.jpg)
تحت وطأة كورونا الفتاك وفي ظل أزمة إقتصادية ومالية خانقة، يجد اللبناني نفسه في أغلب الأحيان أسير شاشة صغيرة عله يموه عن نفسه بعض الشيء، ويخفف قسوة حجره الصحي القسري. و لكن بعض القنوات التلفزونية في لبنان المسيّسة والموجهة تفسح المجال للحملات الإعلامية المفبركة للنيل يومياً من هذا أو ذاك و آخرها الحلقة التي بثها تلفزيون الجديد حول أملاك حزب القوات اللبنانية وسمير وستريدا جعجع. بالشكل، تأتي هذه الحلقة تحت شعار فليسقط الفاسد وإستكمالاً لما بدأته ثورة 17 تشرين ضد الفساد والفاسدين في لبنان. أما المضمون فهو محاولة فاشلة لتظهير القوات بأنها تخفي ملفاتها العقارية وتوزع المغانم على بعض الحزبيين كما هي حال أكثرية الأحزاب العائلية.
لقد حاولت الإعلامية إظهار مهنيتها مراراً وتكراراً عبر عرض الكثير من الإفادات والأوراق محاولةً إثبات ما تقوله عن أملاك القوات اللبنانية وشركة الأسمر وشركة أخرى وصولاً إلى د. سمير جعجع وعقيلته. وبين كل هذه الأوراق حاولت الغمز بسؤال لم تنطقه ولكن بدا جلياً في مقاربتها للأمور “من أين لكم هذا يا سمير وستريدا جعجع؟”. وهنا من موقع المراقبة و المقارنة والإستنتاج يمكننا تأكيد بعد النقاط وبموضوعية:
1- إن أملاك الدكتور سمير جعجع متواضعة جداً مقارنةً مع أملاك كل الزعماء في لبنان وهذا دليل إضافي على أنه لا يشبههم مع فائض الإحترام للجميع.
2- إن شركة الأسمر هي شركة قانونية لا غبار عليها ولها ألحق أن تتملك عقارات وغيرها بغض النظر إن كانت للقوات علاقة بها أو لا المهم أنها لا تمارس عمليات غير قانونية أو محرمة.
3- لكل حزب ألحق بحسب القانون اللبناني أن يتملك ما يشاء، فما الضير إذا كان للقوات ملكيات عقارية أو مادية ومن له أي ملف فساد أو هدر أو سرقة، يمت بصلة إلى مسؤولي القوات ونوابها و وزرائها فليتفضل وليفضح الأمر والقوات اللبنانية كما كانت دائماً هي تحت القانون وتنحني إجلالاً للقضاء العادل والنزيه.
4- أن تكون النائب ستريدا طوق جعجع إبنة بيت عريق وثري، وأن يكون لها ولعائلتها أملاك و أموال فهذا أمر خاص جداً والغنى المادي ليس بمذمة أضف إلى أن لستريدا جعجع وجمعية الأرز التي ترأسها فضل كبير في إنماء قضاء بشري الذي يستحق حدقات العيون نظراً لما عاناه أهل الجبة من ظلم واستبعاد وتهميش.
5- في المفهوم الإنساني الإجتماعي البسيط، يولد الإنسان ويكبر ويجتهد ويعمل ويبني ليصل إلى مرتبة علمية أو إجتماعية أو وظيفية مرموقة؛ وقد كان لكل فرد من الطبقة الوسطى في لبنان إمكانية تملك منزل ساحلي ومنزل في الجبل إضافةً إلى ما تيسر من عقارات وأموال وقد كانت هذه حال الكثير من اللبنانيين لكن عندما يصل الأمر إلى سمير جعجع يصبح التملك مستغرباً ويصبح لأيٍ كان ألحق بالغمز للقول أن سمير جعجع تملك أسهم في الجنة بمجرد تملكه قطعة أرض في معراب. أليس لسمير جعجع الرجل الستيني وبعد كل هذا العمر من الجهاد والنضال والتعب ألحق بأن يتملك عقار لا بل عقارات؟ ولنبسط الموضوع دعونا نعتبر الحكيم موظفاً من الفئة الأولى أو نائباً أو وزيراً فإذا جمعنا مستحقاته الوظيفية إضافةً إلى تعويض نهاية الخدمة ، ألا يحق له أن يتملك قطعة أرض صغيرة كانت أم كبيرة؟ وخصوصاً أن العقارات في لبنان لم تعرف الغلاء الفاحش إلا في سنة 2010 وما بعدها وعند تملك أرض معراب كانت العقارات زهيدة الثمن نسبياً خاصةً في المناطق البعيدة نوعاً ما عن المدن.
ولكي لا نطيل وقد أطلنا ، بعد حلقة تلفزيون الجديد عن أملاك القوات اللبنانية والتي طبلوا و زمروا لها لمدة شهر يمكننا القول أن أموال حزب القوات في ايادٍ أمينة والعقارات إن قل عددها أو كثر هي ملك الحزب أي الشعب والحمد لله أنها لم تجير للأقارب والأبناء والأصحاب ولن ندخل في مقارنات وفضائح لكثير من أهل السياسة في لبنان.
لقد تأكد المؤكد، ليس للقوات اللبنانية ملفات فساد وهدر وسرقة ومن أجهد نفسه بالبحث و التدقيق عن أملاك القوات وجد سلته فارغة إلا من الحقائق الدامغة بأن حزب القوات اللبنانية هو حزب ريادي بعيد عن الشبهات و أن رئيس القوات رجل قائد غناه محبة الناس وتضحياته لا تقدر بثمن. أما أملاك القوات فهي ملك القواتيين والأمانة بأيادٍ أمينة فالينم المحبون قريرو العين و ليقبع المغرضون في غيظهم.