بين “الصناعة” والصناعيين… أُطرد عاملاً نُقفل مصنعاً

لم يوضح وزير الصناعة عماد حب الله طريقة تنفيذ التعميم الذي وجَّهه إلى جميع الصناعيين اللبنانيين، على خلفية أن بعضهم لجأ الى صرف العمال اللبنانيين لاستبدالهم بعمال من جنسيات أخرى مستغلين أوضاعهم لخفض الأكلاف، مهدداً باتخاذ اجراءات قاسية بحق المخالفين من الصناعيين، تبدأ بالتنبيه والتحذير وتصل الى حد الاقفال. في حين لا يزال الصمت يخيّم على الصناعيين، حتى الآن، من دون الإدلاء بدلوهم حول الموضوع، ونفي أو تأكيد ما أعلنه حب الله، وتبريراتهم في حال صحة كلامه.

الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، يوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يمكن لوزير الصناعة، بموجب سلطاته القانونية، سحب الرخص من الصناعيين، في حال وجود مخالفة للقوانين المرعية الإجراء. أما هل يُعتبر طرد اليد العاملة اللبنانية وتشغيل عمالة أجنبية محلّها مخالفة كافية لكي يتم سحب الرخصة من الصناعي؟ هنا ثمة علامات استفهام بحاجة إلى إجابة قانونية حول الموضوع”، لافتاً إلى أن “هناك دوراً لوزارة العمل أيضاً في هذا الخصوص”.

ولتوضيح هذه النقطة، يؤكد المحامي سامر حمدان، لموقع “القوات”، أن “قرار وزير الصناعة لهذه الناحية في محله القانوني. فالقانون اللبناني ينص على وجوب حصول أي عامل أجنبي في لبنان على إجازة عمل، كما لا يحق للعمال الأجانب العمل في كل المهن”.

ويشير إلى أن “ثمة استثناءات في القانون من شرط الحصول على إجازة عمل، للعمال الفلسطينيين في عدد من المهن لكونهم لاجئين، والعمال السوريين في الزراعة والبناء، والمولودين من أمٍّ لبنانية في لبنان. أما باقي الجنسيات فعلى حامليها الحصول على إجازة عمل”.

لكن حمدان يشدد في المقابل، على أن “هناك بعض المهن ممنوع على غير اللبنانيين العمل فيها، منها الصناعة. من هنا تحذير وزير الصناعة من أنه لا يمكن استبدال عمال لبنانيين بعمال أجانب، باعتبار أنه يمنع منعاً باتاً أن يعمل في القطاع الصناعي أي شخص أجنبي، علماً أنه لا يمكنه أساساً الحصول على إجازة عمل”.

ويضيف، “بالتالي، كلام وزير الصناعة في هذا الإطار قانوني. وشهدنا في السابق حملة قامت بها وزارة العمل (في عهد الوزير السابق كميل أبو سليمان) حين داهموا المحلات المخالفة وخيَّروا أصحابها بين: إما الغرامة أو التنبيه أو الإقفال”.

ويلفت حمدان إلى أن “لوزارة العمل الحق بتسطير مخالفات يمكن أن تصل إلى حد فرض أقصى العقوبات، كإقفال المؤسسة موقتاً إلى حين تسوية أوضاعها. فالوازرة لا تقفل المؤسسة طبعاً مع منعها من العودة إلى العمل، لكن إلى أن تسوِّي أوضاعها والحصول على إجازة عمل لعمالها. وفي حالة وزارة الصناعة، لا يمكنها منح إجازة عمل للعمال الأجانب الممنوع عليهم العمل في هذا القطاع، وبالتالي المؤسسة مجبرة على إعادة تشغيل عمال لبنانيين”.

أما في ما يتعلق بحق صاحب العمل صرف عمال لبنانيين واستبدالهم بآخرين أجانب، فيوضح حمدان أن “هذا في قانون العمل اللبناني يعتبر صرفاً تعسفياً لأنه لسبب غير مقبول. وبالإضافة إلى ما يمكن للدولة والسلطات المختصة أن تقوم به إزاء هذا الأمر، يحق للأجير في حال تم صرفه لاستبداله بعامل أجنبي، أن يتوجه إلى مجلس العمل التحكيمي ويطالب بتعويض صرف تعسفي”.

من جهته، يشير عجاقة إلى أنها “ليست المرة الأولى التي نشهد فيها طرداً لعمال لبنانيين واستبدالهم بعمال من جنسيات أخرى. فهناك قطاعات كثيرة قامت باستبدال العمال اللبنانيين باليد العاملة الأجنبية، مثل قطاعات الخدمات والعقارات والبناء والزراعة وغيرها”. ويقول، “لا أفضلية للعمال اللبنانيين في صناعات كثيرة بحجة أن لا لبنانيين للعمل فيها، ومنها كانت كلياً تقوم على اليد العاملة الأجنبية، مثل مصانع الحديد والألمنيوم، إذ إن أكثر من 95% من العمال فيها يد عاملة أجنبية. بالتالي، هذا الأمر غير مفاجئ”.

ويرى عجاقة أننا “هنا نكون قبل كل شيء أمام مخالفة أخلاقية. فالصناعي يحاول ربما في هذه الظروف الصعبة أن يعيش ويستمر أكثر وسط هذا الواقع المؤذي له بالتأكيد، وبالتالي يعمد إلى طرد اللبنانيين وتشغيل اليد العاملة الأجنبية للتخفيف من خسارته. لكن هنا البعد الأخلاقي المفقود، إذ إن قسماً كبيراً من العمال اللبنانيين الذين يطردون، لا يقبضون كامل معاشاتهم بسبب الأزمة المعروفة”.

ويعتبر أن “ثمة طريقة يمكن من خلالها معاقبة الصناعيين المخالفين، هي بإعطاء الأفضلية في ما يخص شراء المواد الأولية للصناعة من الخارج للصناعيين الذين يحافظون على موظفيهم وعمالهم اللبنانيين. فمع أزمة الدولار التي يعاني منها الصناعيون اليوم، من حق الذين يحافظون على اليد العاملة اللبنانية أن يحظوا بالأولوية على غيرهم ممّن يستبدلونها بيد عاملة أجنبية”.

ويشدد عجاقة على أنه “يجب إعطاء الأولوية في التسليفات والتسهيلات للمصانع وللصناعيين الحريصين على العامل اللبناني، وعلى كل ما هو وطني في ما يتعلق بالاقتصاد والإنتاج والليرة وغيرها. وقد تكون هذه الطريقة مفيدة اليوم في لجم الصناعيين الذين لا يقيمون أي وزن لليد العاملة اللبنانية، خصوصاً في ظل الأزمة الخانقة التي تعيشها”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل