.jpg)
الودائع في القطاع المصرفي التي كانت تقدر بـ177 مليار دولار، بحسب آخر المعطيات المتوفرة من العام الماضي، تشير إلى ان البنوك اللبنانية خسرت ما لا يقل عن 28 مليار دولار، في غضون أشهر قليلة على الرغم من تسكير “حنفية” خروج الأموال، واعتماد المصارف على النقد الأجنبي المتأتي من المصارف المراسلة لتلبية طلبات زبائنها.
التراجع “المفصلي”
الأرقام التي جرى التوصل اليها مؤخراً، يصح عليها صفة “المفصلية”، فهي تؤشر إلى نهاية النظام الريعي غير المستدام، وبداية مرحلة تصحيح ذاتية في الأسواق. أولى مؤشرات هذا التغيير هو التراجع الواضح في ميزانيات المصارف المجمعة، التي كانت تشكل 4 مرات حجم الاقتصاد.
التراجع في الودائع بحسب أحد المصرفيين “لا يعتبر فجوة بل حدثاً سليماً. فهو يؤشر إلى إطفاء ديون متعثرة بواسطة الودائع”. لكن هل من الممكن أن يشير أيضاً الى استمرار تهريب الاموال إلى الخارج؟ يجيب المصرفي بالنفي. “فخزائن المصارف فارغة من العملات الأجنبية. وكل ما خرج من اموال في الفترة الأخيرة هو نتيجة عمليات تجارية لا أكثر ولا أقل”.
انخفاض الودائع بهذه القيمة في ظرف شهرين يعتبر رقماً قياسياً جديداً، يتخطى خروج 16 مليار دولار عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والـ 9 مليارات بسبب حرب تموز في العام 2006.
أين ذهبت الأموال إذاً؟
يلفت أحد الخبراء الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ”نداء الوطن”، إلى ان التحليل المهني لرقم تراجع الودائع يقودنا إلى أكثر من فرضية. وأبرزها:
– تحول قسم كبير من الودائع إلى شراء أصول وعقارات وخلافه في الآونة الأخيرة، خوفاً من الاستيلاء عليها أو فقدانها.
– عدم دخول المقبوضات والتي هي عبارة عن شيكات بنكية أو تحاويل مصرفية إلى حسابات المودعين بل جرى استخدامها لإطفاء ديون قديمة. وبهذا لم تدخل أموال الصفقات في حساب الودائع. وهذا ما يظهر جلياً في تراجع ديون المصارف من 55 مليار دولار في نهاية العام الماضي إلى 45 ملياراً اليوم.
– عمليات سحب للودائع من أجل تسكير ديون بشكل مباشر.
– امكانية خروج قسم من الودائع إلى الخارج أو إلى خزنات المنازل.
– سحب كميات كبيرة بالليرة اللبنانية من الودائع بالعملات الاجنبية وتحويلها إلى دولار في السوق الموازية من أجل تمويل عمليات الاستيراد من الخارج.