
في كل أطياف العالم، حلّ فيروس “كورونا” كابوساً، إلا عند المسؤولين اللبنانيين، ليس لأنهم إيجابيين “زيادة عن اللزوم” بل لأنهم غلّفوا ضمائرهم ووضعوها بجوارير مكاتبهم التي تتكدس فيها الصفقات والسمسرات، ظناً منهم أنهم بإمكانهم التحايل ليس فقط على الشعب بل على أبناء الوطن الذين هجروه قسراً، وعلى الجهات المعنيّة بدعم هذا البلد.
واحتدمت الخلافات السياسية أمس بين رئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري على خلفية رفض دياب طلب بري إعادة اللبنانيين من أفريقيا خلال فترة التعبئة العامة. وقال بري في حديث لـ”النهار”، عما يمكن ان يحصل اذا لم تعقد جلسة حكومية لحلّ أزمة اللبنانيين في انحاء عدة من دول الاغتراب الراغبين في العودة الى لبنان او الذين تعذرت عليهم العودة بعدما كانوا في زيارات هذه الدول، “سيكون عندها لكل حادث حديث من اقل الواجبات والمسؤوليات الوطنية احتضان مغتربينا والوقوف الى جانبهم ولهم حقوق على وطنهم”.
كما اكّدت مصادر اغترابية لـ”الجمهورية” انّ “الوضع لا يُطاق، ويُنذر بكارثة، هناك مجموعات كبيرة من اللبنانيين موجودين في اوروبا يرغبون بالعودة الى لبنان، وحياتهم مهدّدة جرّاء سرعة الانتشار فيها، والأمر نفسه بالنسبة الى المغتربين في افريقيا”.
في الداخل، حاولت الحكومة إرضاء كافة اللبنانيين بإعلان ما بين حال الطوارئ، أي لا حال طوارئ كاملة ولا تفلّت. ونتائج تمديد التعبئة العامة تُحصد في الأسابيع المقبلة على الرغم من أن قرارات الحكومة لا تكفي من دون التزام المواطنين بالبقاء في منازلهم.
وفي السياق، قالت مصادر مسؤولة في وزارة الصحّة لـ”الجمهورية”، إنّ “الاسبوعين الفاصلين عن 12 نيسان المقبل، سيشكّلان حتماً فترة تحوّل كبير، سيتحدّد خلالها المسار الذي سيسلكه لبنان، إما نحو مرحلة الانحسار والاحتواء، وإما انّه سيذهب الى ذروة أعلى من الانتشار، وساعتئذٍ سيصبح الوضع أسوأ، وقد لا تكون هناك إمكانية لاحتواء أعداد الحالات التي سيصيبها الوباء”.
توازياً، اعتبرت مصادر طبية لـ”الجمهورية” أن الاستخفاف بحال التعبئة العامة والإصرار على التجمّع، وتعريض المتجمّعين ومحيطهم لخطر التقاط عدوى فيروس “كورونا”، تشكّل قنبلة وباء موقوتة تُنذر بانفجار كارثي، إذا ما تفشى. وهنا تكمن مسؤولية المراجع الدينية في إنهاء هذه الظاهرة، وكذلك الاجهزة الامنية في التشدّد في منعها.
أيضاً، كشفت أوساط معنية بالإجراءات الجارية في إطار تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الممددة لحال التعبئة مع التشدد بتطبيقها لـ”النهار”، ان تشددا تصاعديا سيحصل في تنفيذ هذه القرارات في ظل تصاعد خطر اتساع انتشار فيروس “كورونا” وحالات الإصابة به لأنه من غير المسموح ان يشهد لبنان اكبر واضخم استنفار وتعبئة رسمية وخاصة وحزبية واجتماعية ونقابية لم يعرفها في تاريخه لمواجهة هذا الخطر الفيروسي الزاحف فيما تتكرر المشاهد الصادمة لتفلت واستهتار كما حصل امس في بعض المناطق ولو على نطاق محدود.
في السياق عينه، ابلغت مصادر السراي الحكومي الى “الجمهورية” قولها، انّ توفير امكانات المكافحة ضد فيروس “كورونا” بكل تفاصيلها وانواعها وفي مقدّمها الأجهزة الطبية الضرورية، يقع في رأس سلم اولويّات الحكومة، وهي قامت، وتقوم باتصالات مكثفة على هذا الصعيد مع العديد من الدول الصديقة.
اقتصادياً، رصدت أوساط دبلوماسية معالم خطة تقوم السلطة بتسويق خطواتها تباعاً، وتهدف من ورائها إلى الالتفاف على دفتر شروط صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان، قائلةً لـ”نداء الوطن”، “ما نشهده منذ مدة هو بدعة جديدة أشبه بـ”IMF لبناني” تهدف إلى قطع الطريق على إصلاحات صندوق النقد، من خلال اقتباس “خطوات ملبننة” تحاكي ما يطلبه الصندوق والمجتمع الدولي لكن بإدارة ذاتية لبنانية، بدءاً من مسألة قوننة الكابيتال كونترول وصولاً بالأمس إلى طلب التدقيق المالي بحسابات مصرف لبنان”.
وإذ تبدو هذه الخطوات في ظاهرها متقدمة على طريق الإصلاح النقدي والمالي، غير أنّ الأوساط الدبلوماسية لفتت الانتباه إلى كونها في الجوهر “محاولة مفضوحة للتهرب من المسؤولية السياسية عن الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، ورمي كرة النار على المصرف المركزي والقطاع المصرفي أمام الرأي العام”.
وتستطرد الأوساط بالسؤال، “هل تستطيع سلطة سياسية يتهمها شعبها بالفساد أن تدقق هي نفسها بهذا الفساد؟”، وتضيف، “المسألة هي مسألة مصداقية وشفافية وثقة وهذا ما يتمتع به صندوق النقد الدولي وتفتقر إليه السلطة اللبنانية”.
وعن موضوع التعيينات المصرفية، كشفت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”، انّ ملف التعيينات المصرفية سيُحسم خلال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد الاسبوع المقبل، بعد تذليل بعض الالتباسات التي احاطت بها في الآونة الأخيرة، ومنعت من اتمام هذه التعيينات في جلسة امس الاول الخميس.
وبعد سلسلة الاشتباكات التي “غطست” بها الأطراف السياسية، علّق وزير المال غازي وزنة على موضوع الـ”كابيتال كونترول” بعد تدخلات رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب. وقال وزني لـ”الجمهورية”، “الـ”كابيتال كونترول” سُحب من التداول نهائياً، والنقاش حوله انتهى في جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي ولم يعد مطروحاً للنقاش”.
