#adsense

“العفو” من “كورونا”… القرار لعون

حجم الخط

أعاد تفشي فيروس كورونا ملف إقرار قانون للعفو العام عن المساجين في لبنان، إلى الضوء من جديد. وتعالت أصوات المحكومين والموقوفين في السجون وعائلاتهم، مطالبين بإقرار هذا القانون على وجه السرعة، بحكم الاكتظاظ الشديد الذي تعاني منه السجون اللبنانية والأخطار الكارثية في حال تسرُّب الفيروس إليها بأي طريقة. بالإضافة إلى مطالبة جهات سياسية مختلفة بذلك، سواء على خلفية كورونا أو لأسباب سياسية وانتخابية خاصة.

 

لكن ما يُطرح في الأروقة السياسية وبعض دوائر السلطة، بشكل جدي، هو إمكان قيام رئيس الجمهورية ميشال عون بإصدار قانون للعفو الخاص عن المساجين والمحكومين الذين يبقى من مدة محكوميتهم نحو سنة أو أقل. وذلك على ضوء تعذر إصدار قانون للعفو العام نتيجة الظروف المعروفة، لناحية التعبئة العامة في مواجهة كورونا وإقفال المجلس النيابي والمؤسسات العامة، بالإضافة إلى الخلافات حوله. قبل أن يعلن رئيس الحكومة حسان دياب، عقب انتهاء جلسة مجلس الوزراء، أمس، للصحفيين، أن حوالي 3 آلاف سجين سيستفيدون من آلية وزارة العدل للخروج من السجن.

 

الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “حتى لو أنه من الثابت والأكيد أن هناك مطالبات بإصدار قانون للعفو العام، لكن هذا القانون يجب أن يصدر عن مجلس النواب. وهناك اليوم حالة تعذُّر لانعقاد المجلس النيابي، لا سيما أن هناك علامات استفهام كثيرة حول موضوع التشريع عن بُعد الذي طرحه رئيس البرلمان نبيه بري، للعديد من الثغرات التي يمكن أن تعترض هذا الطرح”.

 

ويشير إلى أنه “في حال الذهاب إلى إصدار قانون للعفو العام، يجب أن ينطلق من مشروع قانون يصدر عن الحكومة ويحال إلى مجلس النواب الذي يحيله بدوره إلى اللجان المختصة، ومن ثم إلى اللجان المشتركة كي يصار بعدها إلى طرحه على الهيئة العامة”.

 

ويلفت الخبير الدستوري ذاته، إلى أن “هذه الآلية بحاجة إلى وقت من جهة، وإلى توافق سياسي من جهة ثانية. فقانون العفو العام بحاجة إلى توافق ما بين الأفرقاء كافة حول الجرائم المستثناة، وتلك التي يشملها العفو”، مشيراً إلى أنه “من أجل ذلك وأمام هذه العقبات، كان التوجه إلى إصدار قانون عفو خاص”. ويضيف أن “قانون العفو العام منصوص عنه في المادة 150 من قانون العقوبات اللبناني، أما العفو الخاص فمنصوص عنه من المادة 152 حتى المادة 156 من قانون العقوبات”.

 

ويوضح مالك “الفرق ما بين قانونَي العفو العام والعفو الخاص”. ويشير إلى أن “العفو العام يسقط الجريمة، أما العفو الخاص فيسقط العقوبة. بالتالي، التوجه اليوم هو إلى إصدار رئيس الجمهورية عملاً بصلاحياته الدستورية المنصوص عنها في المادة 53 من الدستور، مرسوماً بالعفو الخاص عن العديد من السجناء، إذ يمكن أن يشمل هذا المرسوم أكثر من سجين أو محكوم”.

 

ويضيف، “هناك توجه اليوم في هذا الخصوص لكن هناك آلية لاعتماد هذا الخيار، أهمها أن تنظم وزارة العدل لائحة بأسماء الذين يمكن أن يشملهم العفو الخاص، وأن تُعرض على لجنة العفو من أجل بيان الرأي، على أن يكون القرار الأخير لرئيس الجمهورية”.

 

أما ما يحكى عن أن الرئيس عون منفتح، لكن على ضوء عدد المطلوب العفو عنهم، بالإضافة إلى طلبه تحديد الأوصاف الجرمية للمحكومين والسجناء ونوع الجرائم وما إذا كانت شائنة أو جنح، يؤكد مالك أن “هذا الأمر يعود إلى تقدير رئيس الجمهورية، الذي باستطاعته أن يعفي من الجنحة كما من الجناية بموجب مرسوم يصدر عن رئيس الدولة، شرط أن يكون الحكم مبرماً”.

 

ويشرح مالك أن “الآلية الأساسية الصحيحة لإصدار قانون العفو الخاص، تكون عبر تقديم طلب من قبل صاحب العلاقة، أي المحكوم حكماً مبرماً، يُرفع إلى لجنة العفو، ومن ثم إلى وزير العدل، وبعدها يحال إلى رئيس الجمهورية للقرار في شأنه”.

 

ويوضح أنه “اختصاراً للوقت لأننا اليوم في ظرف استثنائي، يُرفع طلب العفو الخاص بشكل مباشر عبر لائحة تنظَّم من قبل وزارة العدل إلى لجنة العفو التي تبدي رأيها ومن ثم إلى رئيس الجمهورية الذي يصدر مرسوم العفو الخاص استناداً إلى المادة 54 من الدستور، التي تلي المادة 53 المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية”، لافتاً إلى أن “هذا المرسوم هو مرسوم عادي يوقع عليه، إلى جانب الرئيس، رئيس الحكومة ووزير العدل فقط”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل