لبنان اليوم الذي يحاول جاهداً التصدي لتفشي وباء “كورونا” واجتياحه المجتمع مع استمرار الخروقات الفاضحة للتعبئة العامة واقتراب عدد الإصابات من عتبة الـ500، شهد تطورات “حامية” على ساحته السياسية، إذ أتت التهديدات بالاستقالة “بالجملة”، في الوقت الذي شبع فيه الشعب من التهديدات القديمة الجديدة، وهو العالم بأن أحداً من هؤلاء لن يقدم على مثل هذه الخطوة، لمصالح شخصية قبل أن تكون وطنية. وحال اللبناني يقول، “عرض العضلات لا يطعمنا خبزاً، العبوا غيرها”.
سحبُ رئيس الحكومة حسان دياب ملف التعيينات من جلسة مجلس الوزراء، أمس الخميس، كان الحدث الأبرز في المشهد السياسي، والذي سحب معه فتيل الانفجار، وأكثر كان بمثابة “إنقاذ حكومة التكنوقراط من الانتحار والانصياع لبازارات المحاصصة”. لكن هذه الخطوة جاءت، بعد تهديدات بالاستقالة من الحكومة ورئاستها والمجلس النيابي.
تيار المردة الذي غاب وزيراه عن الجلسة والمطالب بمقعدين من التعيينات المالية، قالت مصادره، إنه “عندما نرى التيار الوطني الحر يريد الاستئثار بالحصص، ساعتها لن نسكت، وعندما تريدون محاصصات لن نقف متفرّجين”.
أما تيار المستقبل، موقفه لا يقلّ شأناً عن “المردة”، هو الذي لوح باستقالة نوابه من المجلس النيابي على خلفية ملف التعيينات، وأوضح أحد نوابه لـ”النهار”، أن “فكرة الاستقالة من المجلس النيابي واردة لجميع نواب المستقبل، كاشفاً عن تشاور مع حلفاء وأصدقاء، إذ ربما تكون ثمة استقالة موسعة”.
على إثر هذه الأجواء المتشنجة، ونتيجة قلق دياب من خسارة عنصر مسيحي مهم في حكومته، كشفت المعلومات لـ”النهار”، عن ان دياب ابلغ صباح الخميس، قيادة حزب الله تهديده بالاستقالة فورا من رئاسة الحكومة اذا لم يوقف الحزب “حرتقة” حلفائه عليه وعلى حكومته بخصوص “تناتشهم” التعيينات من بري مرورا بباسيل وصولا الى فرنجية.
وعُلم ان دياب وقبل ان يصل بعبدا كان مقرراً سلفاً سحب بند التعيينات وعند إعلانه قراره علا التصفيق داخل القاعة، أما الأسباب الدافعة وراء قرار مماثل، ففندته مصادر وزارية لـ”الجمهورية” كالتالي:
-الاول، انه شعر انه سيدخل في مواجهة سنية.
ـ الثاني، خوفه من عودة تحرّك الشارع.
ـ الثالث، لا يريد للحكومة ان تتصدّع بانسحاب تيار المردة.
هذه التطورات أثارت قلق عين التينة، إذ عكست أجواء رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم رضاه على القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء، في الشأن الكهربائي، وما يتعلق بسد بسري. وأعربت مصادر كتلة التنمية والتحرير لـ”الأنباء” عن أسفها لعدم إقرار التعيينات أمس باعتبار ذلك من الأمور الملحة لمعالجة الأزمة النقدية وإنقاذ الوضع الاقتصادي.
على الصعيد الاقتصادي والمالي، يشهد لبنان اليوم أزمات تتراكم وتتكدس، فبالإضافة إلى “اختفاء الدولار” وأسعار صرفه الجنونية كما ارتفاع نسب البطالة والفقر، فضيحة جديدة تثقل كاهل اللبنانيين، إذ وفي تطور متتال في الاسواق، سجّلت أسعار الخضار والفاكهة ارتفاعاً كبيراً. وحمّل مصدر مطلع لـ”الجمهورية”، “المصارف اللبنانية جزءاً كبيراً من المسؤولية في تراجع الإنتاج الزراعي، لأنّهم، وبفضل الإجراءات والقيود التي يفرضونها على المودعين، لم يتمكّن المزارعون من توفير الأموال لزوم الزراعة”.
وعلمت “الجمهورية” انه طرح خلال جلسة مجلس الوزراء، موضوع الاستعانة بالمتقاعدين من الجيش اللبناني والقوى المسلحة للمساعدة كمراقبين في مصلحة حماية المستهلك، بعد رصد نسبة تفلّت كبيرة في اسعار السلع الاستهلاكية.
كما انه بعد ملامسة الدولار الـ3000 ليرة، كان هناك رأي في الجلسة، ان تنعقد جلسة خاصة لموضوع المصارف يُدعى اليها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة او يتم استدعاؤه الى الجلسة العادية المقبلة لمناقشة هذا الامر.
قضائياً وأمنياً، أعاد تفشي فيروس كورونا ملف إقرار قانون للعفو العام عن المساجين في لبنان، إلى الضوء من جديد. ورأى الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “حتى لو أنه من الثابت والأكيد أن هناك مطالبات بإصدار قانون للعفو العام، لكن هذا القانون يجب أن يصدر عن مجلس النواب. وهناك اليوم حالة تعذُّر لانعقاد المجلس النيابي”. ويضيف، “هناك توجه اليوم نحو إقرار قانون عفو خاص”، مشيراً إلى أن “العفو العام يسقط الجريمة، أما العفو الخاص فيسقط العقوبة”.