المعركة معركة كيانية

 

الناس في لبنان تئن موجوعة، نسب البطالة مخفيةٌ ومخيفة، ودول العالم لا تصدق الأرقام التي يصرح عنها في الاصابات بفيروس كورونا، والدولة لم تسدد ديونها ما يعني بأن لبنان فقد ثقة المجتمع الدولي. الهيكل مترهل والدولة شبه مهترئة تلفظ أنفاسها الأخيرة. والحلول كلها التي قُدمَت للحؤول دون السقوط تم رميها ولم يؤخذ بأي منها. والأخطر من ذلك، المنطق نفسه بالتعاطي السياسي لا يزال هو هو.

وسط هذه الحالة، يستمر حزب الله في معركة انقضاضه على الدولة ليبدل هويتها وفق الهوية الايديولوجية التي تتواءم مع هويته الشخصية. بمعنى آخر، يلهون الناس بأمورهم الحياتية المعيشية المرتبطة بلقمة عيشهم وبصحتهم ويتابعون معركتهم الكيانية. نعم نحن في مواجهة كيانية والمطلوب واحد: الصمود ثم الصمود.

فلا يضيعن أحد البوصلة. كما صمد آباؤنا وأجدادنا في الدساكر والقلاع والحصون بوجه من أراد سلبهم الأرض والعرض هكذا مطلوب منا اليوم كلبنانيين كيانيين. لم تعد المعركة بحصورة بالوجود المسيحي الحر في لبنان فقط. ذلك الوجود الذي سلط مفكرو لبنان الكيانيون الضوء عليه، أمثال الكبير شارل مالك والعظيم ميشال شيحا وغيرهم كثر. إن المعركة اليوم صارت مع اللبنانيين الأحرار كلهم، وهم اليوم باتوا كثرًا لا يحصون، ويخطئ من يظن أن الحرية قد ماتت في لبنان. إنما وحده الحر الذي يشعر بوجودها لأنه يحياها ويحيا بها وهي تحيا به. وأما العبيد إن لم يُعْتَقوا بعد، فلن يذوقوا طعم الحرية أبداً.

كل الأزمات آيلة للتجاوز. بالنسبة إلى الأزمة الصحية المتمثلة بفيروس كورونا اليوم، لن تستمر إلى الأبد، بغض النظر عن مدى الخسائر الصحية التي قد تتركها. سيتوصل لبنان إلى نهاية لهذه الأزمة، لا سيما وأنها لا تنحصر فقط في لبنان بل هي أزمة عالمية. أما فيما يتعلق بالأزمة النقدية – الاقتصادية، فحقيقتها ترتبط بحقيقة المعركة الأم أي المعركة الكيانية، لأنه لا يمكن تغيير الكيانية اللبنانية في ظل نظام مصرفي ليبرالي حر.

ضرب القطاع المصرفي تحت ذريعة المحاسبة، ما هو إلا ذريعة لتحويله إلى فريسة تستفيد من نهشها السلطة السياسية اليوم، لتثبت مدى مصداقيتها في الحكم. وهكذا يكون الحزب قد حقق جزءًا كبيرًا من هدفه، وخدم السلطة السياسية التي يعتبر نفسه عرابها. وفي الوقت عينه قد يفتح الحزب عبر السلطة السياسية منفذًا لهذا القطاع إن سلمه رقبته. لكن المسألة أبعد من ذلك بكثير. فلبنان لم يكن يومًا متروكًا في مهب الريح. ولا نعني هنا علاقات لبنان الدولية، بل ما نعنيه رجالات لبنان الأحرار الذين ما زالوا مستعدين كل لحظة ليسيروا مسيرة قوافل رفاقهم الشهداء.

من هنا، كما سبق وأشرنا، كل الأزمات التي تعترضنا اليوم نستطيع حلها وقد سبق لنا وقدما الحلول من ضبط الجمارك في المرفأ والمطار والتهرب الجمركي، كذلك ضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية وغيرها من السبل المتاحة. وما رفض اعتمادها إلا مكابرة من هذه السلطة وارتهانًا لها على حساب المعركة الأم، المعركة الكيانية التي إن ربحوها خسرنا لبنان. ولن نسمح بذلك طالما حيينا، لأننا أمينين على إرث الشهادة الكيانية الذي يبلغ عمره أكثر من ألف وخمسمئة سنة. فليقرؤوا تاريخنا جيدًا، وإن لم يفعلوا ذلك فالذنب ذنبهم، وقد أعذر من أنذر.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل