.jpg)
من المفيد جدا إضاءة مشاعل الأمل والتفاؤل وسط الظلمات التي تعترضنا، لكن يجب ألا نحيد عن الموضوعية في قراءة الواقع انطلاقًا من الواقعية السياسية التي بتنا مجبرين اليوم على التعامل بها. كذلك مل الناس من الوعود الكاذبة والأكثر، من نقل البواريد من كتف إلى أخرى. فهل يستطيع اللبنانيون التعامل مع الواقع الذي بتنا فيه؟ وهل سبل المواجهة ما زالت متاحة؟
في قراءة واقعية للمسار السياسي الذي سلكته هذه الحكومة، يبدو أننا بتنا أمام استحالة لإنقاذ الوضع المالي والاقتصادي، لأن الطغمات السياسية التي تقود البلد، إنما تتلطى خلفها طغمة المحور السوري – الايراني بقيادة حزب الله. وما زال هذا المحور متمسكًا بطريقة التعاطي السياسي عينها. من هنا، تبرز استحالة المعالجة وفق القواعد المطروحة.
وفي وسط الحشرجة الصحية والاقتصادية اللتين تعصفان في البلد، لا تغيب قرقعة التعيينات، ولا نعيق غربان المحاصصات، حيث يدوي في فلك الدولة المكفهر. والفداحة في وقاحة بعضهم على تمسكه بقاعدة التناتش المحاصصاتية والبلد بات منهارا بالكامل. ولا نخفي سرا في مجاهرتنا بذلك، ونحن الذين اعتدنا على قول الحقيقة مهما كانت صعبة، ليس من منطلق النق والشق واللق، إنما على قاعدة وضع الاصبع على الجرح لاجتراح الحلول التي من الاساس تقدمنا بها، ولم يتم تنفيذ ولا حتى قيد أنملة منها. والأنكى من ذلك، يأتيك أحدهم متبنيًا ما طالبنا به من تحت قبة البرلمان وأمام الجميع ليتبناه، مستخفا بذاكرة اللبنانيين السياسية كما سبق له واستخف بذاكرتهم التاريخية.
وللتعامل مع هذا الواقع المفضوح، لقد أعلنا خيارنا الوحيد الذي يتمثل بدعم الدولة، من هنا كان إعطاؤنا الفرصة فور الشروع بولادة حكومة دياب. لكن تبين لنا لاحقًا بأنها مجرد واجهة للفئة عينها، وهي تعتمد السبل عينها في المعالجة والتي ثَبُتَ فشلها. لذلك، ما نطلبه اليوم من أهلنا وناسنا لا يختلف عما طلبناه منهم
في الثاني من نيسان في العام1981 أي الصمود، على أثر معركة زحلة التي نشبت في 22 أيلول 1980 بين القوات اللبنانية ضد القوات المسلحة السورية وانتهت في 30 تموز عام 1981. والمصادف اليوم ذكراها، ويومها صمدت القوات في زحلة وزرعت أكثر من 500 أرزة على التلال، نبتت من دماء ثلة الشهداء الأبرار. فمن صمود زحلة يجب أن نستلهم صمود الوطن كله.
في المقابل، يستعرض مايسترو السلطة، أي حزب الله، قواه من خلال عرضه الاعلامي لجهوزيـته في مواجهة فيروس كورونا، مثبتاً مرة جديدة بأنه مكان الدولة عوض أن يدعم وجوديتها. ومعروفة مصادره الايرانية التي أمدته بالأموال طوال العقود الثلاثة التي خلت، فضلا عن استفادته المباشرة من الأموال التي يجنيها من المعابر غير الشرعية والشرعية على السواء، ناهيك عن أموال الجمارك المهدورة في المطار والمرفأ. وذلك يندرج في سياق شد العصب لبيئته التي تضربه بسهام انتقاداتها الواقعية، من سهم القتال في سوريا إلى سهم المغتربين الذين تخلى عنهم بعد الاستفادة من تحويلاتهم، وليس انتهاءً بسهم الناس البسطاء الذين أسرهم بأيديولوجيتـه الفارسية وجعلهم أسرى في غياهبها.
هذه القراءة الواقعية تفضي إلى مؤشرات لانهيار الهرَم الدكتاتوري الهرِم الذي بنته هذه السلطة على حساب حرية الناس الشخصية الكيانية. لكن يبقى الأمل موجوداً دائماً لا سيما مع وجود إرادات تتحدى المستحيل وتقدم الحلول. إلا أن المزمور الصارخ الذي نتلوه صلاة كيانية يومية ليبقى وطننا، لا يلقى آذاناً صاغية. فهل يبقى من يتضرع؟