.jpg)
بعد كل ما سمعناه أخيراً عن استمرار المحاصصة على الرغم من الظرف الدقيق الذي نعيشه اقتصاديا، مالياً، نقدياً وصحيّاً، لا بد من القول إن من شبّ على شيء شاب عليه فلا بد من التغيير الجذري الكلي فلا للأصيل ولا للوكيل ولا لوكيل الوكيل أو وكيل وكيل الوكيل.
هناك من ترعرعوا على النوم والغرق في سبات عميق فكري بعيداً عن الواقع منذ صغرهم. سبات عميق أودى بنا إلى الهاوية مرات ومرات عدة. ولطالما كانوا خلال سباتهم العميق يحلمون بمبتغاهم. لطالما عاشوا في عالمهم الخاص مدعين أن كل ما يجري في هذه الدنيا إنما هم محوره فإن كان لصالحهم هم أبطاله صانعوه لوحدهم من دون غيرهم، أما في حال العكس فهو مؤامرة ضدّهم.
ميزتهم أنهم يتكلمون خلال نومهم العميق، لا بل أكثر من ذلك إنهم لا يتوقفون عن الثرثرة والحديث عن المبادئ والثوابت منتقدين الجميع واضعين أنفسه في خانة الكاملين المتكاملين فهم الأبطال الآتون على صهوات الجياد لإنقاذنا جميعاً من بطش وبؤس وفساد الآخرين.
أوصلناهم إلى مبتغاهم معتبرين أن هذه فرصة لهم لكتابة أساميهم في التاريخ وقلب المقاييس وتنفيذ كل ما ثرثروا به على مدى عقود. لكن ما الذي نعيشه اليوم؟ أين نحن اليوم؟ ما الفرق بين هذه الزمرة وتلك؟ وصلوا فبانوا على حقيقتهم إلا أن الأمر الوحيد المستمر من دون تغيير هو بقائهم في سباتهم العميق على الرغم من كل المنبهات التي بحّ صوتها وهي تدق منبهة كي يستفيقوا.
لم يستفيقوا، غفر الله لهم، على الرغم من صيحات حناجرنا التي صدحت في السماء على مساحة الوطن. لم يدركوا بعد حقيقة خطورة الوقت في حياتنا. لم يفقهوا بعد ان الدقائق تلعب فاصلاً كبيراً فكيف بالساعة التي يمكن ان تحدث فيها امور كثيرة تغيّر في مصيرنا البائس الذي نسير إليه بأرجلنا. لم يعرفوا بعد أن الوقت هو كل شيء لنا في الحياة وأنه سلم أساسي لارتقاء مدارج الحضارة الحديثة.
لم يقوموا بشيء حتى هذه الساعة سوى إهدار الوقت في حين أنه كان من المفترض أن يطلعونا على كيفية استغلاله وتقديسه وعدم الاستهانة به، وهدره لأنه سلوك يدل دلالة قاطعة على التخلف، وهم لطالما تذرّعوا بأنهم لا يقبلون المتخلفين بل يتركون وراءهم كل من لا يقدر على مسايرة تقدمهم السريع. ولكنهم فجأة وعندما حان وقت الامتحان غرقوا في سبات عميق لم يستفيقوا منه حتى هذه اللحظة.
يقول امير الشعراء احمد شوقي: “دقات قلب المرء قائلة له *** ان الحياة دقائق وثوان”، فهل يدركون هذه الحقيقة أم أنهم يغفلون أيضاً مسألة دقات القلب؟ وأي إنسان هو ذاك الذي لا يعمل لذكراه وآخرته؟ أو نوع من البشر يكون شخص مماثل؟ الحقيقة الواحدة في كل ما تقدّم هي عود على بدء أن من شب على شيء لن يشيب إلا عليه والله وحده بعوننا.