
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان على جبهتي كورونا وإعادة هيكلة الدين
لم يكن ممكنا تجاهل القلق التصاعدي الذي انتاب معظم اللبنانيين امس لدى رؤيتهم تجدد مشاهد التفلت من الحجز المنزلي الإلزامي وتجنب التجول الا للحالات الضرورية في بعض المناطق، في وقت كان عداد حالات الإصابات بفيروس كورونا في لبنان يسجل ارتفاعا تراكميا اقترب معه من سقف الـ400 إصابة فيما كانت عدادات الإصابات والوفيات في الدول الأوروبية والولايات المتحدة تشتعل على نحو مخيف. وأملت مشاهد التفلت الذي تنقلت من صيدا الى طرابلس الى بعض الاوتوسترادات انطلاقة متشددة مساء لقوى الجيش وقوى الامن الداخلي بدأت مع اخلاء ساحات طرابلس والانتشار الواسع في مختلف المناطق لفرض تنفيذ قرارات مجلس الوزراء في إلزام المواطنين الحجر المنزلي ومنع التجول من الساعة السابعة مساء الى الخامسة فجرا. ومن بين الإجراءات التي نفذت مساء إزالة القوى الأمنية خيم الاعتصام في ساحات وسط بيروت منعا لاستعمالها في التجمعات الممنوعة رغم الاعتراضات التي أعلنتها جماعات الانتفاضة لهذا الاجراء. وكشفت أوساط معنية بالإجراءات الجارية في اطار تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الممددة لحال التعبئة مع التشدد بتطبيقها، ان تشددا تصاعديا سيحصل في تنفيذ هذه القرارات في ظل تصاعد خطر اتساع انتشار الفيروس وحالات الإصابة به لانه من غير المسموح ان يشهد لبنان اكبر واضخم استنفار وتعبئة رسمية وخاصة وحزبية واجتماعية ونقابية لم يعرفها في تاريخه لمواجهة هذا الخطر الفيروسي الزاحف فيما تتكرر المشاهد الصادمة لتفلت واستهتار كما حصل امس في بعض المناطق ولو على نطاق محدود. والواقع ان الاستنفار الذي اشارت اليه الأوساط بدا في وجوه مختلفة كان ابرزها رفع منسوب الاستعدادات الى ذرواتها لاستكمال تجهيز المستشفيات الحكومية في المحافظات لاستقبال حالات الإصابات بكورونا، كما بدأ تنفيذ قرار إقامة مراكز للحجز مخصصة للمصابين الذين لا يحتاجون الى رعاية طبية والذي كلف المحافظون بتنفيذه. وفي اطار تنفيذ هذه الإجراءات اعلن رسميا امس تمديد وقف جميع الرحلات الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي الى 12 نيسان المقبل. وتزامن ذلك مع اعلان وزارة الصحة ارتفاع عدد حالات الإصابات بكورونا الى 391 إصابة بزيادة 23 حالة عن اليوم السابق. وفيما اشارت الوزارة الى ارتفاع حالات الشفاء المؤكدة الى 23، ارتفع العدد ليلا مع تسجيل مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي تماثل اربع حالات جديدة الى الشفاء الى 27. كما ارتفع الوفيات الى ثمانية مع وفاة مريضين في مستشفيي الحريري والقديس جاورجيوس. وقام رئيس الحكومة حسان دياب بزيارة تفقدية لمستشفى الحريري للمرة الأولى منذ بدء ازمة تمدد الكورونا الى لبنان حيث اعلن ان الحكومة خصصت حوالي 60 مليون دولار لمواجهة كورونا كما اكد انه حول الى وزارة المال كتابا بدفع فروقات سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في المستشفى اخر الشهر الجاري .
بري والحكومة
واتسعت معالم ازمة جديدة مواكبة للإجراءات التي اتخذتها الحكومة وهي ازمة اللبنانيين في انحاء عدة من دول الاغتراب الراغبين في العودة الى لبنان او الذين تعذرت عليهم العودة بعدما كانوا في زيارات هذه الدول. وشن رئيس مجلس النواب نبيه بري هجوما حادا على الحكومة في هذه القضية متهما إياها بانها “شكلت الشذوذ عن كل دول العالم التي تقوم بالبحث عن مواطنيها لإعادتهم، اما نحن فنسينا ان هؤلاء دفعهم اهمال الدولة أصلا كي يتركوا لبنان ” منتقدا ما وصفه بالاداء الهمايوني للحكومة وداعيا الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لاعادة النظر في هذه القضية. وقال الرئيس بري ردا على سؤال لـ”النهار” عما يمكن ان يحصل اذا لم تعقد جلسة حكومية لهذه الغاية :”سيكون عندها لكل حادث حديث من اقل الواجبات والمسؤوليات الوطنية احتضان مغتربينا والوقوف الى جانبهم ولهم حقوق على وطنهم”. ويقول بري ان الكثيرين من المغتربين أعلنوا استعدادهم للعودة على نفقتهم الخاصة واجراء الفحوص الطبية المطلوبة.
وزني وإعادة الهيكلة
في غضون ذلك اتخذ الملف المالي دلالات جديدة بارزة لجهة تدشين لبنان امس محادثات إعادة هيكلة الدين في اجتماع عبر شبكة الانترنت عقده وزير المال غازي وزني مع حاملي سندات الاوروبوند. وتضمن الاجتماع كلمة مسهبة للوزير وزني شرح فيها خطوات الحكومة منذ تأليفها “لاخراج لبنان من هذه الازمة غير المسبوقة وتاكيد التزام الحكومة التوجه نحو نموذج اقتصادي واجتماعي جديد سليم وقوي وعادل ولهذه الغاية تعهدت الحكومة تطوير خطة انقاذ شاملة والمباشرة بالإصلاحات الهيكلية المطلوبة”. وشرح أسباب ودوافع قرار تعليق دفع استحقاقات الاوروبوند وقدم تبيانا خاصا بالدائنين لإعطائهم صورة مفصلة عن عمق الازمة التي يواجهها لبنان وتزويدهم نظرة عامة عن خطة الإنقاذ التي وضعتها الحكومة واطلاعهم على اهداف إعادة هيكلة الدين العام المنوي اعتمادها. ولفت الى ان خطة الحكومة تتضمن اربع ركائز رئيسية وهي اصلاح معمق للقطاع المصرفي وخطة اصلاح مالي تهدف الى تحقيق فائض اولي معقول على المدى المتوسط والطويل وإصلاحات هيكلية طموحة تهدف الى تعزيز النمو خصوصا من خلال تنمية الاقتصاد المنتج والاستثمارات لاعادة بناء البنى التحتية وإعادة هيكلة كاملة للدين العام تهدف الى تخفيف عبئه بشكل مستدام على الموازنة واستعادة القدرة الطبيعية على الاقتراض. وأعلن ان هدف الحكومة هو وضع اللمسات الأخيرة على جدول الاعمال الطموح هذا قبل نهاية السنة الحالية وتتعهد الحكومة بالمشاركة في مناقشات حسن نية شفافة مع الجهات الدائنة للبنان لإيجاد حل معقول ومستدام لمشكلة هيكلة الدين العام في لبنان .
يشار في هذا السياق الى ان وكالة رويترز نقلت امس عن مسؤول في وزارة المال اللبنانية ان احتياطات لبنان بالنقد الأجنبي السائل لدى مصرف لبنان وصلت الى 22 مليار دولار في كانون الثاني الماضي. وتوقع المسؤول نفسه انكماش الاقتصاد 12 في المئة في سنة 2020 متأثرا بفيروس كورونا كما لفت الى ان التضخم بلغ ما بين 20 و 25 في المئة في هذه السنة .
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تشديد الإجراءات.. بري يصفع الحكومة.. والــتعيينات الى الحسم
شاءت الحكومة، في سياق معركة مكافحة الوباء الخبيث، أن تخرج بقرار أكبر من تعبئة عامة، وأقل من حالة طوارئ، بدت من خلاله وكأنّها تمشي بين النقاط السياسية، فأرضت المطالبين بحالة الطوارئ، ولم تزعّل المعترضين عليها، وألزمت المواطنين بالاستجابة لمتطلبات الصمود أمام فيروس «كورونا» واتباع الحدّ الأعلى من إجراءات الحماية والوقاية الذاتية.
إذاً، تمدّدت فترة التعبئة لأسبوعين، والقوى السياسية والأجهزة العسكرية والأمنية المولجة تطبيق اجراءاتها، قرّرت التشدّد في إلزام المواطنين بحماية انفسهم، فيما عاصفة «كورونا» آخذة بالتفاعل اكثر على امتداد الكرة الارضية، ولبنان، الذي يسعى بإمكانات متواضعة للإفلات من قبضة هذا الوباء، ما زالت الجهات الرسمية المعنيّة بمكافحته، تؤكّد أنّه لم يدخل بعد مرحلة الخطر الشديد، وحجم الإصابات لا يزال في خانة المعقول والمقبول وتحت السيطرة، قياساً مع دول أخرى أفلت الزمام من يدها، وصار فيها انتشار الوباء يزحف بسرعة فائقة حاصداً آلاف الضحايا.
391 اصابة
في هذا الوقت، إرتفع عدد الإصابات بـ»كورونا» امس، المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة، الى 391 إصابة، بزيادة 23 مصاباً عن يوم أمس الأول، بحسب البيان الرسمي اليومي عن وزارة الصحة. وهي نسبة اقل بـ12 عن الـ35 مصاباً الذين سجلّوا امس الاول الخميس. كما سُجلّت حالة وفاة لمريض يعاني من أمراض مزمنة في العقد الثامن من العمر في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي.
وكرّر البيان تشديد وزارة الصحة على «تطبيق جميع الإجراءات الوقائية خصوصاً الإلتزام بالحَجر المنزلي التام، الذي أضحى مسؤولية أخلاقية فردية ومجتمعية واجبة على كل مواطن، وأنّ أي تهاون بتطبيقها سيُعرّض صاحبها للملاحقة القانونية والجزائية».
فترة تحوّل
وقالت مصادر مسؤولة في وزارة الصحّة لـ«الجمهورية»: «إنّ الاسبوعين الفاصلين عن 12 نيسان المقبل؛ سيشكّلان حتماً فترة تحوّل كبير، سيتحدّد خلالها المسار الذي سيسلكه لبنان؛ إما نحو مرحلة الانحسار والاحتواء، وفسحة الامل موجودة في الإجراءات الوقائية المُتخذة، والتزام المواطنين بمنازلهم، ومن شأن ذلك ان يحدّ من انتشار الوباء ويحصره، وينخفض بالتالي عدد الإصابات الى مستويات دنيا، وإما انّه سيذهب الى ذروة أعلى من الانتشار، وساعتئذٍ سيصبح الوضع أسوأ، وقد لا تكون هناك إمكانية لاحتواء أعداد الحالات التي سيصيبها الوباء».
ورداً على سؤال، عما يتردّد عن توقّعات بارتفاع عدد المصابين بـ«كورونا» في لبنان الى 5 آلاف حالة، رفضت المصادر الدخول في لعبة الأرقام. وقالت: «بالتأكيد لا يمكن الركون ابداً الى توقعات، ورمي ارقام خطيرة جداً ومخيفة. مما لا شك فيه انّ الوضع دقيق جداً في لبنان، ولكن ما زلنا في مرحلة الاحتواء وهي بلا شك مرحلة اصعب مما كانت عليه قبل اسبوعين، بالنظر إلى عدد الاصابات الذي ارتفع بوتيرة أكبر، علماً انّنا قد حضّرنا أنفسنا لاحتمالات أسوأ، والجهوزية موجودة، وبالتأكيد نحتاج الى امكانيات اكبر، لكن ما يُساعدنا في عدم بلوغ تلك الاحتمالات او سيناريوهات صعبة، هو بقاء المواطنين في منازلهم، لأنّ الاستهتار والاسترخاء يشكّلان العامل الأساس المساعد للوباء على الانتشار اكثر فأكثر، وعندها يصبح من الصعب جدا احتواؤه».
قنابل موقوتة!
ولكن، على الرغم من توالي الدعوات الى المواطنين للالتزام بإجراءات الحماية والوقاية وآخرها امس، دعوة رئيس الحكومة حسان دياب اللبنانيين الى «التمسّك بالدولة والمحافظة عليها والالتزام بالإجراءات التي تتخذها الحكومة»، بالتزامن مع الإشعارات المتتالية الصادرة عن وزارة الداخلية، بقيت الخروقات ظاهرة بشكل فاقع في اكثر من منطقة، حتى انّ بعض شوارع الأحياء الداخلية شهدت امس، اكتظاظاً للسيارات والمارة، وتجمّعات خلت من أبسط شروط الحماية، وخصوصاً في فترة صلاة الجمعة، التي نُقلت في بعض المناطق، من الجوامع الى الباحات العامة، على ما قامت به بعض الجماعات في طرابلس امس.
على انّ هذا الإستخفاف بحالة التعبئة العامة والإصرار على التجمّع، وتعريض المتجمّعين ومحيطهم لخطر التقاط عدوى فيروس «كورونا»، تشكّل في رأي مصادر طبيّة قنبلة وباء موقوتة تُنذر بانفجار كارثي، إذا ما تفشى. وهنا تكمن مسؤولية المراجع الدينية في إنهاء هذا الظاهرة، وكذلك الاجهزة الامنية في التشدّد في منعها.
وقالت المصادر لـ«الجمهورية»: «هذه القنبلة، تُضاف الى مجموعة قنابل مماثلة مزروعة في الجسم اللبناني، تستوجب حداً اعلى من الإجراءات، لتدارك ما قد يترتب عليها، الأولى في السجون المكتظة، والثانية في المخيمات الفلسطينية والثالثة في مخيمات النازحين السوريّين.
على انّ القنبلة الكبرى، تتمثل باللبنانيين المنتشرين في الخارج، وخصوصاً الموجودين في بعض الدول الاوروبيّة التي نكبها الوباء، وبعضهم ضاقت بهم السبل وباتوا تائهين في تلك الدول، وكذلك المنتشرين في دول افريقيا، التي بدأ الفيروس يتفشى فيها، ويعرّض حياتهم للخطر، جرّاء عدم توفّر أبسط اجراءات الحماية والوقاية الصحية في القارة الافريقية».
واكّدت مصادر اغترابية لـ«الجمهورية»: «انّ الوضع لا يُطاق، ويُنذر بكارثة، هناك مجموعات كبيرة من اللبنانيين موجودين في اوروبا يرغبون بالعودة الى لبنان، وحياتهم مهدّدة جرّاء سرعة الانتشار فيها، والأمر نفسه بالنسبة الى المغتربين في افريقيا».
وأشارت المصادر، «انّ الوباء بدأ ينتشر بسرعة في القارة الافريقية، وإن استفحل فيها، فسيكون لبنان امام كارثة اغترابية، وهؤلاء المغتربون توجّهوا بنداءات متكرّرة الى الدولة اللبنانية للعمل على اجلائهم، وعلى نفقتهم الخاصة سواء اكان لقاء بدل السفر أو الطبابة ان استدعى الامر، ومن دون ان يكلّفوها اي اعباء سوى تأمين سبيل العودة الى وطنهم. وحتى الآن لم يلمسوا اي تجاوب. فيما واجبها البديهي ان تولي هذا الامر الاولوية القصوى، وتتحمّل مسؤولياتها حيال شعبها المنتشر في دول العالم، وان تكون وفية لالتزاماتها حيالهم، وخصوصاً المنتشرون في افريقيا، اسوة بما قامت به كل دول العالم مع جالياتها».
بري يصفع الحكومة
والمثير في هذا السياق، انّ تعاطي الدولة مع هذا الامر، وسعيها الى اعادة اللبنانيين من الخارج، كان قاصراً ولم يكن بالمستوى المطلوب، وهو ما دفع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى توجيه صفعة الى الحكومة، عبر انتقاد مباشر وصريح لتعاطيها مع ملف المغتربين. حيث دعاها الى عقد جلسة إستثنائية اليوم قبل الغد «من اجل إعادة النظر بقضية المغتربين اللبنانيين الذين يواجهون خطر الوباء في اماكن إنتشارهم في شتى اصقاع الأرض، وبعضها خالٍ من المستشفيات ويفتقد لأبسط قواعد الرعاية الصحية».
وقال بري: «بالأمس وكأن الحكومة قد إخترعت البارود مع أنّها شكلت الشذوذ عن كل دول العالم. فكل هذه الدول تقوم بالبحث عن مواطنيها لإعادتهم الى بلادهم، اما نحن في لبنان، نسينا انّ هؤلاء دفعهم إهمال الدولة اصلاً كي يتركوا لبنان، ومع ذلك اغنوها بحبهم ووفائهم وعرق جبينهم وثرواتهم».
وسأل بري: «الم يكفِ محاولة تبديد ودائعهم، إن لم نقل سرقتها عبر الكابيتال كونترول؟ فهل الآن تجري المحاولة لتبديد جنسياتهم»؟ وقال: «تطلبون منهم تقديم طلبات الى السفارات، هؤلاء لا يريدون جنسية، هم لبنانيون بل هم اللبنانيون. يُضاف الى ذلك، انّهم على إستعداد لتحمّل كل اعباء عودتهم سواء كانت مادية او طبية، وهم يرحبون أن تترافق كل طائرة مع فريق طبي لبناني يقوم بفحصهم قبل صعودهم الى الطائرة، وعند العودة يخضعون لإجراءات الوقاية في أماكن هم على إستعداد لتأمينها بالإتفاق مع وزارة الصحة».
وخلص بري الى القول: «العقوق في اللغة العربية تُطلق على الولد الذي يخالف والديه، لكنّ للأسف لم نجد وطناً عاقاً بحق أبنائه كما حصل ويحصل اليوم، عبر الأداء الهمايوني الذي لمسناه امس من الحكومة. فكفى من وطننا عقوقاً بأبنائه المغتربين. فهم كانوا على الدوام قرش لبنان الابيض ليومه الاسود. فالأوان قد حان لمبادلتهم بأقل واجباتكم».
وجاء موقف بري هذا، ربطاً بالإجراءات الحكومية القاصرة حيال المغتربين، وايضاً بما صدر عن بعض مستويات الحكومة في الساعات الماضية، والتي أعلنت أن لا عودة للعالقين في الخارج قبل التأكّد من عدم اصابتهم بفيروس «كورونا»، وعكست بذلك هروباً من المسؤولية.
الإمكانات!
وعلى اهمية إلزام المواطن بالتقيّد بإجراءات الحماية الذاتية والحدّ من تنقلاته وتجنّب الاختلاط، الاّ انّ هذا الامر ينبغي ان يقترن بتوفّر امكانات المكافحة بكل تفاصيلها وانواعها وفي مقدّمها الأجهزة الطبية الضرورية لمثل هذه الحالات، بما يمكّن الجهات الصحيّة المعنيّة من الإحتواء الجدّي للوباء وحصره الى أضيق الحدود.
في هذا السياق، ابلغت مصادر السراي الحكومي الى «الجمهورية» قولها: «انّ توفير هذه الإمكانات، يقع في رأس سلم اولويّات الحكومة، وهي قامت، وتقوم باتصالات مكثفة على هذا الصعيد مع العديد من الدول الصديقة، وكذلك مع البنك الدولي، وتولّى جانباً اساسياً منها رئيس الحكومة، وكذلك وزارة الصحة التي لها جهد مكثّف في هذا السبيل، وايضاً وزارة الخارجيّة، التي عمّمت على بعثات لبنان في الخارج طلب تأمين مساعدات طبية عاجلة للقطاع الصحي والطبي من مستشفيات ومختبرات وفرق الاسعاف والطوارئ، ولقينا استجابة، خصوصاً من الصين وفرنسا وبريطانيا، وحتى من اسبانيا، التي بادرت في اتجاه لبنان، وطلبت من الاتحاد الاوروبي بلورة برنامج مساعدات مختلفة، وتوفيرها الى دول الجوار وتحديداً الى لبنان».
وفي سياق المساعدات، اكّد الرئيس بري امام زواره، انّه «في ظل ازمة كورونا، لا بدّ من قيام الدولة اللبنانية بتوفير المساعدات للطبقات الأشد فقراً، وكذلك التعاون التام مع البنك الدولي في ما خصّ المِنح والعطاءات التي من شأنها ان تساعد الطبقات الفقيرة وكذلك الذين تأثروا بفيروس كورونا».
حمزة
في سياق متصل، وبالتوازي مع السعي للاستحصال على مزيد من المساعدات الخارجية، اطلق المجلس الوطني للبحوث العلمية اعلاناً «لتقديم دعم مالي لمشاريع ومبادرات طبية وتقنية فعّالة، من شأنها أن تعطي نتائج عملية لمجابهة التحدّيات الاستشفائية الراهنة، وتمكين القطاع الصحي في لبنان من الإستفادة المباشرة منها».
وقال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة لـ«الجمهورية»: «الظروف الإستثنائية الحالية تتطلب أقصى درجات التعاون وتحفيز الكفاءات والخبرات اللبنانية المتوفرة والكفؤة، للتعامل مع الوباء، وتقديم حلول عملية وسريعة من شأنها تخفيف المعاناة والحد من آثاره السلبية على الصحة العامة والمجتمع».
اضاف: «وقد بادر المجلس الى إجراء مشاورات عاجلة مع نخبة من العاملين في القطاع الصحي العام والخاص، بهدف تحديد الأولويات الطبية والتقنية التي تستوجب التركيز عليها، والتي تتوفر لها خبرات محلية قادرة على الإنجاز والمساهمة في تخفيف الضغوطات التي يعاني منها القطاع الصحي، ويستحيل استيرادها من الخارج، نظراً للقيود المفروضة من كل الدول على تصدير أي من التجهيزات التي يمكن أن تحتاجها في التصدّي للوباء».
واشار حمزة، «انّ هذا الاعلان حظي برد فعل إيجابي، وقد وردتنا عشرات الرسائل المستفسرة والمعترضة أحياناً على تواضع المبلغ الذي تمكنّا من توفيره بشق النفس، في ظل القيود المالية المفروضة على القطاع العام. ولكن أود أن أؤكّد أنّ الدعم لن يُعطى إلّا على أساس تنافسي، للأفضل والأجدى، ولن تُقبل المشاريع النظرية أو التي تتطلب امكانيات غير متوفرة حالياً. كما يتحفّظ المجلس عن حقوق الملكية الفكرية والتعويضات المالية التي يستحقها الباحثون، فالظرف استثنائي وخطير، ومبادرة المجلس الوطني للبحوث العلمية تأتي من ضمن مهامه، وتهدف الى خدمة المجتمع بشفافية واحترافية، ولن نتوانى عن توفير المزيد من الموارد المالية، في حال وردتنا كمية من المشاريع المبتكرة تتجاوز الموازنة الحالية والمقدّرة بـ 300 مليون ليرة لبنانية».
وقال: «الكرة الآن في ملعب الجامعيين والباحثين والخبراء، والفرصة سانحة لتحقيق إنجازات مفيدة للبنان. وأنا على يقين بأنّ الابتكارات سوف تجد طريقها للتطبيق والإعتماد في عدد كبير من دول المنطقة، التي أبدت اهتماماً للمبادرة اللبنانية، وأعربت عن الرغبة بالتعاون والتنسيق، وتحديداً في المؤسسات العلمية والتكنولوجية في مصر وتونس والأردن».
الاشتباك السياسي
سياسياً، على الرغم من ضغط «كورونا» على الواقع الصحي في لبنان، الّا انّ شرارات الاشتباك السياسي ما زالت مشتعلة حول اكثر من عنوان داخلي، والسجال احتدم على اكثر من جبهة على حلبة التعيينات المصرفية، سواء على خط التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، او على خط التيار وحزب الله وحركة امل مع القوات اللبنانية، التي وجّه رئيسها سمير جعجع انتقادات لاذعة لما سمّاه «الثلاثي المرح»، الذي يواصل هوايته المفضّلة بالمحاصصة، ويُسقط حكومة كان من المفترض ان تكون إنقاذية بسبب الخلاف على التعيينات. معتبراً انّه طالما هذا الثلاثي ممسك بالسلطة سيبقى الشعب اللبناني في النفق».
وكشفت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»، انّ ملف التعيينات المصرفية سيُحسم خلال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد الاسبوع المقبل، بعد تذليل بعض الالتباسات التي احاطت بها في الآونة الأخيرة، ومنعت من اتمام هذه التعيينات في جلسة امس الاول الخميس.
اعتراض فرنجية
وأشارت المصادر، انّ اتصالات جرت في الساعات الماضية داخل البيت الحكومي، لتبديد الاعتراضات التي عبرّ عنها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. ويمكن القول، بناء على هذه الاتصالات، انّ الامور تسير في اتجاه اخراج التعيينات.
وحول سبب اعتراض فرنجية قالت المصادر: «من غير المقبول ابداً ان تستأثر فئة معيّنة بالتعيينات، وكما انّ للتيار الوطني الحر رأيه في هذه التعيينات، فللوزير فرنجية رأيه ايضاً، وهو في الاساس لم يدخل الى الحكومة «كمالة عدد»، بل دخل كتيار مسيحي له وزنه وحضوره وموقعه، ولا يقبل ان يتمّ تجاوزه. علماً انّ المبدأ الذي يتوجب اعتماده هو الكفاءة والجدارة وليس مبدأ التبعية السياسية».
وحول موقف تيار المستقبل من هذه التعيينات، والذي بدا فيه مصراً على اعادة تعيين محمد بعاصيري (النائب الثاني السابق لحاكم مصرف لبنان في موقعه)، قالت المصادر الوزارية: «لن ندخل في تفاصيل موقف المستقبل، وحقه ان يعبّر عمّا يشاء، وكذلك من حق الحكومة ان تقوم بإجراءاتها، والتعيينات المصرفية والمالية تندرج في صلب هذه الاجراءات. ومن هنا فإنّ التوجّه هو لتعيين اربعة نواب جدد لحاكم مصرف لبنان. وكذلك تعيين الأعضاء الخمسة للجنة الرقابة على المصارف، ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، وايضاً الأعضاء الاربعة في هيئة أسواق المال.
«الكابيتال كونترول»
على صعيد آخر، علمت «الجمهورية»، انّ جهات مصرفية ما زالت تشدّ في اتجاه إعادة طرح مشروع «الكابيتال كونترول» على بساط البحث من جديد، وهي طرحت هذا الموضوع مجدداً مع بعض الوزراء.
وفي هذا السياق، جدّد الرئيس بري التأكيد امام زواره :»انّ الكابيتال كونترول لم يعد له وجود، وليس وارداً على ايامي ان يُشرّع المس بأموال المودعين في المصارف، ولا ان يُمسّ بالدستور بطريقة استخفافية، هناك المادة 174 من قانون النقد والتسليف، فليلجأوا اليها».
وزنة
بدوره، اكّد وزير المال غازي وزنة لـ«الجمهورية»: «انّ هذا الموضوع سُحب من التداول نهائياً، والنقاش حوله انتهى في جلسة مجلس الوزراء الثلثاء الماضي ولم يعد مطروحاً للنقاش».
ورداً على سؤال حول الحملة التي تستهدفه، قال وزنة: «من لحظة توليّي الوزارة، تواظب مجموعة سياسية لها اجندات معينة على استهدافي بحملات هجومية، تارة بالإساءة الشخصية وتارة بكلام مدسوس ومختلق منطلق من غايات خبيثة ومشبوهة. وقراري حيالها هو عدم الرد مهما قالوا او كتبوا».
دعوة الدائنين الى التفاوض
إلى ذلك، شكّل العرض الذي قدّمته وزارة المال بعد ظهر امس، بإسم الحكومة اللبنانية، الى الدائنين لحثّهم على بدء التفاوض، الحدث الأبرز على المستويين الاقتصادي والمالي.
تميّز العرض (presentation) الذي تحدث فيه بداية وزير المال غازي وزنة، بحرفية عالية، من حيث الشكل.
وبرزت في كلمة وزير المال مسألة تركيزه على انّ خطة الإنقاذ التي تعمل الحكومة حالياً على بلورتها، تشمل النقاط التالية:
أولاً – إصلاح معمّق للقطاع المصرفي يشمل البنوك التجارية ومصرف لبنان، ويهدف إلى إعادة تنظيم القطاع بما يتماشى مع الدعم اللازم لتنمية الاقتصاد الإنتاجي.
ثانياً – خطة إصلاح مالي تهدف إلى تحقيق فائض أولي معقول على المدى المتوسط إلى الطويل.
ثالثاً – إصلاحات هيكلية طموحة تهدف إلى تعزيز النمو، ولاسيما من خلال تطوير الاقتصاد المنتج والاستثمار لإعادة بناء البنية التحتية.
رابعاً – إعادة هيكلة كاملة للديون الحكومية (بالليرة والدولار) تهدف إلى تخفيف وزنها بشكل دائم على الميزانية واستعادة القدرة على الاقتراض الطبيعي.
في المقابل، توقفت مصادر متابعة عند مجموعة حقائق أمكن استنتاجها من العرض التمهيدي الذي قدّمته المالية، وهي كالتالي:
اولاً- انّ الحكومة تعطي نفسها حتى نهاية العام 2020 لإنجاح خطة الانقاذ بالكامل، في حين انّ الوعود السابقة كانت تتحدث عن مهلة المئة يوم.
ثانياً – انّ خطة اعادة هيكلة الدين العام لا تقتصر على اليوروبوند بل ستشمل الدين بالليرة، والذي يوازي في قيمته حوالى 57 مليار دولار.
ثالثاً – انّ دعوة الدائنين الى التفاوض لا ترتكز على خطة جاهزة، بل على وعدٍ بإنجاز خطة قبل نهاية 2020.
رابعاً – انّ مصدر تمويل الخطة بقي غامضاً، وتمّت الاشارة بخجل الى احتمال جس النبض في شأن الحصول على دعم خارجي للتمويل.
في كل الاحوال، ما جرى امس مجرد خطوة اولى تمهيدية، يُفترض ان تتبعها خطوات عملانية في المرحلة المقبلة. لكن فرضيات نجاح أو فشل المفاوضات مع الدائنين، ترتبط حصراً بقدرة الحكومة على انجاح الخطة الانقاذية الموعودة، مع تحديد مصادر التمويل والأجندة الزمنية للتنفيذ.
22 مليار دولار
الى ذلك، أعلن مسؤول في وزارة المالية، أنّ «احتياطيات النقد الأجنبي السائلة لدى مصرف لبنان وصلت إلى 22 مليار دولار في كانون الثاني، وحزمة التمويل من المجتمع الدولي لم تتبلور بعد».
ونقلت وكالة «رويترز» عن المسؤول قوله: «من المتوقع إنكماش الاقتصاد 12 في المئة في 2020 متأثراً بفيروس «كورونا»، مشيراً، أنّ التضخم بلغ 20-25 في المئة في 2020».
وأضاف: «خطة التعافي الحكومية تقوم على إصلاح القطاع المصرفي وخطة إصلاح مالي وإصلاحات اقتصادية أخرى».
كذلك، نقلت «رويترز» عن وزير المال قوله: «إنّ الحكومة ملتزمة إخراج لبنان من الأزمة، وخطة التعافي بدأت والهدف إتمامها قبل نهاية السنة».
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“ورقة نعوة” للدائنين… أرقام مخيفة و”كليشيهات” فضفاضة
“IMF” لبناني… السلطة “تدقّق” بفسادها!
لولا أنه تفشى في العالم ولم يترك باباً شرقياً ولا غربياً إلا وطرقه، لكان الظنّ بأغلبه ليجنح نحو الاعتقاد بأن كورونا هو “أحد أرانب السلطة” في لبنان، أخرجته من تحت قبعتها في لحظة حرجة للقفز من فوق الغضبة الشعبية والعودة إلى مسلسل تقاسم المغانم وتقاذف التهم والمسؤوليات. فالكورونا الذي حلّ وبالاً على كل دول المعمورة، حلّ وباءً “برداً وسلاماً” على قلوب المنظومة اللبنانية الحاكمة، أعاد تعويم سطوتها وسلطتها على الناس بعدما كسروا هيبتها وخلخلوا قوائم الكراسي التي يتربع عليها أهل الحكم، وها هم اليوم بعدما خدمهم الوباء “خدمة العمر” بأن فرض الحجر المنزلي على الثوار، عادوا إلى الإضطجاع على كراسيهم يأمرون وينهون ويسطّرون محاضر الضبط وصولاً إلى محاولة قبع خيم “ثورة 17 تشرين” ليلاً من وسط بيروت تحت شعار “منع التجمعات”.
وفي المقلب الآخر من المشهد، عاد الحديث عن صفقات ومخططات ومحاصصات “على عينك يا مواطن”، وقد احتدمت أمس المشادات السياسية على أكثر من جبهة وسط ارتفاع ملحوظ في منسوب التشنج بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، لا سيما بعدما رفض الثاني طلب الأول إعادة اللبنانيين من أفريقيا خلال فترة التعبئة العامة، في وقت عادت السلطة إلى مقاربة الشأن الاقتصادي والمالي من زاوية المناورة نفسها التي أغرقت البلد وقلبت موازينه المالية رأساً على عقب، وجديد هذه المناورات جاء على شكل عملية احتيال موصوفة تمارسها الدولة اللبنانية تجاه الخارج للتهرب من الخطوات الإصلاحية المطلوبة منها، عبر تفصيل “إصلاحات” على قياس التركيبة الحاكمة تقيها شرّ افتضاح فسادها وإفسادها، وتغطي على ما ارتكبته من هدر ونهب واقتناص أموال ووظائف عامة على حساب الخزينة. إذ رصدت أوساط ديبلوماسية معالم خطة تقوم السلطة بتسويق خطواتها تباعاً، وتهدف من ورائها إلى الالتفاف على دفتر شروط صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان، قائلةً لـ”نداء الوطن”: “ما نشهده منذ مدة هو بدعة جديدة أشبه بـ”IMF لبناني” تهدف إلى قطع الطريق على إصلاحات صندوق النقد، من خلال اقتباس “خطوات ملبننة” تحاكي ما يطلبه الصندوق والمجتمع الدولي لكن بإدارة ذاتية لبنانية، بدءاً من مسألة قوننة الكابيتال كونترول وصولاً بالأمس إلى طلب التدقيق المالي بحسابات مصرف لبنان”.
وإذ تبدو هذه الخطوات في ظاهرها متقدمة على طريق الإصلاح النقدي والمالي، غير أنّ الأوساط الديبلوماسية لفتت الانتباه إلى كونها في الجوهر “محاولة مفضوحة للتهرب من المسؤولية السياسية عن الأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، ورمي كرة النار على المصرف المركزي والقطاع المصرفي أمام الرأي العام”، وتستطرد الأوساط بالسؤال: “هل تستطيع سلطة سياسية يتهمها شعبها بالفساد أن تدقق هي نفسها بهذا الفساد؟”، وتضيف: “المسألة هي مسألة مصداقية وشفافية وثقة وهذا ما يتمتع به صندوق النقد الدولي وتفتقر إليه السلطة اللبنانية”.
وفي سياق متقاطع مع محاولة السلطة لعب دور الإطفائي للنيران التي أضرمتها في هشيم الدولة ومؤسساتها واقتصادها وماليتها، برز أمس “العرض الحضاري” الذي قدمه وزير المال غازي وزني للدائنين الخارجيين، حسبما وصفته مصادر اقتصادية لـ”نداء الوطن”، مشيرةً إلى أنّ هذا العرض بدا في الشكل “خطوة نوعية تعكس صورة مهنية وشفافة لفريق وزارة المال، لكنه للأسف جاء في المضمون بمثابة “ورقة نعوة” قدمت أرقاماً مخيفة لحملة سندات اليوروبوندز في الخارج، من دون تقديم أي خطة واضحة المعالم تطمئنهم خارج إطار العناوين العريضة و”الكليشيهات” الفضفاضة للحلول التي تعتزم الحكومة القيام بها”.
وإذ تتوقف عند الواقع السوداوي الاقتصادي والمالي الذي عكسه العرض، سواء في ما خص العجز بنسبه 11,5% أو تفاقم الدين العام إلى 178% من الناتج المحلي، أو تحديد نسبة الفقر بـ45% والفقر المدقع بـ22% والتضخم بـ25%، تلفت المصادر الانتباه إلى أنه “أمام هكذا أرقام دراماتيكية لا يمكن التوجه إلى الدائنين بعبارات خشبية من نوع الوعود البراقة، التي تتحدث عن إصلاحات مرتقبة ضمن إطار “خطة إنقاذ شاملة” تستهدف الإصلاح المصرفي والمالي وإعادة هيكلة الدين العام، فالكل يعلم في الداخل والخارج أنّ لبنان بات يحتاج إلى مثل هذه الخطوات وليس هذا ما كان ينتظر الدائنون سماعه”، وتضيف: “أهمّ ما يريد حملة السندات سماع الإجابة عليه من الحكومة اللبنانية هو من أين ستأتون بالأموال لتعويم الاقتصاد؟ ما هي خطتكم لترشيد الإنفاق الحكومي وبأيّ نسب ووفق أي جدول زمني؟ كلها أسئلة لا تزال من دون أجوبة واضحة خصوصاً وأنّ الإصلاحات وحدها لم تعد تكفي من دون ضخ السيولة بالعملة الصعبة في الخزينة وهذا ما يبدو صعب المنال من دون الاستعانة بصندوق النقد الدولي”. وتختم: “نقطة ضعف الحكومة اللبنانية الأساس تتمحور باختصار حول عجزها عن الالتزام بالإصلاحات الدولية المطلوبة منها وهي ستبقى تحاول “اللف والدوران” والتعمية على الإصلاحات الهيكلية، والهروب إلى الأمام نحو التنصل من المسؤولية وتحميلها إلى السياسات النقدية الخاطئة، علماً أنّ هذه السياسات كانت خياراً سيئاً فرضته موجبات التغطية المالية على سياسات الهدر والفساد التي مارستها الطبقة السياسية طيلة العقود الماضية”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
القضاء اللبناني يقرر إطلاق موقوفين من السجون دون كفالات مالية
لتخفيف الاكتظاظ داخلها والحد من الأخطار الصحية
يوسف دياب
يزداد منسوب الخطر من انفجار قد تشهده سجون لبنان، في حال تفشي وباء «كورونا» بين نزلائها؛ خصوصاً أن حالة «التعبئة العامة» التي فرضتها الحكومة منذ أسبوعين لمنع التجمعات، تجاهلت السجون المختنقة بآلاف الموقوفين الذين يطالبون بعفو عام لا يزال معلقاً على حبل الصراعات السياسية، غير أن القضاء اللبناني بادر من تلقاء نفسه إلى اعتماد حلول جزئية، لتخفيف اكتظاظ هذه السجون ومراكز الاحتجاز، ووضع آليات للبت في طلبات إخلاء السبيل وإطلاق سراح موقوفين، حتى من دون كفالات مالية.
ومع صعوبة نقل الموقوفين من السجون إلى المحاكم ودوائر التحقيق، لجأ القضاء بالتعاون مع نقابتي المحامين في بيروت وشمال لبنان، إلى تسريع وتيرة التحقيق، عبر استجواب الموقوفين إلكترونياً، وتقديم طلبات إخلاء السبيل من خلال تطبيق الـ«call center»؛ حيث انطلق العمل منذ أيام بغرفة التحقيق الإلكتروني برئاسة قاضية التحقيق الأول في الشمال سمرندا نصار، معتمداً برنامج «zoom»، وبدأ استجواب الموقوفين في مكان احتجازهم.
ومع غياب ملف السجون عن اهتمام السلطة السياسية، يتكفل القضاء بتحمل مسؤولياته في الشق الواقع ضمن اختصاصه. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «القضاء معني بمسألتين: الأولى تحقيق العدالة وتطبيق القانون، والثانية تخفيف خطر تفشي وباء (كورونا) في السجون بسبب الاكتظاظ داخلها». ولفت إلى أن السلطة القضائية «تتفهم الاحتقان وحالات الغضب التي تسود السجناء بسبب الخوف على حياتهم، ولذلك اعتمدت آليات تؤدي إلى تخفيف هذا الغضب». وعما إذا كان هذا الإجراء يعوض عن العفو العام الذي يطالب به السجناء، أوضح المصدر القضائي أن العفو «يحتاج إلى قرار سياسي من الحكومة ومجلس النواب؛ لكن القضاء الذي يتحسس خطورة المرحلة، لا يمكنه أن يقف مكتوف الأيدي بانتظار العفو العام الذي لا يبدو قريباً؛ بل واجبه الموازنة بين تحقيق العدالة، وتقليل نسبة الخطر على السجناء».
من جهته، أوضح نقيب المحامين في الشمال محمد المراد، أن «الظروف التي فرضتها حالة (التعبئة العامة)، وتعطل عمليات سوق الموقوفين إلى قصور العدل، فرضت واقعاً جديداً للتخفيف من خطر انتقال فيروس «كورونا» إلى السجون المكتظة بنزلائها». وقال المراد لـ«الشرق الأوسط»: «من هنا جاءت مبادرة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الرامية إلى إيجاد آلية قانونية تسهل تقديم طلبات إخلاء سبيل الموقوفين، وعمليات الاستجواب إلكترونياً، دون نقل الموقوف من السجن إلى قصر العدل»، مشيراً إلى أن «هذه الآلية التي تلقفتها نقابتا المحامين في بيروت والشمال، من شأنها حماية الموقوفين والعناصر الأمنية المولجة حمايتهم وسوقهم، والفريق الإداري المسؤول عنهم داخل السجون».
ولفت المراد إلى أن «لجنة السجون في نقابة المحامين في طرابلس، تحولت إلى لجنة طوارئ، وباشرت تلقي عشرات طلبات إخلاء سبيل موقوفين، سواء عبر (الفاكس) أو بانتقال محامين إلى السجون، وتحويل هذه الطلبات إلى المراجع القضائية المختصة». وأضاف: «نلمس تعاوناً إيجابياً لجهة الموافقة على إخلاءات السبيل»، كاشفاً أن «الهيئة الاتهامية في الشمال برئاسة القاضي رضا رعد، أطلقت الأربعاء سراح 25 موقوفاً، كما تم وضع آليات لتلقي طلبات مماثلة عبر تطبيق (call center) من أجل تحويل عشرات الطلبات المماثلة إلى القضاة المختصين».
ورأى النقيب المراد، أن «ما يحصل الآن على صعيد التعاطي الإيجابي مع الموقوفين، يؤدي إلى حماية السجناء والفريق الإداري داخل السجون، ويخفف من الظلم اللاحق بكثير من الموقوفين»، متوقعاً أن تؤدي هذه الإجراءات إلى الإفراج عن حوالي 200 موقوف من سجن طرابلس، أي ما بين 15 و20 في المائة من نزلائه.
وعلى أهمية هذه الإجراءات، فإنها لا ترضي الملاحقين بجرائم جنائية كبيرة. واعتبر المحامي محمد صبلوح، وكيل الدفاع عن العدد الأكبر من الموقوفين الإسلاميين، أن «إخلاءات السبيل جيدة؛ لكنها محصورة بالملاحقين بجرائم بسيطة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «عمليات الإفراج عن موقوفين لا تشمل الملاحقين أمام المحكمة العسكرية، وهم أكثر فئة مظلومة بين السجناء». وقال: «هذه الإجراءات جيدة، وقد تخفف مرحلياً من اكتظاك السجون؛ لكنها ليست بديلة عن عفو عام شامل ومنصف»، داعياً إلى اعتماد مبدأ «العدالة الانتقالية». وأضاف صبلوح: «البلد مر بخلافات سياسية حادة نتيجة الحرب في سوريا، نتجت عنها توقيفات لشباب من فئة معينة (من أهل السنة)، وبالتالي لا بد من معالجة تلك الأخطاء بعفو عام».
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
العلاقة تهتز بين حزب الله وتيار باسيل.. والتعيينات تهدّد بتفجير الحكومة
برّي مستاء من إهمال إعادة المغتربين.. وتشدّد في ضبط الانفلاش في الشارع
مع اشتداد هجمات فايروس «الكورونا» التي تتنامى على نحو صاروخي واضعة «جبروت البشر» على محك القوة، لجهة العجز عن مواجهة «فايروس» بالغ الخطورة، لجهة قدرته البالغة على الفتك بطريدته البشرية، الأمر الذي حمل جبارين كالولايات المتحدة الأميسصركية والصين إلى البحث عن «هدنة كورونا»، تبدأ بوقف التحديات والتعنيف والهجمات وتنتهي بتشكيل اتحاد دولي لمواجهة الوباء القاتل.
اما في لبنان، فتبدو لعبة المحاصصة السياسية، في السباق الذي لم يتوقف على التعيينات في المراكز العليا في الدولة، ومنها نواب حاكم مصرف لبنان، وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وغيرها، الأمر الذي يعيق التوجهات الهادفة إلى مجابهة «الكورونا» التي أصابت يوم أمس العشرات، فرفعت العدد إلى 391 إصابة مثبتة مخبرياً..
في حين، نقل عن الرئيس نبيه برّي استياءه من طريقة عودة اللبنانيين في الخارج، داعياً لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم قبل الغد، لمعالجة هذا الموضوع، وبقيت الجهود منصبة على معالجة المطالب من هنا وتوزيع المساعدات للعائلات الأكثر فقراً.
وفي الخضم، انتقد الرئيس سعد الحريري الاستنسابية في العفو، قائلاً: «الكورونا ليست باباً للاستنسابية في اتخاذ القرارات القضائية»، داعياً إلى العفو العام الذي بات «مطلباً ملحاً يتقدّم على الحسابات الضيقة، والكيل بمكاييل سياسية لم تعد مقبولة».
ولم يتوقف أمس السجال حول التعيينات المرتقبة في المواقع المالية بين تيّار المستقبل والتيار الوطني الحر، مع دخول «لغزي» لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي تحدث عن ثلاثي «غير مرح» ممسك بالسلطة، مما يبقي الشعب اللبناني في النفق.
واتهم المستقبل التيار البرتقالي من دون ان يسميه بأنه «يريد تهريب التعيينات تحت جنح الوباء للهيمنة على القرار المصرفي والمالي»، ورد التيار الوطني الحر مشيراً إلى ان التعيينات الجديدة هي من صلاحية الحكومة، نافياً ان يكون «للتيار المؤيد للحكومة أي مرشّح عائد له».
ولم يستبعد مصدر وزاري تطرح التعيينات في جلسة الخميس المقبل في بعبدا.
لكن مسؤولاً رسمياً يعترف بأن مشكلات طرأت فضلاً عن المشكلات الرئيسية، كالخلافات على التعيينات الادارية وفي مصرف لبنان وانعكست على الحكومة، وارتفاع الاسعار بشكل جنوني، واعلان حالة التعبئة العامة مع ما تتركه من انعكاسات على المجتمع والاقتصاد نتيجة الاقفال. والخلاف حول تطبيق قانون «كابيتال كونترول»، واستمرار ما يصفه استنسابية المصارف في التعامل مع الزبائن.
وقال المسؤول: ان الوضع المالي والنقدي للدولة ادق واصعب مما نعتقد جميعاً، ونامل ان يًفرج حاكم مصرف لبنان عن كل الارقام الدقيقة التي يملكها، حتى نعلم بالضبط الوضع المالي للمصرف المركزي وللدولة لمعرفة كيفية التصرف واتخاذ القرار.اما ارتفاع الاسعار فثمة اتصالات جارية لضبطها، بالرغم من تسطيرمحاضر ضبط كثيرة بحق المخالفين. وقد وضعت مديرية امن الدولة يدها على ملف المخالفات وهي بصدد وضع حد له. خاصة ان المخالفات بدأت تطال نوعية البضائع، كمثل ضبط تسويق كمامات واقية من الكورونا غير صالحة وغير صحية.
واضاف: حتى موضوع التعبئة العامة لتلافي تفشي «كورونا» تحوّل الى جدال سياسي حول جدواه او تدابيره وإجراءاته، وهو جدال لا لزوم له الان، لأنه يضر ولا يفيد احداً، علماً ان التعبئة العامة المعلنة والمطبقة تشبه الى حد كبير إعلان حالة الطواريء الشاملة في البلاد، لأن القوى المسلحة مكلفة التطبيق لا الادارات المدنية وحدها.
ونفى المسؤول في هذا المجال ما يتردد عن خلاف بين الرئيس ميشال عون وبين قيادة الجيش حول الاجراءات الواجب اتخاذها وتطبيقها لمواجهة انتشار كورونا، وذلك لحسابات سياسية انتخابية كما يُشيع البعض، ويعتبر ان مثل هذا الكلام «سخيف لا يُرَدّ عليه، ومن المعيب ان تصل النكايات السياسية الى هذا الدرك».
وأكد المسؤول ذاته ان الحكومة ستذهب بالتأكيد لتعيين نواب حاكم مصرف لبنان ومفوض الحكومة ولجنة الرقابة على المصارف، وذلك لضرورتها، فمجلس المصرف المركزي هو صاحب القرار وليس الحاكم بمفرده كما يحصل الآن.
وعلمت «اللواء» انه من أبرز التعيينات المقترحة من التيار الوطني الحر ترفيع السيدة نادين عسيلي إلى فئة أولى (هي رئيسة مصلحة في وزارة الاقتصاد)، وهي عقيلة رئيس مجلس إدارة بنك سيدروس فادي عسيلي، وتعيينها رئيسة لجنة الرقابة على المصارف.
وتخوفت مصادر سياسية من ان يؤدي المضي في التعيينات، من دون ابعاد الاستئثار عنها، والتزام عدم الانتماء الحزبي والسياسي إلى تفجير الخلافات في الحكومة، وبالتالي دخول البلد في أزمة.
لكن المصادر أفادت باستمرار الخلافات واستبعدت حصول تعيينات في جلسة الخميس المقبل.
وفهم من اوساط سياسية مطلعة ان ما اتخذ من قرارات اول من امس في مجلس الوزراء قابلة للتجديد نظرا لتطور انتشار فيروس كورونا وقالت انه لا يمكن منذ الآن الحديث عن فشل او نصف متابعة لافتة الى ان الحكومة تواصل اجراءاتها فضلا عن موضوع المساعدات التي توزع .
واعربت الأوساط عن اعتقادها ان موضوع اللبنانيين الراغبين بالعودة سيشكل محور متابعة ضمن الألية التي تضعها وزارة الخارجية والمغتربين وكشفت المصادر ان المسألة لن تكون سهلة وتنتظر بعض الإستيضاحات .
وقالت ان امام الحكومة رزمة من الملفات ستحاول انجازها وفق التوقيت بالإضافة الى موضوع فيروس كورونا لافتة الى ان اي محاولة تخلق خلافا سيصار الى تجنبها على ان الأصول الدستورية سيصار الى اعتمادها بشكل دائم .
وعلى صعيد اهتزاز التحالفات السياسية وعشية إطلالة جديدة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله عند الثالثة والنصف من مساء اليوم لمناسبة بداية شهر شعبان، كشفت الزميلة منال زعيتر ان ثمة من يرد في حزب الله بأن التيار الوطني الحر برئاسة النائب جبران باسيل لم يعد يلتزم بالثوابت الاستراتيجية التي تمّ التفاهم على أساسها، والحزب «لا يناسبه وضع يده في يد اي طرف لا يلتزم بهذه الثوابت او يحيد عنها حتى لو كان ميشال عون».
وعلى ما يقول المقربون فان اهتزاز العلاقة بين الحليفين ليست على خلفيات تهريب العميل عامر فاخوري فقط، الوضع في الحكومة ليس افضل حالا، معلومات المقربين تؤكد ان باسيل يعرقل كل الملفات من الكهرباء الى التعيينات وقبلا في مسالة سندات اليوروبوند، الرجل يتصرف وكانه يريد وضع اليد على كل الدولة بلا حسيب او رقيب.
ولكن يبدو ان حزب الله لا يريد الان رغم امتعاضه الواضح من اداء باسيل وبعض المحسوبين مباشرة على العهد ان يفتح السجال اعلاميا حول الملفات الخلافية معهم، وحسب معلومات المقربين فانه عمم على نوابه ووزرائه التزام الصمت وعدم الاخذ والرد في هذا الموضوع.
الخطة المالية
مالياً، وبالتزامن مع محادثات وزير المال غازي وزني مع حاملي السندات عبر الانترنت، ناقش الرئيس حسان دياب، بمشاركة نائبته وزيرة الدفاع زينة عكر، المساعدات التي يُمكن ان يقدمها البنك الدولي للبنان مع مدير دائرة الشرق الأوسط في البنك ساروج كومار، من زاوية دعم جهود الحكومة لمواجهة الكورونا، فضلا عن دعم أولويات الحكومة لوضعها موضع التطبيق.
والأمر نفسه، عرضه دياب مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، ومساء، استقبل رئيس لجنة المال النيابية في السراي الكبير، وعرض معه تجهيز مستشفى ضهر الباشق.
بالتزامن، دشّن وزير المال أمس محاولات، عبر الانترنت مع حاملي سندات اليوروبوندز، متعهداً بتطبيق خطة تعافٍ اقتصادية نهاية هذه السنة.
وقال: تحتاج خطة الانقاذ الشاملة الخاصة بلبنان إلى معالجة جميع الاختلالات التي ذكرتها.
وهي تتضمن أربع ركائز رئيسية سيتم تفصيلها خلال العرض:
– إصلاح متعمق للقطاع المصرفي يشمل المصارف التجارية ومصرف لبنان وموجّه نحو إعادة تشكيل القطاع بما يتماشى مع الدعم المطلوب لتنمية اقتصاد منتج.
– خطة إصلاح مالي تهدف الى تحقيق فائض أولي معقول على المدى المتوسط والطويل.
– إصلاحات هيكلية طموحة تهدف إلى تعزيز النمو، لا سيما من خلال تنمية الاقتصاد المنتج والاستثمارات لإعادة بناء البنى التحتية.
– وبالطبع، إعادة هيكلة كاملة للدين العام- المقوم بكل من الليرة اللبنانية والدولار الأميركي- تهدف إلى تخفيف عبئه بشكل مستدام على الموازنة واستعادة القدرة الطبيعية على الاقتراض.
وقال بيان للمالية ان لبنان عين دي.إف كينج ليمتد، إحدى شركات اورينت كابيتال، للمساعدة في التعرف على حاملي سنداته الدولية يعكف على إعادة هيكلة واسعة للدين.
ولا يعرف لبنان هوية العديد من حملة سنداته الدولية البالغة نحو 31 مليار دولار.
وقال البيان ان الوزارة تطلب من حملة الدين المستفيدين أو مديري الاستثمار الإعلان عن أنفسهم بحلول 17 نيسان من خلال بنوك الحفظ أو على موقع الكتروني اقامته دي.إف كينج لتسهيل التواصل.
وفي سياق متصل، وإزاء اللغط الذي رافق تحويل 75 مليار ليرة لبنانية للهيئة العليا للاغاثة لانفاقها على العائلات المحتاجة، كشف الأمين العام للهيئة اللواء محمّد خير انه وبسبب ازمة وباء كورونا فإن مجلس الوزراء وضع لدى الهيئة وديعة بقيمة 20 مليون دولار للمساعدة في كل ما يتعلق بمعالجة الازمة وتخفيف العبء من جراء الفيروس، وذلك من خلال القرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء ورئيس الحكومة بالنسبة الى المستلزمات الطبية والتجهيزات لتحويلها الى المستشفيات الحكومية من اجل مساعدتها، جازما ان صرف هذه الاموال يتم من خلال قرارات يتخذها مجلس الوزراء او رئيس الحكومة فقط.
وعن مبلغ 75 مليار ليرة الذي تم تحويله الى الهيئة من قبل مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة يوم الخميس الماضي، يقول خير انه «وديعة موضوعة لدى صندوق الهيئة في حساب مستقل، وان صرف المبلغ هو من اختصاص الرئيس حسان دياب بشكل مباشر،ووزير الشؤون الاجتماعية واللجنة الوزارية المكلفة دراسة الشأن الاجتماعي وليس بقرار من الامين العام للهيئة».
التقرير اليومي
وجاء في التقرير اليومي عن Covid19 الذي تصدره وزارة الصحة انه حتى تاريخ 27/3/2020 أمس بلغ عدد الحالات المثبتة مخبريا في مستشفى الحريري الجامعي ومخترات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 391 حالة بزيادة 23 حالة عن يوم أمس الأوّل.
خلال رش بلدية بيروت لشوارع العاصمة (تصوير: محمود يوسف)
كما سجلت حالة وفاة لدى مريض يُعاني من أمراض مزمنة في العقد الثامن العمر في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي.
وعلم ان ستة لبنانيين، في السنغال اصيبوا بداء الكورونا.
وكان الرئيس دياب تفقد مستشفى رفيق الحريري واطلع على سير العمل برفقة وزير الصحة الدكتور حمد حسن، وبشر العاملين بأنه وقع كتاب فروقات سلسلة الرتب والرواتب والتي تناهز قيمتها مليارا و50 مليون ليرة، بالإضافة إلى 950 مليون ليرة السابقة، وحولته إلى وزارة المالية، وسيتقاضى جميع العاملين في المستشفى رواتبهم الجديدة آخر الشهر الحالي إن شاء الله. وهكذا يكون العاملون قد حصلوا على حقوقهم من الدولة».
وحدث اشكال ليلاً، في وسط بيروت بين المحتجين والقوى الأمنية على خلفية إزالة الخيم منها.
واستنكرت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين «قيام الأجهزة الأمنية بإزالة وتدمير خيم الاعتصام الدائم في ساحة الشهداء، ومحاولة توقيف عدد من المعتصمين».
كما قطع الجيش اللبناني طريق الجنوب – بيروت عند نقطة الأوّلي، عملاً بقرار مجلس الوزراء باستثناء الحالات المعفاة..
********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الدواء الفرنسي المشترك أعطى نتيجة والديار تنشر إصابات الكورونا في المناطق بالأرقام
الدولار اجتاز 2800 ليرة والحل لصندوق النقد الدولي واجراء الإصلاحات
خلافات التعيينات بدأت تظهر أكثر والوضع الاقتصادي في غاية الصعوبة
نور نعمة
نشرت غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث تقريرها اليومي حول وباء الكورونا المستجد ليوم الجمعة في 27 اذار 2020 . وحسب التقرير فإن الاقضية التي سجل فيها اكبر عدد من الاصابات بفيروس كورونا جاءت كالآتي:
المتن 70 اصابة- بيروت 60 اصابة – كسروان 44 اصابة – بعبدا 38 اصابة – جبيل 29 اصابة – زغرتا 22 اصابة – عكار 13 اصابة – البترون 10 اصابات.
هذا واعطى الدواء الفرنسي المركب والمشترك نتائج ايجابية ظهر في مستشفيين خاصين استعملاه في بيروت، وباستثناء من هم مصابون بمرض التهاب الرئتين او غسيل الكليتين او الضغط والسكري فإن الوضع مستقر. وقد بدا لافتا ان مناطق البقاع الغربي وزحلة وراشيا وحاصبيا لم تسجل اي اصابة في فيروس الكورونا، والتقرير يقول ان 41 بالمئة من مجمل الاصابات هي من الاناث فيما بلغت الاصابات عند الذكور 59 بالمئة. ويوضح التقرير انه أجرى حتى اليوم الجمعة 3959 فحص كورونا تأكد اصابة 391 شخصاً بفيروس كورونا، فيما سجل امس الجمعة وحده 23 اصابة جديدة. وقال التقرير ان 20 حالة تعافت من الوباء، ويقول ان الاصابات شملت من عمرهم بين 20 و29 عاما بنسبة 22 بالمئة. وبنتيجة التقرير يظهر ان هنالك 391 اصابة مؤكدة و8 وفيات و23 حالة جديدة و23 شفاء تاماً و3 حالات خطرة و391 مصاباً حاليا.
اما على صعيد الدواء الفرنسي المشترك والمركب فليس لدى لبنان كميات كبيرة منه، وفرنسا لا تصدره حاليا انما لبنان استطاع الحصول عليه بإذن خاص من فرنسا، واطباء التهاب الدم والاوبئة في لبنان استطاعوا جمع الدواء المشترك وتطبيقه على المرضى، لكنه لا يؤدي الى شفاء تام بل اعطى عند البعض نتيجة 70 بالمئة، وعند المصابين بدرجة عالية لم يعط نتيجة الا بنسبة 20 بالمئة.
الدولار يتخطى 2800 ليرة
لم تعد تنفع التعاميم لحل مشكلة الدولار، ولبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي فيه اكثر من 5 اسعار لسعر عملته الوطنية. فالمصارف تقوم بتسويق الدولار على 1500، لكنها ليست راضية. ولم يعد يوجد دولار بسعر 2000 ليرة بل اسعار الدولار هي 2500 و2600. وأمس اجتاز الدولار الاسعار حتى وصل الى 2800 ليرة لبنانية، اي انه قارب سعر 3000 ليرة للدولار الواحد. ووفق معلومات عن موقف رئىس الحكومة الدكتور حسان دياب، فإن الحكومة وضعت دراستها عن حل كل المشاكل المالية والاقتصادية والديون الداخلية والخارجية، والدراسة مؤلفة من اكثر من 500 صفحة، وفيها بيانات ارقام ورسوم حول ارتفاع وانخفاض النمو والديون على مدى سنوات الماضية. ويبدو انه لم يعد هنالك من حل لمواجهة مرحلة ما بعد جمود البلد بسبب مرض الكورونا وبسبب غياب تأليف حكومة لمدة سنة ونصف، ثم اندلاع ازمة الشارع والتظاهرات لحين الوصول الى حكومة خبراء مطلوب منها الاسرع في اجراء الاصلاحات. الان هنالك خلاف على التعيينات وغيرها. ويبدو ان التعيينات القضائىة توقفت وسيقوم رئىس الحكومة الدكتور حسان دياب ربما في زيارة لصندوق النقد الدولي في الولايات المتحدة او باجتماعات مع وفد من صندوق النقد يزور بيروت، وتستمر الاجتماعات اكثر من اسبوعين للحصول على مبلغ ما بين 15 و20 مليار دولار. ولكن صندوق النقد الدولي يطالب بإجراء الاصلاحات في لبنان التي طالب بها مؤتمر سيدر 1 منذ سنة وثمانية اشهر تقريبا، ولم تنفذها الحكومة ولا مجلس النواب ولا غيره. ولذلك جاءت الازمة الان بسبب عدم اجراء الاصلاحات المطلوبة، والخلافات السياسية الداخلية. هذا ولانهاض الاقتصاد اللبناني، فإن لبنان يحتاج الى 15 و20 مليار دولار من صندوق النقد الدولي كي يستطيع استعادة جزء من الخسائر التي نزفت في لبنان نتيجة اغلاق البلاد بسبب الازمة السياسية، وخاصة بعد انتشار وباء الكورونا.
الخلافات حول التعيينات
أكدت اوساط سياسية مقربة من 8 اذار حرصها على انقاذ واصلاح الوضع في لبنان. وهذا يتطلب روية وخطوات ثابتة وصحيحة، سواء في التعيينات او بالخطة الاصلاحية التي نسمع عنها، ولكن لم نرها ومن المفترض ان تكون ضمن سلة متكاملة، خاصة ان العالم ينتظر ما سيقدم عليه لبنان . فهل من المنطقي تعيين موظفين ثم وضع خطة اقتصادية مالية انقاذية ام المنطق يقول بوضع وإعلان الخطة الانقاذية اولا ولاحقا تعيين موظفين ؟
واشارت هذه الاوساط المقربة من 8 اذار الى ان التعطيل كان يجري في الحكومات السابقة ولا يزال النهج نفسه متبعاً في هذه الحكومة. وفي مقاربة ادارة الدولة وعلى سبيل المثال، حزب الطاشناق تفاجأ بفرض بعض الافرقاء مرشحاً ارمنياً كاثوليكياً لمنصب نائب حاكم، في حين كان الطاشناق يريد ارمنياً ارثوذوكسياً وعلى هذا الاساس حصل سجال داخلي بين الطاشناق وفريق معين الى درجة ان الطاشناق انذر هذا الفريق بأنه لا يمانع الخروج من الحكومة اذا لم تحترم مطلبه في التعيينات.
اما بالنسبة لاعتبار البعض ان الثنائي الشيعي بإعطائه الاولوية للأمن الصحي ومنع تفشي كورونا يجمد ملفات سياسية وقضايا مهمة، فقد رأت هذه الاوساط المقربة من 8 اذار ان هذا «البعض» عليه ان يرى من حوله كيف تتعامل بلدان العالم كلها في التصدي لفيروس «كورونا». كما ان صحة المواطن اللبناني والمجتمع ليست اقل شأنا من اي مواطن اخر في بلدان اخرى، ولذلك الاولوية للصحة تفرض نفسها بطبيعة الحال، فاذا تفشى هذا الوباء في لبنان عندئذ اي مؤسسة ستكون قادرة على العمل ؟
في غضون ذلك، دشن لبنان امس محادثات إعادة هيكلة رسمية للدين ، متعهدا بتطبيق خطة تعاف اقتصادي بنهاية السنة. وقال وزير المالية غازي وزني في عرض توضيحي عبر الإنترنت إن لدى الحكومة جدول أعمال مكتظا للأشهر المقبلة من أجل وضع خطة التعافي الشاملة وتنفيذها والشروع في إعادة هيكلة الدين العام. وأوضح أن الهدف هو الانتهاء من جدول الأعمال الطموح هذا قبل نهاية 2020.
ويذكر ان مورغان ستانلي، وهي مؤسسة خدمات مالية واستشارية اميركية، كانت قد نشرت تقريرا جاء فيه : ان عملية إعادة هيكلة ديون لبنان معقدة وصعبة قد تستغرق وقتا قد يصل إلى عامين، رغم أن التراجع الأخير لسنداته جعلها تبدو رخيصة حتى في حالة تحقق أسوأ التصورات.
واضاف التقرير إنه ستكون هناك حاجة إلى تخفيف لأعباء الديون بما يوازي ما بين 100 في المئة و125 في المئة من الناتج الاقتصادي السنوي للبنان، لافتا: «رغم أن ذلك لن يكون سهلا بأي حال من الأحوال».
بموازاة ذلك، قالت اوساط سياسية للديار ان على وزير المال غازي وزني رفع اسماء المرشحين الثلاثاء المقبل للأمانة العامة لمجلس الوزراء، وذلك قبل 48 ساعة من الجلسة التي ستعقد الخميس المقبل، فيقدم السير الذاتية للمرشحين لتولي مناصب نواب حاكم مصرف لبنان ورئيس لجنة الرقابة ليجري لاحقا التصويت على المرشحين الذين يتحلون بأعلى نسبة من المعايير المبنية على الكفاءة. واكدت هذه الاوساط ان الرئيس حسان دياب يتعرض لهجمة ظالمة وذلك لانه يعتمد على سياسة شفافة ويسعى لأن تكون التعيينات مبنية على الكفاءة لا الانتماء السياسي مؤكدة ان لا احد يملي على الرئيس دياب أي مطالب، كما هو لا يقبل اي تعديل سياسي او تدخل في شؤون التعيينات. وشددت هذه الاوساط السياسية على ان وجهة نظر الثنائي الشيعي حول تأجيل التعيينات لنواب الحاكم وإعطاء اولوية لضبط انتشار فيروس كورونا نحترمها خاصة في لبنان الديموقراطي، ولكن لا يجب شل البلد كله وتعطيل سير المؤسسات والتركيز فقط على احتواء كورونا . وهنا لفتت هذه الاوساط الى ان الحكومة قامت وتقوم بكل الجهود والعمل المكثف من اجل منع تفشي هذا الوباء الخطر في لبنان.
وفي سياق متصل، قالت مصادر من التيار الوطني الحر ان الحملة الاخيرة خلال هذا الاسبوع على الوزير جبران باسيل مفهوم اهدافها، فهي تسعى الى الابقاء على السياسة المالية القديمة وارضاء الخارج والتجديد لانفسهم عبر الاشخاص الذين يريدونهم، ولذلك يتهمون باسيل زورا انما في الحقيقة هم من يريدون تعيين نواب حاكم مصرف لبنان ورئيس لجنة الرقابة تابعين لهم بعيدا عن اي معايير مبنية على الكفاءة. وتابعت هذه المصادر ان الوطني الحر لم يقدم اي مقترح لتعيين نواب حاكم مصرف لبنان او رئيس لجنة الرقابة، كما اصدر التيار الوطني الحر بيانا جاء فيه: «ان مراكز القرار المالي المرتبطة بمصرف لبنان هي بمعظمها في عهدة منظومة استولت على مقدرات البلد وفرضت سياسة نقدية مالية واقتصادية ريعية منذ العام 1992 ادت الى حصول الانهيار في المالية العامة. وايضا اشار البيان الى ان التعيينات التي هي من صلاحيات الحكومة هدفها اختيار الاشخاص المناسبين على قاعدة الكفاءة والخبرة، وللعلم ان لا مرشحين مطروحين منتمون الى التيار الوطني الحر او قريبون منه.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ارقام كورونا لا تبدد القلق ورفع مستوى التعبئة يلجم ازدياد الاعداد
بوتيرة تصاعدية تمضي الاجراءات والتدابير الامنية المتشددة في مواجهة انتشار وباء كورونا، ومثلها ارقام الاصابات بالفيروس. الاولى يفترض ان تتظهر مفاعيلها اعتبارا من الاحد المقبل مع انقضاء مهلة الاسبوعين الاوليين من الحجرالمنزلي في اطار التعبئة العامة، والثانية يتوقع ان تشهد تقلصاً او على الاقل جمودا في الخط البياني للعداد اليومي للمصابين. ذلك ان نسبة الارتفاع المقبولة نسبيا، مقارنة مع سائر الدول التي قفز بعضها الى المرتبة الاولى في عدد الاصابات كالولايات المتحدة الاميركية متفوقة على الصين وايران وايطاليا، يشي بمرحلة انفراجية على مستوى مواجهة الوباء بالطريقة اللبنانية.
فقد سلكت التعبئة العامة بنسختها المشددة الجديدة، طريقها الى التنفيذ العملاني. اما الاصابات بكورونا فواصلت ارتفاعا وإن بوتيرة منطقية. في تقريرها اليومي عن تفشي الفيروس اعلنت وزارة الصحة ان «حتى تاريخ اليوم، بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالاضافة إلى المختبرات الخاصة 291 حالة بزيادة 23 حالة عن يوم اول امس. كما سجلت حالة وفاة لدى مريض يعاني من امراض مزمنة في العقد الثامن من العمر في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي». وشددت الوزارة «على تطبيق كل الاجراءات الوقائية خصوصاً الالتزام بالحجر المنزلي التام الذي أضحى مسؤولية اخلاقية فردية ومجتمعية واجبة على كل مواطن وان أي تهاون بتطبيقها سيعرض صاحبها للمالحقة القانونية والجزائية».
في الاثناء، عممت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة، على المواطنين مذكرة صادرة عن وزارة الداخلية والبلديات تتعلق بتحديد مواقيت فتح وإقفال الشركات والمؤسسات الخاصة وسير المركبات في إطار التشدد في مكافحة وباء كورونا. وعليه، وتطبيقا لحالة التعبئة العامة في البلاد، ستقوم قوى الأمن الداخلي بما يأتي:- منع الخروج والولوج الى الشوارع والطرقات، ما بين الساعة 7.00 مساء والساعة 5.00 صباحا اعتبارا من تاريخ اليوم 27-3-2020، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين.
في الموازاة، أصدر المدير العام للطيران المدني بالتكليف فادي الحسن تعميماً، إلى كل شركات الطيران العاملة في مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، يقضي بتمديد وقف جميع الرحلات الجوية التجارية والخاصة حتى 12 نيسان ضمنا. وطلب «من جميع شركات الطيران الالتزام بمضمون هذا التعميم حتى إشعار آخر».
في غضون ذلك، أعلن رئيس الحكومة حسان دياب، في مؤتمر صحافي عقده في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، انه حوّل إلى وزارة المالية كتابا عن باقي فروقات سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في المستشفى وسيقبضها كل العاملين آخر الشهر الحالي. وأشار الى انه سيتم توزيع أكثر من 600 ألف صحة من المواد غذائية للعائلات. واذ تمنى «أن نتجاوز هذه المحنة الصعبة والحكومة جاهزة لكل جديد، وخصّصنا حوالى 60 مليون دولار لمواجهة هذا الفيروس»، أعلن «اننا ندرس طريقة لعودة الراغبين بالعودة من الخارج».
من جانبه، اكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن «هناك 111 ملفاً يتعلق باستيراد مستلزمات طبية قد جرى إنجازه وسننجز الباقي الأسبوع المقبل». وأضاف سلامة أن «الملفات التي لها علاقة بأزمة كورونا تسير وفق مسار سريع»، وقال: «أعطيت تعليماتي كي تحظى هذه الطلبات بالأولوية رغم أن الفريق الذي يعمل على هذه الملفات هو فريق صغير ويعمل طوال 12 ساعة».
وفي السياق، وفي بيان شديد اللهجة، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومة الى «عقد جلسة إستثنائية اليوم قبل الغد من اجل إعادة النظر بقضية المغتربين اللبنانيين».
في غضون ذلك، وبينما يجري وزير المال غازي وزني عصرا محادثات مع حاملي السندات، بحث رئيس الحكومة حسان دياب في السراي الحكومي مع مدير دائرة الشرق الاوسط في البنك الدولي ساروج كومار جاه، في حضور نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينه عكر، المساعدات التي يمكن أن يقدمها البنك للبنان في هذه المرحلة الصعبة، لاسيما لناحية مواجهة فيروس «كورونا».
وليس بعيدا من اداء الحكومة، غرّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر «تويتر» «الثلاثي المرح لم يعد مرحاً. فبالرغم من كل المآسي التي يعيشها اللبنانيون يواصل هوايته المفضلة بالمحاصصة، ويُسقط حكومة، كان من المفترض ان تكون انقاذيه، بسبب الخلاف على التعيينات. طالما الثلاثي غير المرح ممسك بالسلطة سيبقى الشعب اللبناني بالنفق الذي هو فيه. لا حول ولا قوة إلا بالله».
وسط هذه الاجواء، وفي وقت يحكى عن اتجاهات للافراج عن سجناء لمنع اكتظاظ السجون في ظل كورونا، شدد الرئيس سعد الحريري على «ان الكورونا ليس باباً للإستنسابية في اتخاذ القرارات القضائية»واعتبر في تغريدة عبر «تويتر» «انه أمرٌ جيد أن يشمل العفو الذين تنتهي محكوميتهم بعد ستة أشهر، لكن الامر الأهم يتعلق بمصير مئات المساجين الاسلاميين الذين يدفعون ثمن التباطؤ في المحاكمات او يرزحون تحت قبضة التوقيف الاحتياطي منذ سنوات». ولفت في تغريدة اخرى الى «ان هؤلاء أولى بالعفو في زمن الكورونا».