
أثار مرض الجذام في العصور الوسطى الرعب في نفوس الجميع بسبب المخلفات والتشوهات الخلقية التي تركها على ضحاياه. وآمن الجميع حينها بسرعة تفشي هذا المرض وانتقاله من شخص لآخر، فعمدوا إلى عزل جميع المصابين به وإرسالهم لمناطق نائية للعيش بمفردهم لبقية حياتهم.
وظهر بالعصور الوسطى مصطلح في أوروبا منازل لعازر (lazar) التي كانت عبارة عن مناطق نائية وجدت بالجبال أو بالجزر وخصصت لمرضى الجذام لضمان عزلهم عن بقية أفراد المجتمع. وجاء اسم لعازر نسبة لشخصية الرجل الفقير والمريض بقصة لعازر والغني بإنجيل لوقا.
إلى ذلك، أشرفت السلطات الكاثوليكية بالعصور الوسطى على ما عرف بمنازل لعازر التي كوّن أفرادها مجتمعا خاصا بهم بعيدا عن بقية البشر وعمد بعضهم لسك عملة خاصة بهم بعد رواج أفكار عن إمكانية انتقال العدوى عن طريق النقود.
واستمر تطبيق سياسة عزل المصابين بالجذام لقرون عديدة وامتدت هذه الإجراءات لتشمل العديد من الدول، ومن أهمها الولايات المتحدة الأميركية. فتماما كأوروبا، حرم مرضى الجذام بالولايات المتحدة الأميركية من الانتخاب والعمل والتنقل بحرية وزيارة أقربائهم وأجبروا على العيش بمجتمع خاص بهم تزاوجوا داخله وافتكت السلطات منهم أبناءهم عند الولادة لتجنب انتقال العدوى إليهم.
في الأثناء، يلقب الجذام أيضا بمرض هانسن نسبة للعالم النرويجي غيرهارد أرماور هانسن (Gerhard Armauer Hansen) مكتشف البكتيريا المسببة للجذام عام 1873. وبناء على التقارير الطبية، تسببت العدوى البكتيرية في إلحاق أضرار جسيمة بالجلد والأعصاب لتترك المريض شبه مخدر وفاقدا للحس وعرضة للجروح والأمراض التي قد تودي بحياته بأي وقت.
أيضا، تشهد بعض أجزاء أجسام مرضى الجذام ظهور الغرغرينا، وهو ما قد يدفع الأطباء لبترها. وينتقل الجذام حسب العديد من الدراسات عن طريق رذاذ الأنف وأحيانا عن طريق ملامسة حيوان المدرع (Armadillos). وبالفترة الحالية، يمتلك 95 بالمئة من السكان مناعة طبيعية ضد هذا المرض بينما من الممكن معالجة المصابين به عن طريق خليط من المضادات الحيوية.