.jpg)
الحكومة تتعثر. من ملف “كورونا” داخلياً، إلى ملف إعادة المغتربين وصولاً إلى ملف التعيينات. كل أنواع الملفات (معقّد، سهل، وطني، اغترابي، مالي، صحي) يعرقل حكومة اللون الواحد. هي لا تحتاج إلى معارضة، قادتها كفيلون بشلّها.
وتواجه حكومة “مواجهة التحديات”، اليوم، ليس فقط تنفيذ “التعبئة العامة” لمحاصرة تفشي انتشار “كورونا”، إنما قطع الطريق على إصابتها بأعطال قاتلة بسبب تصاعد الخلافات بين أطرافها حول التعيينات المالية والمصرفية التي كانت وراء ترحيلها عن جدول أعمال جلستها السابقة إلى الجلسة المقررة لمجلس الوزراء بعد غدٍ الثلاثاء، والتي يُفترض أن تُخصَّص لإعداد لائحة بأسماء المرشحين لهذه المناصب تمهيداً لحسمها في جلسة تُعقد الخميس المقبل برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون.
وأكدت مصادر وزارية لـ”الشرق الأوسط” أن ترحيل التعيينات عن الجلسة الأخيرة لا يعود إلى عدم إدراج وزير المال غازي وزني، لائحة بأسماء المرشحين على جدول أعمالها وإنما إلى مبادرة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى تفجير قنبلة سياسية من العيار الثقيل هدد فيها باستقالة الوزيرين اللذين يمثلانه في الحكومة في حال تم تهريب التعيينات لتمرير المحاصصة، خصوصاً أن من يعدّ جدول أعمال الجلسة هو رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية.
التهديدات لحكومة المستقلين تسجّل رقماً قياسياً في أسبوع واحد، اذ أكدّ رئيسها حسان دياب رغبة الحكومة بمساعدة اللبنانيين الراغبين بالعودة في الخارج، بعدما هزّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي العصا وهدد بسحب تمثيله من الحكومة في حال لم تتم حلحلة الملف، فيما اكتفى وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي، المعني الأول بالملف، بالتبرير بان هكذا قرار يعود للحكومة مجتمعة.
حتى داخلياً، الحكومة تتعثر أمام ملف “كورونا” بعدما علت صرخات المستشفيات بسبب قلّة التنسيق، خصوصاً بعدما نقلته مصادر سياسية من مآخذ على خلية أزمة “كورونا”، بالنظر إلى أن من يديرها ليس طبيباً.
اذاً، تحذير فرنجية في ملف التعيينات المالية استدعى تدخُّلاً من حزب الله لدى الرئيس ميشال عون وتياره السياسي الذي تلازم مع موقف مماثل لبري، أبلغه للرئيس دياب، وتدخّل الثنائي الشيعي كان وراء تأجيل البحث في التعيينات لئلا تأتي على قياس رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، بحسب مصادر وزارية لـ”الشرق الأوسط”.
المصادر لفتت إلى أن للثنائي الشيعي حسابات سياسية لن يفرط فيها وتقوم على رفضه إلغاء حليفه فرنجية من جهة، ومن جهة أخرى إطلاق يد باسيل في التعيينات وتقديمه على أنه الممثل الوحيد للمسيحيين في الحكومة مع أن “المردة” حقق الحد الأدنى للتوازن بغياب حزبي القوات اللبنانية والكتائب ورفضهما المشاركة في هذه الحكومة.
وعدّت مصادر في المعارضة أن مقولة تشكيل حكومة من المستقلين سقطت مع عدم قدرة الوزراء فيها على محاصرة الخلافات حول التعيينات ومنع تظهيرها إلى العلن، وإلا ما المبرر لتدخُّل القيادات الداعمة لها في الوقت المناسب مقابل تراجع دور الوكلاء فيها؟
وقالت المصادر لـ”الشرق الأوسط” إن تسليم دياب لباسيل بمصادرة حصة المسيحيين في التعيينات المالية والمصرفية والسماح له بأن يمد يده إلى حصة السُّنة والدروز لأنه لا يتجرّأ على الاقتراب من الحصة الشيعية سيؤدي إلى إسقاط الهدنة التي أعطتها المعارضة للحكومة، خصوصاً أن قادتها بادروا إلى التحذير من إطلاق يد التيار السياسي المحسوب على الرئيس عون في السيطرة على هذه المناصب.
الى ذلك، سألت المصادر نفسها عن تمادي الخلاف بين الرئيسين بري ودياب حول تأمين عودة اللبنانيين الذين لا يزالون في الخارج وعلى رأسهم المغتربون في الدول الأفريقية، خصوصاً أن رئيس المجلس لم يتردد في توجيه انتقادات غير مسبوقة للحكومة على تقاعسها في هذا المجال، وكذلك تصاعد الخلاف بين دياب وبري حول مشروع قانون ”كابيتال كونترول” لفرض قيود على السحوبات والتحويلات بالعملات الصعبة.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسية لصحيفة “الشرق الأوسط” أن قرار تنظيم العودة اتُّخذ، أمس السبت، عبر رحلات تنظمها شركة “طيران الشرق الأوسط”، كاشفة عن أن “الخطوات التنفيذية سيُعلن عنها رسمياً يوم الثلاثاء المقبل بعد اجتماع مجلس الوزراء”.
وقال وزير الخارجية ناصف حتي إن “قرار عودة اللبنانيين الموجودين في الخارج حالياً من عدمه هو من اختصاص مجلس الوزراء، ووزارة الخارجية تقوم بتنفيذ ما يتخذه المجلس من قرارات، كما هي حال بقية الوزارات”.
وكشف حتي لـ”الشرق الأوسط” عن أن “وزارة الخارجية تقوم حالياً باستكمال جمع المعطيات حول أوضاع المغتربين اللبنانيين في الخارج من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة عندما يقرر مجلس الوزراء المسار الذي سيسلكه في هذا الإطار”، مشيراً إلى أن “الوزارة تقوم حالياً، عبر البعثات اللبنانية في الخارج، بمتابعة أوضاع اللبنانيين، وتقديم المساعدة عند الحاجة، خصوصاً فيما يتعلق بالطلاب”.
كورونياً أيضاً، ذكرت صحيفة “الشرق الاوسط” وجود جدل سياسي حول خلية الأزمة الحكومية، اذ تتحدث مصادر سياسية عن مآخذ عليها، بالنظر إلى أن من يديرها ليس طبيباً.
وتقول المصادر للصحيفة إن ثمة شكاوى من أكبر المستشفيات في لبنان أنه على الرغم من تفشي الفيروس، لم يبلغ التنسيق الدرجة المطلوبة، وهناك خلل في التنسيق بين المستشفيات الخاصة واللجنة المعنية في خلية الأزمة.