#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 31 آذار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الاستهتار تكراراً… واليوم تحدي آلية العائدين

على أهمية كل القضايا والمشكلات والتعقيدات الصعبة والشائكة المتصلة بأزمة الانتشار الوبائي لفيروس كورونا في لبنان وسط تخبطه أصلا بأزماته المالية والاقتصادية والاجتماعية، فان هذه القضايا والمشكلات تبقى في كفة والمعضلة الأخطر تبقى في كفة أخرى. هذه المعضلة بدا تجسيدها واضحا ومكشوفا امس مرة جديدة في مشاهد التفلت الشعبي والتهافت والاختراقات الواسعة لكل ما تفرضه صحيا واجتماعيا وامنيا أيضا حال التعبئة العامة التي بدأت مرحلتها الممددة الى 12 نيسان المقبل الامر الذي رسم مشهدا مثيرا للقلق من استعادة حال الاستهتار بدل التزام التشدد التصاعدي لتجنب الارتفاع الدراماتيكي في حالات الإصابة بفيروس كورونا. ومع ان الوقائع المثبتة في التقارير الصحية والأمنية تشير بوضوح الى نسب عالية وجيدة من التزام معظم المناطق لموجبات الحجز المنزلي، كما ان معدل الإصابات ظل عند حدود معقولة حتى الآن، فان التفلت الذي حصل امس اثار الخشية الواسعة مما يمكن ان يؤدي عليه على مستوى ضخ محتمل للانتشار الوبائي وسط مخاوف من تكرار هذه النماذج وعدم التصرف بحزم وتشدد كافيين لإلزام المواطنين الانزلاق نحو هذا الخطر. ولعل الامر المثير لمزيد من القلق في هذا الصدد ان التبريرات التي أعطيت لمشاهد التفلت امس عزيت الى فتح المصارف أبوابها وصرافاتها الآلية لدفع الرواتب الامرالذي استتبع تهافتا شعبيا واسعا بما يعني ان حال العوز والضيق ستغدو بدورها مبعث تسبب محتمل باتساع الانتشار الوبائي فيما يقتضي الامر مزيدا من برامج التنظيم والتزام كل الإجراءات التي تضمن امان المواطنين. اذ ان وقوف المواطنين امس امام أبواب المصارف وآلات سحب الأموال متلاصقين من دون التزام إجراءات التباعد بدا بمثابة صدمة كاملة جرى حيالها طرح التساؤلات بقوة اين كانت القوى العسكرية والأمنية وكيف سمح بهذا التفلت؟ ولماذا أيضا لم تعتمد المصارف منهجا وبرنامجا صارما اكثر في تنظيم دخول الزبائن او وقوفهم في الصف امام الأبواب؟

 

معدلات الإصابات

 

ولعل مبعث الخطورة الموازية الذي واكب مشاهد التفلت امس تمثل في ما يبدو بالنوم على حرير تسجيل ارتفاع طفيف في عدد الحالات المثبتة مخبريا في إصابات الكورونا والتي بلغت ثماني حالات إيجابية في ما عزي الى ان معظم المختبرات لا تعمل أيام الآحاد وهو الامر الذي اضطرت معه وزارة الصحة الى اصدار توضيح في هذا الشأن. وكان التقرير اليومي لوزارة الصحة افاد بان مجموع عدد الإصابات المثبتة مخبريا بلغ امس 446 بزيادة ثماني إصابات عن اليوم السابق فيما بلغ عدد حالات الشفاء من كورونا 35 وسجل وفاة مريضة في العقد الثامن من العمر تعاني أمراضا مزمنة ما رفع حالات الوفاة الى 11. وشددت الوزارة تكرارا على ضرورة تطبيق الإجراءات الوقائية كافة ولا سيما منها الحجز المنزلي التام لافتة الى انه اضحى مسؤولية أخلاقية وفردية ومجتمعية واجبة على كل مواطن واي تهاون في تطبيقها سيعرض صاحبها للملاحقة القانونية والجزائية. ولفتت الوزارة لاحقا الى ان الحالات الثماني الإيجابية التي أعلنتها في تقريرها اليومي تم تأكيدها من اصل 205 فحوصات مخبرية أجرتها أربعة مختبرات معتمدة من الوزارة، اما المختبرات الأخرى فلم ترسل نتائج الفحوصات التي أجرتها بسبب إقفالها يوم الاحد. ويستنتج من ذلك ان حصيلة النتائج المخبرية التي ستعلن من اليوم يرجح ان تكون اكبر وربما بنِسَب اكثر ارتفاعا. غير ان التطور الإيجابي الذي برز على صعيد تحصين الاستعدادات الطبية والصحية للمواجهة مع انتشار كورونا تمثل في اعلان وزير الصحة حمد حسن ان كل المستشفيات الحكومية ستكون الأسبوع المقبل في خدمة المواطنين على كل الأراضي اللبنانية اذا دعت الحاجة. وأوضح ان الوزارة أطلقت المناقصات وستصل الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة في الأيام والأسابيع المقبلة. وفي وقت لاحق غرد وزير الصحة معلنا ان المستشفيات الحكومية التي بدأت باستقبال مرضى الكورونا هي: مشغرة، الهرمل، حلبا، رفيق الحريري، البوار، بنت جبيل، النبطية، بعلبك، بشري، طرابلس.

 

خطة إعادة اللبنانيين

وسط هذه الأجواء تبرز الجلسة التي يعقدها مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في السرايا والتي سيكون الموضوع الأساسي المطروح على جدول اعمالها اعلان آلية لاعادة اللبنانيين الراغبين في العودة من عدد من دول الاغتراب الى لبنان. اذ ان هذه الجلسة ستشكل اختبارا حساسا مزدوجا للحكومة في ظل الضجة الكبيرة التي أثيرت حول هذا الموضوع في الأيام الأخيرة وخصوصا بعدما وجه رئيس مجلس النواب نبيه بري تحذيرا علنيا للحكومة بتعليق مشاركة الوزيرين اللذين يمثلانه في الحكومة اذا لم تجد حلا يكفل إعادة اللبنانيين الراغبين في العودة. فمن جهة سيتعين على الحكومة ان تعلن آلية تكفل إعادة اللبنانيين الراغبين في العودة ضمن إجراءات تكفل تسيير جسور جوية الى عدد من البلدان الأفريقية والأوروبية وربما الخليجية أيضا كما ان الالية ستتضمن إجراءات للفحوص التي ستجرى للعائدين قبل رحلات العودة وبعد وصول اللبنانيين العائدين بحيث سيخضعون للحجر لمدة أسبوعين. وعلم في هذا السياق ان الأيام الثلاثة الأخيرة شهدت اتصالات كثيفة للغاية بين بيروت والكثير من عواصم الانتشار اللبناني ولعب فيها اركان الجاليات اللبنانية دورا كبيرا في رسم معالم خطة الإعادة واليتها وان ثمة استعدادات اغترابية كبيرة أبديت ووضعت بتصرف الحكومة للمساعدة على إنجاح الخطة والمساهمة بفاعلية في تمويل أجزاء أساسية منها.

 

اما الجانب الاخر المهم في اختبار وضع هذه الآلية فهو يتصل بالمشهد السياسي الداخلي للعلاقات بين مكونات الحكومة التي شهدت خضّة عنيفة غير مسبوقة منذ تأليفها علما ان هذه الخضة ستترك اثارها على مجريات القرارات الحكومية وفي ظل ما سيصدر اليوم عن مجلس الوزراء سيكون ممكنا الحكم على الملفات والاستحقاقات المقبلة والتي سيأتي في مقدمها ملف التعيينات التي علقت الأسبوع الماضي ورحلت الى الأسبوع الحالي. ومع ان الأيام الأخيرة لم تشهد توافقا بعد على بت التعيينات التي ستشمل نواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف والأسواق المالية فان الاتصالات لم تنقطع للتوصل الى توافق على التعيينات قبل جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل في قصر بعبدا.

 

بيان الأربعة

 

وفي هذا السياق بدا لافتا الموقف المشترك الذي صدر امس عن أربعة رؤساء حكومات سابقين هم الرؤساء سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام والذي بدا بمثابة تحذير حاد للحكومة من تعيينات انتقامية وفئوية ومن جانب واحد. وحذر البيان في هذا السياق من “اتجاه الحكومة الى تعيينات يشتم منها السيطرة على مواقع الدولة من دون التزام الكفاءة والجدارة ” وشددوا على ان “الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التردد والتلهي وان لبنان لا يمكنه مواجهة الظروف والمخاطر الراهنة باستمرار ممارسات المحاصصة من دون ان يبادر مسؤولوه وحكومته الى القيام بالخطوات الانقاذية الصحيحة التي تساهم في تصويب بوصلة لبنان”.

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

دعوات للتشدّد بالإجراءات .. والمغتربون يمتحنــون الحكومة .. و»الشيطان» يغطي المصارف!

12 يوماً تفصل عن 12 نيسان؛ موعد انتهاء فترة التعبئة العامة الممدّدة، وما بينهما بلدٌ يحاول ان يصل الى هذا الموعد، وقد تجاوز مرحلة الخطر، وبلغ لحظة إعلان الانتصار في معركة احتواء فيروس «كورونا»، وعندها فقط، يخف ثقل هذا الكابوس الضاغط على جميع اللبنانيين، وتصدق مقولة «الوضع تحت السيطرة ولا داعي للقلق»، التي تتردّد منذ اليوم الأول لتفشي الوباء الخبيث في الأرجاء اللبنانية. هذه المعركة، وعلى صعوبتها وخطورتها، وفيروس «كورونا» نفسه وكل ما يعادله من فيروسات وأوبئة، لا تستطيع ان تحجب الوباء المصرفي الممعن في جريمته المتمادية ضد اللبنانيين، واستيلائه على مدخّراتهم وحرمانهم منها في ظرف لا سابق له في صعوبته، وباتوا معه في أمسّ الحاجة إليها، او على الأقل، الى جزء يسير منها.

 

الشيطان الاخرس

لقد بات السكوت على هذه الجريمة التي توازي، أو بمعنى أدق، تفوق خطر الوباء الجرثومي، هو جريمة بحدّ ذاتها. فقد اثبتت المصارف بإجراءاتها العدائيّة باستيلائها على ودائع اللبنانيّين، افتقادها ولو الى الحدّ الأدنى من المسؤولية الوطنية والإنسانية والأخلاقية. والجريمة الاكبر هو سكوت السلطة الحاكمة، التي تبدو كشيطان أخرس على لصوصية المصارف وهروبها بودائع اللبنانيّين؛ صغارهم وكبارهم على حد سواء. من دون ان تُقدِم على اجراء رادع يُلزم هذه المصارف، ولو بالإكراه، بالإفراج عن حقوق المودعين. والطامة الكبرى، إن كان سكوت السلطة على المصارف هو علامة الرضا. وهذا معناه الشراكة الكاملة بهذه الجريمة. وثمة سؤال يتردّد على ألسنة الكثير من ضحايا اللصوصية المصرفية، ويبحث عن مصرف لبنان الغائب الاكبر امام ما يجري، وعن سرّ امتناعه عن المبادرة الى ايّ إجراء عملي – وهو قادر على ذلك – يوقف جريمة المصارف، ويثبت من خلاله انّه بريء من تهمة تغطية جريمتها؟

 

الإنفجار الخطير

لقد اثبتت التجربة انّ مقولة انّ المصارف في لبنان تشكّل عامل النهوض والاستقرار والأمان في لبنان، هي مقولة كذّبتها حقيقة انّ هذه المصارف، وبإجراءاتها ضد المودعين، تشكّل بلا أدنى شك، عامل التدمير للبلد، وتمهّد لانفجار اجتماعي خطير، وقد لا يتأخّر الوقت ويصبح اشتعاله حتمياً في أي لحظة، حتى ولو في زمن “كورونا”، طالما أنّ حقوق الناس مصادرة، وأنّ اموالهم مكدّسة في خزائن البنوك، او مهرّبة الى الخارج ومخزّنة بأسماء اصحاب المصارف، وطالما انّ “الشيطان الأخرس” لم يبادر الى الاثبات بأنّه عكس ذلك؟!

 

وما يزيد على وجع المودعين، أنّهم، مع سائر اللبنانيين، ضحايا “مافيا” صرّافين وتجار العملة، تمتد خيوطها الى بعض المصارف، والسلطة الحاكمة ساكتة لا تحرّك ساكناً، سوى إجراءات شكلية عبر إلقاء القبض على صرّاف صغير هنا وهناك، ومغمضة عينها على الجريمة التي تُرتكب بحق العملة الوطنية، التي ذابت نصف قيمتها مع الارتفاع الجنوني في سعر الدولار، الذي بدأ يلامس الثلاثة آلاف ليرة، والحبل على الجرار، بالتوازي مع الفلتان التجاري والارتفاع الرهيب في اسعار السلع والمواد الاستهلاكية الضرورية. والنتيجة الموجعة لكل ذلك، انّ نحو 70 % من اللبنانيين، وعلى ما يُجمع الخبراء الاقتصاديون، صاروا تحت خط الفقر! وهنا يضع اللبنانيون سؤالاً برسم السلطة الحاكمة: أيّ لبنان سيبقى اذا ما استمر هذا الوضع على ما هو عليه من بلاء مصرفي واستهتار رسمي؟ وهذا الاستهتار يضع هذه السلطة في موقع المتهمة بالتواطؤ الى ان يثبت العكس، علماً انّ هذا التواطؤ ظهر جليًّا من بعض مراكز هذه السلطة، الذي كان وما زال يسعى الى تشريع خطيئة المصارف واعطائها صك براءة على سلبها اموال المودعين؟

 

خطيئة .. واحتفالية

برغم كل ذلك، ما زالت المصارف تبرّر خطيئتها بالقول انّ إجراءاتها استثنائية وموقتة، الى حين عودة الاستقرار الى البلد، واملتها ظروف الأزمة النقدية الضاغطة، وبالتالي لا خوف على الودائع. وهي بالتأكيد حجة تأكّد انّها واهية، تغطي فيها هروبها بودائع اللبنانيين. على انّ المريب، هو انّ السلطة وبدل ان تلجأ الى المحاسبة والضغط على المصارف، وتفتح تحقيقاً شفافاً يكشف مصير الودائع، وكيف تبخّرت، واين خُبئت، والى اين هُرّبت، يجري تقديم اي خطوة تقوم بها، وكأنّها إنجاز او تضحية من هذه المصارف، على ما حصل في الساعات الماضية بالنسبة الى التحويلات المشروطة للطلاب اللبنانيين الموجودين في الخارج، والتي استدعت إقامة احتفالية بين جمعية المصارف ووزيري المالية والخارجية للإعلان عن نيّة المصارف الإفراج عن جزء يسير يكاد لا يُذكر من حقوق اصحاب الاموال المحبوسة في خرائنها.

 

الوباء

جديد الإصابات بفيروس “كورونا”، حمل في الساعات الماضية ايجابيات ملحوظة، تجلّت بتسجيل نسبة متدنية جداً من الحالات قياساً مع الايام السابقة، التي تجاوز فيها العدد الـ30 اصابة يومياً، حيث أُعلن رسمياً، بحسب وزارة الصحة، بأنّه حتى تاريخ 30/3/2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة، 446 حالة بزيادة 8 حالات يوم امس. وهي نسبة اقل بـ16 حالة عمّا تمّ تسجيله امس الاول الاحد. يُضاف الى ذلك تسجيل حالة وفاة في مستشفى الحريري الحكومي الجامعي لمريضة في العقد الثامن من العمر، تعاني أمراضاً مزمنة، ما يرفع عدد الوفيات الى 11. وتبعاً لذلك، كرّرت الوزارة التشديد على تطبيق الإجراءات الوقائية كافة وخصوصاً التزام الحَجر المنزلي التام الذي أضحى مسؤولية أخلاقية فردية ومجتمعية واجبة على كل مواطن، وأنّ أي تهاون بتطبيقها سيُعرّض صاحبها للملاحقة القانونية والجزائية.

 

واللافت في هذا السياق ما اعلنه مدير مستشفى الحريري الدكتور فراس الابيض، “انّ 8 حالات جديدة، هي محصلة جيدة، الّا انّه لا بدّ من التنويه بأنّ معظم المختبرات تعمل بنصف قدرتها، او لا تعمل على الإطلاق يوم الأحد، لكن العلامات جيدة”.

 

الالتزام

وعوّلت مصادر طبيّة لـ”الجمهورية”، على انّ الفترة الفاصلة عن 12 نيسان المقبل، قد تشهد مزيداً من انخفاض اعداد الإصابات بالوباء، قياساً مع ما سبق، الّا انّ ذلك متوقف بالدرجة الاولى على الالتزام الشعبي بشروط التعبئة وإجراءاتها الوقائية، وملازمة المواطنين منازلهم وعدم الاختلاط. ذلك انّ هذا الالتزام، وامام ضعف الإمكانات والاجهزة الطبية التي تتطلبها مكافحة الوباء، هو السبيل المتاح امامهم لربح المعركة على “كورونا”.

 

واذ اعربت المصادر عن ارتياحها للاستجابة الشعبية الواسعة للتدابير، وهذا ما تمّ لحظه في مختلف المناطق اللبنانية، الّا انّ الخطر ما زال قائماً ويهدّد كل ما تحقق، مع إمعان بعض الفئات في تحدّي إجراءات التعبئة العامة في اماكن مكتظة شعبياً، واتباع تصرّفات تهدّد سلامتهم وسلامة غيرهم من المواطنين. وهو امر تجلّى في اكثر من منطقة، وينمّ عن استهتار صبياني غير مبرّر على الاطلاق، وعن جهل فاقع لمخاطر الفيروس وما يلحقه بالمصاب به، من اوجاع جسدية ومالية، وبمحيطه من تهديد لأرواحهم.

 

نداء

وفي هذا السياق، قال مرجع أمني كبير لـ”الجمهورية”: “مما لا شك فيه اننا في مرحلة شديدة الحساسية، والخطر الذي نواجهه اجتاح كل العالم، وادّى الى حالات كارثية في العديد من الدول، ومن هنا فانّ لدى الأجهزة العسكرية والأمنية تعليمات مشدّدة في إلزام المواطنين حماية أنفسهم، ونكرّر النداء لكل المواطنين بأنّ المرحلة تتطلّب أقصى درجات الاستجابة للإجراءات المتخذة وعدم الاستهتار بأنفسهم وبعائلاتهم، فالأيام المقبلة، وعلى ما يؤكّد المعنيون في المجال الصحي، شديدة الدقة والحساسية، ومع الأسف لا نرى التزاماً جدّياً بتلك الاجراءات، لذلك فإنّ كل الاجهزة العسكرية والامنية، وانطلاقاً من حرصها على سلامة المواطنين، وامام هذا الاستلشاء المتمادي، ستتشدّد اكثر في تطبيق الإجراءات، وليعذرنا المواطنون على هذا الامر الذي لا بدّ منه ضماناً لسلامتهم”.

 

وكشف المرجع، انّه “في حال عدم تحقيق المرجو منه من تمديد فترة التعبئة العامة حتى 12 نيسان المقبل، فبالتأكيد سيتمّ اتخاذ قرار بتمديد جديد لاسبوعين اضافيين على الاقل، وبإجراءات مشدّدة اكثر مما سبق”.

 

المغتربون

 

على الخط الحكومي الآخر، يُفترض ان تبتّ الحكومة اليوم، بآلية إعادة اللبنانيين المنتشرين في الخارج. على ان كلّ المؤشرات السابقة لانعقاد جلسة مجلس الوزراء، لا توحي بإجراءات نوعية او استثنائية من شأنها ان تنقل اللبنانيين المنتشرين في الخارج، سواء في دول اوروبا او في افريقيا، الى برّ الأمان اللبناني. علماً انّ المتداول حتى الآن لا يعدو اكثر من اعلان النيّة بإعادتهم، وانّ الخطة النهائية لإجلاء الرعايا اللبنانيين من الخارج لم تتبلور بصورتها النهائية بعد، وما زالت خاضعة للنقاش.

 

واكّدت اوساط السراي الحكومي لـ”الجمهورية”، انّ “موضوع اللبنانيين المنتشرين في الخارج يحتل رأس سلم اولويات العمل الحكومي في هذه المرحلة، والجهد قائم على قدم وساق، من قِبل رئيس الحكومة والوزراء المعنيين، لإقرار الآلية الفعّالة لتوفير عودة آمنة لهم، في اقرب وقت ممكن وفي ظلّ افضل ظروف تحفظ سلامتهم”. واشارت هذه الاوساط، انّ اتصالات مكثفة جرت في الساعات الماضية على أكثر من خط دولي واغترابي في سياق التنسيق والتحضير لإعادة سريعة للمنتشرين”.

 

آلية… وشروط

وكشفت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ «التوجّه في جلسة مجلس الوزراء اليوم هو لإقرار خطة اعادة اللبنانيين من الخارج، لكنّ هذه الخطة ليست سهلة على ما يعتقد البعض، وتنفيذها سيتطلب بعض الوقت».

 

وأشارت المصادر انّ ثمة شروطاً عديدة ينبغي توافرها لتحقيق عودة آمنة وسليمة للراغبين في العودة، هي:

– حتى الآن لا يوجد تقدير نهائي للعدد الاجمالي للبنانيين الراغبين بالعودة، وبالتالي فإنّ التحقق من هذا يتطلب ان يبادر الراغبون بالعودة الى تسجيل أسمائهم في السفارات اللبنانية في الدول التي تستضيفهم. وثمّة تعليمات وجّهتها وزارة الخارجية للبعثات اللبنانية في الخارج لتسجيل الراغبين.

– كيفية العودة ومواقيتها، علماً انّ شركة طيران «الميدل ايست» قد أعربت عن استعدادها لتسيير رحلات متتالية الى تلك الدول لنقل المغتربين.

– موقف الدول المعنية ومدى استجابتها لطلب لبنان بفتح مطاراتها للسماح بالطيران اللبناني بإجلاء الرعايا اللبنانيين. وفي هذا الصدد، تتواصل الاتصالات مع العديد من الدول للحصول على اجابات.

– اعداد الأطقم الطبيّة اللبنانية التي ستتولى فحص العائدين قبل صعودهم الى طائرة العودة. وهذا الامر ينبغي الّا يتطلب وقتاً بالنظر الى وجود أطقم طبية كثيرة رسمية وغير رسمية على استعداد للقيام بهذه المهمة.

– تحديد أماكن العزل في لبنان للعائدين، (علماً انّ بعض الأحزاب باشرت بتأمين بعض الاماكن من فنادق أو شقق سكنية، أو ما شابَه ذلك مع تجمعات ميدانية لاستقبال هؤلاء العائدين).

– كيفية التعاطي مع المصابين، إذا تبيّن انّ من بين الراغبين بالعودة مصابين بكورونا، وحالتهم تستدعي العزل والعلاج الفوري، وخصوصاً في الدول التي تفتقر الى المستشفيات والوقاية الصحية المطلوبة.

– حجم كلفة العودة، فإذا كانت شريحة واسعة من المنتشرين قد أعلنت أنّها لن تكلّف الدولة اللبنانية أي اكلاف، وانها على استعداد لتحمّل نفقة عودتها الى لبنان شرط تأمين وسيلة العودة، الّا انّ هناك حالات لا تمتلك بَدل العودة وثمن تذكرة الطائرة، وينبغي توفيرها، فحتى الآن لا توجد تقديرات دقيقة لهذه الكلفة.

 

إقرار الخطة… وإلّا

على انّ إقرار الخطة الحكومية الجدية لإجلاء الرعايا اللبنانيين من الخارج، أشبَه ما يكون بإعادة مدّ أنابيب الحياة للحكومة من جديد، خصوصاً أنها كادت تفقدها الاسبوع الماضي.

 

فمع ملف المغتربين، يمكن القول انّ الحكومة مرّت في أصعب قطوع خلال الايام الاخيرة، حيث وصلت الى لحظة كان مصيرها قاب قوسين أو أدنى من أن يطرح على الطاولة وصولاً إلى حد تطييرها. وشرارة التطيير انطلقت من الموقف الناري الذي أطلقه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في وجه الحكومة بتعليق مشاركة وزيريه في الحكومة ما لم تقدم على خطوة إيجابية في ملف المغتربين قبل الثلاثاء، أي اليوم.

 

قطوع… لم يمر بعد

وعلى ما يقول مطّلعون على مسببات هذا القطوع لـ«الجمهورية» انه «اذا كانت المقاربة الحكومية لملف «كورونا» وما تقوم به وزارة الصحة على هذا الصعيد، محل ثناء وتقدير من الاصدقاء والخصوم في آن معاً، الّا انّ ذلك لم يغفر للحكومة مسلسل السقطات المتتالية التي «حققتها» منذ نيلها الثقة؛ بدءاً بعجزها على مقاربة الأزمة الاقتصادية وتظهير ولو خطوة ملموسة تعكس إنفاذاً للإجراءات الموعودة، والوفاء بالتزاماتها التي قطعتها منذ تأليفها، وبعدها بالتشكيلات القضائيةعبر تجميدها والسكوت على هذا التجميد، ثم في ملف التعيينات المصرفيّة وطبخها بطريقة عشوائيّة وما رافقه من تلويح جدّي من قبل رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بالخروج من الحكومة، ومن بعده في ملف «الكابيتال كونترول»، الذي ظهَّر «شراكة» بعض الحكومة في نسف مشروع وزير المالية وتحويل مضمونه من خدمة المودعين إلى خدمة المصارف».

 

وفوق هذا التراكم، يضيف هؤلاء المطلعون، جاء ملف المغتربين ليشكّل جمراً ملتهباً بقوة تحت رماد الحكومة، جرّاء ما لاحظته عين التينة من تراخي الحكومة حيال قضية وطنية تتعلق بالمنتشرين في بلاد الاغتراب الاوروبي والافريقي، وساهم في إضرامه ما أعلنه بعض الوزراء بأن لا عودة لهؤلاء المغتربين قبل التأكد من عدم إصابتهم بفيروس «كورونا».

 

وبحسب المطلعين، فإنّ هذا التراخي كان مدوّياً في عين التينة، خصوصاً انّ الرئيس نبيه بري يعتبر أنّ ملف المغتربين بالنسبة إليه «أشبه ما يكون بسلك كهربائي عالي التوتر لا يجوز المس به بإهمال او استلشاء»، ولطالما أكد على لبنان الذي يطير بجناحيه المقيم والمغترب، وانّ المغتربين على اختلاف انتماءاتهم المناطقية والطائفية والمذهبية يشكّلون الاحتياطي الاستراتيجي للبنان وقرشه الابيض ليومه الاسود، وشكّلوا على الدوام عصب الاقتصاد اللبناني وانتعاشه بالتحويلات الهائلة الى ذويهم في لبنان».

 

ويكشف المطلعون انّ ملف المغتربين احتلّ الجانب الاساس من اللقاء الاخير الذي عقد في عين التينة بين رئيس المجلس ورئيس الحكومة حسان دياب الاربعاء الماضي، وانتظر بري من الحكومة ان تبادر في اليوم التالي الخميس خلال جلسة مجلس الوزراء الى إجراءات ملموسة وسريعة حيال اللبنانيين المنتشرين في الخارج، تمهّد لإعادتهم، الّا انّ شيئاً من ذلك لم يحصل، بل انّ بري فوجىء باشتراطات تصدر من الجانب الحكومي مع تأكيد رئيس الحكومة.

 

ويلفت المطلعون الى انّ هذا الأمر جاء بمفاعيل سريعة، أدّت الى كسر «شهر العسل» الذي كان قائماً بين عين التينة والسراي الحكومي منذ تأليف الحكومة، ورئيس المجلس أكد طيلة هذه الفترة انه سيشكّل رافعة للحكومة لكي تنجح وتنفذ المطلوب منها على صعيد معالجة الأزمة الاقتصادية، وتحديداً الأزمة المالية. وجرى التعبير عن هذا الكسر في البيان العنيف الذي أصدره بري الجمعة الماضي، ودعا فيه الى عقد جلسة استثنائية من اجل إعادة النظر بقضية المغتربين، واتّهم الحكومة بأنّها شكّلت الشذوذ عن كل دول العالم التي تقوم بالبحث عن مواطنيها لإعادتهم الى بلادهم، الّا انّ رئيس الحكومة سارَع الى الرد خلال جولته في مستشفى رفيق الحريري، مؤكداً انّ الاجراءات المتخذة لا تسمح بإعادة المغتربين الآن، وقال: «لقد أعطينا 4 ايام للبنانيين الراغبين بالعودة قبل إقفال المطار، ولا نستطيع استثناء أحد قبل انتهاء هذه الفترة المحددة للتعبئة العامة».

 

وتبعاً لذلك، كما يؤكد المطلعون، سارَع برّي يوم السبت الى إصدار بيان مقتضب يعكس فيه مدى استيائه، ويلوّح فيه بتعليق مشاركة وزيريه غازي وزنة وعباس مرتضى في الحكومة ما لم تقم بإجراءات معينة قبل الثلاثاء (أي اليوم). وكان لهذا البيان الوقع الارباكي ضمن المثلّث السياسي المشكّل للحكومة، خصوصاً انّ الجسم ما زال يعاني الارباك جرّاء تلويح فرنجية بالخروج من الحكومة.

 

وبحسب معلومات المطّلعين، فإنّ الفترة السابقة لإعلان بري بيانه شهدت حركة اتصالات مكثّفة على مختلف الخطوط ضمن المثلث الحكومي، سواء بين «حزب الله» والرئيس بري، وبين الحزب والسراي الحكومي، وخصوصاً بعد ورود معلومات موثوقة بأنّ خيار الاستقالة كان جديّاً جداً لدى رئيس المجلس ولا رجعة عنه. ونجحت هذه الاتصالات في تليين موقف بري، بعد ورود مؤشرات استجابة لمطلبه من قبل رئيس الحكومة الذي جرى التعبير عنها في البيان الصادر عن اللجنة الوزارية التي انعقدت السبت في السراي الحكومي، وأكد خلالها دياب على انه مع عودة آمنة لمَن يرغب من المغتربين بالعودة الى لبنان».

 

ومع مرور هذا القطوع، تبقى العين على ما سيقرره مجلس الوزراء اليوم، وعلى ما تؤكد مصادر وزارية لـ»الجمهورية»، بأنه القرار الصادر عن الحكومة في ما خَص المغتربين وخطة إعادتهم، هو الذي سيحدد مصير الحكومة بين أن تبقى متماسكة او تسلك المسار الذي يقود الى انهيارها.

 

العجز

إقتصادياً، كشف كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي غربيس إيراديان لـ»الجمهورية»، انّه تمّ تعديل توقعات نسبة الانكماش في الاقتصاد اللبناني بعد انتشار فيروس «كورونا»، وفرض حالة التعبئة العامة، من 9,6 في المئة الى 12,6 في المئة في العام 2020، بسبب حالة الشلل وتوقّف معظم نشاط القطاعات الاقتصادية.

لكنه لفت الى انّ تداعيات تراجع اسعار النفط عالمياً ستكون ايجابية بالنسبة للبنان، حيث ستتراجع فاتورة الاستيراد التي يشكّل النفط حوالى 20 في المئة منها، ممّا سيخفّف من عجز ميزان المدفوعات. كما انّ العجز المالي يمكن ان يتراجع نتيجة تراجع تحويلات الخزينة الى مؤسسة كهرباء لبنان الى أقل من النصف، مع تراجع اسعار النفط بحوالى 50 في المئة.

في المقابل، أشار انّ الوفر المالي الذي ستحقّقه الخزينة نتيجة تراجع التحويلات الى مؤسسة كهرباء لبنان، سيسدّ جزءاً من تراجع ايرادات الدولة نتيجة الانكماش الحاد المتوقع هذا العام، والذي سيؤدّي الى تراجع الايرادات الضريبية والرسوم الجمركية وغيرها من الإيرادات الحكومية. (ص9)

 

مبادرة أم كمين؟

الى ذلك، لفت الاقتراح الذي قدّمه رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية محمد شقير أمس، ويقضي بدفع رواتب مقطوعة (بين 675 ألف ليرة ومليون ليرة) لكلّ موظف في القطاع الخاص من أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتحديداً من فرع نهاية الخدمة.

وفي السياق، علمت «الجمهورية» من مصادر متابعة انّ شقير ينوي مناقشة هذه المبادرة في الايام المقبلة مع فرقاء الانتاج الثلاثة، اي الدولة واصحاب العمل والاتحاد العمالي العام، وانّ السير بهذه المبادرة يحتاج الى مشروع قانون يتخذ صفة العجلة يقرّ في مجلس النواب قبل أن يصبح نافذاً.

ويتبيّن من الاقتراح انّ كلفة السير به تبلغ حوالى 450 مليار ليرة (اذا تقرّر دفع مليون ليرة للموظف)، على أساس وجود حوالى 450 ألف موظف مُنتسب الى الضمان.

 

مصدر متابع استغربَ طبيعة هذا الاقتراح الذي يبدو غامضاً وغير موضوعي انطلاقاً من الحقائق التالية:

اولاً – إنّ فرع نهاية الخدمة في الضمان يعاني أصلاً من عجوزات سببها اضطرار إدارة الضمان الى اقتطاع مبلغ 3400 مليار ليرة لاستخدامها في فرع المرض والأمومة، بسبب عدم دفع الدولة موجباتها المالية للضمان.

ثانياً – إنّ حالات الصرف من العمل، وانخفاض اسعار صرف الليرة، والوضع الاجتماعي الصعب كلّ ذلك دفع عدداً كبيراً من الموظفين الى التقدّم بطلبات انهاء خدمة، بما يعني انّ هذا الفرع في الضمان سيواجه في المرحلة المقبلة ضغوطاً مالية كبيرة وغير اعتيادية عليه تلبيتها.

ثالثاً – انّ قسماً كبيراً من أموال فرع نهاية الخدمة موظّف في سندات خزينة بالليرة، وهي سندات مجمّدة، ولا يمكن تسييلها حالياً.

رابعاً – انّ مبادرة مصرف لبنان بمنح المؤسسات قروضاً بصفر فائدة ولمدة طويلة هو الحل المنطقي لأزمة دفع رواتب الموظفين، وليس اللجوء الى أموال الموظفين أنفسهم.

خامساً – ما مصير المؤسسات المستمرة في العمل، والقادرة على دفع الرواتب؟ هل تتوقف عن الدفع وتكتفي بما سيتقاضاه الموظف من الضمان وفق هذا الاقتراح؟

سادساً – كيف سيتم تعويض المبلغ الذي سيدفعه الضمان؟ ام انّ المطلوب ان يتم خَصم مبلغ المليون ليرة من رصيد نهاية خدمة كل موظف في المستقبل؟

من خلال هذه الملاحظات يبدو اقتراح شقير، الذي أطلق عليه تسمية مبادرة، ساقطاً، لأنه لا يستطيع أن يعطي ما لا يملك.

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

التعيينات المالية… “محاصصة بحلّة جديدة”

“حرب رئاسية ثالثة”… ودياب يُدير “دينة الطرشا”!

 

“الناس في وادٍ والسلطة في وادٍ”… فمن ينجو من فقر الحال والاختناق مالياً سيكون عرضةً، إن أصابه الوباء، للاختناق بين فكي كماشة تحكم الطوق على رقبته، من جهة المصارف التي لا تزال تحول دون تمرير التحويلات المالية لتأمين المستلزمات الطبية كما كشفت ممثلة تجمع مستوردي المستلزمات الطبية سلمى عاصي، ومن جهة أخرى شركات التأمين التي تتهرب من التغطية الاستشفائية لمرضى الكورونا حسبما أكد رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي. أما أهل الحكم فلا حياء لمن تنادي، هم من ناحية غارقون في كيفية قوننة نهب الودائع ولم يختلفوا سوى على الصيغة لا الجوهر، ومن ناحية ثانية يستغرقون في تناتش حزمة التعيينات المالية حتى سلكت خلال الساعات الأخيرة درب المحاصصة بشكل أرضى كل الأفرقاء المشاركين في الحكومة لتستقر العملية على تقديم الأسماء القديمة على مذبح التضحية بمن فيهم الممثلون للمكوّن السنّي المعارض. وعلى الأثر انفجرت نيران المعركة على أرضية الرئاسة الثالثة تحت وطأة ما جسّده بيان رؤساء الحكومات السابقين الأربعة سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، في وجه رئيس حكومة “تتجه إلى القيام بتعيينات تُشتمّ منها الرغبة في السيطرة على المواقع الإدارية والمالية والنقدية للدولة”.

 

وبينما يواصل رئيس الحكومة حسان دياب اتباع سياسة إدارة “الدينة الطرشا” لأسلافه، إذ رفضت أوساطه الردّ على بيانهم باعتباره لا يجد نفسه معنياً في ما ورد ببيان رؤساء الحكومات ولا يرغب بمساجلتهم، غير أنّ “ما كُتب قد كُتب” وفق ما توضح مصادر مواكبة لملف التعيينات المالية “فكان الخاسر الأكبر فيها ممثلو سنّة المعارضة في المصرف المركزي الأمر الذي استفزّ رؤساء الحكومات السابقين ودفعهم إلى إعلاء الصوت في مواجهة “السيطرة والاستئثار والانتقام” كما وصفوه في بيانهم ربطاً بكون التعيينات المزمع إقرارها تقوم على توزيع الحصص بين المكونات السياسية للحكومة التي ستستأثر بكل المناصب المالية وتولّيها إلى موالين لها بما فيها المناصب السنّية”.

 

وعن مستجدات الملف، نقلت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “تطورات إيجابية طرأت خلال الساعات الأخيرة على خط المشاورات التي تكثفت ليل الأحد بين الحلفاء في قوى 8 آذار وأفضت إلى الاتفاق على تذليل العقد والخلافات بين أفرقاء الحكومة حيال سلة التعيينات المالية المرتقبة، لا سيما غداة كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي عبّر من خلاله عن رفض إلحاق الغبن بأي من حلفائه”، مشيرةً في ضوء ذلك إلى أنه “تقرر إرضاء كل الأطراف في الحكومة وفق صيغة، من جهة تسترضي رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية عبر ضمان عدم استئثار “التيار الوطني الحر” بالحصة المسيحية، ومن ناحية ثانية ترضي رئيس المجلس النيابي نبيه بري من خلال طمأنته إلى أنّ إقصاء الأسماء القديمة لن يستثني المحسوبين على “التيار الوطني” بل سيشمل جميع الطاقم القديم”.

 

وفي هذا السياق، لفتت المصادر إلى أنّ “التخريجة قضت بأن تكون جميع الأسماء جديدة وألا يُعتمد أي اسم قديم لأي منصب في التعيينات المالية، وعلى هذا الأساس جرى توزيع الحصص بشكل يرضي كل الأفرقاء الممثلين في الحكومة، فتم التوافق على إرسال الأطراف أكثر من اسم إلى وزير المال لكي يصار إلى غربلتها تمهيداً لتقديم 3 سير ذاتية عن كل منصب إلى مجلس الوزراء ليختار إسماً منها”.

 

ورداً على سؤال، أجابت المصادر: “إذا حمل وزير المال الأسماء (اليوم) إلى جلسة مجلس الوزراء تُحدد جلسة التعيينات الخميس المقبل، أما إذا أرجئ موضوع طرح الأسماء مع السير الذاتية إلى الخميس فستكون جلسة التعيينات الأسبوع المقبل وهذا هو الأرجح”.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تعيينات مرتقبة تثير سجالاً حاداً في لبنان

رؤساء الحكومات السابقة يحذرون دياب من تمكين عون من «خطف البلاد»

 

دخل رؤساء الحكومات اللبنانية السابقة على خط الجدل بشأن التعيينات المالية المتوقع طرحها في جلسة الحكومة هذا الأسبوع إذا ما ذللت الخلافات حولها، التي تشمل نواب حاكم مصرف لبنان وأعضاء هيئة الرقابة على المصارف.

ورأى رؤساء الحكومات السابقة في بيان مشترك، أمس، أن التعيينات التي يتجه مجلس الوزراء لإقرارها «يشتم منها السيطرة على مواقع الدولة من دون الالتزام بالكفاءة»، فيما اعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «الحكومة لا تعتمد معايير الكفاءة والنزاهة في التعيينات… وطالما الثلاثي غير المرح متحكم بالسلطة، سيبقى الوضع على ما هو عليه».

لكن مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية رأت أن الانتقادات للتعيينات هي «هجوم استباقي قبل طرحها في الحكومة بهدف عرقلتها وتجميدها». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن ليس محسوماً ما إذا كانت التعيينات ستطرح في جلسة الخميس أو سيتم تأجيلها».

وحذر رؤساء الحكومات السابقة سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام من أن التعيينات «يُشتم منها الرغبة في السيطرة على المواقع الإدارية والمالية والنقدية للدولة اللبنانية بغرض الإطباق على الإدارة الحكومية من دون الالتزام بقواعد الكفاءة والجدارة، متغافلة عن المطالب الإصلاحية لشابات وشباب الانتفاضة». واعتبروا في بيانهم أن الحكومة «تنشغل بذلك عن التنبه إلى عمق وفداحة المخاطر التي تعصف بلبنان واللبنانيين التي تقتضي منها المبادرة إلى القيام بالخطوات الإصلاحية الصحيحة لإعطاء صورة قوية ومتماسكة ومتبصرة عن الدولة اللبنانية التي يجب أن تكون ساعية وجادة لتحقيق منجزات إصلاحية عملية وفعالة تؤهلها لأن تكون جديرة باستعادة ثقة المواطنين وثقة الأشقاء العرب وثقة المجتمع الدولي، وبالتالي بما يمكن الدولة من الحصول على المساعدات التي يحتاجها لبنان».

ورأوا أن «الأوضاع في لبنان لم تعد تحتمل المزيد من التردد والتلهي. فلبنان لا يمكنه مواجهة الظروف والمخاطر الراهنة على مختلف الأصعدة والمستويات باستمرار ممارسات المحاصصة ومن دون أن يبادر مسؤولوه وحكومته للقيام بالخطوات الإنقاذية والإصلاحية الصحيحة التي تسهم في تصويب البوصلة وفي إعادة التموضع على الطريق الصحيح بما يعيد الاعتبار والاحترام لاتفاق الطائف والدستور وكذلك الاحترام للدولة ولسلطتها وللشرعيتين العربية والدولية وبما يجعل من الممكن تحقيق الإنقاذ والنجاة مالياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً ونقدياً ومؤسساتياً، بعيداً عن أحلام السيطرة والاستئثار والانتقام والتحكم بآلة الدولة ومواقعها».

وقالت مصادر مقربة من رؤساء الحكومات الأربعة لـ«الشرق الأوسط» إن البيان هو «أكثر من جرس إنذار، ويوجه رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة حسان دياب مفادها أننا لن نسمح بخطف البلد من قبل عون وتياره السياسي والتسليم له بكل شيء».

وأضافت: «موقفنا هو أول الغيث، لأنه من غير المسموح تغيير النظام اللبناني وإطاحة الطائف وتحويله إلى نظام رئاسي يحتكر كل السلطات ويلغي الشراكة التي هي الناظم الوحيد للعلاقات بين اللبنانيين وقطع الأكسجين عن البلد والإطباق عليه بعدم التواصل مع المجتمعين الدولي والعربي وعزل لبنان عنهما وتحويله إلى جزيرة أمنية معزولة».

وشددت على «أننا أصحاب القرار وليعلم الداني والقاصي بأن ما يحصل اليوم لن يمر مهما كلف الأمر». وتوجه الرؤساء، كما تقول المصادر، إلى دياب بقولهم: «كفى تقديم نفسك على أنك ضحية السنوات الماضية والبكاء على الأطلال، عليك أن تحسم أمرك، فإما أن تبقى ضحية أو أن تكون بطل إنقاذ كما وعدت ولم تفِ بذلك»، مشددة على أن رؤساء الحكومة الأربعة «سيقفون سداً أمام التمادي في الإخلال بالتوازن».

وإذ أشارت المصادر إلى أن هذه الرسالة «موجهة إلى دياب ومن خلاله إلى عون وتياره السياسي»، أكدت أنها «تأتي أيضاً في هذه الظروف الدقيقة لإعلام الشرفاء الآخرين في الوطن بأن تقويض ركائز النظام سيؤدي إلى سقوط الهيكل فوق رؤوس الجميع ولن يستثني أحداً».

وفي السياق المرتبط بالتعيينات، علمت «الشرق الأوسط» أن «الثنائي الشيعي» (حركة «أمل» و«حزب الله») أعلم عون ودياب عبر قنوات التواصل بأن اتفاقهما «لا يكفي لتمرير التعيينات»، في ضوء ما جرى تداوله من أسماء للتعيينات المصرفية والمالية. وشدد الثنائي، بحسب المصادر، على أن «لا تعيينات من دون الوقوف على رأي رئيس (تيار المردة) سليمان فرنجية»، وأنهما «يدعمان فرنجية حتى النهاية»، من دون أن تنفي المصادر أن امتعاض فرنجية من الأسماء المقترحة للتعيينات في الجلسة الحكومية الأخيرة الخميس الماضي هو ما أدى إلى ترحيل هذا البند إلى جلسة لاحقة.

وتحدثت المعلومات عن أن «الثنائي الشيعي» طالب بمركزين من حصة فرنجية يسميهما الأخير في التعيينات الأخيرة، وهما موقع رئيس هيئة الأسواق المالية، وعضو في هيئة الرقابة على المصارف، على قاعدة أن فرنجية أمّن غطاء مسيحياً للحكومة بالنظر إلى أن الغطاء المسيحي لم يكن ممكناً تأمينه عبر «التيار الوطني الحر» وحده في ظل غياب «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» عن الحكومة.

من جهته، جدد جعجع تحذيره من عدم اعتماد الكفاءة في التعيينات، مذكراً في بيان بأن أول مطالب الانتفاضة الشعبية «كان التخلص من الزبائنية في الإدارات الرسمية، واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في التعيينات، فإذا بنا نتفاجأ كما جميع اللبنانيين بأن الحكومة الحالية، وعلى رغم التوقعات المنتظرة منها تحضر لتعيينات على الأسس نفسها تقريباً التي كانت تجري في عهد الحكومات السابقة». وأسف أن لا تتمكن حكومة كل وجوهها جديدة وتقنية «من إجراء تعيينات على أساس النزاهة والكفاءة والآلية… والسبب: ابحث عن الثلاثي غير المرح أبداً في كل ما يجري».

وأوضحت مصادر «القوات» أن جعجع يقصد بكلامه عن الثلاثي «الثنائي الشيعي» ورئيس الجمهورية ميشال عون. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الثلاثي «يمسك بالسلطة والقرار السياسي ويشكل الأكثرية بغض النظر عن بعض التباينات فيما بينهم أحياناً، بحيث إنه يبقى المرتكز الأساسي لهذه الحكومة الذي يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه البلاد بعدما كان يتحكم بالقرار حتى في الحكومات السابقة».

وأضافت أن «هذا الثلاثي كان يتذرع بوجود القوى الأخرى. اليوم هو موجود منفرداً، ورغم ذلك نرى الخلاف بين مكوناته ورفضه التام لوضع آليات دقيقة للتعيينات أو الذهاب لخطط إصلاحية». وشددت على أن «أي تعيينات يجب أن تتم وفق آلية، والقوات كان قدم اقتراح قانون في هذا الإطار كي لا تبقى التعيينات استنسابية وكل فريق يأتي إلى السلطة يعين شخصيات تستلزم له بدل أن تكون ذات كفاءة ومرجعيتها الدولة والقانون والدستور وليس من عيّنها في هذه الدولة».

 

 

– شريم ترفض «الإملاءات»

في المقابل، ردّت وزيرة المهجرين غادة شريم على الانتقادات الموجهة إلى الحكومة. وقالت: «لسنا بحاجة لمن يملي علينا ما نفعل، وأي خطأ ينعكس سلباً علينا جميعاً. البعض يصوّر الحكومة وكأنها متقاعسة في واجباتها وهذا ظلم».

وحمل رئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال أرسلان على الانتقادات الموجهة للحكومة، وكتب عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «سمعنا بيانات صادرة عن مجموعة تحاضر بالعفة والنزاهة ونظافة الكف، ومشهود لهم بذلك… فتناسوا سياساتهم المالية الموبوءة التي هي أخطر من فيروس كورونا الذي اجتاح العالم بأسره». وأضاف أن «هذه السياسات تحاول تطويق عمل الحكومة لتضييع الوقت عليها وتحويلها إلى حكومة عاجزة وجودها فقط لإدارة أزمة قائمة بدلاً من أن تكون حكومة منتجة وصاحبة إصلاحات مالية واقتصادية جدية».

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

رؤساء الحكومات يسحبون الغطاء عن التعيينات .. وباسيل يجر البلد إلى أزمة!

إشتباك حول صرف الـ75 مليار يجمّد القرار.. والمصارف «تكورن الدولار والمطار»

 

 

ماذا يجري على الجبهة السياسية؟ ولماذا تسارع القوى السياسية إلى التباعد بدل التضامن، في غمرة المجابهة القاسية مع فايروس الكورونا، الخطير على حياة النّاس؟

 

قبل أيام قليلة من جلسة بعد غد الخميس، الحافلة بجدول أعمال ثقيل، ومعقد هو التعيينات في نواب حاكمية المصرف، ولجنة الرقابة على المصارف، ولجنة الأسواق المالية، التي تحظى بخلاف سياسي، من شأنه ان يضاعف الإنقسام..

 

بدا الموقف بالغ التعقيد والاشتباك يحتدم، ما يهدّد بأزمة إضافية تهدّد البلد المشحون بالأزمات:

 

1 – رؤساء الحكومات السابقون: سعد الحريري، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام أكدوا بإصدار بيان يحذر من تعيينات تتجه إليها الحكومة «يشتم منها الرغبة في السيطرة على المواقع الإدارية والمالية والنقدية للدولة اللبنانية بغرض الأطباق على الإدارة الحكومية من دون الالتزام بقواعد الكفاءة والجدارة، وكذلك متغافلة عن المطالب الإصلاحية لشابات وشباب الانتفاضة.

 

2 – والتقى رئيس تيّار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية مع موقف رؤساء الحكومات، وغرَّد معلناً رفضة الاجتماع مع جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، للاتفاق على أسماء نواب الحاكم وأعضاء لجنة الرقابة، والأسواق المالية من المسيحيين، متوقفاً عند استغلال انتشار فيروس كورونا لتهريب التعيينات وتمرير الصفقات، مؤكداً لا نريد حصة، ولكن نتمنى تأجيل الاستحقاق الخلافي وغير الضروري.. وسيبنى على الشيء مقتضاه في ما خصَّ المشاركة في الحكومة.

 

3 – كما حذر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من خطورة اقدام الحكومة على تعيينات على «نفس الاسس» تقريباً التي كانت تجري فيها في عهد الحكومات السابقة، معرباً عن اسفه «لان حكومة كل وجوهها جديدة وتقنية لن تتمكن من اجراء تعيينات على أساس النزاهة والكفاءة والآلية، والسبب: ابحث عن الثلاثي غير المرح ابداً في كل ما يجري».

 

4 – في المقلب الآخر، اعتبر النائب باسيل عبر حسابه على «تويتر»: «إن قرار الحكومة إجراء التدقيق المالي المركز لحسابات مصرف لبنان لتبيان الوضع الحالي هو قرار جريء وأمر ضروري طرحه الرئيس. يفترض استكماله بتدقيق تشريحي تقوم به شركة عالمية ليس لها علاقة بمصرف لبنان. هذا سيكون تدقيقا جنائيا وسابقة بمكافحة الفساد لأنه سيكشف حركة الحسابات كلها». في حملة غير مسبوقة على الحاكم رياض سلامة.

 

ومع ذلك، أصرّ التيار الوطني الحر على اجراء التعيينات، بالرغم من كل الكلام السياسي لإبقاء الوضع على ما كان عليه بالسياسات المتبعة وبالاشخاص أنفسهم الذين ينفذون هذه السياسات نفسها. وهذا الموقف من شأنه ان يجر الحكومة إلى أزمة، قد يكون من الصعب عليها تجاوزها في ظل تراكم الأزمات، والرفض لاستغلال الظرف الراهن لتمرير التعيينات المالية.

 

مجلس الوزراء

 

ويعقد مجلس الوزراء عند الساعة الثانية من بعد ظهر يوم الثلاثاء جلسة في السراي الكبير وذلك لبحث الموضوعين التاليين:

 

1 – المستجدات الناتجة عن إعلان التعبئة العامة كما والبحث في الأوضاع والاقتراحات المتعلقة باللبنانيين الموجودين خارج لبنان في ظل أزمة الكورونا.

 

2 – تحديد كلفة الكشف وعلاج المصابين بفيروس كورونا.

 

وذكرت مصادر السرايا لـ»اللواء» ان هناك آلية ستعتمد لإعادة من يرغب من اللبنانيين ولا يمكن الخروج عن هذه الآلية لأنها تحمي القادمين من الخارج وتحمي عائلاتهم هنا في لبنان، وان تنفيذ الالية ينتظر وصول مواد الفحص المخبري الاولي الذي سيتم اجراؤه على ركاب الطائرات عندما تتوجه الى بلاد الاغتراب لنقلهم، ويفترض ان تصل خلال ايام قليلة. وخلال هذا الوقت تكون السفارات في الخارج قد انهت إحصاء الراغبين في العودة، وفق استمارات يملأونها ارسلتها وزارة الخارجية الى كل دول الانتشار، وتتضمن معلومات تفصيلية عن القادم ووضعه الصحي والعائلي، اضافة الى خانة خاصة بالطلاب الراغبين بالبقاء ولكنهم يطلبون تحويل الاموال اليهم.

 

ويتم التنسيق بين وزارت الخارجية والصحة والاشغال العامة والدفاع والداخلية والنقل وبين المسؤولين عن الجاليات في الخارج، من اجل ترتيب كل إجراءات العودة الصحية واللوجستية والاستقبال في المطار للأصحاء وللمصابين العائدين، والارجح ان يتم فصل المصابين عن الاصحاء واعادة كل فئة بطائرات منفصلة، على ان تكون الجهات المعنية في لبنان وبينها البلديات جاهزة في المطار وفي المناطق لتنفيذ النقل والعزل على من يتوجب عزله.

 

وفي هذا الصدد، نقل متصلون برئيس مجلس النواب نبيه بري قوله حول الاجراءات التي ستُتخذ بشأن ضمان عدم وجود عائدين يحملون الفيروس: ستذهب لجان او طواقم طبية مع الطائرات الى الدول التي يوجد فيها لبنانيون ممن يرغبون بالعودة، لفحص الركاب واتخاذ الإجراء المناسب بحيث يصعد الركاب الى الطائرة على اساس نتيجة الفحص.

 

واوضحت مصادر وزارية لصحيفة اللواء ان مجلس الوزراء سيخلص الى اقرار آلية عودة المغتربين لأن اي تأخير في بتها سيؤدي الى اشكال داخل المجلس بغنى عنه. واشارت الى انه يفترض ان يخضع هذا البند لنقاش وملاحظات وزارية واستفسارات عن العودة الآمنة. وقال وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى لصحيفة اللواء ان على الدولة اعادة المغتربين الى وطنهم ونحن مصرون على ان يتخذ القرار بشكل سريع ولا تساهل في هذا الموضوع مشيرا الى ان هناك اجراءات تتخذ لا سيما في معايير السلامة وهناك تجهيز لفنادق وذكر بأن قسما كبيرا من المغتربين ولاسيما من القارة الأفريقية الذين لا بد من عودتهم بفعل التخوف من نقص التحهيزات في المستشفيات في الدول الموجودين فيها تكفل بدفع فحوصات ال pcr.

 

ورفض اعتبار ما قام به البعض من خرق للتعبئة العامة والنزول في تحرك شعبي بأنه مسيس ورأى ان امام الحكومة مسؤولية في تأمين موضوع الغذاء مقابل الحجر الصحي لمواطنين يرزحون تحت وضع اقتصادي صعب. ودعا الى اتخاذ القرارات بأسرع وقت ممكن دون اي تساهل او تهاون.

 

واضاف الوزير مرتضى: لن نسمح بتجاهل مطلب هؤلاء الذين وقفوا الى جانب لبنان ودعموه في كل الظروف. واعلن ان لبنان يجب ان يفعل كما فعلت باقي الدول في اجلاء رعاياها لاسيما انها مسؤولية الدولة.

 

وعما اذا كانت الحكومة مهددة بتضامنها رأى مرتضى ان الآراء قد تكون متضاربة انما هناك حرص على التضامن الوزاري لا سيما في مواجهة فيروس كورونا وان الوقت هو للعمل وليس للكلام.

 

وردا على سؤال اوضح ان مبلغ الـ75 ملياراً الذي اقر في الجلسة السابقة للحكومة لم يعرف كيفية صرفه والآلية التي تتبع في هذا المجال.

 

وعلى صعيد آخر يعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الخميس في القصر الجمهوري، لبحث جدول اعمال، قالت مصادر حكومية انه سيتضمن تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ومفوض الحكومة لدى المصرف ورئيس واعضاء لجنة الرقابة على المصارف واعضاء هيئة الاسواق المالية. وان التعيينات ستتم حسب معايير الكفاءة والاختصاص وفق السير الذاتية للمرشحين، ولن يتم التجديد لأي من الاعضاء القدماء.

 

ولكن المعلومات افادت انه سيتم اقتراح ثلاثة اسماء من قبل وزير المالية لكل منصب يتم توزيعها على الوزراء لدرس السير الذاتية لهم واختيار الانسب، كما ان الاتصالات التي جرت خلال اليومين الماضيين ادت الى التوافق على هذه الآلية.

 

الدولار والمطار

 

والأخطر على الصعيد المالي، ربط توافر الدولار في الأسواق، حتى السوداء منها، يكون بإعادة فتح المطار امام شحن العملات الصعبة من الخارج، في ظل تحليق غير متوقع من حيث السرعة للدولار الأميركي.

 

وقال مسؤول في جمعية المصارف فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس، إن المصارف أوقفت عمليات السحب بالدولار «بانتظار أن يعاد فتح المطار»، موضحاً أن «الدولار يتم استيراده من الخارج وهذا لم يعد ممكناً بسبب فيروس كورونا» المستجد.

 

وأضاف أن «مستوردي الدولار توقفوا عن العمل». وقال شخصان لفرانس برس إنهما تبلغا من مصرفيهما وقف عمليات السحب بالدولار. وقال أحدهما إن القرار سيسري «حتى إشعار آخر».

 

وعند اعلانها اقفال المطار في إطار خطة «التعبئة العامة» منتصف الشهر الحالي، استثنت الحكومة من هذا الإجراء طائرات الشحن. وبموجب الخطة ذاتها، قللت المصارف من ساعات عملها واكتفت بفتح فروع محددة لتسيير العمليات النقدية الضرورية.

 

ومع انتهاء الأسبوعين الأولين من التعبئة، فتحت المصارف فروعها كافة الإثنين لتسيير شؤون المواطنين، الذين فوجئ بعضهم بعدم قدرتهم على الحصول على مبالغ بالدولار ضمن السقوف المحددة من ودائعهم بالعملة الأجنبية. وشاهد مصور لوكالة فرانس برس عشرات الأشخاص يقفون في طوابير طويلة أمام فروع عدة شمال بيروت، أملين الحصول على رواتبهم في نهاية الشهر.

 

ووافقت جمعية المصارف الإثنين على البدء بتحويل أموال إلى الطلاب اللبنانيين في الخارج لمساعدتهم في مواجهة أزمة الفيروس، وفق ما جاء في بيان لوزارة المالية، والمصارف منذ أيلول إجراءات مشددة.

 

احتجاجات

 

واحتجاجاً على الوضع المعيشي المستشري، حصلت تظاهرة امام المبنى الذي يقيم فيه مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار رفعت شعارات منددة ومطالبة بتقديم الحلول الممكنة، كما انطلقت مسيرات احتجاجية في طرابلس، على منع التجول، وبالتالي توقف أعمالهم.

 

التقرير اليومي

 

ميدانياً، اصدرت وزارة الصحة بياناً، قالت فيه أنه «حتى تاريخ 30/3/2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبريا في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 446 حالة بزيادة 8 حالات عن يوم امس الأول.

 

كما سجلت حال وفاة في مستشفى الحريري الحكومي الجامعي لمريضة في العقد الثامن من العمر، تعاني أمراضا مزمنة، ما يرفع عدد الوفيات الى 11.

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

«التعبئة» تترنح وتنذر بعواقب وخيمة… «والزواريب» السياسية لا تهدد الحكومة

تحذيرات من «ذروة» تفشي وباء «كورونا» في نيسان ــ أيار وتوقعات بـ1600 مصاب ؟

المصارف تواصل «التمرد» وتوقف الدفع بالدولار وحلول لتخفيف اكتظاظ السجون

ابراهيم ناصرالدين

فيما يتلهى المسؤولون اللبنانيون «بزواريب» التعيينات والخلافات «التافهة»، وبينما تواصل المصارف احتجاز اموال المودعين عبر التحجج هذه المرة باقفال المطار لوقف الدفع بالدولار، يواصل «الوباء» الذي يهدد الانسانية بالتفشي، وحتى الان ليس هناك من علاج مثبت «لفيروس» كورونا، وعلى الرغم من تجربة بعض الأدوية حول العالم، فقد اعلنت منظمة الصحة العالمية انها لا تشجع على استخدام عقاقير معينة دون اختبارات موثوقة.

 

وفيما يواصل «الوباء» انتشاره السريع في الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية، لا يزال تمدده في لبنان مضبوطا بالارقام والحالات المثبتة، لكن دون ان يعتبر ذلك مؤشرا على ان البلاد تخطت مرحلة خطر الانزلاق الى المرحلة الرابعة، في ظل تفلت مثير لعلامات الاستفهام خلال الساعات القليلة الماضية من حالة «التعبئة العامة» حيث شهدت الكثير من المناطق زحمة سير شبه عادية اضافة الى «طوابير طويلة» للموظفين امام الصرافات الآلية، ما دفع مسؤول صحي بارز للتنبيه عبر «الديار» من هذا التراخي «غير المقبول» والذي ينذر بعواقب وخيمة في البلاد اذا لم تتخذ اجراءات عاجلة للحد من هذا الاستهتار غير المقبول، الذي يجب ان يترافق مع تسريع الحكومة لوضع آلية تنفيذية لتوسيع تقديم المساعدات للاسر الفقيرة، مع ضرورة اجراء مراجعة شاملة للخطة القائمة بما يسمح لبعض القطاعات من العودة الى العمل ضمن اجراءات مشددة.

 

متى ذروة «التفشي»؟

 

ولفتت تلك الاوساط الى ان الخامس عشر من نيسان تاريخ شديد الاهمية لمعرفة مدى نجاح الاجراءات المتخذة،حيث تراهن وزارة الصحة على عدم تجاوز عدد المصابين الالف، وعندها يمكن القول انه تمت السيطرة على تفشي «الوباء»، ومن المتوقع ان تبلغ الذروة في العشرين من أيار المقبل حيث يمكن ان تصل الاصابات الى 1600، وهذا الرقم سيكون مؤشرا على ضرورة الذهاب الى المزيد من التشدد لان القطاع الصحي سيصبح مهددا بعدم القدرة على «ربح المعركة»…

 

 آلية عودة المغتربين…

 

وعشية جلسة الحكومة التي ستبحث في آلية اعادة المغتربين اللبنانيين من الخارج، قدم وزير الصحة حمد حسن لرئيس مجلس النواب نبيه بري، شرحا مفصلا حول التوقعات والمخاوف، ولفت خلال لقائهما في عين التينة الى ان الامور لا تزال تحت السيطرة حتى الان، لكن يبقى الخوف الاكبر من ازدياد اعداد المصابين بعد عودة اللبنانيين من الخارج وخصوصا من الدول «الموبوءة» وهو امر يحتاج الى تدابير وتحضيرات غير عادية لمواكبة عودتهم، خصوصا ان التجربة الصينية تشير بوضوح الى ان غالبية العائدين من الخارج حملوا «الفيروس» معهم الى البلاد…

 

وقال حسن بعد اللقاء أنه ناقش مع بري موضوع المغتربين وعودتهم الآمنة ضمن الضوابط التي تضعها وزارة الصحة العامة وقد لمس حرص بري على حماية المجتمع المحلي كما على عودة المغتربين الى وطنهم لكي يتسنى للفرق الطبية والصحية الاهتمام بالمواطن المقيم والمغترب.

 

وفي هذا الاطار، اتفق وزير المالية غازي وزني، ووزير الخارجية ناصيف حتي مع وفد من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير، على زيادة المبلغ الذي يحول من الاهالي الى اولادهم لمساعدتهم على العودة وفقا للاجراءات الوقائية المعتمدة في هذا الوضع الاستثنائي، وقد تعهد صفير بأن تباشر المصارف بتحويل المبالغ المناسبة للطلاب ابتداء من يوم امس.

 

 ارقام كبيرة من العائدين

 

ووفقا لتلك الاوساط، فان الالية لاعادة الراغبين من اللبنانيين ستقر في جلسة مجلس الوزراء اليوم بعد وضع السفارات للوائح الاسمية بالذين يرغبون في العودة، وتم تسجيل 280 شخصاً من اسبانيا وحدها، وأكبر نسبة من المهتمين بالعودة هم الجالية اللبنانية في افريقيا، وخصوصا من ساحل العاج ونيجيريا وغانا والسنغال… وسيجري وضع خطة لتنظيم رحلات جوية عبر شركة طيران الشرق الأوسط الى العواصم التي تفتح خطوطها امام الملاحة لرحلات اخرى، وأيضا تنظيم عمليات الفحص الطبي واجراء الفحوص السريعة للعائدين وفرزهم على افتراض وجود مصابين بينهم من غير المصابين، كما ابلغ الرئيس بري بالامس وزير الصحة ان «الثنائي الشيعي» مستعد لتقديم أماكن الحجز الإلزامي لهم بعد وصولهم الى بيروت….

 

«الفوضى» على «طاولة» الحكومة

 

وستكون «الفوضى» التي عمت في الكثير من المناطق بالامس، على «طاولة» مجلس الوزراء اليوم، وسط تراخي من الاجهزة الامنية لمواكبة الاجراءات، خصوصا امام المصارف وصرافاتها الالية حيث لم تجر عملية تنظيم سحب الرواتب، وينتظر بعض الوزراء اجابات واضحة من وزير الداخلية حيال هذا الامر، وسط قلق حقيقي من خروج الامور عن «السيطرة» في ظل ضغوط واعباء اقتصادية بدأت تتزايد على نحو مثير للقلق بسبب زيادة منسوب البطالة،وخروج قطاعات كثيرة عن «الخدمة» ما تسبب بتخفيض كبير في الرواتب، وقد انضم القطاع التربوي الى هؤلاء حيث اقتطعت معظم المدارس الخاصة رواتب المعلمين الى النصف…؟

 

 لماذا انخفضت الاصابات؟

 

واعلنت وزارة الصحة ان عدد الحالات المثبتة مخبريا في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 446 حالة زاد 8 حالات عن يوم امس الاول، كما سجلت حال وفاة في مستشفى الحريري الحكومي الجامعي لمريضة في العقد الثامن من العمر، تعاني أمراضا مزمنة، ما يرفع عدد الوفيات الى 11. لكن انحسار الارقام ليس مؤشرا على تراجع عدد المصابين، وأوضح مدير مستشفى الحريري ان عدد الإصابات الضئيل بكورونا سببه أن معظم المختبرات لا تعمل أيام الآحاد أو تكتفي بنصف دوام… وأعلن وزير الصحة حمد حسن تحويل بعض المستشفيات إلى التحقيق بسبب رفضها استقبال عدد من الحالات المرضية»، متمنياً على المواطنين «ابلاغ وزارة الصحة عن أي حالة يتم رفض استقبالها،وطمأن حسن إلى أن «كل المستشفيات الحكومية ستكون الأسبوع المقبل في خدمة المواطنين على الأراضي اللبنانية كافة اذا دعت الحاجة».

 

 الخلافات لن تسقط الحكومة؟

 

في هذا الوقت، لا يبدو مصير الحكومة في خطر على الرغم من التجاذبات السياسية بين «الاغلبية» النيابية على التعيينات وملف اعادة المغتربين، ودخول «المعارضة» على خط التصعيد ضد رئيس الحكومة حسان دياب، ففي «زمن الكورونا» لا تبدو اي جهة مستعدة للمخاطرة بتهديد جدي لمصير الحكومة، وهذا لم يمنع حزب الله من الدخول بجدية على خط الاتصالات لمنع «ترنحها» في ظل «استياء» واضح من الخفة التي يتعامل بها البعض في ظل الظروف الصحية والاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، والخلاف محصور على المقاعد المسيحية والسنية، وهنا يؤيد رئيس المجلس النيابي موقف فرنجية المعارض لاستئثار باسيل بالحصة المارونية وهو لا يرغب ايضا بان يحصل دياب على الحصة السنية، وهو امر يثير حفيظة التيار الوطني الحر الذي يعترض على تدخل بري «بحصة» غيره فيما لا يقبل ان يتدخل احد «بحصته»…

 

ولن يناقش مجلس الوزراء اليوم التعيينات خصوصا نواب حاكم مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف، وفيما يصر التيار الوطني الحر على اجراء التعيينات، فتح الوزير جبران باسيل « النار» على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من خلال مطالبته بشركة تدقيق عالمية لكشف «الفساد» في المصرف المركزي… ومع اصرار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية على عدم «السكوت» على تمرير اي تعيينات يفرضها رئيس التيار الوطني الحر، رافضا اي «تفاوض» معه في هذا الاطار…

 

«بطاقة حمراء» لدياب…؟

 

ستكون هذه التعيينات على «طاولة» الحكومة يوم الخميس على الرغم من عدم التوصل الى تفاهمات سياسية حول الملف، وفيما بات محسوما تعيين اسماء جديدة في هذه المواقع دخلت المعارضة ايضا على «خط» الاعتراض ورفع رؤساء الحكومات السابقون سعد الحريري نجيب ميقاتي فؤاد السنيورة وتمام سلام «البطاقة الحمراء» بوجه الرئيس حسان دياب وقالوا في بيان ان الحكومة تتجه الى تعيينات يشتم منها السيطرة على مواقع الدولة من دون الالتزام بالكفاءة والجدارة وشددوا على ان الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التردد والتلهي. من جانبه، لفت رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى حكومة كل وجوهها جديدة وتقنية لن تتمكن من إجراء تعيينات على أساس النزاهة والكفاءة والآلية، والسبب: ابحث عن الثلاثي غير المرح أبداً في كل ما يجري». وأضاف «طالما هذا الثلاثي متسلبط على السلطة في لبنان، طالما فالج لا تعالج». من جهته نبه الحزب التقدمي الاشتراكي من انفجار اجتماعي خطير، داعيا الى التحرك سريعا لوضع الخطط الحكومية قيد التنفيذ…

 

 المصارف تواصل «التمرد»

 

في هذا الوقت تواصل المصارف زيادة الاعباء الاقتصادية على المواطنين، بدل تخفيف معاناتهم، وفي موقف تصعيدي جديد سيثير الكثير من ردود الفعل السياسية والاجتماعية، اكد مصدر مصرفي ان المصارف توقفت عن الدفع بالدولار لعملائها بسب اقفال مطار بيروت، وعدم امكانية الحصول على الاموال النقدية من الخارج، وهو امر رأت فيه مصادر حكومية «تمرداً» جديداً من جمعية المصارف التي تتصرف وفق مصالحها دون التوقف عند الاوضاع الصعبة في البلاد، وهي وجدت في افقال المطار حجة غير واقعية ومنطقية لتبرير وقف الدفع بالدولار، مع العلم ان الدفع توقف قبل اعلان التعبئة العامة، محذرة من رد فعل شعبي وسياسي غير معلوم ازاء هذا التصرف…

 

وقبل هذا «التسريب» تحت عنوان المصادر، اكد رئيس جمعية المصارف سليم صفير أن «لا شيء سيتغير على المودعين ما داموا يعيشون على الأراضي اللبنانية ولن يضيع قرشاً من أموالهم، إلا أنّ التقطير في سحب الدولار سيستمر ما دامت العملة الصعبة غير متوفرة»، واشار الى أن «الإقبال الكثيف على السحب هو الذي أدى الى هذه المشكلة بعد زعزعة ثقة الناس، وهو أمر تتحمّل مسؤوليّته السلطة السياسيّة التي أرادت أن تلبسنا ارتكاباتها…؟

 

 «السوار الاكتروني» قريبا…؟

 

وفيما نفت قوى الامن الداخلي وجود اي اصابة «بكورونا» في السجون اللبنانية، تتواصل الدعوات الى اتخاذ اجراءات للتخفيف من عملية الاكتظاظ، وفي هذا السياق بعد البدء بتجربة الإستجواب الإلكتروني عن بعد، أعلن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات عن نجاح هذه التجربة بنسبة مرتفعة بالممارسة الفعلية، وكشف عن إمكان ان يعتمد القضاء «السوار الإلكتروني وهي عبارة عن حلقة تُثبت بيد او قدم الموقوف أو الملاحق قضائياً، في الجرائم او الجنح البسيطة بدلاً من وضعه بالسجن بسبب الإكتظاظ، ويُحدد نطاق تحركه مثلاً في منزله أو محيطه، وتقوم الأجهزة الأمنية برصده ومراقبته للتأكد من عدم تجاوز الدائرة المحددة له عبر «الجي بي اس»، واشار هذا الإطار الى ان فرنسا وعدت بتزويد لبنان بهذه الخدمة الجديدة وتأمين مستلزماتها وتقديمها إلى القضاء اللبناني.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

هل تنجح جلسة مجلس النواب بـ «السكايب»؟  

 

اللبنانيون في عوز، صحيح. ينتظر من بقي منهم في وظيفته نهاية الشهر لقبض رواتبهم  وشراء حاجياتهم الضرورية في زمن كورونا صحيح ايضا. وصحيح ان ثمة من ينام خاوي الامعاء إن هو لم يخرج يوميا لتأمين قوته واطعام عائلته، في ضوء تأخر الحكومة في توزيع المساعدات الغذائية. لكن غير الصحيح وغير الصحي ان يتهافت جميع هؤلاء دفعة واحدة الى المصارف وصرافاتها الالية والمحال التجارية وكأن لا «كورونا» تتهدد العالم ولا فيروسات منتشرة في كل مكان تنتظر من يوفر لها بيئة جسده الآمنة لتفتك به.

 

غير مقبول ما عاينه اللبنانيون أمس من مشاهد ازدحام في الطرق وتهافت امام المصارف من دون اتخاذ ادنى مقومات السلامة الصحية ، لا بل اظهرت الصور الملتقطة في بعض المناطق  التصاق مواطنين ببعضهم البعض في شكل مخيف في وقت تنعدم الحركة في اخرى وتشهد التزاما يلامس الـ90 في المئة حيث لا يخرج من المنزل الا من يضطر الى تأمين مأكل او حبة دواء. فالى اين ستقود هذه الممارسات ارقام الاصابات بـ»كورونا»التي لم تسجل ارتفاعا كبيرا اليوم، ليس لانحسار العدوى بل لان معظم المختبرات لا تعمل أيام الآحاد أو تكتفي بنصف دوام.

 

8 اصابات وانتهاك التعبئة: وفيما تعرّض قرار التعبئة العامة لانتهاكات كبيرة على امتداد الاراضي اللبنانية من حلبا وعكار وصولا الى النبطية مرورا بالضاحية الجنوبية وطرابلس، اعلنت وزارة الصحة اليوم ان حتى تاريخ 30-3-2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبريا في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 446 حالة بزيادة 8 حالات عن يوم امس. كما سجلت حال وفاة في مستشفى الحريري الحكومي الجامعي لمريضة في العقد الثامن من العمر، تعاني أمراضا مزمنة، ما يرفع عدد الوفيات الى 11.

 

وأوضح مدير مستشفى الحريري ان عدد الإصابات الضئيل بكورونا اليوم سببه أن معظم المختبرات لا تعمل أيام الآحاد أو تكتفي بنصف دوام.

 

المستشفيات الحكومية: وليس بعيدا، أعلن وزير الصحة حمد حسن أننا «حوّلنا بعض المستشفيات إلى التحقيق بسبب رفضها استقبال عدد من الحالات المرضية»، متمنياً على المواطنين «ابلاغ وزارة الصحة عن أي حالة يتم رفض استقبالها». وبعد لقائه مسؤولي ثمانية مستشفيات حكومية في مكتبه في الوزارة، طمأن حسن إلى أن «كل المستشفيات الحكومية ستكون الأسبوع المقبل في خدمة المواطنين على الأراضي اللبنانية كافة اذا دعت الحاجة». وشدد على أن «المرحلة تتطلب تضافر الجميع». واشار الى «اننا اطلقنا المناقصات وستصلنا الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة في الأيام والاسابيع المقبلة». وشدد حسن على ضرورة «ان يكون التعاطي شفافاً في موضوع التبرعات وكل يد خير يجب ان تعرف اين تصرف اموالها».

 

عودة المغتربين: وسط هذه الاجواء، وبعد ان فعلت ضغوط حزب الله وحركة امل فعلها لدى رئيس الحكومة حسان دياب، يجتمع مجلس الوزراء اليوم  للبحث في كيفية اعادة اللبنانيين المغتربين الى بلادهم هربا من وباء كورونا… وعشية الجلسة، عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري الاوضاع العامة لاسيما الوضعين الصحي والاستشفائي في لبنان وخطط وزارة الصحة العامة في مواجهة تفشي وباء الكورونا خلال استقباله في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وزير الصحة.

 

التحويلات للطلاب: وفي السياق، شدد كل من وزير المالية غازي وزني ووزير الخارجية ناصيف حتي خلال اجتماعهما بوفد من جمعية المصارف برئاسة سليم صفير، على ضرورة اعادة الطلاب الذين هم خارج لبنان وزيادة المبلغ الذي يحول من الاهالي اليهم لمساعدتهم على العودة وفقا للاجراءات الوقائية المعتمدة في هذا الوضع الاستثنائي. ووعد صفير بأن المصارف ستباشر بتحويل المبالغ المناسبة للطلاب ابتداء من الامس.

 

التعيينات..تغيير الاسماء: على صعيد آخر، يفترض ان تحضر التعيينات المرتقبة وابرزها على الضفة المالية – المصرفية الخميس على طاولة مجلس الوزراء في حال تأمّن التوافق الوزاري اللازم في شأنها والمتعثّر حتى الساعة…واكد  مصدر مالي رفيع لـ»المركزية» التوجّه إلى تغيير كل الأسماء في التعيينات المالية، إن في حاكمية مصرف لبنان أو في لجنة الرقابة على المصارف، مؤكدا ان الموضوع مطروح على طاولة مجلس الوزراء الخميس.

 

هجوم رؤساء الحكومة: وفي هذا الاطار، إعتبر رؤساء الحكومة السابقون سعد الحريري نجيب ميقاتي فؤاد السنيورة وتمام سلام» ان الحكومة تتجه الى تعيينات يشتم منها السيطرة على مواقع الدولة من دون الالتزام بالكفاءة والجدارة وشددوا على ان الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التردد والتلهي.

 

من جانبه،أسف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «لان حكومة كل وجوهها جديدة وتقنية لن تتمكن من إجراء تعيينات على أساس النزاهة والكفاءة والآلية، والسبب: ابحث عن الثلاثي غير المرح أبداً في كل ما يجري». وأضاف «طالما هذا الثلاثي متسلبط على السلطة في لبنان، طالما فالج لا تعالج».

 

صفير:ماليا ايضا، نقل عن رئيس جمعية المصارف سليم صفير قوله عن مشروع «الكابيتال كونترول» المتعثّر حكوميّاً «تأخّر المشروع كثيراً. كان يجب أن يصدر في الأسابيع الأولى بعد الأزمة، وهو لا يحتاج أصلاً إلا الى سطورٍ قليلة، إلا أنّنا في بلدٍ يريد الجميع فيه أن «يبلّ» يده بهذا المشروع».

 

واعترف صفير بأنّ الحكومة الحاليّة تعمل جاهدة، لكن مشكلتها، برأيه، أنها «تجرّب بدل أن تنفّذ خطّة واضحة، وهذا ما حصل في موضوع «اليورو بوندز» الذي سينتهي بالإدّعاء على الدولة اللبنانيّة، الا اذا تمت اعادة الجدولة وفقاً لشروط «سيدر» على الأقل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل