#adsense

شحن الدولار مستمر… من المستفيد من الشائعة؟

حجم الخط

أحدث الكلام المنسوب إلى مسؤول في جمعية المصارف، عن وقف عمليات السحب بالدولار بانتظار إعادة فتح المطار، خضة في الأسواق الاقتصادية والمالية، المأزومة والمخنوقة أساساً. وهو عزا السبب إلى أن الدولار يُستورد من الخارج وهذا لم يعد ممكناً بسبب فيروس كورونا، مضيفاً أن مستوردي الدولار توقفوا عن العمل. والأمر مثير للشكوك، بل وأكثر، للشبهات، بعدما تبيَّن عدم دقة هذه الشائعة.

مدير وأحد مساهمي شركة مكتّف لتحويل وشحن الأموال ميشال مكتف، ينفي، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، نفياً قاطعاً توقف عمليات استيراد الدولار والعملات الصعبة وشحنها من الخارج. ويؤكد “ألا صحة لهذا الكلام، ولا شيء منه أبداً، وأعمالنا مستمرة بشكل طبيعي”.

ويوضح أن “طيران الشحن لم يتوقف عن العمل في مختلف بلدان العالم، بالتالي ما ننقله عبارة عن مواد شحن”. ويضيف، “لم يتوقف، لا الاستيراد ولا التصدير، إذ نقوم بشحن بضاعتنا إلى الخارج من دون أي مشكلة، وننقل الدولار من وإلى لبنان للتجار والمستوردين كالعادة”.

وعن تفسيره لما سُرِّب في هذا الإطار، يرى مكتف أنه “لا يمكن التعويل على هذا الكلام لأنه ليس بياناً صادراً عن جمعية المصارف بشكل رسمي، كما أعتقد وأتمنى، لأن غالبية المصارف تتعامل معنا بنسبة 90% إن لم يكن بنسبة 99%”، مفضِّلاً عدم التعليق بشكل مباشر على “مصدر ما لا أعرفه، ولا أريد التوجه بالكلام إلى أحد”.

لكنه يضيف، “برأيي هناك بعض المصارف تفضِّل إبقاء إيداعاتها الموجودة في المصارف المراسلة بالخارج (Correspondent Banks) لغير أسباب، مثلاً لاستعمالها من أجل تغطية استحقاقات وموجبات معينة في آخر الشهر أو للشهر المقبل. لذلك ربما تفضل بعض المصارف، بدلاً من شراء الدولار وتحويله للشحن من الخارج لاستعماله لتلبية مودعينها وزبائنها، فضلَّت عدم استيراد الدولار واستعمال الليرة اللبنانية وتخفيف النفقات عليها. لكن لا أعتقد أن هذا قرار لجمعية المصارف، بل إن بعض المصارف يقوم بذلك بشكل إفرادي لأسبابه الخاصة”.

أما عن الحل لمشكلة الشح في السيولة بالعملات الصعبة، وخصوصاً الدولار، وارتفاع سعر الصرف، فيعتبر مكتف أن “المشكلة الأساسية هي في الغياب التام لدولة لبنانية مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات، إلى دولة تابعة لحزب الله بالإسم غير قادرة على اتخاذ أي قرار”.

ويرى، أنه “من هنا فصاعداً، كل الحالة التي نعيشها في لبنان هي نتيجة لذلك. من تدهور الليرة اللبنانية، والشح بالدولار، ونقص السيولة لدى المصارف، واستحالة إعادة الثقة بين اللبنانيين والمصارف والدولة وكافة المؤسسات المسؤولة عنهم والتي يجب أن تشكل حماية لهم، لكنها أصبحت الخصم اللدود لهم”.

ويشدد مكتف، على أن “كل ذلك ناتج عن الفوقية والاستنسابية التي مارسها حزب الله طوال السنوات الماضية، ما أوصلنا إلى هذه الحالة، فلنوقف التفتيش عن أسباب موجبة لحالتنا في غير محلها”. ويؤكد أن “السبب الوحيد هو وجود دويلة في قلب الدولة وأقوى من الدولة، تفرض على كل السياسيين سياسات خارجية، وهذا ما أوصلنا إلى ما نحن عليه. وبعد هذا، لا اقتصاد ولا سياسة ولا سيولة ولا شيء، طالما هؤلاء يحكمون البلد”.

في السياق، يتصاعد الاستنكار لدى الصرافين المرخصين “بسبب حملات الاعتقال المستمرة والمجحفة التي يتعرضون لها”، بحسب تعبير بعضهم لموقع “القوات”، “بحجة عدم الالتزام بتعميم مصرف لبنان الذي حدد سقف الصرف بما لا يتخطى 30% من سعر الصرف الرسمي الذي يتعامل به مع المصارف”، مؤكدين أن “القمع الجائر بحقهم لن يحل مشكلة السيولة في البلد، بل سيزيد منها”.

ويقول هؤلاء إن “الدولة العاجزة عن ملاحقة الحيتان الكبار في السلطة الذين أهدروا المال العام وتسببوا بالأزمة التي نعيشها، تستقوي على الصرافين الشرعيين بحجة عدم الالتزام بسقف الـ2000 ليرة”، شاجبين “هذا التعسف في استعمال السلطة بحقهم”.

ويسألون، “هل الصرافون المرخصون هم وراء شح السيولة بالدولار وارتفاع سعر صرفه أم الطبقة الحاكمة على مدى العقود الماضية التي أفلست البلد؟ هل نحن من يسعِّر الدولار على كيفنا أم العرض والطلب؟ ولماذا لا يبيع مصرف لبنان والمصارف الدولار للتجار وأصحاب الشركات والمستوردين وللزبائن الراغبين بـ2000 ليرة؟ ليضخوا الدولار في السوق وتنتهي المشكلة”.

ويشير هؤلاء إلى أن “الجواب واضح، لأن الدولار غير متوفر في الأسواق بالكميات المطلوبة، وسعر الـ2000 ل.ل وهمي لا يعكس الحقيقة والواقع، بل هو عبارة عن قرار همايوني فوقي مخالف لأبسط قواعد السوق والنظام الاقتصادي الحر، وهروب إلى الأمام من تحمل المسؤولية ورميها على الآخرين”.

ويعتبر الصرافون المرخصون الذين تحدث إليهم موقع “القوات”، أنهم “كبقية الشعب اللبناني، ضحايا فساد الطبقة الحاكمة وعجز الدولة وتخبطها”. ويسألون، “ماذا لو توقفنا عن العمل وأقفلنا محلاتنا وقلنا ليدبّروا رؤوسهم، فكيف تستمر الحركة الاقتصادية بالحد الأدنى في ظل الظروف المعروفة إن لم يتوفر البديل عن عدم تأمين الدولار من مصرف لبنان والمصارف؟ وكيف يتمكن التجار والمستوردون والمنتجون من الحصول على الدولار؟”.

ويؤكدون، أن “قسماً كبيراً منهم توقفوا فعلاً عن فتح محالهم، فالناس ليسوا أغبياء وهم يرفضون بيعنا الدولار بما يقارب 2000 ل.ل. بالتالي لم يعد بإمكاننا تلبية زبائننا، الذين باتوا يلجأون إلى الصرافين غير المرخصين لتأمين السيولة من أجل استمرار أعمالهم، وبسعر السوق السوداء الذي بات يعكس السعر الحقيقي للدولار، أي بحدود 2800 ل.ل حتى أمس الثلاثاء”.

ويشدد الصرافون المرخصون، على أنهم “صلة الوصل التي تلبّي الأسواق المالية بالدولار، فإن انتفى دورنا تفلَّتت الأمور وباتت حكراً على السوق السوداء في ظل الشح بالسيولة وتمنُّع البنك المركزي والمصارف عن تلبية الحاجة. وبعدها سيصبح ضبط سعر صرف الدولار، ولو بالحد الأدنى الممكن، ضرباً من الأوهام”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل