدينة مضيفة. وقدرت مدفوعات شركات التأمين بحوالي 2-3٪، مما يقدر ب 24 مليون دولار لتأمين حدث طوكيو.

ومن بين الاطراف التي قد تستوعب أكبر خسارة من تأجيل الألعاب هي شركات التأمين التي باعت حقوق التأمين إلى اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة الأولمبية للمعوقين والمنظمين المحليين والشركات المتضررة الأخرى. تلك الشركات قد ينتهي بها المطاف إلى دفع القسط الاكبر من الفاتورة و حتى الان لا تتوفر معلومات إذا كان منال تأجيل دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو 2020 أو إلغائها، و ما اذا كان الاحتمالين مشمولين بوثائق التأمين.

ج‌ ـ الرعاة المحليون و الدوليون

أعلن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ: “سيحتفظ جميع الرعاة بحقوقهم  على الرغم من التأجيل”.

يتمثل الرعاة اليابانيون المحليون الستة والستون (66) الأكثر تضررا من التأجيل . معظم الشركاء الدوليين  وقعوا عقود طويلة الأجل  تمتد على العديد من الدورات الأولمبية ، ولكن منظمي طوكيو انحازوا الى  العلامات التجارية المحلية لتسجيل مستوى غير مسبوق من الدعم المحلي مثل البيرة Asahi والأحذية الرياضية Asics.

” دفعت الشركات اليابانية أكثر من 3.3 مليار دولار لرعاية الألعاب، وهو رقم قياسي لم يسبق له مثيل لدورة الألعاب الأولمبية”. وفقا لوسائل الإعلام اليابانية، دفعت تويوتا موتور. 200 مليار ين (حوالي 1.8  مليار دولار) لرعاية دورة الالعاب الاولمبية كراعي رسمي لمدة 10 سنوات، ، كما كرست بالاضافة الى ذلك  كمية هائلة من المال والجهد لتعزيز وجودها في دورة الالعاب.

تمتد شراكة أوميغا (المملوكة من مجموعة سواوتش) بالألعاب الأولمبية الى عام 2032. وهي تمثل الميقات الرسمي للألعاب الأولمبية في 28 مناسبة منذ عام 1932.

الرئيس التنفيذي لشركة سواتش، نك حايك: “ومن المفارقات أن ساعة أوميغا الخاصة ب”طوكيو 2020″ يمكن أن تصبح الآن قطعة فنية. مثل هذه القطع يمكن أن تغري هواة جمع التحف التاريخية”.

وفي حين أن العديد من تلك الخطط للرعاة ستظل سليمة – حتى مع التأخير – إلا أنها لن تهدئ مخاوف جميع الشركات. حيث أن  من المحتمل أن تطلق الشركات المنتجات التي خططت للكشف عنها خلال الألعاب بضجة أقل بكثير.

ح‌ ـ رعاة المنتخبات

وبأقل نسبة بكثيرفان المتضررين ايضا هم  مئات الرعاة لكل الفرق الأولمبية الوطنية.على سبيل المثال  فريق الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يمتلك 20 راعي و بريطانيا العظمى 13. كل هذه الشركات ستتعرض لخسائر خاصة بعد الاستثمار في الألعاب المقررة أن تجري هذا الصيف بطوكيو.

من ناحية اخرى هناك أطراف أخرى تعتمد على مدفوعات الألعاب الأولمبية لتمويل عملياتها، بما في ذلك اللجنة الأولمبية  الدولية واللجنة الأولمبية للمعاقين في الولايات المتحدة (U.S.O.P.C) حيث أنها تتقاسم الإيرادات مع I.O.C. و تتمثل في حوالي 12 في المئة من رسوم بث  NBC وحوالي 20 في المئة من إيرادات رعاية I.O.C.  لذلك فان التأخير يمكن أن يسبب عجزا ماليا خطيرا في ميزانيات هذه اللجان.

“تمثل مدفوعات  حقوق البث وحدها حوالي نصف إيرادات U.S.O.P.C”.

خ ـ السياحة

بعدد يقدر ب 7.8 مليون لحاملي التذاكر وأكثر من 4 مليارات لمشاهدي التلفزيون والمواقع على الانترنت, شهدت شركات التسويق و الترويج الغاءا لخططها. ومع خفض المبيعات والأرباح  بسبب الفيروس فان هناك أيضا خطر حقيقي بانسحاب الشركات كليا.

ووفقا ً لمنظمة السياحة الوطنية اليابانية، انخفض عدد السياح الأجانب الوافدين للبلد بنسبة 58%  وهو ما يقارب 1.08 مليون سائح في فبراير/شباط مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي. أما بالنسبة للفنادق ووكالات السفرهي مدى ضرورة و كيفية تغطية تكاليف الإلغاء.

الخلاصة: تتعامل الدول في هذه المرحلة مع ظروف أسوأ بكثير من ظروف تأجيل الألعاب الأولمبية. وفي النهاية، فإن حياة الانسان أهم بكثير من أي شيء آخر. الى حد الان هناك 472,030  حالة متأثرة بهذا العدو الخفي في جميع أنحاء العالم و1,307 في اليابان فقط. وبما أن اليابان تعاني من “الشيخوخة” في ربع مجتمعها ويتمثل ذلك في الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فما فوق، فان هذه الإحصاءات تعرض البلد لمزيد من الخطر، لا سيما و أن الفيروس يؤثر كثيرا على هذه الفئة العمرية من السكان. وعلاوة على ذلك، فإن كل الناس في العالم في منازلهم وتنظيم الألعاب الأوليمبية في هذه الفترة لن يفيد أيا منهم.

ستحتفظ الألعاب الأولمبية العادية وتلك الخاصة بالمعوقين طوكيو 2020 باسمها ولكنها ستقام في العام 2021. وهو ما يعطيها الفرصة في العام المقبل ،لتصبح رمزا للأمل والانسانية بعد القضاء على هذا الفيروس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل