الحرية للفاخوري والقتل للحايك

 

هيمنت على المشهد السياسي منذ لحظة قتل الحايك في بلدة المية ومية في منطقة صيدا-الزهراني في صباح الأحد 21 آذار 2020، إطلالة الرئيس الأميركي ترمب الذي شكر الحكومة اللبنانية لإطلاقها عامر الفاخوري، وذلك نتيجة للضغط الأميركي الذي مورس على الدولة اللبنانية. وما لا شك فيه أن التركيبة السياسية في لبنان دخلت في عملية مساومة بدأت في بيروت وامتدت إلى طهران، ولم يعرف بعد إذا ما ستطاول الولايات المتحدة بشكل مباشر أكثر. وتسارعت المواقف الداعية إلى الالتزام بالهدوء والركون إلى الدولة وأجهزتها.

يبدو أن الحزب الذي صنف نفسه بالمقاومة، سيبدأ بنشر ثقافة جديدة وهي ثقافة المفاوضات لإطلاق سراح من يريدهم معه. ولكن هذا الموضوع ترك تصدعاً في التحالفات الداخلية اللبنانية لن تمر مرور الكرام ما دفع الأمين العام لحزب الله إلى إطلالة بدت غير مقنعة لجمهوره وللبنانيين مجتمعين. فإطلالاته الكثيفة باتت غير مجدية لشارعه. كما شهدنا سلسلة تبريرات من السلطة السياسية لإقناع الشارع بأن ما تم هو محض قضائي، إلا أن استقالة رئيس المحكمة العسكرية جاءت لتدحض هذه الأقاويل.

لكن النتائج بدأت في الظهور بإطلاق الأميركي “مايكل وايت” الموقوف في طهران منذ العام 2018 حيث نقل إلى السفارة السويسرية في طهران تمهيداً لمغادرته الأراضي الايرانية وعودته إلى بلاده. وهذه النتائج التي احتفل بها الرئيس ترمب بشكل علني، لن تتوقف عند هذا الحد، بل هي ستتعدى هذا الموضوع إلى أبعد من ذلك بكثير.

اعتقد بعضهم أن في إطلاق الفاخوري ورقة ضغط يمتلكها بيده لعدم إدراج اسمه على لائحة عقوبات أميركية جديدة، لكن على ما يبدو أن الولايات المتحدة تبدو عازمة في ملف العقوبات، وهي لا تربط بينها وبين موضوع إطلاق مواطنيها، إن في إيران وإن في لبنان، بل ستعمل بشكل متوازٍ على إصدار عقوباتها مواكبة لعملية الانتهاء من عدم تثبيت هيكلية الدولة اللبنانية. القرار الأممي اتخذ. ولا بد للسلطة في لبنان أن تقتنع بعدم ازدواجية الحياة في دولة واحدة.

يبقى أن المطلوب واحد ليس أكثر وهو العمل على تثبيت هيكلية الدولة من خلال المعالجات المتعارف عليها، لأن المجتمع الدولي قد اكتفى حلولا على الطريقة اللبنانية. وما يطالب به اليوم هو مطلب اللبنانيين الأحرار جميعهم. هؤلاء الذين أعتقوا من ربقة الارتهان للنظامين الايراني والسوري. ومن لم يقتنع بعد بضرورة التحرر الكياني، فهو سيقبع في غياهب التاريخ لأن الحرية لا تتعايش مع الاستزلام والارتهان.

ويبقى أن من يعتقد بأن هذه العملية ستكتمل بإطلاق الموقوف اللبناني في واشنطن قاسم تاج الدين سوف لن تكتمل فرحته في حال تمت، لأنها ستأتي مصحوبة بالعقوبات التي تسير بها الولايات المتحدة. لذلك، على أركان الحكم في لبنان التعاطي مع هذه الملفات على قاعدة هيبة الدولة ماذا وإلا لن يبقى منها شيء. فهي اليوم على انتقاص هيبتها ما زالت دولة لكنها منتقصة السيادة والكرامة.

من هذا المنطلق، بين الحرية لفاخوري ومقتل الحايك يبقى أتون الاستعباد الذي يحترق به من هم فرحين اليوم بسيطرتهم على الحكم في لبنان؛ وتبقى المحافظة على ما تبقى من هيكل للدولة أولوية الأحرار. ولا تُحتَمل بعد اليوم أي معالجات جزئية على حساب كرامة الدولة. ولا ينفع أي تهديد لأي فريق لبناني. والعمالة لا تجتزأ. العميل عميل. ولا يعتبرن أحد أن الذي يتحالف مع السلطة السياسة قد تسقط عنه صفة العمالة. فالكرم بالعمالة جواد لا يجتزئ. ولا يحاولن أحد القفز فوق حائط مسيحيي الجنوب لأنه مرتفع ارتفاع كرامتهم الكيانية وأول مدماك منهم يبدأ بحريتهم الشخصية ووجوديتهم في الأرض التي زارها يسوع المسيح.

المطلوب حل شامل خارطة طريقه تكمن باستعادة الدولة كرامتها من الدويلة لتثبتها أكثر فأكثر في الميدان الأممي. وأي معالجة لا تحقق هذه الأهداف سنكون قد عرضنا أنفسنا بأنفسنا لكورونا كيانية ستقضي على ما تبقى من لبنان الكبير. وقد أعذر من أنذر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل