ممرضات وممرضو لبنان ليسوا بخير… حسم 20% من معاشاتهم

بعيداً من السياسة وصفقاتها، صفَّق اللبنانيون واللبنانيات بغالبيتهم الساحقة عند الثامنة من مساء الأحد من على شرفات المنازل، بحرارة، للأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات والعاملين في المستشفيات، الذين يكافحون منذ 21 شباط الماضي في مواجهة فيروس كورونا المستجد بتفان كلي. ووجَّهوا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب والبقاع وبيروت والجبل، تحية إعجاب واحترام للأطباء والممرضين تقديراً لجهودهم الجبارة في مساعدة مصابي كورونا على الشفاء وإنقاذ أرواحهم، فيما هم محرومون من عائلاتهم وأطفالهم خوفاً من نقل العدوى إليهم.

نقيبة الممرضات والممرضين في لبنان الدكتورة ميرنا أبي عبدالله ضومط، تثمِّن، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “هذه اللفتة التي تنمّ عن ثقة. وهذه المبادرة (بتكبّر القلب) وجعلتنا ندمع، إذ أظهرت لنا كم أن الشعب اللبناني يقدّر التمريض وبات يدرك دوره وأهميته”.

غير أن ضومط تؤكد في المقابل، أن “هذا لا يكفي. هي بداية واعتراف من الشعب لكن نحن نريد حقوقاً”. وتطرح سلسلة تساؤلات لافتة وتقول: “هل يمكن لأحد أن يتوقع مثلاً أن هناك مستشفيات تجبر في هذا الوقت ممرضات وممرضين خارج أقسام كورونا على أخذ إجازات على حسابهم؟ أو تحسم من معاشاتهم؟ أو تجبرهم على العمل من دون تأمين معدات الحماية الشخصية (PPE) وتعرضهم لخطر الإصابة؟ وهل يمكن لأحد أن يتوقع وجود مستشفى يجبرهم على العمل مع مريض كورونا، كانت نتيجته إيجابية، من دون حماية أنفسهم، ومن ثم يذهبون إلى بيوتهم ويعرضوا الآخرين؟”.

وتشدد نقيبة الممرضات والممرضين، على أن “كل هذه الأسئلة التي طرحتها هي نماذج عن واقع قائم وموجود الآن، لذلك نرفع الصوت ونصرخ”. وتشير إلى أن “الناس ربما لا يصدقون ما يحصل لأنه لا يعقل، إذ لا أحد يتوقع اليوم أن بعض المستشفيات تطلب من الممرضات والممرضين التوقيع على ورقة بحسم 20% من معاشاتهم التي لا تتجاوز 600 أو 700 ألف ليرة لبنانية، بينما أخرى تُشغِّلهم 5 أو 6 اشهر من دون معاشات، فكيف يعيش هؤلاء؟”.

وتؤكد ضومط أن “الحجة التي يتذرعون بها بأن وزارة الصحة والضمان الاجتماعي لا يسددان مستحقات المستشفيات، ساقطة”. وتلفت إلى أنه “لطالما كانت تبقى مستحقات المستشفيات لدى الوزارة والضمان سنة وسنتين وثلاث”، معتبرة أنها “حجة رفعوها منذ ثورة 17 تشرين وساروا بها وبدأوا بطرد الممرضات والممرضين فيما أعداد المرضى بقيت على حالها، ومن ثم قاموا بإضافة عدد أكبر من المرضى على عاتق كل ممرضة وممرض لرعايتهم، ما يشكل خطراً على كل مريض يدخل إلى المستشفى”.

وتوضح ضومط، أن “المعيار العالمي هو 4 مرضى لكل ممرض أو ممرضة. نحن لم نطالب باعتماد هذا المعيار وقلنا لهم فليكن 8 مرضى لكل ممرض، لكن لا 12 و16 و20 مريضاً”، مشددة على أنه “في هذه الحالة سيقع الخطأ حكماً، وعند حصوله لن أحاسب الممرضات والممرضين لأن الحِمل الموضوع على أكتافهم غير مقبول”.

وإذ تجدد “التحية للشعب اللبناني على وقفته بالأمس، شاكرين له هذه المبادرة”، لكنها تطالب، “أن يترجم هذا التصفيق فعلاً حقيقياً، وأن يقوموا بالضغط على المستشفيات”. وتضيف، “الناس ربما يقولون الممرضات والممرضون عابسون دائماً وبالكاد يتحدثون معنا ودائماً يركضون، لكن عليهم أن يعرفوا أنهم تحت ضغط كبير. فإن لم يكن الممرضات والممرضين مرتاحين نفسياً ومادياً وعلى مستوى العدد، لن يكون بإمكانهم تقديم الرعاية الصحية التي يستحقها المرضى”.

وتكشف ضومط لموقع “القوات”، عن أنها “رفعت كل هذه الطلبات إلى وزير الصحة حمد حسن خلال لقائهما في الساعات الماضية، وموقفه كان إيجابياً جداً وأكد كل الدعم الجدي لنا ووعد أنه سيسير بالمطالب”، لافتة إلى أن “رئيسَي الجمهورية ميشال عون والحكومة حسان دياب يدعمان مطالبنا أيضاً، لكننا نريد ترجمتها عبر قوانين تصدر عن مجلس النواب”.

وتشير إلى أن “رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان وعد بالعمل مع النقابة لترجمة طلباتها من خلال القوانين، لكن مجلس النواب مقفل بسبب كورونا كما هو معروف، علماً أن النائب عدوان سبق وكان متعاوناً وإيجابياً جداً، وعمل معنا في مرحلة سابقة على قانون التعليم المستمر للممرضات والممرضين الذي صدر”، مطالبة بـ”قوانين واضحة تحمي الممرضات والممرضين من تعسف المستشفيات الخاصة”، كما قالت.

وتؤكد النقيبة ضومط أن “المستشفيات تؤمِّن معدات الـPPE للممرضات والممرضين العاملين في أقسام كورونا لحمايتهم، ولا خوف على هؤلاء لأن كورونا أخف بكثير من مخاطر أخرى”. وتوضح أن “الخوف هو على الممرضات والممرضين الذين لا يعملون في أقسام كورونا، وهم يستقبلون ويتعاطون مع مرضى يتبيَّن لاحقاً أنهم كانوا مصابين فيلتقطون العدوى بدورهم”.

وتلفت إلى أنه “حين يكون الخطر معروفاً يمكن الحماية منه، أما في حال العكس وعدم وجود وسائل للحماية تقع المشكلة”. وتشير إلى أن “كل الممرضات والممرضين الذين أصيبوا بفيروس كورونا لم يصابوا لأنهم كانوا عاملين في أقسام كورونا في المستشفيات، بل لأنهم عالجوا مرضى خضعوا لعمليات جراحية أو غير ذلك، وتبيَّن لاحقاً أنهم كانوا مصابين بالفيروس والمستشفى لم تأخذ الاحتياطات اللازمة منذ البداية”.

وتشدد على أنه “في هذه الفترة لم يعد جائزاً التعاطي على أساس أن فلاناً كان مسافراً واختلط مع آخرين، أو أن أحدهم تواصل مع قادم من الخارج وما شابه. كل إنسان هو مشروع عدوى حتى إثبات العكس، ويجب أن يكون الجهاز الطبي والتمريضي محمياً بكامله لا فقط العاملين في أقسام كورونا، علماً أن الأخيرين قد يحتاجون إلى حماية إضافية، لكن وسائل الحماية يجب أن تكون للجميع بالشروط المطلوبة”.

وتضيف، أنه “من غير المقبول أن تعطي مستشفى لممرضة أو ممرض قناعاً جراحياً surgical mask كل 8 ساعات، علماً أن هذا الماسك يفقد عناصر الحماية التي يؤمنها بعد نصف ساعة ويصبح كأنه غير موجود، ولا يمكن نزعه ووضعه مرة ثانية”، مشددة على أن “التوفير على حساب صحة الممرضات والممرضين غير مقبول ويعرّض صحة الشعب اللبناني للخطر، إذ في حال أصيب الجهاز التمريضي في لبنان من يهتم بنا؟”.

وتطالب ضومط بـ”الحفاظ على الممرضات والممرضين عندنا”. وتلفت إلى أنه “بحسب منظمة الصحة العالمية، العالم بحاجة إلى 9 ملايين ممرضة وممرض حتى العام 2030. وفي لبنان 16000 ألف ممرضة وممرض، والرقم يكفي حاجتنا إذا عرفنا كيف نحافظ عليهم”.

وتكشف عن أنه “قبل تفشي كورونا في لبنان بنحو أسبوع، تلقيت عبر وزارة الخارجية طلباً من بريطانيا عن حاجتهم إلى 45000 ممرض وممرضة، وما إذا كان في لبنان ممرضات وممرضون يرغبون بالعمل في إنكلترا. ومعلوم أنه في حال ذهبوا إلى أوروبا والولايات المتحدة وغيرها يتم منحهم الجنسية ويحصلون على معاشات عالية، ولن يفكروا بالعودة مجدداً. فلنعالج أوضاع الممرضات والممرضين عندنا كما يجب ولنمنحهم معاشات لائقة، حتى وإن كانت بالطبع أقل من المعاشات في الخارج، لكن يكفي أن تكون لائقة ولن يتركوا عندها وطنهم وأهلهم وسيبقون في لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل