
افتتاحية صحيفة النهار
السلطة تستنزف حكومتها وفرملة لخطة العودة
لم يعد السؤال متصلا بواقع حكومة تتعرض لتأديب متعمد ومقصود قبل ان تنصرم مهلة المئة يوم المتعارف عليها اصولا للحكم على إنجازات الحكومة والتي تعهدتها هذه الحكومة تحديدا في بيانها الوزاري، بل بات السؤال المحير هو لماذا تنبري قوى 8 آذار بالتحالف اوالتقاطع مع العهد وتياره للإمعان في اضعاف الحكومة ومحاصرتها من الداخل السياسي والحزبي الذي استولدها؟. بالأمس كانت الحلقة الأقسى والاشد وقعا بوطأتها الثقيلة على صورة حكومة عبثا “تجاهد” للتخفي على واقع استرهانها وتبريره بحجج واهية لا تقنع أحدا حتى مطلقيها، فما ان تطوي صفحة فصل ضاغط ومحرج من هنا، حتى يعاجلها فصل محرج آخر من هناك. وهكذا تتوالى الفصول والضغوط تباعا وصدقية الحكومة آخذة في التآكل التصاعدي الى حدود لم تعرفها سابقا أي حكومة اقله في هذا التوقيت المبكر من عمرها. والواقع ان ما جرى امس على صعيد اضطرار رئيس الحكومة حسان دياب الى سحب بند التعيينات المالية من جدول اعمال مجلس الوزراء، لم يشكل التظهير الفاقع المستجد لواقع الاسترهان والتسلط السياسي والحزبي الذي يمارسه تحالف تيار العهد وقوى 8 آذار على الحكومة سواء في تقاطع مصالحهم او في تصادم مصالحهم وتجاذباتهم ومحاصصاتهم، بل ظهر تحت المجهر المكبر اخفاق التحالف السلطوي في إدارة البلاد وسط أسوأ واخطر ظروف مصيرية صحية واقتصادية ومالية عرفها في تاريخه. اذ يبدو من الظلم ان ترمى كل التبعات على الحكومة في ظرف لا يحتمل ترف البحث عن بديلها فيما تترك القوى السياسية التي تمارس ترفا خياليا في التهافت على الحصص السلطوية، وكأن لا كورونا تزحف مهددة بالانتشار الوبائي الأخطر، ولا افلاس يزحف منذ اشهر مهددا بتحويل لبنان جمهورية فقراء. واذا صح ان مداخلة الرئيس دياب في جلسة مجلس الوزراء امس قوبلت بتصفيق الوزراء، لانه اطلق مواقف بارزة من قضايا التعيينات وآليتها التي يجب اتباعها وكذلك من ظاهرة التفلت من الإجراءات الحمائية للمواطنين والتزام الحجز المنزلي والتلويح بتشديد الإجراءات اكثر فاكثر وصولا الى إعلانه صراحة ان مصير آلية إعادة المغتربين واللبنانيين الراغبين في العودة من الخارج يتوقف على الدفعة الأولى الاحد المقبل ورصد عدد المصابين فيها، فان ذلك لن يحجب الواقع اللافت الذي طبع الواقع الحكومي اخيرا بطابع تلقيها ضربات اهل البيت وتعريضها لنكسات واهتزازات متعاقبة في اقل من ثلاثة أسابيع. ولا حاجة الى التذكير هنا ان ابرز هذه الانتكاسات جاءت عبر ارغام الحكومة على سحب مشروع الكابيتال كونترول ومن ثم ارغامها على إقرار آلية متعجلة لاعادة اللبنانيين في دول أوروبية وافريقية تحت وطأة التهديد بسحب وزيري حركة “امل” من الحكومة وأخيرا ارغامها امس على طي مشروعها الذي كان ناجزا للتعيينات في مناصب نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية تحت وطأة تغيب وزيري “تيارالمردة” والتهديد بسحبهما من الحكومة.
حتى ان معلومات ترددت عن تهديد دياب بالاستقالة ووضع كل القوى السياسية المشاركة في الحكومة في الزاوية لتتحًمل المسؤولية وحدها اذا بقيت في ما بينها تتناحر على محاصصة التعيينات المالية في مصرف لبنان وهيئات الاسواق المالية. وتقول هذه المعلومات ان دياب ابلغ صباح امس قيادة “حزب الله” تهديده بالاستقالة فورا من رئاسة الحكومة اذا لم يوقف الحزب حرتقة حلفائه عليه وعلى حكومته بخصوص تناتشهم التعيينات من بري مرورا بباسيل وصولا الى فرنجية. وذكر انه ابلغ الحزب انه مستعد اليوم وقبل غد للاستقالة وليتحمًل هؤلاء المسؤولية بالبلد وحدهم اذا كانوا قادرين عليها. وهذا التطور حدا بقيادة الحزب للتدخل بشكل سريع وكان المخرج سحب بند التعيينات.
اذا رحلت التعيينات المالية والمصرفية الى اجل غير محدد بعدما علقت في عنق زجاجة المحاصصة السياسية.
وكادت جلسة الامس ان تفجر الحكومة، بعدما نفذ رئيس “المردة” سليمان فرنجيه تهديده بتغيب وزيريه لميا الدويهي وميشال نجار عن الجلسة، في خطوة اولى على طريق الخروج النهائي من الحكومة فيما لو اقرت التعيينات دون اعطاء المردة مركزين.
وبعدما فشلت وساطة “حزب الله” في التوصل الى تسوية بين حليفيه فرنجيه ورئيس “تكتل لبنان القوي” جبران باسيل، لم يشأ رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ارجاء الجلسة، الا انهما اتفقا في خلوتهما على سحب بند التعيينات.
وعلم ان رئيس الحكومة وقبل ان يصل بعبدا كان مقرراً سلفاً سحب بند التعيينات، وهو لم ينتظر الوصول اليها في البند الاخير في جدول الاعمال، وبادر في كلمته المطبوعة الى طلب سحبها، ناسفاً مفهوم المحاصصة الذي غلفها في صيغتها التي وصلت بها الى مجلس الوزراء. وقال: “كان المفروض أن يستند الاختيار في التعيينات على المعايير الأكاديمية والكفاءة العلمية والخبرة فقط، وليس وفقاً لحسابات المحاصصة السياسية. بكل أسف، ما حصل يخالف قناعاتي ومنطلقاتي وتوجهاتي. هذه التعيينات، بالطريقة التي تحصل، لا تشبهنا جميعاً كحكومة تكنوقراط، وأنا غير مرتاح إطلاقاً أن يتقدّم المعيار السياسي على معيار الكفاءة. هذا غير منصف لنا ولا لفكرة حكومة التكنوقراط ولا للمرشحين ولا للناس الذين اقتنعوا أننا نريد تغيير الصورة النمطية للسلطة التنفيذية”.
ودعا الى وضع آلية شفافة للتعيين عبر إعداد مشروع قانون لتعديل القانون المعمول به حالياً، أو عبر قرار من مجلس الوزراء باعتماد آلية على غرار اليته في التعيينات. وما ان انهى كلمته، حتى صفق له عدد من الوزراء.
وأبدى الرئيس دياب ارتياحه لخطوته، ليس لأنها انقذت حكومته بل لأنها انقذت ضميره كما قال عند مغادرته بعبدا. كما انتقد الرواتب العالية في المراكز المصرفية والمالية مشيرا الى انه كلف وزير المال بمراسلة حاكم مصرف لبنان لوضع الية لتخفيض هذه الرواتب حتى خمسين في المئة.
وفِي الية عودة المغتربين من الخارج، علم ان الرئيسين عون ودياب اتفقا على عدم السماح لأي شخص ركوب طائرة متوجهة الى بيروت من دون فحص.
وجاء هذا الموقف بعدما تبين ان دولاً ترفض استقبال الطواقم الطبية المفترض ان تسافر في الطائرات لتجري الفحوص الطبية للمسافرين قبل صعودهم الى الطائرة.
وفِي سياق النقاش، تقرر تعديل بعض ما جاء في آلية العودة لجهة اخضاع العائدين للفحص اثناء ركوبهم الطائرة وسيصار الى اجراء فحص اخر معمق فور وصولهم الى بيروت.
واكد الرئيس دياب ان المسافرين الذين سيصلون الاحد “يشكلون الاختبار الأول لنا فاما ان نستمر واما ان نتوقف اذا تبين أن عدد الاصابات كبير”.
واشار ايضاً الى ان 340 راكباً يصلون إلى بيروت الاحد ضمن 4 رحلات 2من افريقيا واحدة من الرياض وواحدة من الامارات.
وعلم ايضاً ان وزير الصحة حمد حسن تحدث خلال الجلسة عن الخطورة التي تكمن في التوزيع الجغرافي للاصابات ما يدل على ان هناك مناطق لبنانية كثيرة ظهرت فيها اصابة او اكثر خصوصا عكار وزغرتا وطرابلس مبديا اسفه لعدم حصول انضباط في هذا الموضوع متمنيا التشدد على الأرض لقمع المخالفات.
وعلم ان وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي طلب تعديل الصيغة الموجودة في الألية حاليا وجعلها متكيفة مع التعديل لأبلاغ السفارات بذلك. وتم التشديد على المزيد من التوعية الأعلامية في هذا الموضوع والأجراءات الردعية منعا لخرق التعبئة العامة.
الى ذلك، قدم وزير الداخليه عرضا لطريقة تجاوب المواطنين مع حالة التعبئة العامة وقال ان هناك تجاوبا من السابعه مساء حتى الخامسة صباحا في حين ان هناك خروق كبيرة في فترة الصباح وما بعدها وهناك ضغط على مداخل العاصمة سواء في الجنوب او الشمال واخر نسبي في البقاع.وطلب تشجيع الناس للبقاء في منازلهم وعدم الخروج منها.
الى ذلك، بحث مجلس الوزراء موضوع السجون والية تخفيف الاكتظاظ فيها. وبشر رئيس الحكومة بان نحو ثلاثة الاف سجين سيخرجون الى الحرية بعد الجلسة التي عرضت فيها وزيرة العدل آلية وضعتها وشاركها في شرحها القاضي رجا ابي نادر والخبير في السجون عمر نشابه.
الاعداد والخروقات
يشار في موضوع انتشار فيروس كورونا الى ان وزارة الصحة سجلت في تقريرها امس ارتفاع عدد الإصابات الى 494 إصابة بزيادة 15 إصابة عن اليوم السابق فيما ارتفع عدد حالات الوفاة الى 16 كانت من بينهم سفيرة الفيليبين في لبنان وارتفع عدد حالات الشفاء وفق تقرير مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي الى 46 حالة. اما أسوأ الخروقات التي سجلت امس فحصلت في تشييع المعاون الأول حسن الدالي في بلدته برقايل في عكار حيث احتشد نحو ألفي شخص وجرت التعازي من دون أي تباعد وعبر الاحتكاك المباشر. كما حصل خرق مماثل ولو اقل عددا في مأتم أقيم لاحد أبناء بلدة دير الأحمر في البقاع الشمالي.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“سدّ باسيل”… هدر 600 مليون دولار “بشحطة قلم”!
حكومة 8 آذار… “وحبّة مسك”
عذراً دولة الرئيس حسان دياب، كل كليشيهات العالم لن تجدي نفعاً في التمويه عن الحقيقة الموجعة… لا أنت بطل من أبطال الثورة ولا حكومتك ولدت من رحمها، وكل استهلاليات مجلس الوزراء ومحاولة دسّ الدسم في ماعون مفرداتك للإيحاء بأنك تنطق باسم الثوار وتحاكي هواجسهم وتطلعاتهم لن تنطلي على مسامع الناس الذين باتوا بمثابة شهود عيان يوثّقون بالجرم المشهود اهتراء شماعة التكنوقراط من فوق رؤوسكم مع عودة كل وزير إلى أحضان بيئته السياسية لينطق باسم أولياء نعمته الوزارية واقفاً على أهبّة الاستعداد رهن إشارة من إصبع الجهة التي وزّرته ليتلقى الإيعاز المناسب منها حيال هذا الملف أو ذاك. البعض تأتيه “التعليمة” بإبقاء مشروع في الدرج فيحجر عليه، وغيره تأتيه على شكل معارضة مشروع آخر فيسحبه من التداول الحكومي… وإذا فشل الوكيل، يتدخل الأصيل على “راس السطح” مهدداً بسحب الوزير نفسه من التشكيلة الحكومية إذا لم تكن قسمة المغانم “شراكة حلبية”.
“الشمس طالعة والناس قاشعة” ولا داعي للهلع والمكابرة، إنها حكومة 8 آذار “وحبة مسك” تسير على هدي القوى السياسية التي رعتها، تكليفاً وتأليفاً، وها هي عادت تحت مظلة “الكورونا” التي حمتها من زخات غضب الناس، إلى ممارسات تؤكد كونها حكومة سياسية بامتياز وتكاد تتفوق على سابقاتها بلعبة المحاصصة والمحسوبيات… من التشكيلات القضائية التي فرملها “التيار الوطني الحر” لأنّ مجلس القضاء الأعلى لم يفصّلها على القياس العوني، إلى التشكيلات المالية التي تكسّرت على صخرة تناتش تياري “الوطني الحر” و”المردة” الأعضاء المسيحيين فيها، وما بينهما صفعة “الكابيتال كونترول” التي وجّهها رئيس مجلس النواب نبيه بري للحكومة بيد وزير المالية تحت وطأة فيتو “الثنائي الشيعي” على تمرير المشروع… وكل حديث آخر عن مخالفة “قناعاتي ومنطلقاتي وتوجهاتي” على لسان رئيس الحكومة في معرض تسويقه “تخريجة” سحب بند التعيينات المالية من جدول أعمال جلسة الأمس باعتبارها تتم “بطريقة لا تشبه حكومة التكنوقراط” ليس أكثر من ذرّ للرماد في عيون الناس لن يستطيع تعمية الأنظار عن مشاهدة الأداء الفضائحي لمكونات “اللون الواحد” في إدارة دفة الحكم والحكومة بعيداً من أي خطوة إصلاحية مجزية في وقف الانهيار الاقتصادي والمالي في البلاد.
حتى التشدد الذي يحرص دياب على تظهيره للإعلام بمؤازرة عونية إزاء عملية تنظيم رحلات “العودة الآمنة” للمغتربين، مبالغ فيه، سيّما وأنّ مصادر سياسية رفيعة استغربت عبر “نداء الوطن” كل هذه “الضجة المفتعلة التي أثيرت ولا تزال حول عودة اللبنانيين من الخارج بينما رئيس الحكومة نفسه كان حتى الأمس يمنح بين الحين والآخر توقيعه لهبوط عدة رحلات جوية تنقل على متن طائرات خاصة أشخاصاً وعائلات إلى لبنان، ومن بينهم أفراد تأكدت إصابتهم بفيروس كورونا، وآخرها طائرة هبطت صبيحة الأول من أمس في مطار رفيق الحريري الدولي قادمة من “بوركينا فاسو” وعلى متنها مصاب بالكورونا من آل عازار، وقبل ذلك كانت الرحلات الخاصة تتوالى إلى بيروت خارقةً “التعبئة العامة” بتوقيع من دياب لتنقل مصابين بالفيروس، بعضها نقل مثلاً من اسطنبول عائلة من آل صفير كانت سيارة الإسعاف تنتظرها عند مدرج الهبوط، وغيرها أيضاً وصلت من تركيا وعلى متنها مواطنون من آل عون كانوا موزعين ما بين السودان وروسيا وعمدوا إلى التجمّع في اسطنبول ومن هناك أقلتهم طائرة خاصة تابعة لطيران الشرق الأوسط إلى لبنان”، وأردفت المصادر: “الأذونات التي يمنحها رئيس الحكومة لحركة الطائرات الخاصة مستمرة ولم تتوقف، وبالتالي فإنّ قرار تنظيم الرحلات الجوية للراغبين بالعودة من المغتربين لم يخرج عن هذا السياق، مع فارق وحيد أنّ استئناف حركة الملاحة أصبح معلناً ومحدداً بمراحل وآليات بدءاً من 5 نيسان انطلاقاً بشكل أساس من القارة الأفريقية ودول الخليج، في ظل رفض عدد من الدول الأوروبية استقبال الطواقم الطبية والأدوية على متن الطائرات التي ستقل الركاب إلى لبنان”.
في الغضون، وإمعاناً في تأكيد الصبغة السياسية لهذه الحكومة، وتأكيداً للنزعة العونية فيها، جاء أمس قرار إعادة إحياء صفقة “سد بسري” وإعلان حكومة دياب تبنيها لمشروع “السد” بمثابة الفضيحة المدوية، لا سيما وأنّ إقرار متابعة السير بتنفيذ هذا المشروع الذي يطلق عليه معارضوه اسم “سدّ باسيل” أتى ليتحدى كل الاعتراضات الوطنية والمحاذير البيئية للمشروع. وقد أظهر هذا القرار على شريط الردود الأولية كونه “مشروع مشكل” جديد سواءً داخل صفوف الفريق الحكومي في ضوء “النقزة” التي تسربت من أجواء “عين التينة” حيال مسألة حصر الصلاحية والمرجعية في إدارة مشروع السد بوزارة الطاقة مع ما يختزنه ذلك من فرض سطوة رئيس “التيار الوطني الحر” على المشروع بتفويض من مجلس الوزراء، أو في صفوف القوى الخارجة عن الصف الحكومي لا سيما في ظل مسارعة “الحزب التقدمي الإشتراكي” إلى إعلان تصديه “بكل الوسائل لهذا المشروع ولمتعهده التدميري ومن خلفه ومعه”، متطلعاً إلى عقد “شراكة مع كل قوى المجتمع المدني والحملة الخاصة بالدفاع عن وادي بسري لوقف هذا المشروع المدمّر”.
وعلى خط المجتمع المدني، استنفرت الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري تحت شعار “تسقط مافيا السدود” منددةً باستغلال الحكومة الأزمة الصحية للاستمرار بصفقة سد بسري التي تكلف الخزينة العامة مبلغ 625 مليون دولار في عزّ زمن الإفلاس، واستغرب القيمون على الحملة كيف أنّ السلطة الحاكمة، وفي وقت تمر البلاد بأسوأ أزمة اقتصادية ونقدية تشهد إفلاساً علنياً للدولة وعجزاً تمويلياً في كل شيء، تبادر بهذا الشكل المنفصم عن الواقع إلى إقرار مبلغ بهذا الحجم وهدره “بشحطة قلم” في زمن الجوع وانتشار المرض، لا لشيء سوى لإرضاء جهات سياسية وأصحاب مصالح ومنتفعين، مؤكدين أنّ النتيجة ستكون حسبما أثبتت الدراسات العلمية مجرد تدمير للأراضي الزراعية وهدر لمئات ملايين الدولارات من أموال الشعب الذي صادروا ودائعه في المصارف، وفي نهاية المطاف سيلقى السد مصير الفشل نفسه الذي لاقاه سد بريصا في الضنية، هذا فضلاً عن تشكيله تهديداً حقيقياً للبيئة وللمناطق المجاورة.
“سد بسري”، حسبما تختصر توصيفه مصادر معارضة لـ”نداء الوطن”، ليس الغاية منه ملء المياه بل “ملء الجيوب”، وتستطرد: “كان الأجدى بالحكومة بدل تأكيد المضي قدماً بصفقة السد التي تفوق قيمتها الـ600 مليون دولار، أن تبادر إلى تخصيص هذا المبلغ وإعادة توجيه أموال القرض المخصص لهذا المشروع باتجاه تمويل احتياجات الناس المعيشية ودعم رواتب الموظفين في القطاع الخاص والمساهمة في الإفراج عن جزء من مدخرات المودعين المنهوبة والمحجوزة في المصارف، ولشراء أجهزة تنفس وتأمين المستلزمات الطبية اللازمة لمواجهة وباء كورونا… أقلّه كي لا ينقطع الأوكسيجين عن الناس”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
سحب التعيينات المالية ينقذ الحكومة… وارتكابات المصارف على الطاولة
قلبَ رئيس الحكومة حسان دياب طاولة المحاصصة على تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية في وجه القوى السياسية المُتحاصصة، بسَحب هذه التعيينات من جدول اعمال مجلس الوزراء لعدم مراعاتها الكفاية والاختصاص، تاركاً السؤال عن مدى قدرته على الصمود في مواجهة هذه القوى التي كانت في غالبيتها سبب خراب البلد وما آل اليه، وما تزال تتصرّف وكأنّ شيئاً لم يكن لا في حراك 17 تشرين الاول الشعبي وما تلاه ولا في ظل وباء كورونا الذي ما زال واضعاً لبنان في عين العاصفة وفي خطر شديد. وقد بلغ عدد المصابين به حتى أمس 494 مصاباً والمتوفّين 16.
فهذه التعيينات وجدها دياب، كما قال «مخالفة لقناعاته وقراراته»، وانها «بالطريقة التي تحصل لا تشبهنا جميعاً كحكومة تكنوقراط»، مؤكداً انه غير مرتاح إطلاقاً «ان يتقدّم المعيار السياسي على معيار الكفاءة»، ومشدداً على «وجوب أن تكون هذه التعيينات مبنية على الكفاءة والخبرة، خصوصاً اننا على وشك الدخول في مرحلة حساسة ودقيقة تتضمن اعادة هيكلة القطاع المصرفي وكذلك اعادة هيكلة مصرف لبنان»، مشيراً انّ «التحديات الوطنية تفترض من المسؤولين، خصوصا من القوى السياسية، حداً أقصى من الحجر الصحي على المصالح والحسابات والمزايدات»، محذّراً من «أنّ الوضع في البلد وعلى كل المستويات لا يحتمل مزيداً من التناحر السياسي وتناتش الحصص، خصوصاً أنه لم يعد هناك شيء في البلد يمكن تَناتشه».
تخفيض رواتب الماليين
وقد استتبع دياب خطوته هذه بقرار مجلس الوزراء الطلب من وزير المال «مراسلة حاكم مصرف لبنان بهدف البحث في إمكانية خفض الرواتب والمخصّصات في المصرف وفي هيئة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية»، في الوقت الذي تساءل المراقبون عمّا استند اليه دياب حتى يتخذ هذا الموقف في مواجهة الطبقة السياسية التي تحاصصت وتقاسمت مغانم البلد على مرّ السنين، وهل انه سيتصدى لجمعية المصارف التي تمارس الاذلال و»الهيركات» المقنّع ضدّ المودعين والموظفين الذين تحتجز أموالهم، في الوقت الذي تمرّدت المصارف على قرار مجلس الوزراء يوم إعلان التعبئة العامة لدرء خطر كورونا بالاقفال وتطيل معيشة المواطنين في تَحدّ سافر للسلطة التنفيذية ساهم في تعميق الازمة اكثر فأكثر، خصوصاً في خطر كورونا الذي يتهدد اللبنانيين جميعاً.
ولكن بَدا من بعض المواقف انّ دياب ربما يكون قد استند في قراره الى دعم قوى وكتل سياسية ونيابية، اذ كان الملفت صَمت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال الجلسة وعدم تعليقه على كلمته ما اعتبره البعض علامة رضى، في الوقت الذي كانت كتلة «الوفاء للمقاومة»، التي تجمع نواب «حزب الله» مع حلفائه، تؤكد انّ «على الحكومة، ازاء ملف التعيينات المالية المطروحة، ان تجهد لاعتماد آلية نوعية من اجل اختيار اصحاب الكفاءة والخبرة والنزاهة بعيداً عن المحاصصة المعتادة، وذلك لضمان رقابة دقيقة على أداء المؤسسات النقدية والمصرفية في البلاد».
كذلك ربما يكون دياب قد استند في موقفه ايضاً الى كتاب تلقّاه من لجنة الادارة والعدل، جاء فيه «انّ اللجنة تدرس اقتراح القانون الذي تقدمت به لإقرار آلية علمية للتعيينات الادارية تراعي الكفاءة والشفافية بعيداً عن منطق المحاصصة. وانّ المطلوب عدم إجراء اي تعيينات قبل إقرار القانون والسهر على تطبيقه».
وينتظر ان يتفاعل موقف دياب من اليوم، ما يعني انّ كل الترشيحات المطروحة للمراكز المالية على جدول أعمال مجلس الوزراء باتت في خبر كان او ربما ستخضع لغربلة دقيقة لجهة اختيار اصحاب الكفاءة بعيداً عن اي محاصصة.
ثلاثة أسباب
قالت مصادر وزارية محايدة لـ»الجمهورية» انّ خطوة دياب بسحب التعيينات كانت انطلاقاً من ثلاثة أسباب:
ـ الاول، انه شعر انه سيدخل في مواجهة سنية عنيفة بعد موقف 4 رؤساء حكومة سابقين ودار الافتاء والرئيس سعد الحريري.
ـ الثاني، خوفه من عودة تحرّك الشارع رافضاً مبدأ المحاصصة في هذه التعيينات كما كان يحصل في السابق.
ـ ثالثاً، لا يريد للحكومة ان تتصدّع بانسحاب تيار «المردة»، أحد مكوناتها المسيحية الاساسية، فيما يغيب عنها أصلاً اطراف مسيحيون آخرون منهم «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب. ففضّلَ الهروب من المواجهة بالاحتماء وراء مشروع قانون يعلم صعوبة إقراره حالياً في ظل هذه الظروف.
وقال مرجع سياسي متابع لـ»الجمهورية» انّ دياب «بدأ يشعر بسخونة اللعبة السياسية الكبرى وبكبر حجمها، إذ في خلال أقل من اسبوع هَدّد مكونان داخل حكومته بالانسحاب منها، ما شَكّل نذير شؤم لها وهي لا تزال في اول ايامها وعلى كتفيها ملفات ثقيلة وأطلقت على نفسها عنوان «حكومة مواجهة التحديات»، والمقصود اولاً مواجهة ما كان يحصل في السابق والنهج السياسي الذي كان متّبعاً في السابق».
وعَزا المرجع الاسباب ايضاً الى كون دياب «مُحاط بمجموعة خبراء عددهم كبير، ولكن خبرتهم قليلة في ادارة اللعبة السياسية المعقّدة باستثاء الوزير دميانوس قطار، الذي يحاول مراراً التدخّل قبل الانزلاق الذي يجرّه اليه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في ادارة الملفات السياسية الداخلية».
موقف «المردة»
وثمة من قال انّ خطوة دياب منعت سقوط حكومته، حيث غاب عن الجلسة وزيرا تيار المردة الذي طالب بأن تكون حصته من التعيينات المالية مقعدين، وقالت مصادر المردة لـ»الجمهورية»: لو انّ هناك آلية واضحة شفافة علمية للتعيينات، لكنّا لا نريد شيئاً. ولكن عندما تريدون محاصصات لن نقف متفرّجين». وأضافت: «فرنجية لا يريد شيئاً ولا يتمسّك بأحد، ولكن عندما نرى التيار الوطني يريد الاستئثار بالحصص، ساعتها لن نسكت. فرنجية لم يطلب ولن يطلب. نحن لا نريد غير الآليّة على أساس شفّاف وواضح. وتيار «المردة» لم يفكر في تاريخه بالمحاصصة، وليراجعوا ويسمّوا ماذا أخذ المردة من حصص إدارية في الدولة».
شبه محضر
وأوضحت معلومات لـ»الجمهورية» ما دار في الجلسة التي انعقدت في القصر الجمهوري، انها بدأت بكلمة لعون تحدّث فيها عن المغتربين اللبنانيين الذين طلبوا العودة الى لبنان، وأنّ هناك ضغطاً على السفارات اللبنانية في الخارج لكن يجب معرفة الامكانات المتوافرة.
امّا رئيس الحكومة حسان دياب فأخرجَ كلمة طويلة معدّة سلفاً اعلن في ختامها انه يسحب التعيينات المالية، فَعلا التصفيق داخل القاعة.
وعلمت «الجمهورية» في هذا السياق انه تمّ التطرّق الى الموضوع المالي الذي أثاره رئيس الجمهورية، وأبدى بعض الوزراء انزعاجهم من طريقة تصرّف المصارف مع المودعين بالاقفال والامتناع عن اعطائهم ودائعهم بالدولار، الأمر الذي جعل الدولار يرتفع في الخارج وقد لامَس 3000 ليرة بلا حسيب ولا رقيب، فكان هناك رأي ان تنعقد جلسة خاصة لموضوع المصارف يُدعى اليها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة او يتم استدعاؤه الى الجلسة العادية المقبلة لمناقشة هذا الامر.
الكهرباء وبسري
بعد ذلك قدّم وزير الطاقة ريمون غجر عرضاً مفصلاً حول المراحل التي قطعها تنفيذ مشروع سد بسري والصعوبات التي تواجهه، وقال: «هذا المشروع من أهم المشاريع في لبنان، بدأ عام 1945 واصبح جدياً في السنوات الاخيرة، وهو يموّل من البنك الدولي عبر قرض وقد تعطّلَ العمل فيه بسبب الخلافات السياسية والحراك الذي اعترضه». وأشار «انّ هذا السد يؤمّن مياه الشرب لـ 40 % من سكان لبنان». ثم قدّم احد المسؤولين في مجلس الانماء والاعمار شرحاً مفصّلاً لمراحل العمل في هذا المشروع.
وتطرّق النقاش الى الثروة الحرجية في منطقة السد، فأكد غجر انّ هناك مخططاً مُعداً للمحافظة على الاشجار من خلال نقلها الى مكان آخر والحفاظ عليها ضمن محميّة.
كذلك عرضَ غجر للبند المتعلق بمعامل توليد الكهرباء، وأطلع مجلس الوزراء على الاتصالات التي أجراها مع الشركات التي أبدت رغبتها المشاركة في المناقصة، وهي: «سيمنس»، «جنرال إلكتريك»، «ميتسوبيشي» و»انسالدو» الايطالية. وكذلك اطلع غجر المجلس على نتائج المفاوضات مع هذه الشركات، فطلب مجلس الوزراء منه تقديم تقرير مفصل بهذه النتائج بعد اكتمال الصورة.
وسمّى مجلس الوزراء نائب رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر ممثّلة للبنان في لجنة الصندوق الائتماني المتعدد للمانحين في البنك الدولي.
عودة المغتربين
وفي ما يتعلق بآلية عودة المغتربين اللبنانيين من الخارج الى لبنان، تحدث رئيس الجمهورية بداية، فقال: «من الضروري ان يخضعوا لـ test قبل صعودهم الى الطائرة، خوفاً من ان ينقل احدهم، اذا كان مصاباً، العدوى الى بقية الركاب الموجودين في الطائرة او الى احد أقربائه. وغير ذلك نكون قد اشتركنا في تعريض ركاب الطائرة والمقيمين في لبنان للخطر، ولن أسمح بأن يحصل هذا الأمر». فأيّده بذلك وزير الصحة، وكذلك رئيس الحكومة الذي لفتَ الى الحاجة لتعديل آلية العودة بعد ظهور عقبات فيها لدى الدول التي رفضت استقبال الطواقم الطبية والادوات والاختبارات ورجال الامن اللبنانيين، واكدت انّ مطاراتها مقفلة وستسمح فقط للطائرة أن تحطّ على ارضها، على الّا يغادر اي شخص من الطاقم هذه الطائرة في انتظار ان يصعد اليها المسافرون.
كورونا
بعدها، قدّم وزير الداخلية عرضاً لطريقة تجاوب المواطنين مع حالة التعبئة العامة، واكد انّ التجاوب يحصل ليلاً، لكن في النهار هناك خروقات واسعة وضغط على مداخل العاصمة في الجنوب والشمال وضغط نسبي في البقاع، طالباً تشجيع الناس على الالتزام وعدم الخروج من المنازل. فكان هناك تشديد لمجلس الوزراء على ضرورة عدم التراخي في تطبيق الاجراءات، وقد طلب رئيس الحكومة تحديداً رفع مستوى هذه الاجراءات والتشدّد أكثر في تطبيقها.
وفي هذا السياق علّق وزير الصحة حمد حسن قائلاً «انّ هناك خطراً في التوزيع الجغرافي للاصابات يدلّ الى انّ مناطق لبنانية كثيرة ظهرت فيها اصابة او اكثر، وخصوصاً في الشمال من عكار الى زغرتا وطرابلس التي لا انضباط فيها». وتمنى ان يكون هناك تشدد على الارض لقمع المخالفات، مكرراً طلبه «ضرورة ان يخضع كل مسافر لبناني في الخارج لفحص كورونا داخل بلده، على ان يجري الفريق الطبي الموجود في الطائرة معاينة له بعد صعوده اليها. وهنا طلب وزير الخارجية تعديل الخطة وجعلها متغيّرة مع ما يطرأ من مستجدات لإبلاغها الى السفارات اللبنانية في الخارج لكي تشرف على الفحوصات المخبرية للبنانيين العائدين وتأكيد إجرائها في المختبرات او في المستشفى، أمّا الـ pcr او الاختبارين antigen و antibody فيجريان قبل الصعود الى الطائرة لأنّ الفريق الطبي لن يغادر الطائرة، وطلب تمديد المهلة حتى يتسنّى للسفارات واللبنانيين إجراء هذه الفحوص.
السجون
وتطرق البحث الى ملف السجون، فقدمت وزيرة العدل ماري كلود نجم عرضاً سريعاً عن واقع هذه السجون والموقوفين، وأعطت الكلام للقاضي رجا ابي نادر الذي عرض لخطة الوزارة في هذا الصدد، وتبيّن انّ هناك 7750 سجيناً في سجون لبنان ونظارات قصور العدل، قسم منهم موزّع على سجون تابعة لقوى الامن الداخلي والبقية في قصور العدل الستة في كل المحافظات والسجن المركزي، وهذا الرقم لا يشمل من هم في مخافر قوى الامن الداخلي والامن العام والجيش اللبناني والمقدّرعددهم بـ 2500 سجين، ما يجعل مجموع السجناء نحو 10000 سجين. وإنّ الموجودين في النظارات والسجون 51 منهم محكومين والبقية موقوفين، علماً انّ في سجن رومية فقط اكثر من 3500 سجين، ما يعني انّ نسبة الإكتظاظ فيه تبلغ 220 % قياساً على سِعته.
وحددت وزيرة العدل أولويات خروج الموقوفين: أولاً الذين يعانون من امراض، ثانيا كبار السن، ثالثاً ما يتعلّق بمدمني المخدرات، رابعاً الاحداث، خامساً ما يتعلّق بالموقوفين الذين تخطت مدة توقيفهم نصف محكوميتهم، سادسا المحكوم الذي بقي وقتاً قليلاً لإنهاء محكوميته، سابعا المحكوم الذي أنهى مدة محكوميته ولا يملك المبلغ المالي أي الغرامات المحكوم بها للخروج، ثامنا المحكوم بجنح قليلة الخطورة على المجتمع.
العفو الخاص
ثم انتقل البحث الى موضوع العفو الخاص الذي يصدره رئيس الجمهورية بمرسوم خاص لأنه من صلاحيته، فطلب عون الّا تحتسب سنة او اقل ممّن يشملهم العفو العام، إنما ثلث الحكم او نصفه وتكون المدة نسبية.
ووافق دياب على اقتراح عون الذي شدد على المساواة بين الجميع، واعتبر انّ هذه النسبية تحقق العدالة. فردّت وزيرة العدل عليه قائلة: «هذا العفو من اختصاصك وأنت من يقرر النسبة على اساس اللوائح التي سأرفعها اليك». وتقرر في نهاية النقاش ان تعتمد قاعدة النسبية في الحكم.
ثم عرض الخبير في العلوم الجنائية عمر نشابة (الذي دُعي الى الجلسة) لوضع السجون، واكد انّ هناك 1316 موقوفاً و2379 محكوماً في سجن رومية، ما يعني انّ هناك 4000 سجين يجب ان يُعاد النظر في في اوضاعهم لأنهم يشكلون خطراً كبيراً على الاكتظاظ داخل السجن. وتقرّر في الختام أن تحضّر اللجنة المختصة لوائح الموقوفين الذين سيخضعون للمحاكمات الالكترونية السريعة والمسجونين الذين سيشملهم العفو الخاص من رئيس الجمهورية. ويستثنى من العفو الخاص المرتكبين جرائم كبرى ضد أمن الدولة والجيش اللبناني والمحكومين بجنايات كبيرة.
مراقبة الاسعار
وعلمت «الجمهورية» انه طرح خلال الجلسة موضوع الاستعانة بالمتقاعدين من الجيش اللبناني والقوى المسلحة للمساعدة كمراقبين في مصلحة حماية المستهلك، لأن عديدها يبلغ 100 شخص فقط، وهو غير كاف للقيام بالمهمات المطلوبة في هذه المرحلة بالتحديد، حيث ان نسبة التفلّت كبيرة في اسعار السلع الاستهلاكية، لكن مجلس الوزراء لم يتخذ قراراً في هذا الشأن وترك الامر لمزيد من الدرس.
بري غير راض
الى ذلك عكست أجواء رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم رضاه على القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء أمس في الشأن الكهربائي، وما يتعلق بشد بسري.
وبحسب الأجواء فإنّ الدافع الأساس للاعتراض، هو إضافة فقرة من خارج السياق تتعلق بالسد، بحيث تحصر كل ما يتعلق بالإجراءات وتنفيذها بوزارة الطاقة، وهو أمر يثير علامات استفهام واكثر.
الرواتب المرتفعة
وأثار قرار الحكومة امس «الطلب الى وزير المالية مراسلة حاكم مصرف لبنان بهدف البحث في امكانية تخفيض الرواتب والمخصصات في المصرف المركزي وهيئة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية»، تساؤلات في شأن ملف خفض كل الرواتب المرتفعة في الدولة وفي المؤسسات التابعة لها.
هذا الملف سبق وفُتح في السابق، وجرى نقاش فيه في مناسبات عدة، لكنه كان يُغلق على زغل، وبلا نتيجة. مع العلم انّ هذا الموضوع صار مُلحّاً اليوم، اكثر من أي وقت مضى، في ظل الافلاس الذي تعانيه البلاد. وبالتالي، صار مطلوباً حسم هذا الملف بسرعة، سواء تطلّب ذلك قانوناً يُقر في مجلس النواب، أو أمكن إنجازه من خلال مقررات تتخذها الحكومة. وينبغي ان يشمل الخفض كل المؤسسات العامة، والصناديق والمجالس والهيئات، حيث ترتفع معدلات بعض الرواتب الى مستويات خيالية لم تعد مقبولة مالياً ومنطقياً واخلاقياً في بلد يقف مواطنوه مذلولين امام صناديق البنوك للحصول على مرتباتهم بالليرة، والتي فقدت 50 في المئة من قدرتها الشرائية، والحبل على الجرار.
فضيحة الخضار والفاكهة
وفي بلد أصبحت فيه الرقابة شبه غائبة، ليس مستغربا ان يستغلّ البعض مآسي الناس لتحقيق ارباح وثروات على حساب المواطن المقهور.
وفي تطور مُفاجئ في الاسواق، سجّلت أسعار الخضار والفواكه ارتفاعاً كبيراً، زاد في وطأة الحياة اليومية للمواطن المحجور في منزله، بلا عمل وبلا مدخول.
وفي ظل غياب أي دور للجهات الرسمية التي يفترض ان تراقب وتضبط الاسعار لحماية المستهلك، تنوعت التفسيرات التي جرى تقديمها لتبرير الغلاء الفاحش، ومن أهمها «ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة ووجود سعرين او ثلاثة، بما ساهَم في ارتفاع اسعار المنتجات المستوردة، والتي تأتي في غير مواسمها، والمنتجات المهرّبة، فهذه جميعها تحتاج الى عملة صعبة،» كما قال مصدر مطّلع لـ»الجمهورية».
وبالنسبة الى ارتفاع أسعار المنتجات اللبنانية لا المستوردة، يقول المصدر نفسه انّ «إنتاج هذه الأصناف جاء ضعيفاً هذا العام، لأنّ زرعها بدأ في فترة ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي وتوقّف التحاويل الى الخارج. فلم يتمكن، خصوصاً صغار المزارعين، من شراء البذور والأسمدة والأدوية اللازمة، وتقلّصت المساحات المزروعة».
وحمّل المصدر «المصارف اللبنانية جزءاً كبيراً من المسؤولية في تراجع الإنتاج الزراعي، لأنّهم، وبفضل الإجراءات والقيود التي يفرضونها على المودعين، لم يتمكّن المزارعون من توفير الأموال لزوم الزراعة». (ص 9
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
الحكومة اللبنانية تتفادى انفجارها من الداخل بسحب بند التعيينات
تفادت الحكومة اللبنانية أمس الانفجار من الداخل إثر سحب رئيس الحكومة حسان دياب في مستهل الجلسة بند التعيينات المالية والنقدية عن جدول الأعمال، على ضوء ملاحظاته على بعض الأسماء المطروحة، وفي غياب وزيرين محسوبين على «تيار المردة» الذي يطالب بتسمية شخصين، أحدهما ماروني، من أصل 6 مسيحيين كان سيعينهم مجلس الوزراء أمس.
وكان مجلس الوزراء عازماً على تعيين النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان المنتهية ولايتهم في أبريل (نيسان) 2019 ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، والأعضاء الخمسة في لجنة الرقابة على المصارف المنتهية ولايتهم. وكان بند التعيينات مدرجاً على جدول أعمال الجلسة أمس، لكنه اصطدم برفض «المستقبل» ورؤساء الحكومة السابقين و«حزب القوات اللبنانية» لمنطق المحاصصة في التعيينات، كما اصطدم بمطالبة تيار «المردة» بتسمية شخصين مقربين منه.
وقالت مصادر وزارية إن دياب سحب بند التعيينات في مستهل الجلسة بعد خلوة مع رئيس الجمهورية ميشال عون قبل انعقاد الجلسة، مشيرة إلى ملاحظات وضعها دياب على بعض الأسماء التي وردت لتعيينها.
ونُقل عن دياب رده على الحملة التي استهدفت الحكومة، مؤكداً رفضه منطق المحاصصة السياسية في التعيينات. وشدد على أنّ حكومة التكنوقراط لا يمكنها أن تقبل بتعيينات لا تعتمد معايير الكفاءة. وأعلن سحب بند التعيينات من الجلسة.
ورأت وزيرة العمل لميا يمين دويهي التي غابت عن الجلسة في تغريدة على حسابها عبر «تويتر» أنه «لا بد للحكومة وانسجاماً مع الهدف الإنقاذي الذي على أساسه تشكلت، من اعتماد آلية علمية تنافسية شفافة في كافة التعيينات الإدارية والتي من شأنها إيصال ضاحب الكفاءة بعيداً عن المحاصصة التي أثبتت أنها السبب الأساسي فيما وصل إليه حال البلد وإلا سينتهي بها الأمر كسابقاتها».
وكان ترحيل بند التعيينات المالية والنقدية متوقعا؛ لأن الاتصالات التي سبقت الجلسة وصلت الى حائط مسدود. وقال مصدر قيادي في «تيار المردة» الذي يترأسه سليمان فرنجية لـ«الشرق الأوسط»: «بالأساس لم نطلب حصة بالتعيينات، لأننا منذ ثلاثين سنة وحتى اليوم لم يسبق أن طالبنا بحصة، وكنا اقترحنا تشكيل لجنة من أصحاب الكفاءة والخبرة بالمجالين النقدي والمالي، تنظر في طلبات المرشحين وتقترح الأفضل لشغل هذه المناصب مع مراعاة التوازن الطائفي». وأضاف القيادي «كنا اشترطنا تكليف اللجنة بهذه المهمة، وأن ينسحب اقتراحنا على الآخرين دون استثناء، أي أن ما نقبله لأنفسنا، على الآخرين القبول به بأنفسهم، لكن فوجئنا أن هناك من يفضل المحاصصة ويقاتل من أجلها» في إشارة إلى رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» الذي يترأسه النائب جبران باسيل. وأضاف «هذا ما يدفعنا للتعامل معهما بالمثل مع أنهما يتصرفان كما في السابق، بأن حصة الرئيس شيء وحصة التيار الوطني شيء آخر». وأشار القيادي في «المردة» إلى «أننا طالبنا بتسمية شخصين في التعيينات بهدف فرض بلوك على التعيينات، إلا أنهما أصرا على أن نسمي نحن شخصاً واحداً من الطائفة الأرثوذكسية، وكأنه لا يحق للمردة أي منصب للطائفة المارونية، ما يعني إصرارهما (عون والتيار الوطني) على احتكار الحصة المارونية وهذا أمر مرفوض».
وقال المصدر: «هددنا بالخروج من الحكومة وليس مقاطعة الجلسة فقط»، لافتاً إلى أن «الرئيس بري و(حزب الله) تدخلا مشكورين، لكن المشكلة بقيت في ملعب عون والتيار الوطني الحر، وليس عندنا، وهذا ما أدى إلى ما حصل اليوم (أمس) ولم يكن مفاجئاً».
ولفت المصدر القيادي نفسه إلى أن «الاعتراض ليس على توزيع المقاعد المسيحية، وإنما كانت لدينا ملاحظة تتعلق بعدد من الأسماء من الطائفة السنية لأنه من غير الجائز إغفال الحجم التمثيلي لمكون أساسي في الطائفة السنية، وهو المستقبل وبالتالي إلغاؤه».
وذكرت مصادر مطلعة على حيثيات النقاشات بالتعيينات لـ«الشرق الأوسط» أن المردة «لن يكونوا طرفاً في معركة تُخاض لمصلحة عون وفريقه السياسي ضد المستقبل، ذلك أن علاقة أعضاء تيار المردة بالمستقبل وبرؤساء الحكومات السابقين جيدة، ويأخذون بعين الاعتبار بيان رؤساء الحكومات وتلويح المستقبل باستقالة نواب كتلته من المجلس النيابي». وقالت المصادر إن حليفي فرنجية، «حزب الله» وحركة أمل، كان موقفهما منذ البداية أنهما لا يريدان الإخلال بالتوازنات القائمة، ويرفضان انفجار الوضع السياسي لأن البلد لا يتحمل مشكلة سياسية، الجميع في غنى عنها في هذه الفترة.
وكشفت المصادر أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري كان على تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس المردة سليمان فرنجية وقيادة «حزب الله» ممثلة بالمعاون السياسي لأمينه العام حسين خليل، إضافة إلى تواصله مع رؤساء الحكومات السابقين. وأشارت المصادر إلى أن الثنائي الشيعي «يعارض خوض معركة مجانية يمكن أن تنعكس احتقاناً سنياً – شيعياً وهما في غنى عنه»، لافتة إلى أن علاقة رؤساء الحكومات السابقين وتيار المستقبل جيدة مع الرئيس بري، كما أن علاقة «المستقبل» مع «حزب الله» يحكمها ربط نزاع حول ملفات يختلف عليها الطرفان.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سحب بند التعيينات: إنقاذ الحكومة ووقف مسار الإنهيار
إعادة النظر بخطة عودة المغتربين.. وتخفيض الرواتب يسبق آلية جديدة للمراكز المالية
بصرف النظر عمّا إذا كان وراء الاكمة ما وراءها، في ما خص طلب الرئيس حسان دياب سحب بند التعيينات من جدول الاعمال، الذي كان مدرجاً عليه، لاعتبارات التكنوقراطية (هوية الحكومة) والاستثنائية (ظروف البلد) وعدم الاقتناع (فالتعيينات لا تشبهنا كحكومة تكنوقراط) ورفض ان يتقدّم «المعيار السياسي على معيار الكفاءة».. ومن زاوية ان «المسار العام لا يتوافق مع تطلعاتنا»، بصرف النظر عن الاكمة، وما يقال عن تدخلات وتباينات سياسية، تعدت الإطار المحلي إلى ما هو أبعد، لجهة التغطية الدولية للحكومة، أو لجهة عدم اغضاب الشارع الإسلامي، وشارع النائب السابق سليمان فرنجية، أو ربط المساعدات المالية، بإبقاء الفريق المالي الحالي، الذي يتواصل مع المؤسسات المالية الدولية، فضلاً عن الاعتبار المالي، فكيف «يمكن أن نعين في مواقع برواتب مرتفعة، وخيالية والبلد يمر بأزمة مالية كبيرة».. و«الاحرى مشروع قانون لتخفيض رواتب هذه المواقع»..
بصرف النظر عن كل ذلك، أتاحت هذه الخطوة الفرصة إلى التقاط انفاس سياسي، يسمح بالعمل على تحقيق انفراجات، ولو محدودة، في ما خص:
1- المعركة الجارية بوجه الكورونا، بعد تشكيل لجنة وزارية، نقابية (صحة وعدل وأمن) لتطوير الخطة الوقائية وخطة الاستجابة لمواجهة فيروس كورونا في السجون وأماكن التوقيف عامة.
2- مواجهة الازمة المالية والاقتصادية المتفاقمة، سواء ما خص المصارف والاسعار والاجور أو «جسّ نبض» حاكم المصرف المركزي لجهة تخفيض رواتب ومخصصات المصرف المركزي وهيئة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية.
3- إعادة النظر بخطة إعادة المغتربين، في ضوء رفض عدد من الدول استقبال الطواقم الطبية والادوية، على متن الطائرات التي ستقلهم إلى لبنان، ولا يمكن إعادة أكثر من أربعة آلاف، من خطة العشرة آلاف، على ان يتم فحص جميع الوافدين قبل التقرير بالمباشرة بنقل أي مجموعة ثانية.
تفاصيل ما دار في المجلس؟
فماذا دار في الجلسة؟ علم ان الرئيس ميشال عون استهل الجلسة بالاشارة الى ان هناك حشدا من اللبنانيين الراغبين في العودة وضغطا على السفارات لكن لا بد من معرفة الامكانات المتوفرة لذلك. ثم تحدث الرئيس دياب (وفق المعلومات الرسمية).
ثم تحدث الوزير ريمون غجر عن اجرائه اتصالات مع الشركات الراغبة في المشاركة في موضوع الكهرباء وبناء المعامل تنفيذا لقرار مجلس الوزراء اي سيمنز وجنرال الكتريك.
وبعدما اكد الرئيس دياب انه يسحب بند التعيينات من مجلس الوزراء صفق له الوزراء. وافيد ان وزير الطاقة والمياه ريمون غجر قدم عرضا في موضوع مراحل تنفيذ سد بسري والصعوبات التي تواجهه لافتا الى ان المشروع من اهم المشاريع. بدأ تحضيره في العام 1945 ولكن لم يصبح جديا الا في السنوات الاخيرة وقال ان السد يمول بموجب قرض من البنك الدولي وهناك مراجعات من البنك حول ما آل اليه في هذا السد الذي تعطل العمل فيه بفعل الحراك المعترض عليه. ولفت الوزير غجر الى ان هذا السد يؤمن مياه شرب لـ40 في المئة من سكان لبنان وتولى احد المسؤولين في مجلس الانماء والاعمار الذي شارك في الجلسة تقديم شرح تاريخي وما انجز حتى الآن.
ثم كان كلام عن الثروة الحرجية في منطقة السد. فأكد خبراء مجلس الانماء والاعمار كما الوزير غجر ان هناك مخططا قائما من اجل الحفاظ على الاشجار من اجل نقلهم الى مكان اخر بهدف المحافظة عليهم. وتم تشكيل لجنة في هذا المجال.
وعلم انه شرح الافكار التي وضعتها كل شركة وتم تكليفه متابعة هذا الموضوع وتقديم عرض مفصل عن النتيجة بعد تكوين صورة اوضح. وافيد ان عدد الشركات التي تواصل معها 4 وهي الى سيمنز وجنرال الكتريك متسوبيشي وانسالدو.
وافادت مصادر وزارية ان مجلس الوزراء وافق على تعليق المهل الإدارية بعمل وزارة البيئة حتى نهاية شهر حزيران المقبل.
وتمت تسمية نائب رئيس الحكومة زينة عكر ممثلا للبنان في لجنة الصندوق الائتماني المتعدد للمانحين.
وحول آلية عودة المغتربين قال الرئيس دياب: اذا انتشر العائدون بين اهلهم واقربائهم قد يساهم ذلك في رفع عدد الاصابات الى نحو كبير وكرر مطالبته بإخضاع اللبنانيين العائدين الى الفحوصات قبل صعودهم الى الطائرة. وايده وزير الصحة حمد حسن في ذلك وقال رئيس مجلس الوزراء ان هذا ما يجب حصوله وكذلك وزير الزراعة عباس مرتضى ايد رئيس الجمهوريه ِ ومن هنا تقرر تعديل بعض ما جاء في آلية العودة لجهة اخضاع العائدين للفحص في الدول الموجودين فيها قبل ركوبهم الطائرة وسيصار الى اجراء فحص اخر معمق بعد عودتهم الى بيروت.
وعلم انه بعد الموافقه على بند اعفاء المستلزمات الطبية لفيروس كورونا تحدث رئيس الجمهورية عن موضوع اللبنانيين العائدين من الخارج وقال انه من الضروري اجراء فحص لهؤلاء قبل ركوبهم الطائرة خوفا من نقل احد المسافرين العدوى اذا تبينت للحاضرين والامر قد يعرض ركاب الطائرة والمقيمين للخطر.
وتحدث وزير الصحة حمد حسن عن ان الخطورة تكمن في التوزيع الجغرافي للإصابات ما يدل على ان هناك مناطق لبنانية كثيرة ظهرت فيها اصابة او اكثر خصوصا عكار وزغرتا وطرابلس مبديا اسفه لعدم حصول انضباط في هذا الموضوع متمنيا التشدد على الارض لقمع المخالفات.ِ واشار الى الية العائدين وانجاز فحص الكورونا في البلد الذي يقيم فيه العائدون الراغبون بالعودة على ان يجري الفريق الطبي معاينة طبية على متن الطائرة ِ
وعلم ان وزير الداخليه قدم عرضا لطريقة تجاوب المواطنين مع حالة التعبئة العامة وقال ان هناك تجاوبا من السابعه مساء حتى الخامسة صباحا في حين ان هناك خروقات كبيرة في فترة الصباح وما بعدها وهناك ضغط على مداخل العاصمة سواء في الجنوب او الشمال واخر نسبي في البقاع.طلب تكثيف موضوع تشجيع الناس للبقاء في منازلهم وعدم الخروج منها. وشدد الوزراء على الالتزام وعدم التراخي بتطبيق الإجراءات.
وطلب مهلة من الوقت كي يتم انجاز الفحوصات المطلوبة من اللبنانيين. وتم التشديد على المزيد من التوعية الاعلامية في هذا الموضوع والاجراءات الردعية منعا لخرق التعبئة العامة. وافيد ان ما تم اقراره في المجلس يثبت خطيا في اجتماع اللجنة الوزارية.
وعلم ان وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي طلب تعديل الصيغة الموجودة في الالية حاليا وجعلها متكيفة مع التعديل لأبلاغ السفارات بذلك. وهنا تحدث دياب واشار الى ضرورة تعديل الالية وان اجتماع اللجنة الخاصة بعودة اللبنانيين تبت بذلك بالنسبه الى اجراء كل لبناني راغب في العودة الفحص في مختبر او مستشفى للتأكد من ان نتيجته سلبية.
واوضحت المصادر ان وزيرة العدل ماري كلود نجم قدمت عرضا سريعا عن موضوع السجون والموقوفين ثم تحدث القاضي رجا ابي نادر والخبير القانوني عمر نشابة. القاضي ابي نادر عرض خطة عمل الوزارة وتبين انه في سجون لبنان ونظارات قصور العدل في المناطق اللبنانية هناك 7750 سجينا قسم منهم موزع على 25 سجنا تابعا لقوى الامن الداخلي ونظارات قصور العدل وعددها ستة في كل محافظة والسجن المركزي. وهذا الرقم لا يشمل الموقوفين في باقي المخافر لدى قوى الامن الداخلي والامن العام والجيش ويقدر عدد الذين في مخافر قوى الامن بـ 2500.
واشار القاضي ابي نادر في تقرير وزيرة العدل الى توزيع الاولويات لتخفيف الاكتظاظ في السجون 1 للذين يعانون من أمراض 2 كبار السن 3 مدمني المخدرات 4الاحداث 5الموقوفين الذين تجاوزت مدة توقيفهم نصف المحكومية 6 المحكوم المتبقى من محكوميته فترة وجيزة 7 المحكوم والذي انهى مدة عقوبته وغير قادر على تسديد غرامته.
وشرح الاجراءات المتخذة في استجواب عبر الوسائل السمعية والبصرية وتقديم طلبات اخلاء سبيل عبر الهاتف.
وفي موضوع العفو الخاص الذي هو من صلاحية رئيس الجمهورية هناك انتظار لرفع جداول اسمية. والاولوية تعطى للمرضى وكبار السن والمدمنين وذوي الحاجات الخاصة والذين شارفوا على انتهاء مدة سجنهم.
وهناك توقع ان تنال هذه الخطوات وقتا لكي تصبح جاهزة تباعا للعمل والاولوية للمتقدمين في السن ولمن يعانون وضعا صحيا صعبا.
وحصل نقاش فيه وقالت المصادر ان عون لفت الى ان وزيرة العدل طرحت ان يشمل العفو الخاص من تصل مدة محكوميته الى سنة وقال عون هنا انه لا يمكن اخراج من لديه محكومية سنة او تسعة اشهر بل يجب اعتماد النسبي أي 50 أو 20 أو 30 من سنوات سجنهم.أي العفو الخاص يشمل ثلثي المحكومية او نصفها يعني اعتماد النسبية كي تتحقق العداله للجميع.
ومفاجأة الرئيس دياب بسحب بند التعيينات المالية، بدّت كأنها استجابة للضغوط التي مورست ولمنع فرط الحكومة باكرا، خاصة بعد تغيب الوزيرين اللذين اقترحهما «تيار المردة» وزير الاشغال ميشال نجار ووزيرة العمل لميا يمين دويهي عن الجلسة خشية التصويت على التعيينات وتمريرها كما هي. ومن جهة ثانية بدا انه رفضٌ للآلية المعتمدة في التعيينات، بحيث ان دياب قرر وضع مشروع قانون بآلية جديدة، معلناً رفض منطق المحاصصة الذي يسود وقال: أنّ حكومة التكنوقراط لا يمكنها أن تقبل بتعيينات لا تعتمد معايير الكفاءة.
وذكرت المعلومات ان الاتصالات التي سبقت الجلسة لم تتوصل الى إزالة الاعتراضات امام التعيينات، بعد إصرار «المردة» على الحصول على عضوين بدل واحد.إضافة الى عدم رغبة دياب بالتصادم الكامل مع الرئيس سعد الحريري، فيما تردد ايضاً ان الثنائي الشيعي لم يحدد اسم نائب حاكم مصرف لبنان. وفي كل الاحوال تفادى دياب إشكالية اهتزاز الحكومة او فرطها.
وتعليقا على ما جرى، قالت وزيرة العمل لميا يمين التي غابت عن الجلسة في تغريدة لها على حسابها عبر تويتر: أنه «لا بد للحكومة وانسجاماً مع الهدف الإنقاذي الذي على أساسه تشكلت، من اعتماد آلية علمية تنافسية شفافة في كافة التعيينات الإدارية، والتي من شأنها إيصال الكفوء بعيداً عن المحاصصة التي أثبت أنها السبب الاساسي في ما وصل إليه حال البلد، وإلا سينتهي بها الامر كسابقاتها».
وفي السياق، اوضح الوزير السابق محمد فنيش للوكالة «المركزية» «انه لو كان هناك اتّفاق على ملف التعيينات لكان طُرح على طاولة مجلس الوزراء». وقال: اننا في حزب الله حريصون اولاً على الاستقرار السياسي في البلد وعلى العلاقة بين الحلفاء، اضافةً الى التعاون من اجل معالجة مشاكلنا.
اما في ملف اعادة المغتربين الى لبنان فيبدو ان الآلية التي وضعتها الوزارات المعنية لم تقنع بعض الدول، حيث رفضت دول عديدة استقبال الطواقم الطبية اللبنانية ورجال الامن واجراء الاختبارات على العائدين في مطاراتها. فطلب الرئيس «السماح للرّاغبين بالعودة الى لبنان بالصعود الى الطائرات مع ضوابط صحية على أن تحصل الاختبارات في لبنان وتكرّر بعد أسبوع من عودتهم». لكن الرئيس عون رفض واصر على اجراء الفحص على العائدين في الدول التي يتواجودن فيها ومن تظهر عليه عوارض المرض يبقى هناك على ان تتخذ ترتيبات خاصة لأعادته بطائرة مجهزة بمعدات طبية.
وبعد النقاش تقرر تعديل الالية بحيث يجري للعائدين أحد الفحصين الاولي او المخبري الكامل في الدولة المتواجدين فيها، على ان تتولى الاطقم الطبية اعادة الفحص السريع في الطائرة للتثبت من خلو اي مغادر من الفيروس ثم يجري لهم الفحص في مطار بيروت ايضا. وبناء لذلك انخفض عدد المقرر اعادتهم من عشرة الاف الى نحو 2500 شخص فقط. وعلى هذا اجتمعت اللجنة الخاصة بمكافحة مرض كورونا مساء للبحث في الالية الجديدة واقرارها.
وذكرت بعض المعلومات ان اميركا وفرنسا والسعودية ودبي ابلغت الخارجية اللبنانية، انها ستتولى اجراء الاختبارات بواسطة طواقمها الخاصة وليس اللبنانية.
وعلى هذا ستصل الاحد المقبل الى بيروت ٤ طائرات اثنتان منه من افريقيا وواحدة من الرياض واخرى من دبي تقلّ عددا من المغتربين.
ونقلت وزيرة الاعلام منال عبدالصمد عن دياب قوله خلال الجلسة: «هناك خرق كبير وخطير لاعلان التعبئة العامة، ومناطق لا تلتزم بالتدابير ما يسبب ثغرة فاضحة لانتشار الوباء، واذا لم تطبّق الاجراءات بصرامة قد نضطر الى اتخاذ قرارات اكثر تشددا وتدابير قاسية».
الى ذلك، قرر المجلس متابعة السير في مشروع سد بسري بحسب العقود الموضوعة والقرارات السابقة ونظرا لأهميته لجهة تأمين المياه لبيروت الكبرى».واقر سائر البنود على جدول الاعمال.
وكشفت مصادر مواكبة للاتصالات السياسية التي سبقت إنعقاد جلسة مجلس الوزراء أن رئيس تيار المردة سليمان فرنجية تشدد بمطلبه بالحصول على مركزين مسيحيين من المراكز الوظيفية المطروحة في موضوع التعيينات باعتبار هذا من حقه واسوة بغيره وانه رفض أي تنازل عن هذا المطلب، مؤكدة حصول اتصالات عديدة لثنيه عن هذا المطلب لتسهيل اقرار هذه التعيينات لكنها شددت في المقابل ان حزب الله الذي شارك بجانب من هذه الاتصالات لم يمارس اي ضغوطات اطلاقا وكان متفهما لموقف فرنجية.
إنتقاد
بالمقابل، اعتبرت مصادر سياسية ان سحب موضوع التعيينات عن جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء بالامس سحب فتيل مشكل سياسي كاد أن يؤدي إلى اهتزاز حكومي قد تتبعه تداعيات وانعكاسات سلبية على الحكومة ككل وقالت: انه كان الاجدى برئيس الحكومة تفادي الخوض بموضوع التعيينات على هذا المستوى في ظل الخلافات السياسية حول هذا الموضوع واختصار التفاهم حوله مع رئيس التيار الوطني الحر بشكل رئيسي واستثناء بقية الاطراف الاخرين او ارضاءهم ثانويا لاسيما في غمرة الكباش السياسي القائم والاختلاف على القرارات والمسائل المهمة، لكان تفادى مثل هذه الانتكاسة التي اصابت الحكومة بالصميم بعد انتكاسة موضوع اعادة المغتربين من الخارج وقبلها تعطيل اقرار مشروع الكابيتال كونترول.
ورفضت المصادر ما قاله رئيس الحكومة بانه سحب موضوع التعيينات لانه يرفض مبدأ المحاصصة التي يطالب به البعض وقالت: ان هذا الكلام غير صحيح لانه يتناقض مع ماكان محضرا من اسماء متفق عليها سلفا ولو كانت ضمن مجموعة من الاسماء لكل مركز ولكنها موزعة على الاطراف السياسيين وهذا يؤكد مبدأ المحاصصة الذي تلتزمه الحكومة في قراراتها،في حين يأتي تكريس إعطاء رئيس الجمهورية صلاحية البت بموضوع الكهرباء الذي يشكل موضوعا خلافيا بامتياز وحصر موضوع إستكمال مشروع سد بسري دليلين قاطعين على نهج المحاصصة الذي تعتمده الحكومة.
وشددت المصادر على انه بدلا من أن ينكب رئيس الحكومة بطرح القضايا والمواضيع الخلافية كان عليه أن يعطي الاولوية للمهام التي تشكلت الحكومة على أساسها وهي المباشرة عمليا بالخطوات الفعلية للتخفيف من تداعيات الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والايعاز للوزراء المعنيين بالقيام بالاجراءات المطلوبة لمنع الزيادات العشوائية على اسعار السلع الغذائية والضرورية وان لاتغرق الحكومة في اجتماعات اللجان والمستشارين بلاجدوى منذ تاليفها وحتى الساعة.
التقرير اليومي
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة العامة انه حتى تاريخ 2/4/2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبريا في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 494 حالة بزيادة 15 حالة عن يوم أمس الاوّل، علما ان عدد الفحوصات التي اجريت في الساعات الاربع والعشرين الماضية بلغ 539 فحصاً. وتم تسجيل 4 وفيات جديدة بالفيروس، ليصبح عدد الوفيات حتى تاريخه 16.
وجاء في التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس الكورونا Covid-19 أن «مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والتي عزلت في منطقة العزل الصحي في المستشفى 54 إصابة».
وذكر أنه «تم استقبال 10 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى».
وأشار التقرير، إلى أنه «تماثلت 3 إصابات بفيروس الكورونا للشفاء بعد أن جاءت نتيحة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض، وبلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية 46 حالة شفاء».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الدولار تجاوز الـ3000 ليرة ومطلوب حالة طوارئ مالية لأن الأمن الوطني والسلم الاهلي مهددان
كيف يستطيع اللبناني تحمّل سعر الدولار 3000 ليرة و90000 مصروف من عمله والاقتصاد يسقط أمام اغلاق الكورونا
لا إصلاحات وضياع فرصة مؤتمر «ارز ــ1» والتفاوض مع صندوق النقد الدولي
مسؤول تحرير رئيسي
لبنان تجاوز الخط الاحمر في الافلاس واقتصاده متوقف كلياً منذ ان بقي لبنان دون حكومة لمدة سنة و8 اشهر ولم تتألف اي حكومة طوال هذه الفترة الى ان توصلوا اخيرا الى حكومة خبراء صالحة للنهوض بلبنان اقتصاديا وماليا واجتماعيا لولا تدخل الاحزاب السياسية والمرجعيات واصحاب النفوذ في الحكومة ومحاولة تعطيل عملها واجراء الشلل فيها بسبب التعيينات.
كيف يمكن ان تفكر هذه الطبقة السياسية بصراع التعيينات ولبنان على شفير الافلاس والانهيار؟ كيف تتصارع القوى السياسية على موظف هنا ومدير من هناك وهنالك 90000 مصروف من العمل وكل الاقتصاد مجمد الان بسبب الاغلاق نتيجة وباء الكورونا والسيولة تفقد بين ايدي الناس والجوع يدق ابواب الفقراء ولم يعد يهمهم الكورونا بقدر ما يهمهم لقمة العيش وان يستطيعوا اطعام عائلاتهم ليبقوا على قيد الحياة. من يسمع ويقرأ آراء الجهات السياسية والمرجعيات واصحاب النفوذ وهم بنسبة 90% و10% منهم خارج هذا الاطار لانه يكتشف ان هذه الجهات السياسية مجرمة بحق لبنان وبحق الشعب اللبناني ويا ايها الشعب اللبناني المصلوب على الصليب تنزف دماً ويطعونك بالحراب ومع ذلك تتحمل وتسكت عن هذه الجرائم السياسية من طبقة سياسية فاسدة سرقت اموالك ايها الشعب اللبناني وهي حتى هذه اللحظة ولبنان يسير نحو الهاوية والكارثة وهم ما زالوا يفتشون على حصة بالتعيينات من مدير عام الى نائب مدير الى مراكز اخرى وكأن لبنان وضعه مثل وضع سويسرا او المانيا او كندا او الصين او السعودية او الدول الغنية. لا ضمير عند هذه الطبقة السياسية ولا وجدان بل هم جهلة اغبياء ومجرمون يذبحون الشعب اللبناني من اجل مصالحهم الشخصية بعدما ذبحوه 40 سنة من اجل مصالحهم الشخصية وحروب المناطق والمتاريس ثم تحويل الدولة الى دولة مزارع وميليشيات ومراجع نفوذ ومراجع قوى وعدم وضع خطة اقتصادية ثابتة. ورغم كل ذلك السياسيون لا يتوافقون على تأليف حكومة فقط، بل يختلفون على التعيينات الادارية. وما قيمة التعيينات الادارية في لبنان اذا كان لبنان يغرق نحو القعر ونحو الموت لا سمح الله اذا استمرت الحالة كذلك. اي مواطن لبناني يستطيع تحمل سعر صرف الدولار بـ3 الاف ليرة، اي ضابط ورتيب وجندي يستطيع حسم من راتبه 50% والاتي اعظم وذلك على كل الاصعدة الجيش وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية وموظفو الادارات وموظفو القطاعات العامة وموظفو القطاعات الخاصة وكل يوم تقفل شركة ابوابها وتحضّر للرحيل الى الخارج وتصرف موظفيها ومع ذلك تقوم الطبقة السياسية بذبح الحكومة وذبح قراراتها ولا تتركها تقوم بالتعيينات اللازمة بل تريد هي الحصص بعد ان حولت لبنان الى دولة محاصصة سياسية ودولة مزارع ودولة اصحاب نفوذ ودولة سارقين من اموال الشعب، وحولت لبنان الى دولة قصور ملكية وقصور اغنياء ومناطق نفوذ يسيطر عليها قادة فرضوا انفسهم على الشعب اللبناني بسبب الحرب اضافة الى سيطرة هذه الطبقة السياسية على لبنان كله وجميع موارده، وفرض خوات على شركات ومشاريع والتسبب بعجز كبير بالموازنة اضافة الى استدانة 100 مليار دولار دون تنفيذ اي مشروع له قيمة في لبنان وسرقة خزينة الدولة على مدى 30 سنة من هذه الطبقة السياسية. الفوضى آتية، السلم الاهلي مهدد، الدولة على حافة الانهيار، الشعب اللبناني يتحضر للثورة الجوع سيهدد الجميع، حتى ان اي موظف في القطاع المدني او العسكري راتبه مليوني ليرة لبنانية اصبح مدخوله 400 الف ليرة فكيف سيعيش مع عائلته بعد انخفاض راتبه من مليوني ليرة الى 400 الف ليرة. المطلوب خطة طوارئ مالية ووقف تصاعد الدولار، المطلوب وضع خطة طوارئ مالية تضع حدا لسقف ارتفاع الدولار وذات يوم بعد ان وصل الدولار الى 2500 ليرة و2800 ليرة قال دولة الرئيس عصام فارس بعدما اجتمع مع فريق علمي لبناني- اميركي – فرنسي – بريطاني ان سعر الدولار الحقيقي هو 5000 ليرة ويجب ترك سعر الدولار يرتفع الى 5 الاف ليرة وعندها سيرتكز الاقتصاد اللبناني على هذه القاعدة وعندها يبدأ النمو الاقتصادي الفعلي ويرتفع الى 6 و7% ويجري بناء الرواتب على هذا الاساس بدل تثبيت الدولار على سعر 1500 ليرة مثل الدول الشيوعية التي الغت السعر المفروض الواحد للعملة عندها وتركت سوق عملتها الوطنية حرة فكان الرد ان دولة الرئيس عصام فارس مجنون بقوله بأن الدولار سعره 5000 ليرة فتم فرض سعر الدولار 1500 ليرة طوال 26 سنة مما كبد لبنان ديوناً بقيمة مئة مليار دولار وأضاع 400 مليار دولار هي قيمة الموازنات طوال 30 سنة مع استمرار العجز في الموازنات وعدم تنفيذ مشاريع في لبنان. اليوم ليس المطلوب ان يكون سعر الدولار 5 الاف ليرة اليوم المطلوب خطة طوارئ مالية تضع حداً على اي سعر يكون الدولار مقابل الليرة اللبنانية وعلى هذا الاساس يرتكز الاقتصاد اللبناني بشكل نهائي وان تقوم المصارف وخاصة المصرف المركزي بترك الحرية لسعر الدولار بعد خطة طوارئ يتم فيها ضخ اموال مؤتمر «ارز -1» الـ 11 مليار ونصف المليار وطلب مساعدة صندوق النقد الدولي بمبلغ 30 مليار دولار وصندوق النقد الدولي جاهز لمبلغ 20 مليار دولار وما فوق. لكن كل ذلك يتطلب اجراء الاصلاحات خلال 10 ايام من قبَل الحكومة وارسالها الى المجلس النيابي لاقرارها وتوقيعها من فخامة رئيس الجمهورية. وعندها تكون عملية الانقاذ الفعلية قد حصلت لكن «مرتا مرتا تطلبين امورا كثيرة والمطلوب امر واحد» وفي لبنان المصيبة هي في الطبقة السياسية التي هي بلا ضمير وبلا وجدان ومنهم من هو بلا اخلاق سرق اموال الشعب اللبناني ويختلفون الان على مدير عام في الدولة فيما المطلوب امر واحد هو انقاذ اقتصاد لبنان فوراً وان يترك مصرف لبنان الحرية للعملة الوطنية وان توافق المصارف اللبنانية على حرية سعر صرف الدولار مقابل سعر الليرة اللبنانية لكن اتحاد المصارف اللبنانية لا يوافق على ذلك، ومصرف لبنان اصبح عاجزاً عبر التعاميم من السيطرة على الوضع، والاصلاحات لا يجري اقرارها، والمطلوب جلب 40 مليار دولار من مؤتمر « ارز-1» وصندوق النقد الدولي كما فعلت اليونان عندما حصلت على 50 مليار دولار من المانيا لكن بالمقابل قامت باصلاحات جذرية في نظامها الاقتصادي والمالي. اما لبنان فيريد الحصول على 40 مليار دولار دون الرد على طلب الرئيس الفرنسي رئيس مؤتمر
« ارز1- » الذي أمن للبنان 11 مليار دولار ونصف المليار للبنان وكذلك الصندوق النقد الدولي مستعد ان يخفف كما قال الناطق باسمه في واشنطن انه يريد تخفيف وجع اللبنانيين وان الحملة التي تقول بأن الصندوق النقد الدولي يريد زيادة عذاب اللبنانيين هي سموم واقوال كاذبة، ابدا لا يريدها الصندوق النقد الدولي بل يريد مساعدة لبنان فعليا ومستعد للوصول الى 30 مليار دولار اذا اجرى لبنان الاصلاحات المطلوبة منه.
الاتي اعظم واذا لم تتم خطة الطوارئ المالية عبر الاصلاحات وعبر مؤتمر «ارز1-» وعبر التفاوض مع الصندوق النقد الدولي فان لبنان يسير نحو الافلاس والفوضى وضرب العمل الوطني وانهيار السلم الاهلي.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ضمير دياب أجّل التعيينات!! فماذا عن فرنجية؟
ضابط الايقاع السياسي لم يتمكن من اصلاح ذات البين، والنتيجة تعثر كل شيء في دولة في الاصل هي متعثرة. التعيينات تعثرت، وكذلك عودة المغتربين تعثرت جزئيا لأن الآلية الارتجالية غير المدروسة ولا المنسقة مع الدول المعنية اصطدمت برفضها خروج الطواقم الامنية والطبية اللبنانية من الطائرات واجراء الفحوص للعائدين على اراضيها، فتقرر نقل الخطر الى لبنان.
التعبئة العامة «مفركشة» باستهتار بعض المواطنين غير الآبهين بقرارات الدولة التي لم يألفوا احترامها ولا تطبيقها، ما دام الصيف والشتاء تحت سقف واحد، ما اضطر الجيش الذي اعتاد تلقف كرات نار الخطايا السياسية الى دعوة المواطنين للامتناع عن التجول الا في حالات الضرورة القصوى. التشكيلات القضائية متعثرة وموضوعة منذ اكثر من ثلاثة اسابيع على احد رفوف مكاتب وزيرة العدل تنتظر من يفرج عنها سياسيا، فلا تجد.
خرق التعبئة: في المقلب الصحي، خرق التعبئة على حاله منذ بداية الاسبوع، على الطرقات زحمة سير وامام المصارف ايضا. في الموازاة، وبعد اشكالات محدودة في طرابلس ليل الاربعاء، نشرت قيادة الجيش عبر حسابها على «تويتر»، إرشادات للمواطنين إستكمالا لفترة التعبئة العامة جاء فيها: «تقيّد بالتعليمات، إلتزم منزلك، إمتنع عن التجوّل إلّا في حالات الضرورة القصوى».
494 اصابة: اما عداد كورونا فيرتفع ولكن بوتيرة لاتزال مقبولة. وزارة الصحة العامة أعلنت أن حتى تاريخ 2-4-2020 بلغ عدد الحالات المثبتة مخبرياً في مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة بالإضافة إلى المختبرات الخاصة 494 حالة بزيادة 15 حالة عن يوم امس، علما ان عدد الفحوصات التي أجريت في الساعات الأربع والعشرين الماضية بلغ 539 فحصا. وتم تسجيل 4 وفيات جديدة بالفيروس، ليصبح عدد الوفيات حتى تاريخه ست عشرة وفية.
عودة المغتربين: في الاثناء، اجتمع مجلس الوزراء في قصر بعبدا بعد لقاء جمع الرئيسين ميشال عون وحسان دياب. وقرر فيما يتصل بملف اعادة المغتربين الى لبنان «السماح للرّاغبين بالعودة بالصعود الى الطائرات مع ضوابط صحية على أن تحصل الاختبارات في لبنان وتكرّر بعد أسبوع من عودتهم». وذلك بسبب رفض دول عديدة استقبال الطواقم الطبية اللبنانية ورجال الامن واجراء الاختبار في مطاراتها. وعلم ان اميركا وفرنسا والسعودية ودبي ابلغت الخارجية اللبنانية انها ستتولى اجراء الاختبارات بواسطة طواقمها الخاصة وليس اللبنانية. وافيد ان الاحد المقبل، ستصل الى بيروت 4 طائرات 2 منهم من افريقيا وواحدة من الرياض تقلّ المغتربين… وأعلن الرئيس عون في السياق ان «عودة اللبنانيين من الخارج تتطلب تنظيما دقيقا لأن التزايد المطرد للأعداد يفرض اجراءات استثنائية تؤمن سلامة العائدين كما سلامة محيطهم». ونقلت وزيرة الاعلام منال عبدالصمد عن دياب قوله خلال الجلسة «هناك خرق كبير وخطير لاعلان التعبئة العامة ومناطق لا تلتزم بالتدابير ما يسبب ثغرة فاضحة لانتشار الوباء واذا لم تطبّق الاجراءات بصرامة قد نضطر الى اتخاذ قرارات اكثر تشددا وتدابير قاسية».
سد بسري… تهريبة كورونية: الى ذلك، وفي اطار خطة الحكومة ومن يقف خلفها للافادة من كورونا الى الحد الاقصى لتمرير كل الصفقات والسمسرات، واستغلال حال التعبئة العامة والتزام الثوار منازلهم، وعلى رغم حملة الاعتراضات الشعبية الواسعة على المشروع قررت الحكومة تمرير «تهريبة كورونية» اخرى فأقرتّ متابعة السير في مشروع سد بسري بحسب العقود الموضوعة والقرارات السابقة «نظرا لاهميته لجهة تأمين المياه لبيروت الكبرى».
التعيينات سحبت: كورونا حضرت، لكن التعيينات المالية غابت عن مجلس الوزراء بسبب غياب التوافق السياسي في شأنها وعجز حزب الله عن توفير المخرج. ففي ظل غياب وزيري «المردة» ميشال نجار ولميا يمين الدويهي، اعتراضا على ما تعتبره بنشعي استئثارا من التيار الوطني الحر بالحصة المسيحية في التعيينات المالية، تحدث دياب مطولا في مستهل الجلسة ورد على الحملة التي استهدفت الحكومة، مؤكدًا رفضه لمنطق المحاصصة السياسية في التعيينات.
وليس بعيدا، مجلس الوزراء طلب تخفيض رواتب نواب حاكم مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية. وافادت معطيات صحافية ان الاتصالات لم تتمكّن من تذليل العقبات امام التعيينات في ظل اصرار المردة على الحصول على شخصين والعقدة الثانية سنية مع عدم رغبة بالتصادم الكامل مع الرئيس سعد الحريري والعقدة الثالثة هي ان الثنائي الشيعي لم يحدد بعد اسم نائب حاكم مصرف لبنان.
خطة اقتصادية: أما الرئيس عون، فشدد في مستهل الجلسة، على «ضرورة الاسراع في انجاز الخطة الاقتصادية المالية على الرغم من الوضع الصحي المستجد».
آلية عملية: وكانت وزيرة العمل لميا يمين دويهي التي غابت عن الجلسة، رأت في تغريدة على حسابها عبر تويتر أنه «لا بد للحكومة وانسجاماً مع الهدف الإنقاذي الذي على أساسه تشكلت، من اعتماد آلية علمية تنافسية شفافة في كافة التعيينات الإدارية والتي من شأنها إيصال الكفوء بعيداً عن المحاصصة التي أثبت أنها السبب الأساسي فيما وصل إليه حال البلد وإلا سينتهي بها الأمر كسابقاتها».
الجميل: من جانبه، غرد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر حسابه على تويتر كاتباً «في الوقت الذي نجهد فيه مع القوى الحية في المجتمع كلّ بحسب مقدوره، بتقديم الإقتراحات والوقوف مع الناس لتمرير الأزمات بجوّ من التضامن وبعيدا عن السلبية، يستمر أهل السلطة في لعبة تقاسم الإدارات التي افلسوها، وتناتش مقدرات الدولة التي نهبوها، وشلّ المؤسسات التي احتلوها»!