كيف استفاد لبنان والعالم من “كورونا”؟

أمر لم يكن في الحسبان، جائحة “كورونا” تجتاح العالم مودية بحياة أكثر من 25 ألف شخص، قاطعة أوصال الكرة الأرضية، وعازلة الملايين في بيوتهم أو في المستشفيات، وهي في تصاعد مستمر. في المقابل، “رب ضارة نافعة”، فبعيداً عن تهديد الفيروس لاقتصاد العالم والبطالة، والكوارث التي أنزلها بشعوب الكرة الأرضية، هناك بين طيات الحياة المستمرة “بخجل”، نتائج إيجابية، إن على صعيد العالمي، والإقليمي أو حتى اللبناني.

الأرض تتنفس

ومع تفشي الوباء، اضطرت أعظم الدول وأصغرها إلى وقف الصناعات كما الرحلات والتنقلات. ومع بقاء أكثر من 3 مليارات نسمة في منازلهم، تدنت بشكل ملحوظ نسب انبعاث ثاني أوكسيد الكربون، وبالتالي تدنت نسب التلوث في العالم أجمع. فعلى سبيل المثال، الصين، الدولة الأكثر تلوثاً في العالم، شهدت انخفاضاً بنسبة 25% لانبعاث ثاني أوكسيد الكربون، كما تحسنت جودة الهواء بشكل ملحوظ في الصين وإيطاليا.

نتائج انخفاض نسب التلوث تنسحب على الكوكب بأكمله، إذ أكد العلماء أن طبقة الأوزون تتعافى وقد سرّع بقاء الناس ترميم الطبقة لنفسها بسبب انخفاض نسب ثاني أوكسيد النيتروجين في الهواء. الأمر ذاته ينسحب على الاحتباس الحراري وذوبان الجليد في القطبين، كما له تأثير على التطرف المناخي.

لبنانياً، يكشف رئيس حزب البيئة العالمي الخبير البيئي ضومط كامل لموقع “القوات” الالكتروني عن رقم صادم بتراجع نسبة التلوث بعدما سجل لبنان في العام 2019 معدّل 87.39، مع احتلاله المرتبة الخامسة عالمياً. ويؤكد أن نسبة التلوث تراجعت 70% معيداً الأسباب إلى وجود الناس في المنازل، وعدم تشغيل المصانع، على الرغم من سيئات هذه القرارات.

تفعيل الـ”Online”

وفي سعي للحدّ من انتشار “كورونا”، لجأت الدول ومن بينها لبنان إلى الاتكال التام وتفعيل معظم أنظمة التواصل عن بعد. وبما أن الدول المتقدمة تعتمد تقنيات كالحوكمة الإلكترونية والتعلم عن بعد مسبقاً، خطا لبنان خطوة أقرب إلى قفزة عملاقة على صعيد إدخال التقنيات المتطورة بشكل رسمي إلى الحياة اليومية. إذ شهد البلد، منذ أيام، لجوءً غير مسبوق إلى الوسائل الالكترونية، هدفها الأول منع الاحتكاك بين البشر في ظلّ أزمة “كورونا”، لكن نتائجها على المدى البعيد ستكون جدّ مثمرة.

من إطلاق التطبيقات الإلكترونية للوزارات وتقديم طلبات الاستشفاء “online” إلى صندوق الضمان الاجتماعي وإطلاق سراح الموقفين عبر “whatsapp” كما التئام المجلس النيابي عبر “skype”، وصولاً إلى تعرُّف لبنان على منهج التعلم عن بعد ولو بأبسط التقنيات، كلها أمور لم يكن ليشهد تحققها، وتقدمها مع الاقتراب من الحكومة الالكترونية، لولا “كورونا”.

وأول من عمل على مشروع الحكومة الإلكترونية وعقد مؤتمراً مخصصاً لها العام 2014، كان حزب القوات اللبنانية. عسى أن تكون مدخل لبنان إلى الـ”E-Government”، لما يحسن من أداء الحكومة ويعزز من شفافيتها كما يوفر الـ”Data” المطلوبة، ما يسهل حياة المواطنين.

ولادة جديدة

البعد اليوم بين البشر خوفاً من انتقال العدوى، والانعزال في المنازل والانقطاع عن العالم الخارجي، أمر له عوارض نفسية عدة، لكنه في المقابل وطّد علاقات الأسرة الواحدة محرراً إياها من ضوابط الوقت والانشغالات وجامعاً إياها على موائد الطعام.

أبعد من ذلك، عززّ العزل إنتاجية الأفراد على المستوى الشخصي سامحاً لهم بتحرير مواهبهم وتلبية اهتماماتهم الشخصية والانغماس بها، من قراءة ودروس طبخ وتثقف وإنجاز أشياء لطالما أرادوا الانتهاء منها من دون إيجاد الوقت الكافي، كما سمح لهم بالتمتع بالوقت.

وأكثر، هذه العزلة دفعت بعض الأفراد إلى إعادة حساباتها وتقييمها للحياة كما درس خطواتها المستقبلية.

وظائف شاغرة

الضربة التي تلقاها ولا يزال الاقتصاد العالمي، ستتطلب الكثير من الوقت للتعافي. وفي السياق نفسه أدت هذه الجائحة إلى انخفاض هستيري في أسعار النفط، ما دفع عدداً من الدول إلى تخزينه مستغلين انخفاض الأسعار.

كما فضح انتشار الفيروس هشاشة الدول في التصدي للأوبئة مع كل التقدم الذي أحرزته البشرية وجعل العولمة كما التكنولوجيا والتطور الطبي موضع مسائلة.

“كورونا” الذي أصاب كبار مسؤولي العالم، أجبر عدداً من المسؤولين على التنحي كما دفع عدداً من الحكومات باتجاه الاستقالة أيضاً، في ضوء هذه المعطيات هل سيشهد العالم تخصيص الدول ميزانيات أكبر ودعم أقوى للقطاعات الطبية والعلمية؟

ومع توجه للتوسع في دعم المجالات العلمية والطبية حول العالم، هل سيشهد العالم ارتفاعاً في عدد الوظائف الشاغرة. وبعد، هل يشهد العالم ولادة ألوية عسكرية متخصصة في التصدي للحروب البيولوجية وانتشار الأوبئة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل