#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 2 نيسان 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

“حد السيف” مع كورونا… وكباش التعيينات محتدم

اذا كانت الملهاة السياسية التي انطلقت معالمها مع طبخة المحاصصة الفاقعة للتعيينات في أعلى هرم المؤسسات المصرفية والمالية في لبنان ستتوج مسارها مبدئيا اليوم في السعي الى انجاز توزيع قالب الحلوى لهذه المحاصصة على مكونات الحكم والحكومة ما لم يطرأ طارئ يرحلها مجددا، فيمكن المجازفة الى حدود بعيدة عبر التأكيد ان هذا الشأن يشكل آخر هموم الناس والمواطنين في ظروف اجتياز لبنان اشرس أزمتين في تاريخه ازمة الفقر والشح والإفلاس وأزمة تفشي الكورونا. ولذا لم يكن غريباً ابداً ان تظهر صورة المشهد الداخلي امس مزيداً من اتساع الهوة بين “عالمين” لبنانيين اذا صح التعبير هما: عالم ترف السلطة التي انشغلت عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا بإتمام صفقة المحاصصة في تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية، وعالم المواطنين وهمومهم سواء كانوا ضمن الغالبية الكبرى الملتزمة الحجر المنزلي ام ضمن الفئات التي تخترق قرار الحجر أيا تكن أسباب هذا الخرق مبررة ام متهورة.

 

تبعا لذلك يمكن الاستنتاج استنادا الى المعطيات الجديدة التي سجلتها التقارير الطبية والصحية المجمعة امس من وزارة الصحة والمستشفيات المعنية ان مواجهة لبنان للانتشار الوبائي لفيروس كورونا قد بلغت المدى الأقرب من “حد السيف” بين الإبقاء قدر الإمكان على السيطرة على الانتشار او الانزلاق على نحو دراماتيكي شديد الخطورة نحو مرحلة فقدان السيطرة على الانتشار الوبائي. فاذا كانت نسبة الإصابات اليومية لا تزال تعتبر ضمن الخطوط القابلة للسيطرة ولا يزال الجسم الاستشفائي سواء في المستشفيات الحكومية او المستشفيات الخاصة مؤهلا وقادرا على استيعاب موجاتها حتى ضمن سيناريوات اشد صعوبة تصل الى الاف الحالات، فان دلالات التفلت من الحجر المنزلي وعدم القدرة على مسح الإصابات في كل المناطق وارتفاع عدد الوفيات امس الى 15 حالة وفاة وبدء العد العكسي لاستقبال الاف اللبنانيين العائدين من نواحي مختلفة من العالم، تشكل مؤشرات اقتراب متسارع من اخطار الانزلاق نحو الانتشار المتفلت من الضبط الاستشفائي الكامل. ولعل هذه العوامل مجتمعة وسواها دفعت امس بوزير الصحة حمد حسن الى مصارحة اللبنانيين بهذه الاخطار اذ لفت الى ان “أي منظومة صحية لا تستطيع مواجهة الوباء عندما يتفشى في المجتمع”. وإذ لاحظ ان معدل الانتشار المحلي في لبنان ضعيف، الا انه استدرك محذرا من انه “يجب الا يطمئن احد فالمنازلة هي بيننا وبين حماية أهلنا من الفيروس”. ولعل اللافت في كلام وزير الصحة تمثل في كشفه انه في يوم 18 آذار الذي شهد ارتفاعا كبيرا في الإصابات بكورونا “بدأ مجتمعنا ينضبط ولكنه انضباط يعتريه خلل”. وحذر من “اننا ما زلنا في عين العاصفة ودائرة الخطر والانزلاق سريع اذا لم نعرف كيف ندير المعركة ضد كورونا “، ولفت الى اننا سندخل الى مرحلة جديدة تبدأ الاحد مع بدء عودة المغتربين وهو تحد جديد ويجب ان تنتبه الى الإجراءات”. وفيما لفت وزير الصحة الى ان حالات الوفاة التي سجلت حتى البارحة هي لحالات كانت تعاني من أمراض مزمنة ووضعها دقيق، سجل امس ارتفاع حالات الوفاة الى 15 فيما ارتفع مجموع الإصابات المثبتة الى 479 إصابة بزيادة 16 حالة عن اليوم السابق كما ارتفعت حالات الشفاء الى 43 حالة .

 

وحيال تكرار مشاهد اتساع التفلت الشعبي من موجبات الحجز المنزلي في مناطق عدة برز اتجاه متجدد لدى القوى العسكرية والأمنية لاعادة فرض الإجراءات التي تلحظها حال التعبئة المشددة. وفي هذا السياق افاد مصدر عسكري وكالة الانباء المركزية ان الجيش سيتشدد في موضوع التجمعات كونه مسؤولا عن تنفيذ حال التعبئة العامة وبالتالي فض التجمعات الشعبية، وهو سيتخذ إجراءات صارمة منعا للاختلاط وتأمينا لسلامة المواطنين وإنقاذا لأرواح الكثيرين مع تفهم مطالب الناس المعيشية وصرختهم المحقة. وشدد المصدر على انه لا بد من وضع حماية المواطنين في مقدمة الأولويات لان الظرف اليوم اكثر من قاهر وخطير ولن يسمح الجيش بحصول تجمعات تؤدي الى تهديد سلامة المواطنين.

 

كباش التعيينات

وسط هذه الأجواء أنهمكت الكواليس الحكومية والسياسية للقوى المشاركة في الحكومة في الساعات الماضية بالسعي الى إتمام التوافق بين هذه القوى على صفقة التعيينات التي يفترض ان يقرها مجلس الوزراء في جلسته قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا. وإذ باتت الأسماء “المرشحة” التي ستطرح على مجلس الوزراء للاختيار منها، الأسماء التي جرى التوافق عليها مسبقا بعدما توزعتها قوى الحكم والحكومة معروفة ) نشرتها “النهار ” بكاملها امس) لملء مناصب نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية، فان المعلومات التي توافرت ليلا لـ”النهار” من مصادر معنية بالاتصالات التي تلاحقت عشية الجلسة، أفادت بان التعيينات منجزة بنسبة تسعين في المئة في ظل التوافق السياسي عليها ولكن النسبة المتبقية أي عشرة في المئة تهدد جديا امكان صدور التعيينات اليوم، اذ ان التصويت على التعيينات يقتضي أكثرية الثلثين من مجموع أعضاء الحكومة أي 14 وزيرا ولم تكن ثمة ضمانات كافية لضمان تصويت الوزراء الـ 14 اليوم على التعيينات كلها كما تم التوافق عليها بين المكونات الحكومية الامر الذي يشكل عقبة محتملة امام إقرارها. ثم ان عقبة مطلب رئيس “تيار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية باشتراط حصوله على منصبين من اصل ستة للمسيحيين في هذه التعيينات لم يحسم لمصلحة الاستجابة الكاملة لمطلبه بل اعطي منصبا واحدا. كما ان موقف رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان الذي يطلب منصبا ثانيا بالإضافة الى نائب الحاكم الدرزي سيبقى رهن المحاولات التي تبذل لحمله على القبول بمنصب واحد. ومعلوم ان “حزب الله” استمر في محاولات تبريد الخلاف بين حليفيه “التيار الوطني الحر” وتيار “المردة ” لتمرير صفقة التعيينات. ولكن المصادر المعنية أبلغت “النهار ” ليلا ان عقدة فرنجية ظلت عالقة ولا يعرف ما اذا كانت التعيينات تاليا ستمر اليوم ام سيجري ترحيلها الى جلسة لاحقة اذا تعذر التوافق التام عليها. وقد تبين ان ثمة أسماء طرحت لتلميع التعيينات ولكنها لم تكن واقعية اذ علم ان اسم عامر البساط جرى تسريبه لمنصب النائب السني للحاكم فيما كانت الاتصالات معه انتهت باعتذاره لانه يقيم في نيويورك. كما ان اسما اخر تردد بانه سيعين وسحب من التداول بعدما تبين ان في حقه حكما قضائيا.

 

وفي أخر المعطيات التي توافرت ليلا ان الخلافات استمرت على بند التعيينات المالية لاسيما حوّل الحصة المسيحية، ولم تفلح الوساطة التي قادها “حزب الله” بين حليفيه سليمان فرنجيه وجبران باسيل في معالجة العقدة التي نتجت عن تهديد فرنجيه بالخروج من الحكومة اذا لم يعط مركزين من المراكز المسيحية الستة. فلا هو قبل بمركز واحد ولا الفريق الرئاسي قبل بالتنازل له عن مركز ثان ، انطلاقاً من انه لا يجوز الخلط بين حصة رئيس الجمهورية وحصة “التيار الوطني الحر”.

 

ولعدم تعريض وحدة الحكومة للاهتزاز ، سعى “حزب الله” الى ارجاء المشكلة بإرجاء الجلسة او بإرجاء التعيينات.

 

ولكن رغم استمرار هذا الكباش، بقيت مصادر بعبدا تؤكد ان الجلسة في موعدها عند الحادية عشرة قبل ظهر اليوم، وكذلك السرايا التي تؤكد ايضاً ان التعيينات ستطرح في الجلسة على التصويت وليفز فيها من يحصل على اكثرية الثلثين اَي 14 وزيراً من 20. وفق هذه المصادر ان رئيس الحكومة يريد هذه التعيينات بعيدة عن المحاصصة والمحسوبيات السياسية، وهو لذلك طلب من وزير المال غازي وزني ان يرفع لكل مركز اربعة ترشيحات، من اجل توسيع مروحة الترشيح امام اكبر عدد ممكن من اصحاب الاختصاص والخبرات.

 

والسير الذاتية للمرشحين وزعت على الوزراء كالاتي:

 

16 مرشحاً لنواب الحاكم الأربعة.

 

و17 مرشحاً للجنة الرقابة على المصارف

 

و7 مرشحين لهيئة الاسواق المالية.

 

و4 مرشحين لمفوض الحكومة لدى مصرف لبنان.

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

بري يسعى للتأجيل وفرنجية يهدّد بالمقاطعة… والحريري يلوّح بـ”الانتخابات المبكّرة”

التعيينات… عون يريدها “كسر عضم” ودياب يدفع نحو “التصويت”

 

لا غلاء الأسعار بواقع أكثر من 50% يهم، ولا ارتفاع الدولار إلى حدود الـ3000 ليرة، ولا بلوغ مستوى البطالة حدّ الانفجار الاجتماعي، ولا صور الذين باتوا يقتاتون عند مستوعبات القمامة، ولا صرخات الناس التي عادت لتصدح في شوارع الثورة جوعاً وعوزاً، ولا الاهتراءات التي أصابت مظلة “التعبئة العامة” تحت وطأة الخروقات الفاضحة في بيروت والمناطق… كل ذلك لا يهمّ، المهمّ من يكسب معركة التعيينات المالية ومن يبسط سطوته على السلطة النقدية في البلاد والباقي تفاصيل.

 

هي حرب “داحس والغبراء” بين الحلفاء في الحكومة وقد احتدمت نيرانها عشية إقرار التعيينات المالية اليوم على طاولة جلسة بعبدا… اتصالات ومشاورات وخطوط ساخنة لتبريد الأرضية أمام تمريرها بالتي هي أحسن وبأقل الخسائر الممكنة بين أبناء الصف الحكومي الواحد، وحتى منتصف الليل كانت “النيران الصديقة” لا تزال تسجل أصداؤها بوتيرة متقطعة على جبهتين، الأولى جبهة “كسر عضم” يقودها رئيس الجمهورية ميشال عون وإلى يمينه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وإلى يساره رئيس الحكومة حسان دياب، والثانية يتقدمها رئيس مجلس النواب نبيه بري ويسعى من خلالها إلى دفع مجلس الوزراء نحو إرجاء البتّ بالتعيينات اليوم “لمزيد من الشرح حول الأسماء المقترحة من قبل وزير المالية”.

 

هذا المخرج الذي عمل بري على تأمين التوافق عليه أمس، إنما يهدف من خلاله إلى الحؤول من جهة دون الاستفراد برئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية داخل الحكومة، ودون الإمعان في استفزاز رئيس الحكومة السابق سعد الحريري خارجها، حسبما أوضحت مصادر مواكبة للاتصالات التي تكثفت ليلاً على أكثر من خط إزاء ملف التعيينات المالية، مؤكدةً لـ”نداء الوطن” أنّ بري حريص على “عدم كسر فرنجية مسيحياً وعلى عدم إقرار سلة تعيينات تستهدف الحريري والمكوّن السني في التركيبة الوطنية”، كاشفةً في المقابل أنّ “التيار الوطني الحر” بمؤازرة من الرئاسة الأولى كان حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية يرفض منح “المردة” مقعدين مسيحيين في التعيينات المالية وحاول عبر خطوط التوسّط والتواصل مع فرنجية “إقناعه بالقبول بعضو واحد في المصرف المركزي مقابل وعود بالتعويض عليه في تعيينات أخرى يجري التحضير لها في المستقبل القريب”.

 

وإذ بدا من أجوبة “المردة” على هذا الطرح أنّ فرنجية مصمم على مطلبه بنيل عضوين من الحصة المسيحية في سلة التعيينات المالية المزمع إقرارها، كشفت المصادر أنّ الأمور تسارعت لتدارك الأسوأ حكومياً لا سيما في ضوء تهديد رئيس “المردة” بمقاطعة وزيريه جلسة بعبدا اليوم ما لم تتم الاستجابة إلى مطلبه أسوةً برضوخ دياب لمطالب “التيار الوطني”، لافتةً إلى أن هذا التهديد قد يدفع باتجاه تأجيل البت بالتعيينات حتى الأسبوع المقبل.

 

ورغم التشنج الظاهر في الأجواء الحكومية، غير أنّ مصادر قصر بعبدا أبدت إصرار رئيس الجمهورية على إقرار التعيينات اليوم، معربةً لـ”نداء الوطن” عن تفاؤلها بأن “تسير الأمور بإيجابية”، وهو ما أكدت عليه مصادر رئيس الحكومة بالقول لـ”نداء الوطن”: “التعيينات ستطرح على طاولة الجلسة (اليوم) وستبتّ إذا لم يكن بالتوافق فلتطرح على التصويت وقد تمرّ بالأكثرية وقد تسقط إذا صوّت ضدها 7 وزراء”، مشيرةً إلى أنّ “تعديلات حصلت على الأسماء فتم شطب بعضها وإدخال أخرى”، ومشددةً في الوقت عينه على أنّ دياب “لم يُجر أي اتصال بأي من الاطراف السياسية لإقناعه بالسير في التعيينات بدليل عدم الاتفاق الحاصل على كل المناصب”.

 

أما على مقلب قوى المعارضة السنيّة التي يتزعمها الحريري بالتكافل والتضامن مع رؤساء الحكومات السابقين، فأكدت مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن” أنّ ما تردد عن التهديد باستقالة كتلة “المستقبل” النيابية رداً على السياسات الكيدية التي تنتهجها الحكومة “لم يكن من باب المناورة إنما هو أمر مطروح على بساط البحث وقد يتطور بحسب المستجدات إلى مطالبة الحريري بإجراء انتخابات نيابية مبكرة إذا ما تم تجاوز تمثيل المكون السنّي ومحاولة تهميشه في المعادلة الوطنية”.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: قطوع التعيينات صعب.. «التيار»: نستغرب اتهامنا.. «المردة»: لسنا كبش محرقة

 

.. ودخل اللبنانيون في شهر جديد من المعاناة، وليس في الأفق المجهول وميض ضوء يلوح في عتمته، وما عليهم سوى البقاء معلّقين بحبل الأمل، لعلّ العناية الالهية تلطف بالبلاد والعباد، وتزيح الكابوس الجرثومي الجاثم على صدورهم، والذي جعلهم جميعاً مشاريع ضحايا لهذا الوباء الخبيث الذي يغزو العالم بأسره.

على الضفّة الداخليّة المقابلة، يبقى الوباء السياسي ماضياً في عبثه، دون اي اكتراث لما آل إليه حال البلد في ظلّ «كورونا»، وطاقم السلطة منصرف الى مناكفاته على حلبة المصالح والمكتسبات الذاتية، بما حوّل التعيينات المفترض ان تتمّ اليوم، مسرحاً للإبتزاز حول هذا المركز او ذاك، معرِّضا الحكومة، التي يُفترض انّها إصلاحية وإنقاذية، الى مزيد من التصدّع الداخلي، ويضعها تلقائياً في مرمى التصويب عليها من قِبل المعارضة لانحرافها عن مبدأ الحيادية والكفاءة والنزاهة.

 

في جديد الوباء، اعلنت وزارة وزارة الصحة أنّه حتى تاريخ 1/4/2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 479 حالة بزيادة 16 حالة عن يوم امس الاول الثلاثاء، مشيرة، انّه لم تُسجل أي وفاة جديدة بفيروس «كورونا»، حيث استقرّ عدد الوفيات حتى تاريخه على 12. فيما اعلنت مستشفى الحريري، انّ مجموع الحالات التي شُفيت تماماً من فيروس «الكورونا» منذ البداية 43 حالة شفاء.

 

حسن

 

إلى ذلك، قال وزير الصحة حمد حسن: «ما زلنا في عين العاصفة وفي دائرة الخطر والإنزلاق سيكون سريعاً جداً إن لم نُدر المعركة جيّداً في مواجهة فيروس «كورونا». والإعتبارات كافّةً تسقط عندما نكون أمام نتيجة كارثيّة».

 

ولفت الى انّ الخطر يكمن في تحوّل الوضع إلى عدوى مجتمعيّة، وذاهبون إلى مرحلة ستبدأ يوم الأحد بالنسبة للبنانيين المغتربين، وهو تحدٍّ جديد. واقول للبنانيين، إنّ علينا أن نربح المعركة بإصرارنا اللامحدود».

 

يأتي ذلك بالتوازي مع الدعوات المتتالية للمواطنين بالالتزام بإجراءات الحماية المطلوبة، وهو ما عاد وشدّد عليه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي أسف خلال صلاة مسبحة الوردية امس، «لما نشهده من عودة الحركة في الطرقات والمؤسسات، الأمر الذي قد يتسبّب بانتشار الوباء»، مناشداً اللبنانيين التزام منازلهم. ومؤكّداً أنّ «الوضع حرج، وبالتكاتف والتضامن، يمكن تخطّي الأزمة».

 

الإشتباك

 

سياسياً، يبدو انّ الحكومة ما تكاد تخرج من قطوع، حتى تدخل في آخر، فبالامس ملف المغتربين، الذي كان قطوعاً صعباً تمّ تداركه في آخر لحظة بعد تلويح رئيس مجلس النواب نبيه بري بتعليق مشاركة وزيريه فيها، واليوم عودة متوترة الى قطوع التعيينات المصرفيّة المحتدم من جهة على خطي تيار المردة والتيار الوطني الحر، والمشتعل اكثر على ضفة الإعتراضات على التوجّه الذي تعتمده الحكومة، والذي بدا فيه انّ منطق المحاصصة السياسية، هو الغالب على كل الشعارات الإصلاحية التي رفعتها الحكومة.

 

المعارضة: فضيحة

 

على انّ الفضل في تنقّل الحكومة بين قطوع وآخر، يعود الى مكوناتها، التي يبدو انّها جعلت من الحكومة مكسر عصا، ومصيرها اسير لعبة التوازنات في داخلها. وعلى ما اكّدت مصادر سياسية معنية بالشأن الحكومي، فالحكومة نالت ثقة متواضعة من مجلس النواب، وبناءً على هذه الثقة، فإنّ كل مكوّن فيها يعتقد انّه بيضة القبّان في الحكومة يملك حق الفيتو، لا بل انّه يمثل شريان الحياة لها، تبعاً لحجم الثقة الهزيلة التي نالتها، والذي يجعله قادراً على الإبتزاز لرفع سعره وتحقيق اكبر قدر من المكاسب، تحت طائلة الخروج من الحكومة، وهذا معناه إنخفاض حجم الثقة، أي نسف الحكومة.

 

ويبرز في هذا السياق الاعتراضي، الإنتقاد المباشر الذي وجهّه البطريرك الراعي، بدعوته السياسيين الى «طي صفحة زمن المحاصصة والدخول في اطار التفكير بما فيه خير لبنان وشعبه».

 

وكذلك الإعتراض المتتالي على سلة التعيينات من قِبل تيار المستقبل، الذي اكّدت اوساط رئيسه سعد الحريري لـ«الجمهورية»، انّه «سينتظر ما سيصدر عن الحكومة ليبني على الشيء مقتضاه، بخطوات تناسب حجم الخطيئة التي تُرتكب». وايضاً من «القوات اللبنانية» والإعلان المتجدّد من قِبل رئيسها سمير جعجع، بأنّ هذه التعيينات تفتقر الى الروح الإصلاحية. وكذلك من رؤساء الحكومات السابقين، حيث اكّد احدهم لـ«الجمهورية»: «ان خطوة التعيينات بالطريقة التي يجري تحضيرها لن يتمّ السكوت عليها، ولن تمرّ كما يشتهون».

 

إصلاح فارغ

 

وقالت مصادر معارضة لـ«الجمهورية»: «كل يوم يقدّمون مثالاً صارخاً على انّ كل العناوين الاصلاحية التي اطلقوها مع تشكيل هذه الحكومة، ما هي الّا كلاماً فارغاً، والمعيب أنّ الطاقم الحاكم، وبدل ان يستنفر بأعلى طاقة ممكنة في مواجهة ما يتعرّض له اللبنانيون من ضائقة مالية، وما يتعرّض له المُودعون والموظفون من إذلال في المصارف، تُضاف الى الخطر الكبير المُحدق بهم جراء فيروس «كورونا»، فهذا الطاقم يُمعن في انتهاج ذات السلوك الذي اوصل البلد الى ما هو عليه، والذي تندرج في سياقه فضيحة التعيينات التي يقوم بها، على قاعدة المحاصصة السياسية المفضوحة، وبطريقة فوقية، تضرب عرض الحائط كل معايير الإصلاح والكفاءة، وتتعالى على كل المطالب التي رفعها شباب الثورة في انتفاضتهم على الطاقم السياسي الحاكم».

 

السراي

 

اوساط السراي الحكومي لا تعكس ارتياحاً لدى رئيس الحكومة حسان دياب حيال التصويب على الحكومة من جهات متعددة، الّا انّها عندما تُسأل عن ملف التعيينات تؤكّد لـ«الجمهورية»، انّ «من حق المعترضين ان يعترضوا، وايضاً من حق الحكومة ان تقوم بواجباتها».

 

التعيينات قائمة

 

وفيما أثار الاشتباك المتجدّد على التعيينات المصرفية علامات استفهام حول مصيرها في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وما اذا كان التجاذب حولها سيدفع الى تأجيلها، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ«الجمهورية»، انّ فكرة طُرحت امس، لسحب بند التعيينات من جلسة مجلس الوزراء اليوم، على اعتبار انّ طرحه في ظلّ الجو الخلافي القائم حوله، قد يؤزّم الامور اكثر، الامر الذي قد ينعكس بتداعياته السلبية الفورية على الحكومة التي لم تشفَ بعد من الاهتزازات التي تعرّضت لها الاسبوع الماضي بدءاً من تلويح فرنجيّة بالاستقالة، وبعده موقف الرئيس بري، الذي لوّح بتعليق المشاركة في الحكومة، ربطاً بملف المغتربين.

 

وعلى ما يبدو، فإنّ هذا الطرح لم يلق استجابة، حيث قالت مصادر وزارية معنية بهذا الملف لـ«الجمهورية»: «انّ اتمام التعيينات المصرفية ما زال مقرراً في موعده المحدّد في جلسة مجلس الوزراء. وحتى الآن لا يوجد اي تعديل او تغيير في جدول الاعمال».

 

وإذ اكّدت المصادر انّ هذه التعيينات في معظمها محلولة ولا اشكال عليها، ما خلا بعض المواقع التي ما زالت خاضعة للنقاش، بعد الاعتراضات التي ابداها الوزير سليمان فرنجية، اضافة الى انّ النقاش لم ينتهِ بعد حول اسم النائب الثاني (الدرزي) لحاكم مصرف لبنان، وانّ ما تردّد عن اسم فؤاد أبو الحسن ليس نهائياً حتى الآن، فيما حُسمت المواقع الأخرى، بحيث انّ الأرجحية هي لتعيين الدكتور وسيم منصوري كنائب اول لحاكم مصرف لبنان، وسليم شاهين كنائب ثالث والكسندر موراديان كنائب رابع. والامر نفسه بالنسبة الى مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان: كريستال واكيم، وايضاً بالنسبة الى لجنة الرقابة على المصارف: موفق اليافي، كامل وزنة، مروان مخايل، عادل دريك، فؤاد حداد. وكذلك اسم واجب علي قانصو، ربيع كرباج ووليد قادري في اسواق المال. واشارت المصادر، انّ وزير المال غازي وزنة سيتولّى طرح الاسماء المرشحة للتعيين استناداً الى المادة 18 من قانون النقد والتسليف، التي تُجيز له هذا الحق، وانّه في طرحه سيزكّي اسماً معيّناً ويضيف الى جانبه اسمين او ثلاثة اسماء، وذلك من اجل ان يكون الخيار اوسع.

 

ولفتت المصادر، الى انّ الاسماء «المحظوظة» ليست نهائية حتى الآن، اذ انّ التوجّه في مجلس الوزراء هو لاعتماد التصويت، والاختيار يتطلّب حصول الشخص المعني على ثلث الاصوات، لذلك من غير المضمون مسبقاً ان تحصل هذه الاسماء على الثلثين، وربما يتمّ اختيار غيرها تبعاً للتصويت الذي سيحصل.

 

ضمان الودائع

 

وفي سياق متصل، اشارت مصادر مطلعة، انّ وزير المال كان قد طلب في 11 آذار الماضي من المؤسسة الوطنية لضمان الودائع، تسمية ثلاثة اسماء بالنسبة الى ممثلي المؤسسة الوطنية لضمان الودائع في لجنة الرقابة على المصارف ، فتمّ اختيار كل من طوني نضرة شريري، وجوزف سركيس ومنير اليان، وجرى النص على ذلك في كتاب وُجّه الى الوزير في 18 آذار. الّا انّ وزير المال لم يوزع السيَر الذاتية على الوزراء لكل من سركيس واليان، في مخالفة واضحة للقانون رقم 28/ 67، فيما افادت معلومات بأنّه قد طلب من المؤسسة اصدار كتاب جديد يتضمن اسم مروان مخايل بدلاً من جوزف سركيس، وجوزف حداد بدلاً من منير اليان، وانّ رئيس مجلس الادارة المدير العام الدكتور خاطر ابي حبيب قد رفض ذلك.

 

تفهّم.. ولا تفهّم

 

في وقائع الاشتباك، علمت «الجمهورية»، انّ مطالبة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بحصة اضافية في التعيينات بما يرفعها الى اثنين، لقيت تفهّما لدى حلفائه، الّا انّ تلويحه بالاستقالة لم يكن مؤيّداً بالكامل من قبلهم.

 

وبحسب المعلومات، فإن اتصالات مكثفة جرت في الساعات الماضية ضمن المثلث المشكّل للحكومة، وتحديداً بين عين التينة و«حزب الله» والمردة، وبين الحزب والتيّار الوطني الحرّ، وكذلك على خط السراي الحكومي وبنشعي. الّا انّ هذه الاتصالات لم تصل الى ايجابيات ملموسة، بالنظر الى تمسّك طرفي الخلاف على التعيينات على موقفيهما.

 

المردة يتهم باسيل

 

الى ذلك، يؤكّد المطلعون على خلفيات موقف رئيس تيار المردة، انّ خيار الاستقالة من الحكومة جدّي جداً لدى الوزير فرنجية، والسبب الدافع الى رفع سقف الموقف الى هذا الحدّ هو التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل، عبر الإصرار على الاستئثار بالحصة المسيحية الكاملة تقريبًا في التعيينات المصرفية، يعني من اصل 7 مقاعد مسيحية، يريد الاستئثار بـ6. يعني انّه يريد ان يأكل البيضة وقشرها.

 

وبحسب هؤلاء، فإنّ اصرار فرنجية، على مقعدين من هذه التعيينات، لا ينطلق من خلفية تحقيق مكسب، بل تأكيد حق له وللجمهور الذي يمثله، وبالتالي لا يقبل ان يتمّ تذويبه بذات العقلية الاستئثارية التي ارخت بأضرارها على البلد بشكل عام وعلى العهد بشكل خاص، ومع ذلك ما زالت مستمرة بذات المنحى، وتريد حصر كل شيء بجماعتها، وترفض التنازل عمّا هو حق لغيرها.

 

ويؤكّد المطلعون على موقف المردة «انّ الكرة ليست في ملعب فرنجية، بل في ملعب من يصرّ على ان يلبس ثوب التعيينات وحده، والمقصود هنا النائب باسيل. الوزير فرنجية لا يطالب بأمور تعجيزية، بل بالحد الادنى من الحقوق، ومن موقعه كشريك اساسي في هذه الحكومة وليس كمالة عدد، وهذا الموقف ثابت، وليس مقبولاً أبدًا أن يتمّ تجاوز حقوق المردة، وان يستمر باسيل في حكم البلد على كيفه، كما لا نقبل بأن يأخذ البلد الى المكان الذي يريده».

 

وحول ما يتردّد عن إمكان سحب موضوع التعيينات من جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المقرّرة اليوم، يلفت المطلعون الى «ان لا مشكلة في هذا المجال بالنسبة الى تيار المردة، فالعقدة الاساس موجودة لدى جبران باسيل، وعليه أن يحلّها».

 

فرنجية: لسنا كبش محرقة

 

وقال النائب طوني فرنجية لـ«الجمهورية»: نحن نضع آلية واضحة للتعيينات، ولكن ان لم يكن هناك وجود لمثل هذه الآلية فنحن نمثّل شريحة واسعة من المواطنين لا نقبل على الاطلاق ان يتم تجاهلها او تجاوزها. موقفنا هو انّ هذه الشريحة لا نقبل الّا ان تُنصَف، علماً اننا في الحكومات السابقة، كنّا مهمّشين وكانوا يسعون دائماً ليجعلونا كبش محرقة.

 

اضاف: الآن، اذا كانت هناك آلية واضحة فأهلاً وسهلاً، ولا نقبل ان نكون كبش محرقة على الاطلاق، كما لا نقبل للتعيينات ان يحتكرها فريق واحد».

 

وذكّر فرنجية بموقف رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، الذي اكد فيه انه «ما لم يتم الاتفاق على التعيينات المصرفية قبل جلسة مجلس الوزراء المحددة اليوم الخميس، والموافقة على حصتنا فيها، لن نشارك في جلسة يجري فيها تصويت شكلي نخسر بنتيجته».

 

وعما اذا كان خيار الاستقالة جديّاً، لفت النائب فرنجية الى «انّ موقف رئيس تيار المردة كان واضحاً لهذه الناحية، حيث اكد اننا من دون الاتفاق على حصتنا لن نشارك في الجلسة، ونستقيل من الحكومة في حال التصويت».

 

التيار

 

في المقابل، استغربت أوساط التيار الوطني الحر اتهامه بالاستئثار بالتعيينات، وسألت: «أين يكون ذلك حين يكون النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان ينتمون للسنّة والشيعة والدروز والارمن؟

 

ولفتت الاوساط الى «أنّ التعيينات المطلوبة في المراكز الشاغرة هي من صلاحية مجلس الوزراء»، وقالت: انّ التيار الوطني الحر معني بوصول اشخاص يمثلون تغييراً في النهج الذي اوصل البلاد للحائط المسدود.

 

وسألت ألاوساط: «الا يرون انّ هناك أطرافاً طالبت بالمحاصصة علناً، لا بل طالبت بتجاوز صلاحيات مجلس الوزراء من خلال طلب الاتفاق المسبق على الحصص؟». وقالت: نحن نتمسّك بمبدأ التمثيل النيابي، وإدارياً بمبدأ الاكثركفاءة وخبرة وجدارة، وهذه المعايير اعتمدناها اساساً من جهتنا عند تشكيل الحكومة الحالية، فأيّدنا وصول مستقلين على قاعدة الجدارة والخبرة.

 

وخلصت الاوساط الى القول: المهم بالنسبة الى التيار الوطني الحر هو تَولّي المناصب الشاغرة في مصرف لبنان ولجنة الرقابة، من اصحاب اختصاص يتمتعون بما يكفي من رؤية وقدرة للخروج من الازمة المالية والنقدية التي تسببت بها تراكمات سنوات طويلة من سياسات ثبت فشلها وتسبّبت بشِبه انهيار مالي ونقدي يدفع المواطنون ثمنه من ودائعهم التي يعجزون حتى عن التصرّف بها.

 

الى ذلك، قال مقرّبون من التيار الوطني الحر لـ«الجمهورية»: إنّ فرنجية يطالب بأكثر ممّا يمكن ان يحصل عليه، تبعاً لحجمه، في موازاة تكتل لبنان القوي، سواء في المجلس النيابي او في الحكومة. فهذا الحجم يجب ان يُراعى، فتكتل لبنان القوي يضم 27 نائباً بينما كتلة المردة 5 نواب، يعني 27 قسمة 5 يساوي 15 %، وقسمة 15 % على 6 تساوي 1، يعني حصة المردة 1 لا أكثر.

 

عون

 

وفي موازاة اتهامات المعارضة للحكومة باعتماد المحاصصة في التعيينات، قال عضو تكتل لبنان القوي النائب الان عون لـ«الجمهورية»: أمر طبيعي جداً في التعيينات، ايّ تعيينات، ان يكون هناك من يختار من بين الشخصيات المطروحة للتعيين، ويسمّي بعضها ويزكّيها في مجلس الوزراء. الّا انّ المهم هو ان تحترم في هذه التزكية معايير الكفاءة والخبرة، ولا تكون قائمة على مبدأ الزبائنية او ما شَاكل ذلك.

 

اضاف: كما انّ المهم هو ان يكون مَن تتم تسميتهم للمراكز الوظيفية على قدر من الكفاءة والخبرة، وان يعتمدوا في مواقعهم، وعلى وجه الخصوص المواقع المهمة، المهنيّة عنواناً لأدائهم وممارستهم وظيفتهم، ولا ان يعملوا بخلفية ان يكونوا دائماً أسرى لمَن سمّاهم.

 

ورداً على سؤال حول الخلاف القائم حالياً على التعيينات، قال عون: هذا الامر لا بد ان يُعالج، لأنّ الاولويات كثيرة ومُلحّة على كل المستويات، وينبغي على الحكومة ان تتفرّغ لمواجهتها.

 

حمادة

 

وفي سياق متصل، قال عضو اللقاء الديموقراطي النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: لا علاقة لنا لا من قريب ولا من بعيد، لا بهذه التعيينات، ولا بالحكومة ولا بالمحاصصة التي تحصل. نحن نراقب، ولمّا بيصير ضروري المواقف والتحرك كل شي بيجي وقتو. الان الناس مهتمة بكورونا ولن نزيد عليها همّها.

 

خواجة

 

بدوره، حذّر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة «من انفجار الحكومة من الداخل لأننا لا نستطيع في هذه الظروف التي نعيشها تشكيل حكومة جديدة».

 

وقال خواجة لـ«الجمهورية» انّ قرار الحكومة المرتبط بمساعدات العائلات الاكثر فقراً جيد، ويمكن ان يشكّل جزءاً، لافتاً الى انّ اكثر من خمسمئة الف عائلة بحاجة اليوم الى مساعدات دورية.

 

وأشار أنه «في ظل الوضع القائم والحجر المفروض، على الدولة تأمين الحد الأدنى من مأكل ومشرب لكي تلزم المواطن البقاء في المنزل»، مضيفاً انّ عوامل عدة تساعد الدولة على المواجهة والصمود، أبرزها انخفاض سعر النفط عالمياً ما يؤثر على الفاتورة النفطية إن على المستوى الاستهلاكي او الكهرباء، وتوقف الكثير من النشاطات والمشاريع، اضافة الى انخفاض قيمة رواتب القطاع العام نتيجة ارتفاع الدولار، وبالتالي كلها امور تساهم بالتوفير على خزينة الدولة».

 

ولخّص خواجة الازمة بثلاث نقاط: «امّا تحويل جزء من الاحتياطات الاساسية للمساعدة وتمرير قطوع هذه المرحلة، وامّا عودة المواطنين الى العمل او نذهب الى انفجار اجتماعي»، وفي الحالتين الاخيرتين نذهب الى مأساة كبيرة.

 

وعن الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء لعودة المغتربين، اشار خواجة اننا نتابع هذه الخطة، وفي النهاية العبرة تبقى في التنفيذ، مع وضع اولويات تأخذ بعين الاعتبار وضع البعض كالمُسنّين وغيرهم.

 

مصير المصارف

 

في ملف القطاع المصرفي، برز ما كشفه لـ«الجمهورية» خبير مصرفي سبق وتبوّأ مركزاً رفيعاً في مصرف لبنان، إذ أكّد «انّ 6 مصارف على الأقل لا تتمتّع حالياً بوضع مالي سليم من حيث الملاءة والسيولة، لكنها محميّة سياسياً ولا يمكن ان تُوجَّه اليها اي اتهامات او انذارات. وبالتالي، في حال تمّ الاتفاق على إعادة هيكلة القطاع المصرفي، فيجب أولاً تصفية تلك البنوك، على أن يستحوذ عليها مصرف لبنان مقابل صفر دولار.»

 

وأوضح المصدر نفسه انّ «عملية الإنقاذ وإعادة هيكلة القطاع المصرفي تبدأان عبر شطب البنوك غير السليمة، والتي يعرفها مصرف لبنان. بالإضافة الى ذلك هناك 9 مجموعات مصرفية تملك 23 رخصة لمزاولة العمل المصرفي، يجب تقليصها الى 9 رخص، من أجل خفض اجمالي عدد المصارف الى حوالى 24 مصرفاً فقط، على أن يُصار لاحقاً الى تعيين مؤسسات دولية لتقييم وضع كلّ منها، وتحديد المصارف التي يمكن إنقاذها».

 

تعاميم

 

الى ذلك، علمت «الجمهورية» من مصادر وزارية انّ مصرف لبنان بصدد إصدار تعاميم جديدة للمصارف، وذلك بهدف تسهيل السحوبات للمواطنين.

 

واشارت المصادر انّ الاولوية هي لاستكمال البرنامج الاقتصادي للحكومة الذي يفترض ان يتبلور بصورته النهائية خلال فترة ليست طويلة، مع التركيز على مسألة هيكلة الدين، علماً انّ التقييم الذي تلقّاه لبنان من الدائنين بعد العرض الذي قدمه وزير المال غازي وزنة قبل ايام، هو الوضع اللبناني وما يتّصل بمسألة تعليق سداد سندات اليوروبوندز، كان تقييماً إيجابياً، وتلقّى لبنان رسائل مباشرة بهذا المعنى. وبالتأكيد، سيتم البناء على هذه الايجابية وصولاً الى مزيد من الايجابيات على هذا الصعيد.

 

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان: انتقادات لأسلوب «المحاصصة» في التعيينات

 

استبقت القوى السياسية المعارضة للحكومة التعيينات المالية والمصرفية المقرر إعلانها اليوم في جلسة مجلس الوزراء، بهجوم واسع ووُصفت بـ«اللاإصلاحية»، قبل أن يتوسع انتقاد المحاصصة إلى داخل الحكومة، حيث اعتبرت وزيرة العدل ماري كلود نجم أن «مكافحة المحاصصة أصعب من مكافحة (كورونا)».

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «في وقت تغرق فيه البلاد أكثر فأكثر في أزمتها المالية والاقتصادية، وفي وقت ينتظر فيه اللبنانيون كما الخارج برنامجاً إصلاحياً من قبل الحكومة كإشارة إيجابية للحصول على بعض المساعدة الخارجية لإعادة الحد الأدنى من الثقة للدولة لكي تعود الدورة الاقتصادية لوضع مقبول، إذ بنا نفاجأ بأن أولى الإشارات (اللاإصلاحية) التي تصدر عن هذه الحكومة مما تسرب عن التعيينات المالية في حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية».

واعتبر جعجع في سلسلة تغريدات في «تويتر» إن «هذه الأجسام الثلاثة تلعب دوراً مهماً في إعادة ضبط الوضع المالي، بالأخص بعد كل الذي مررنا ونمر به، فتأتي النتيجة أن التعيينات المرتقبة بعيدة من كل تقنية ومن كل كفاءة وروح إصلاحية». وأكد جعجع: «إننا سنستمر في جهودنا لإبراز كل الحقائق والوقائع أمام الرأي العام لكي يقوم بدوره بالتغيير المنشود عند أول فرصة تسمح بذلك».

والانتقاد نفسه، عبر عنه عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار قائلاً: «‏تدعي الحكومة أن التعيينات سوف تتم بشكل مهني بحت، في حين أن أسماء الذين سيعينون وانتماءاتهم الحزبية مفضوحة نشرتها وسائل الإعلام كافة، في محاصصة واضحة بين أفرقاء الحكومة… التسلط والسلبطة والانتقام والاستئثار لن يمر». وقال: «‏يمكن للتعيينات انتظار خطة الإنقاذ التي وعدتنا بها الحكومة والتي لم تقر حتى الآن، ولتكن حينها تبعاً لآلية التعيين الواردة في المواد الإصلاحية التي ضمنتها حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في عام 1998 والتي طلب سحبها الرئيس المنتخب إميل لحود».

وانسحب انتقاد مبدأ المحاصصة على الوزراء داخل الحكومة، حيث غردت وزيرة العدل ماري كلود نجم عبر حسابها على «تويتر» قائلة: «30 سنة من المحاصصة الزبائنية بين زعماء الطوائف نتيجتها: فساد في بنية الدولة، 100 مليار دولار دين وما يزيد، انهيار اقتصادي ومالي، يأس، هجرة، انتفاضة… التوازن الطائفي مقبول على قاعدة الأكثر كفاءة، لا الأكثر ولاء. ‏مكافحة المحاصصة أصعب من مكافحة كورونا».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

نكبة الليرة: مَنْ يردع التسلط المصرفي عن تخريب حياة البلاد والعباد!

التعيينات المالية تحسم اليوم وفرنجية على موقفه.. وإشكال بين الجياع والجيش في طرابلس

 

لم يكفِ لبنان الانغماس على نحو خطير في عين عاصفة فايروس كورونا (Covid-19) مع ارتفاع العدد المصاب إلى 479 حالة بزيادة 16 حالة عن يوم أمس، وسط تصاعد المخاوف من ان يؤدي «الاستلشاء» من قبل بعض المواطنين، المحقين وغير المحقين، إلى ما لا تحمد عقباه، لأن المعركة ليست محسومة مع هذا الفايروس، وفقاً للأوساط الصحية، فإذا بضغط المصارف، لا يقل خطورة، عن ضغط الكورونا على مجالات الحياة والمجتمع ككل، لدرجة ان الليرة اللبنانية التي تعرّضت لنكبة، هي الأولى منذ بدايات التسعينيات من القرن الماضي، دفعها «الحراك المصرفي» (أصحاب المصارف وأصحاب محلات وشركات الصيرفة) الى درجة يصعب معها ضبط الوضع، إذا ما آذنت كورونا بالانصراف، مع تمنع المصارف عن تزويد المحتاج لحفنة من الدولارات، بذريعة الشح، مما دفع سعر صرف الدولار في الأسواق الى 2850 ليرة لبنانية.

 

ومضت المصارف إلى ضروبات مبتكرة من التسلط، كإيقاف اصحاب الحسابات والحقوق خارج أبوابها، إذلاء بمعاملات مهينة، الأمر الذي يطرح السؤال الخطير: مَنْ يغطي هؤلاء، ومن يردع هذا العمل الذي يندى له الجبين، في بلد كانت المصارف تشكّل «الدرة على رأسه» ومفخرة اقتصاده؟!

 

فإنقاذ العباد والبلاد من التسلط المصرفي، الذي لم يتوقف عند حدّ وضع اليد على أموال المودعين والموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين، وصولاً إلى المضمون (راجع صرخة مدير عام الضمان الاجتماعي بوجه أصحاب المصارف الذين رفضوا تغطية مرض السرطان)، بل ذهب إلى حجب الدولار الشحيح حتى اعدمه، وفق خطة محكمة، من الاقفال، إلى استغلال أزمة الكورونا، بات أولوية تعادل إنقاذ حياة النّاس من جائحة الكورونا.

 

وإذا كانت الحملة القضائية على الصيارفة المخالفين لتعاميم حاكم مصرف لبنان توقفت، بعدما اغلقت بعض مكاتب الصرافة أبوابها، ومضت مكاتب أخرى إلى رفع السعر، مما زاد في صعوبة الحصول على الدولار.

 

وتعلق البنوك الآن عمليات السحب المحدودة أصلا بمقدار منخفض يصل إلى 100 دولار أسبوعيا.

 

ورغم عدم إعلان أي خطوة لحجب الدولارات ولا ما إذا كانت مثل تلك الإجراءات مؤقتة، فقد قالت مصادر من أربعة بنوك إنه منذ بدء العزل، لا يمكن إخراج سوى الدولارات المودعة حديثا أو تلك المحولة من الخارج.

 

ومددت الحكومة أجل إجراءات العزل العام بسبب فيروس كورونا حتى 12 نيسان، إذ أغلقت جميع الشركات والمطارات تقريبا مع فرضها حظر تجول ليلي.

 

ويضطر المودعون إلى سحب دولاراتهم من أجهزة الصرف الآلي التي تحولها إلى ليرات لبنانية بسعر الربط الرسمي، مما يقلص قيمتها ويغضب اللبنانيين المتضررين بالفعل من تخفيضات كاسحة في الوظائف وتضخم آخذ في الارتفاع.

 

حكومياً، يبحث مجلس الوزراء في جلسته اليوم في القصر الجمهوري، خمسة مواضيع اساسية ابرزها: الملف الساخن حول التعيينات المطروحة لنواب حاكم مصرف لبنان الاربعة، ورئيس واعضاء لجنة الرقابة على المصارف الخمسة، وثلاثة اعضاء لهيئة الاسواق المالية، ومفوضا الحكومة لدي مصرف لبنان وهيئة التحقيق الخاصة. وذلك بعد ان رفعت الى الوزراء في جلسة الثلاثاء الماضي السير الذاتية لعدد من المرشحين لكل مركز ليتم الاختيار بينهم.

 

كما يبحث المجلس في: عرض وزير الطاقة لسير الاشغال في سد بسري. وعرض وزير الطاقة لموضوع استدراج العروض حول انشاء معامل انتاج الطاقة الكهربائية، وعرض اعفاء المستلزمات الطبية والاستشفائية والمخبرية من الرسوم الجمركية، وعرض آلية إعادة المغتربين الراغبين في العودة بعدما اقرها مجلس الوزراء في جلسة الثلاثاء الماضي، وبعض الملاحظات التقنية عليها لإقرارها بصيغتها النهائية.

 

وبخصوص التعيينات المصرفية فقد تضاربت المعلومات حول التوافق عليها، فذكرت مصادر «التيار الحر» انه جرى تذليل المعارضة القائمة داخل مكونات الحكومة امام التعيينات وهي ستقر في جلسة اليوم. لكن مصادر رسمية ذكرت لـ «اللواء» ان الاتصالات ظلت مستمرة طيلة يوم امس لتذليل العقبات، ويبدو انها نجحت في إرضاء رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، لكن لم يُعرف هل في التعيينات المصرفية او ربما يتم ارضاؤه بواحد الان في التعيينات المصرفية ولاحقاً في التعيينات الادارية الاخرى المقبلة. فيما نفت اوساط مطلعة التوصل الى اي اتفاق نهائي يُرضي فرنجية.

 

وذكرت مصادر اخرى ان الرئيس نبيه بري دخل على خط الاتصالات، إلا انها لم تتوصل الى نتيجة نهائية مع رئيس الحكومة حسان دياب ومع رئيس «التيار الحر» النائب جبران باسيل، ولا مع فرنجية، الذي يُصر على حصة من عضوين مسيحيين واحد في لجنة الرقابة والاخر مفوض الحكومة، فيما المطروح عليه عضو واحد «تبعاً لتمثيله الحكومي كما تقول اوساط التيار الحر». لكن بند التعيينات لن يُسحب بسبب هذا الخلاف وهي ستُبحث اليوم، والامور متروكة الى نتائج اتصالات ربع الساعة الأخير، او الى ما سيحصل في الجلسة (توافق او تصويت او ربما تأجيل اذا لم يحصل الاتفاق)، علماً ان فرنجية هدد بسحب الوزير الذي سماه للحكومة اذا حصل تصويت لغير مصلحة ما يطالب به.

 

واوضحت مصادر رسمية لـ «اللواء» انه اذا كان البعض يتحدث عن خلافات بين بعض مكونات الحكومة حول التعيينات المصرفية، فلماذا حملة بعض اركان المعارضة على الحكومة وهم خارجها، إلا اذا كان القصد إبقاء قبضة هؤلاء على مفاصل الدولة، ولا سيما على القرار المالي والنقدي الذي امسكوه طيلة سنوات واوصلونا به الى ما نحن فيه من ازمات؟ وقالت: لذلك لا بد من التغيير ووفق الآلية التي سبق واعتمدها المعارضون انفسهم للتعيينات ايام كانوا في الحكم وتقاسموا الحصص في ما بينهم.

 

وعلمت «اللواء» مساء انه في حال بقي ملف التعيينات المالية المدرج على جدول اعمال مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا على حاله وبالتالي لم يحصل اي تبديل في ما هو مطروح فإن ثمة ارجحية كبيرة الا يشارك وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار ووزيرة العمل لميا يمين دويهي في الجلسة.

 

وافيد أن الوزيرين نجار ودويهي كانا يتمنيان  وجود آلية شفافة للتعيينات تسمح بأختيار الأكفأ وفق معايير واضحة لكن الأمر ليس كذلك بحسب ما تبين لجهة دخول المحاصصة فيها. وقالت مصادر وزارية ان اعتراض رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية كان نابعا من تمسكه بهذه الألية العادله والشفافة للجميع وعندما اظهرت الوقائع ان الامر غير مطبق فأنبرى الى التأكيد ان مثله مثل غيره.

 

وفهم ان عددا من الوزراء ومن بينهم الوزيرة دويهي ايد الرأي القائل انه اختصارا للموضوع كان يفضل اعادة النظر بالرواتب المرتفعة للذين سيتم تعيينهم ولاسيما نواب حاكم مصرف لبنان قبل التعيينِ.

 

وافادت مصادر وزارية ان ايا من الوزراء لم يتبلغ بتأجيل الجلسة او سحب ملف التعيينات عن الجدول مشيرة الى انه بقيت الأتصالات التي يقودها حزب الله مع فرنجية قائمة.

 

وحتى ساعة متأخرة من ليل أمس لم يكن الاتفاق حصل مع فرنجية الذي يصر على مركزين الأول في لجنة الرقابة والثاني مفوض حكومة لدى مصرف لبنان من أصل سبعة مراكز للطائفة المسيحية بينما يرفض رئيس التيار الوطني الحر مطلب المردة ويصر على ترك مركز واحد لهم الأمر الذي جعل فرنجية يهدد بالإنسحاب من الحكومة.

 

لكن المصادر المطلعة قالت أن بند التعيينات لن يسحب بسبب هذا الخلاف وهي ستقر اليوم والأمور متروكة إلى مسار الجلسة أو إلى إتصالات ربع الساعة الأخيرة التي تسبقها.

 

اما المرشحون للمناصب المصرفية فعُرف منهم حسب المتداول:

 

4 نواب لحاكم مصرف لبنان من بين المرشحين: سليم شاهين، عامر البساط، م. ج زيدان، مازن سويد، مروان بركات، فادي فليحان، خالد عبد الصمد، فؤاد أبو حسن، غربيس إيراديان، غريس ليباريان، اليكساندر موراديان، وسيم منصوري، عليا مبيض، أسعد قشيش ووائل الزين.

 

رئيس واربعة أعضاء للجنة الرقابة على المصارف من بين: موفق اليافي، ندين حبال، مايا دباغ، ناصر نبيل شهال، عادل دريك، غابريال فرنيني، طوني الشويري، نادين غصن، كامل وزني، وسام حركي، ربيع نعمة، جوزف الحداد، غسان قندلفت، مروان ميخائيل، هنري شاوول، تانيا مسلّم ودانيال كساب.

 

ثلاثة أعضاء هيئة الأسواق المالية من بين: يسار ناصر، واجب قانصو، ربيع كرباج، طارق ذبيان، هالة نجد، وليد قادري ونيقولا شيخاني.

 

ولن يغيب ملف كورونا عن جلسة مجلس الوزراء لجهة البحث بالخرق الحاصل من بعض المواطنين وامكانية تنفيد الية عودة اللبنانيين من الخارج وما اذا كان المجال متاحا لأي تعديل فيها. وعلم ان سيكون لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون مداخلة في هذا الموضوع كما في غيره.

 

ولم يتوضح لكثير من المراجعين عما إذا كان مبلغ ٤٠٠ ألف الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا لمساعدة العائلات المحتاجة سيكون شهريا ريثما تنتهي ازمة كورونا ام انه لمرة واحدة فقط،في حين طرحت تساؤلات من العديد من النواب عما إذا كان مبلغ ه٧ مليار ليرة الذي قرره المجلس للهيئة العليا للاغاثة، سيبقى تحت تصرف الهيئة ام انه نقل الى وزارة الشؤون الاجتماعية بعد الاعتراضات الوزارية التي حصلت وما هو دور الجيش اللبناني بتوزيع هذه الأموال.

 

التقرير اليومي

 

على صعيد اصابات الفايروس كورونا أعلنت وزارة الصحة العامة أنه  حتى تاريخه ١/٤/٢٠٢٠  بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة، بالإضافة إلى المختبرات الخاصة ٤٧٩ حالة بزيادة ١٦ حالة عن يوم امس الاول، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ ٤٩٠ فحصا. ولم يتم تسجيل أي وفاة جديدة بالفيروس، ويستقر عدد الوفيات حتى تاريخه على اثنتي عشرة.

 

وفي السياق، صدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس الكورونا Covid-19 وجاء فيه: وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والتي عزلت في منطقة العزل الصحي في المستشفى 56 إصابة، من ضمنها إصاباتان تم نقلهما من مستشفيات أخرى.

 

تماثلت 6 إصابات بفيروس الكورونا للشفاء بعد أن جاءت نتيحة فحص الـ PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض.

 

بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية 43 حالة شفاء.

 

بناء لتوجيهات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة تم إخراج حالتين مصابتين بفيروس الكورونا من المستشفى إلى الحجر المنزلي، وذلك بعد تأكيد الطبيب المعالج على شفاء المريضين سريريا وإبلاغهما بكافة التدابير والإرشادات المتعلقة بالحجر المنزلي، لجهة التعامل مع الآخرين والنظافة الشخصية وكيفية تناول الطعام وكيفية التخلص من القمامة ومراقبة الحرارة يوميا.

 

وتم تسجيل حالتي وفاة في وحدة العناية الفائقة الخاصة بمرضى الكورونا، احداهما لمصاب في العقد الخامس من العمر والأخرى لمصاب في العقد السادس، وكلاهما كانا يعانيان من أمراض مزمنة.

 

وكشف النقاب عن إصابة رتيب في سرية حراسة رئاسة الحكومة، حُجر صحياً مع كل من خالطه.

 

وشدّد مصدر عسكري في ظل الدعوات الى النزول الى الشارع احتجاجا على الوضع المتردي لعدد كبير من الاهالي بفعل اقفال المؤسسات التجارية شدّد في تنفيذ حال التعبئة، وبالتالي فضّ التجمعات الشعبية، وهو سيتخذ اجراءات صارمة منعاً للاختلاط وذلك تأميناً لسلامة المواطنين وانقاذاً لأرواح الكثيرين مع تفهّم مطالب الناس المعيشية وصرختهم المحقة في ظل الضائقة المالية التي يعيشونها والتي تفاقمت اليوم بعد ان فرض تفشّي وباء كورونا اعلان التعبئة العامة».

 

وشدد المصدر العسكري على «ان لا بد من وضع حماية المواطنين في مقدمة الاولويات، لأن الظرف اليوم اكثر من قاهر وخطير، ولن يسمح الجيش بحصول تجمّعات تؤدي الى تهديد سلامة المواطنين».

 

وفي موضوع تكليف الجيش امر توزيع المساعدات المقبلة، فإن الآلية ستبصر النور في الساعات المقبلة، والى حين بلورتها حكوميا تبقى المؤسسة العسكرية بانتظار تبليغها رسميا بهذا الشأن.

 

ومساء أمس وقع اشكال في طرابلس بين مجموعة ضمّت عشرات المتظاهرين وعناصر من الجيش اللبناني، مقابل قصر حلويات عبد الرحمن الحلاب. وفي التفاصيل ان المتظاهرين كانوا يتجهون من طريق الميناء إلى ساحة النور، رافعين شعارات الثورة والجوع، فحاولت عناصر الجيش تفريقهم تنفيذا لقرار التعبئة العامة وحظر التجول بعد السابعة ليلا. وسرعان ما تطورت التظاهرة إلى اشكال كبير، بعد ان رفض المتظاهرون الامتثال لقرار الجيش، فتعاملت العناصر الأمنية معهم بالقوة لتفريقهم.

 

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

رئيس الوزراء «مظلوم» او يتحمل المسؤولية عن «التصدعات» الحكومية؟

دياب متهم «بمسايرة» العهد… غياب «الشارع» اضعفه… ويتكل على حزب الله

عداد «كورونا» «مضبوط» تعقيدات لاعادة المغتربين والجيش يقمع المخالفات

ابراهيم ناصرالدين

فيما لا يزال لبنان في «عين عاصفة» «كورونا»، وسط قرار حاسم للجيش للتشدد مع الخروقات المقلقة في اكثر من منطقة، «تصدعت» حكومة «مواجهة التحديات» خلال الايام القليلة الماضية حيث سيكون الاختبار الاهم اليوم في ملف التعيينات وسط انقسام سياسي واضح داخل الحكومة وخارجها حول توزيع المسؤوليات، وتحميل «التبعات»…

 

فهل يلام رئيس الحكومة حسان دياب وحده على الملاحظات الكثيرة التي تحيط بعمل حكومته بعد نحو شهر ونصف على نيلها ثقة المجلس النيابي؟ من «الظلم» تحميل الرجل المسؤولية، فرئيس الحكومة لديه «ركاب» ويشهد له صموده في وجه «الاعاصير» المذهبية التي حاولت منعه من تولي رئاسة الحكومة في ظروف اقتصادية واجتماعية هي الاكثر صعوبة في تاريخ لبنان المعاصر حتى قبل اجتياح «كورونا» للكرة الارضية، لكن مشكلته ربما انه دون «انياب» ولا يملك ترف الدخول في مواجهة مفتوحة مع «نادي» الاغلبية النيابية التي منحت «الحياة» للحكومة، ولو قرر ذلك لاصبح بين «ليلة وضحاها» رئيس حكومة تصريف اعمال لان بعض «المجانين» في هذه الاكثرية قد يغادرون «السفينة» دون الاكتراث لا بوجود لبنان في قاع «الحفرة»، ولا بمخاطر «وباء» يتمدد حاصدا المزيد من الضحايا والارواح ويدمر اقتصاديات العالم.

 

«عنيد» ويواجه..؟

 

وعلى الرغم من ذلك، اثبت انه «يعاند» وضعه الصعب في الكثير من المحطات، ومن الظلم بحسب مصادر متابعة، اتهامه بأنه «يعيش» في «ظل» العهد او يأتمر بأوامر جبران باسيل، او يعيش في «كنف» الاكثرية، فهو شخصية مستقلة نجحت اكثر من مرة في اثبات حضوره بالحفاظ على موقع الرئاسة الثالثة، وحافظ على «هامش» في علاقته مع الرئاسة الاولى حتى ان رئيس التيار الوطني الحر اشتكى اكثر من مرة ان التفاوض معه «صعب»، فيما نجح مؤخرا في ترجيح «نظريته» في اعادة المغتربين اللبنانيين بطريقة منظمة لا فوضوية او «شعبوية» كما كان يضغط البعض، وهذا التروي هو ما دفع رئيس مجلس النواب الى التهديد علنا بتعليق المشاركة في الحكومة، لكن دياب «امتص» التصعيد بمساعدة حزب الله، واعاد برمجة العودة بطريقة منظمة لا عشوائية…

 

دياب يراهن على حزب الله؟

 

ولذلك يبدو من «الظلم» مطالبته «بالاصلاح» في بلد لا يتعظ «كبار القوم» فيه من معارضة او موالاة، حتى من «رائحة الموت» القادم من عدو غير مرئي، وكل «العيب» المرتكب تحت عنوان المحاصصة، لا يتحمل هو مسؤوليته، لانه لا «رأي لمن لا يطاع»، وليس قادرا الا على محاولة «تدوير الزوايا» قدر المستطاع لاكمال مهمة يصر على اكمالها، خصوصا انه كان يدرك منذ اليوم الاول ان طريقه لن تكون «مزروعة بالورود»، وهو لم يفاجئ بالمعركة الدائرة اليوم، وواقعيته لا تسمح له بادعاء دور اكبر منه، وهو يعول منذ اليوم الاول لانطلاقة حكومته على «حكمة» حزب الله وقدرته على ادارة «لعبة التوازنات» بين «الاغلبية» الحاكمة، ما سيطيل عمر الحكومة العتيدة، وعندما يعلن الحزب «استسلامه» لاسباب او لاخرى، سيدرك حينها ان كل شيء انتهى، لان الله لم يكلف «نفساً الا وسعها»، وهذا اليوم لم يأت بعد…

 

غياب الشارع يضعف دياب؟

 

وفي قراءة «واقعية» لتلك الاوساط، تعترف بان العنوان الاصلاحي للحكومة لم يترجم على ارض الواقع، ولا يلام اللبنانيون اذا شعروا «بالسخط»، لكن لا يجب ان يلام رئيس الحكومة الذي لا يجد حتى الآن اي تعاون جدي لتغيير النمط الذي كان سائدا في الماضي، وهو كان يعول على «الشارع» لمساعدته في رفع الضغط على «الطبقة» السياسية التقليدية، لكن جاءت «كورونا» لتطيح بأهم «سلاح» كان يملكه بين يديه، وهو الان بات «اسير» «لعبة» «عض اصابع» بين قوى متغلغلة في السلطة، ويعمل قدر المستطاع على تقليل الخسائر لا تحقيق «الارباح»، وهو بات على قناعة اكثر من اي يوم مضى بأن احدا لا يرغب في الاستفادة من «دروس» «الثورة» في «الشارع»، وهو يخشى ان يحدث الاصطدام الكبير بعد ازمة «الوباء» العالمي، طبعا لن يستسلم مبكرا، لكنه بات اكثر «احباطا» من اي يوم مضى…

 

اخطاء رئيس الحكومة؟

 

في المقابل، ترى اوساط «شريكة» في الحكومة ان المشكلة الرئيسة تكمن في ان رئيس الحكومة حسان دياب اختار «الارتماء» في «احضان» العهد، ووزير الخارجة السابق جبران باسيل سياسيا، بدل استغلال الظرف «لضرب» يده على «الطاولة»، وفرض التوازن المطلوب في غياب بديل عنه في هذه المرحلة، فيما ضاعت الخطة الاقتصادية الانقاذية في «دهاليز» اللجان الوزارية التي تجتمع ولا تقرر شيئا، بدءا من خطة الكهرباء، وصولا الى عدم تحرك الحكومة لمواجهة الاوضاع المالية الصعبة للمواطنين الذين خسروا رواتبهم وباتوا عاطلين عن العمل، ويجدون انفسهم في مواجهة غير متكافئة مع «نصبة» المصارف لودائعهم، «ومافيا» الصرافين، دون ان تتحرك اجهزة الدولة لمساعدتهم بشيء…

 

كما حاول دياب تمرير مشروع «الكابيتال كونترول«، الذي يشرّع للمصارف «سرقتها»، فيما «غاب» عن «السمع» ولم يبد اي رد فعل يعتد بها، اثر «فرملة» التشكيلات القضائية من قبل فريق بعبدا السياسي… اما اكثر لحظات «ضعف» ادارة رئيس الحكومة فتجلت في مقاربته لملف اعادة المغتربين اللبنانيين من الخارج، ما سمح لرئيس مجلس النواب نبيه بري «بتسجيل» «هدف» في «مرماه» بعدما هدد علنا بالخروج من الحكومة، ما ادى الى تراجعه عن موقفه «غير المفهوم» بعدم استعادة اي شخص من الخارج قبل 12 نيسان..؟

 

لا «كباش» خارجي

 

ما تقدم يضعف موقف رئيس الحكومة الذي يتهم شركاءه بالعرقلة، وهو سيحاول اليوم عبور «حقل الغام» التعيينات في المراكز المالية وفي نيابة حاكمية مصرف لبنان وهيئة الرقابة على الاسواق المالية، وسط رهان متجدد على دور حزب الله في تهدئة حلفائه، وهو عمل في الساعات القليلة الماضية الى «قطع الطريق» على المعارضة التي حاولت «تكبير الحجر» من خلال الايحاء بان هذه التعيينات جزء من «الكباش» الايراني الاميركي، وهو ابلغ من راجعه في هذا الاطار، بانه لا توجد خلفيات خارجية في هذا الملف، وقانون النقد والتسليف هو ما ينظم عمل تلك الهيئات ويوزع المسؤوليات والمهام ولا تعديل في صلاحيات حاكم مصرف لبنان، دون ان ينفي ان واشنطن عملت على «تزكية» بعض الاسماء التي لن تعود الى مواقعها، وفي مقدمتهم نائب الحاكم السابق محمد بعاصيري…

 

هل تحصل التعيينات اليوم؟

 

وفي انتظار ان تثمر الاتصالات السياسية التي يقودها حزب الله بين «ميرنا الشالوحي» «وبنشعي» للتفاهم على التعيينات، تصر اوساط بعبدا على اقرار التعيينات اليوم، وتدعو الى وقف المناكفات السياسية التي لا طائل منها، بينما تتحدث اوساط وزارية عن ثلاثة سيناريوهات تنتظر جلسة مجلس الوزراء اليوم، فاما التفاهم على «السلة» كاملة وحصول التعيينات المالية، او عقد الجلسة، وتأجيل بند التعيينات، او تأجيل جلسة الحكومة برمتها… وقد برز حصول تسريبات، لم تنفها «عين التينة»، حول اتصال رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرئيس سعد الحريري الموجود في باريس للتنسيق في ملف التعيينات وتفادي ردات الفعل في «الشارع»… وفي موقف بارز لوزيرة العدل ماري كلود نجم، انتقدت فيه المحاصصة قالت عبر «تويتر»: «30 سنة من المحاصصة الزبائنية بين زعماء الطوائف نتيجتها: فساد في بنية الدولة، 100 مليار دولار دين وما يزيد، انهيار اقتصادي ومالي، يأس، هجرة، انتفاضة… التوازن الطائفي مقبول على قاعدة الأكثر كفاءة، لا الأكثر ولاء. مكافحة المحاصصة اصعب من مكافحة كورونا». لكن مصادر وزارية ردت عليها بالتأكيد ان موقفها كان ليكون مقبولا لو انها وافقت على التشكيلات القضائية ولم تضعها في «الجارور…؟

 

«الصداع» مستمر…

 

وفي هذا السياق، ترى اوساط سياسية بارزة ان الازمات المتتالية لن تنتهي اليوم، «والصداع» سيستمر مع كل محطة «مفصلية»، «فتصفية الحسابات» لن تنتهي بين «ميرنا الشالوحي» و«بنشعي» وستستمر حتى الاستحقاق الرئاسي المقبل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري لن «يسكت» على محاولات رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل «الاستئثار» بمقدرات الحكومة، وهو يتهم دياب «بالتواطؤ» مع العهد، وهو لن يسمح «بتجاوز» المعارضة واستفزازها، وخصوصا النائب السابق وليد جنبلاط، فيما يقف حزب الله «حائرا» امام معارك جانبية وسط التحديات الكبرى في الداخل والمنطقة، طبعا لا يشعر «بالارتياح» لما وصلت اليه الامور، لكنه يبقى «مغلول» اليد داخليا، ويعمل كالعادة وفق حسابات دقيقة عنوانها فتح قنوات الاتصال مع الجميع «للتهدئة» دون تجاوز احترام علاقاته مع الحلفاء، وتقديم «النصيحة» لا ممارسة «الضغوط» او «الفرض»… ويبقى السؤال هل يمكن الرهان على نجاح حكومة «ترضية الخواطر» العاجزة عن مجرد اجبار المصارف على دفع حقوق المودعين ؟

 

الجيش نحو التشدد؟

 

وفي ظل «ترنح» التعبئة العامة في اكثر من منطقة على الرغم من التحذير الذي اطلقه وزير الصحة حمد حسن الذي اكد اننا لا نزال في «عين العاصفة»، فرق الجيش اللبناني عصر امس تظاهرة في طرابلس لشبان يعترضون على الاقفال، وبحسب مصادر عسكرية يتجه الجيش اليوم للتشدد في قمع التجمعات في ظل الدعوات للنزول الى الشارع احتجاجا على الوضع الاقتصادي السيئ في البلاد، وستبدأ وحدات الجيش باتخاذ اجراءات صارمة لمنع «الاختلاط» وحماية المواطنين، وقد صدرت تعليمات حاسمة من القيادة لفض اي تجمعات تؤدي لتهديد السلامة العامة.

 

وفيما تأكدت اصابة احد العناصر القوى الامنية المولجة حراسة السراي الحكومي، نفت قيادة الجيش مديرية التوجيه ما تناقلته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من بيان مزيف نسبته إلى قيادة الجيش، يتضمن مزاعم عن إصابة عشرة عسكريين من فوج الحدود البري الثاني وعزلهم مع عائلاتهم، واكدت ان «الإجراءات الوقائية والضرورية قد اتُخذت وإن لا إصابات مثبتة في صفوف عناصر وضباط فوج الحدود البري الثاني، باستثناء الضابط الذي أعلن بالأمس عن إصابته علماً أن حالته جيدة وهو يخضع للعلاج…ارتفاع عدد الوفيات

 

في هذا الوقت ارتفع عدد الوفيات الى 14، فيما سجلت 16 اصابة جديدة «بكورونا» وبلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 479 وقد بلغت الفحوصات في الساعات العشرين الماضية 490 فحصا فقط، وهو الامر الذي يفسر هذا «الانضباط» في زيادة الحالات المثبتة وسط ترجيحات طبية بملامسة هذا العدد 3آلاف حالة لو كانت الفحوصات مضاعفة، وسط توقعات بازدياد الحالات مع عودة المغتربين بدءا من الخامس من الشهر الحالي، علما ان عوائق كثيرة بدأت تطل برأسها في السياق، منها رفض الكثير من الدول اجراء الفريق الطبي اللبناني الفحوصات المخبرية على اراضيها، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول الحماية الضرورية المطلوبة للعائدين على متن الرحلات ما سيفرض فرض حجر صحي على جميع المغتربين الذين سيتجاوز عددهم الـ22 الفاً، فيما تبقى عقدة اخرى تتعلق بالمواصلات في الدول التي تفرض حجرا كاملا، ما يعقد وصول الراغبين بالعودة الى المطارات، كما ثمة اسئلة حول امكانية تأمين رحلات كافية لذلك، خصوصا ان الاجراءات الاحترازية تمنع ملء الطائرات بالركاب…

 

«فلتان» الصرافين والمصارف؟

 

وفيما تستمر التجاذبات داخل الحكومة ومع «المعارضة» حول التعيينات المالية، لا تزال الاسواق المالية «حارة كل مين ايدو قلو» حيث سجل سعر صرف الدولار بالامس لدى الصرافين، ما بين 2770 ليرة لبنانية للمبيع و2810 للشراء، وذلك في تحد لتعميم المصرف المركزي، بينما لا تزال «الاستنسابية» في التعامل مع العملاء سيدة الموقف من قبل بعض المصارف التي لا تزال تضع قيودا على تحويل الدولار للطلاب للخارج من حسابات المودعين، وتطالبهم بشراء الدولار من السوق، قبل لعب دورها «كوسيط» في التحويل..؟

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

الحكومة في العراء: خضوع في التعيينات… والكورونا تؤخر الشارع لاسقاطها  

 

يبدو ان حكومة الرئيس حسان دياب لم تنجح منذ تأليفها الى اليوم في امتحانات خضعت لها، فهي مستمرة في تلقي الاملاءات وتنفيذها. فماذا بعد سقوطها في امتحان المحاصصة وخضوعها لرغبة القوى السياسية التي نزعت عنها غطاء الاستقلالية الذي تلطّت به منذ تشكيلها؟ وماذا عن قدرتها على تنفيذ الوعود التي منّ بها رئيسها اللبنانيين عموما والثوار خصوصا الذين يردعهم «كورونا» راهنا عن رفع الصوت والا لكانوا على الارجح يملأون الساحات اليوم مطالبة باستقالتها؟ هل يمكن لحكومة لم تتمكن من ان ترفض الاملاءات السياسية عليها، والتي يقر بها وزراء من داخلها وتحديدا وزيرة العدل ماري كلود نجم، ان تتخذ قرارات انقاذية تنقل البلاد الى بر الامأن، وهي العالمة ان الممارسات هذه قادتها الى حيث هي اليوم في الانهيار الشامل؟

 

اذا كانت الحكومة في ظل الانهيارات المالية والاقتصادية والاجتماعية والصحية عاجزة عن فرض آلية نزيهة وشفافة توصل الاكفاء الى المواقع المالية الحساسة وتضع حدا لجشع السياسيين وتمسكهم بمكتسباتهم، فكيف لها ان تنفذ الاصلاحات المالية والادارية المطلوبة داخليا وخارجيا، والتي ستفقد هؤلاء مكتسباتهم هذه حكما؟

 

خلاصة المشهد الحكومي المستجد ان «مواجهة التحديات» تستكمل نهج سابقاتها على طريقة مراعاة الخواطر السياسية في زمن الانهيارات المتتالية، لا تقدر او لا نية لديها للتعاطي بشكل جدي ومسؤول لانقاذ البلاد وان مسارها هذا سيقود البلاد الى حيث لا يتمنى اي لبناني يتمتع بحس المواطنة. فماذا بعد؟

 

خرق التعبئة: ومع ظل هذه الهموم، لا يزال  قرار التعبئة العامة يتعرض للانتهاك بدليل زحمة السير التي سجلت اليوم في اكثر من منطقة وعلى اكثر من طريق.

 

الجيش… اجراءات صارمة: وفي ظل الدعوات للنزول الى الشارع احتجاجا على الوضع المتردي لعدد كبير من الاهالي بفعل اقفال المؤسسات التجارية ووقف الاعمال في ضوء التعبئة العامة، نقلت «وكالة الانباء المركزية» عن مصدر عسكري قوله» ان الجيش  سيتشدد في موضوع التجمّعات، كَونه مسؤولاً عن تنفيذ حال التعبئة، وبالتالي فضّ التجمعات الشعبية، وهو سيتخذ اجراءات صارمة منعاً للاختلاط وذلك تأميناً لسلامة المواطنين وانقاذاً لأرواح الكثيرين مع تفهّم مطالب الناس المعيشية وصرختهم المحقة في ظل الضائقة المالية التي يعيشونها والتي تفاقمت اليوم بعد ان فرض تفشّي وباء كورونا اعلان التعبئة العامة».

 

وشدد المصدر العسكري على «ان لا بد من وضع حماية المواطنين في مقدمة الاولويات، لأن الظرف اليوم اكثر من قاهر وخطير، ولن يسمح الجيش بحصول تجمّعات تؤدي الى تهديد سلامة المواطنين».

 

479 اصابة: وواصل عداد الاصابات ارتفاعه ولو بخجل، على الارجح، لأن عدد الفحوصات التي تجرى يوميا ضئيل. فقد أعلنت وزارة الصحة العامة أن  حتى تاريخ 1-4-2020  بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 479 حالة بزيادة 16 حالة عن يوم امس، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 490 فحصا. ولم يتم تسجيل أي وفاة جديدة بالفيروس، ويستقر عدد الوفيات حتى تاريخه على اثنتي عشرة.

 

التعيينات..محاصصة؟: وحكوميا، قفز الاداء  الى الواجهة.  حيث تفتتح طاولة جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا بأوراق التعيينات المالية، ويبدو ان المحاصصة السياسية – الطائفية هي التي ستحكم الاستحقاق، لا معيار الكفاءة.

 

اتصالات للتهدئة: وفي انتظار مساعي حزب الله لتهدئة بنشعي الغاضبة من وضع التيار الوطني الحر يده على الحصة الاكبر من المراكز المسيحية، اتصل رئيس مجلس النواب نبيه بري تكرارا  بالرئيس سعد الحريري الموجود في باريس للتنسيق في ملف التعيينات وتفادي ردات الفعل بعدما ابدى الحريري ورؤساء الحكومة السابقون منذ ايام، امتعاضهم من ذهنية الاستئثار المستفحلة، في هذه القضية. وقالت اوساط في الشارع السني لـ»المركزية» ان ابعاد الرئيس الحريري عن السراي كان بهدف احكام القبضة على الادارة، من خلال حشر المحسوبين والانصار، وانهاء ما يعرف بالحريرية السياسية.

 

كورونا المحاصصة: وبرز على هذه الضفة امس، موقف لوزيرة العدل ماري كلود نجم انتقدت فيه المحاصصة! فقد قالت عبر «تويتر»: «30 سنة من المحاصصة الزبائنية بين زعماء الطوائف نتيجتها: فساد في بنية الدولة، 100 مليار دولار دين وما يزيد، انهيار اقتصادي ومالي، يأس، هجرة، انتفاضة… التوازن الطائفي مقبول على قاعدة الأكثر كفاءة، لا الأكثر ولاء. ‏مكافحة المحاصصة اصعب من مكافحة كورونا».

 

جريصاتي: من جانبه، غرد الوزير السابق واحد ابرز معاوني رئيس الجمهورية، سليم جريصاتي عبر حسابه على «تويتر»، سائلا «في التعيينات، من حكم لبنان لثلاثين سنة خلت وما كانت حصة المعارضة – إن وجدت – فيها وما كان إرثه؟ ‏رجاء خاص ممن يعرف أسماء العملاء في السجون إبلاغنا بها كي نبقيهم فيها عند إصدار العفو».

 

اشارات لا اصلاحية: والى الانتقادات من اهل البيت، صوب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على الذهنية السائدة في مجلس الوزراء. فغرّد عبر حسابه على «تويتر» كاتبا «في وقت تغرق فيه البلاد أكثر فأكثر في أزمتها المالية والاقتصادية، وفي وقت ينتظر فيه اللبنانيون كما الخارج برنامجا إصلاحيا من قبل الحكومة كإشارة إيجابية للحصول على بعض المساعدة الخارجية لإعادة الحد الأدنى من الثقة للدولة اللبنانية لكي تعود الدورة الاقتصادية لوضع مقبول، إذ بنا نتفاجأ بأن أولى الإشارات «اللاإصلاحية» التي تصدر عن هذه الحكومة ما تسرب عن التعيينات المالية في حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية».

 

2810: ووسط هذا الجو غير المطمئن، سجّل سعر صرف الدولار اليوم لدى الصرّافين، ما بين 2770 ليرة لبنانية للمبيع و2810 للشراء للدولار الواحد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل