Site icon Lebanese Forces Official Website

ليرة لبنان اليوم غير مستقرة وحصص التعيينات “محفوظة” رغم الترحيل

عمم مصرف لبنان أمس قراره إنشاء منصة إلكترونية تضمه إلى جانب المصارف العاملة ومؤسسات الصرافة التي يتم قبول طلباتها بغية تأمين العملات النقدية الأجنبية لحاجات الاقتصاد الوطني. ويتم من خلال هذه الآلية الإعلان عن أسعار التداول بالعملات الأجنبية لا سيما بالدولار الأميركي، بينما يقوم المركزي بإنشاء وحدة خاصة في مديرة العمليات النقدية في مصرف لبنان تتولى التداول بالعملات الأجنبية النقدية لا سيما بالدولار وفقا لسعر السوق، من دون الإفصاح عن السعر الموازي الجديد الذي سيتم اعتماده، فيما أجمع المسؤولون، أبرزهم وزير المال غازي وزني على أن هكذا قراراً كان ضرورياً وملحاً لحماية صغار المودعين.

في المقابل، فتيل التعيينات لم يبرد بعد، ومسألة التأجيل لم تكسب الحكومة الكثير خصوصاً أن لمسات القوى المتحكمة بها مطبوعة في عمقها. والسؤال، هل يصمد رئيس الحكومة حسان دياب أمام موقفه رفض المحاصصة في حال أُعيد طرح التعيينات على مجلس الوزراء؟ وماذا سيقول للرأي العام لو اضطر إلى الموافقة على تعيين أسماء من بين الذين كانوا قد أُدرجوا من وجهة نظره على لائحة المحاصصة؟

ربما فضيحة التعيينات وردود الفعل لدى الرأي العام على إثرها، شكل الضغط الأساسي الذي دفع دياب إلى وضع الملف “بالجرور”، خصوصاً مع إصراره على ارتداءه عباءة الاستقلالية والشفافية. ولكن ان كانت حجة الترحيل مرّت، فالأكيد ان ملف سدّ بسري عرّى الحكومة التي فضّلت مصالح محركيها، على صحة اللبنانيين المفترض ان تكون الأولوية، كما كلّ البلدان المتحضّرة وغير المتحضّرة، في زمن “كورونا”.

وزارة الصحة أعلنت أمس تخطي عدد الحالات حاجز 500 ولكن رئيس قسم العناية الفائقة وطبيب أمراض الرئة في مستشفى رفيق الحريري الجامعي، محمود حسون، حذّر عبر “المدن”، من أن عدد المصابين الحالي “القليل” بـ”كورونا” قد لا يكون دقيقاً. فـ”علينا ألا ننسى أننا نجري نحو 500 فحص في اليوم. وهذا غير كاف قياساً بعدد سكان لبنان البالغ نحو 6 مليون نسمة. بالتالي ربما تكون الأعداد الفعلية للإصابات أكثر من تلك التي تعلن عنها وزارة الصحة، بسبب عدم وجود فحوص كافية. لكن ما زلنا ضمن أرقام يومية في عدد الإصابات مقبولة”، كما قال.

اذاً، تعميم الآلية الجديدة لمصرف لبنان تزامن مع قرار يلزم المصارف تلبية السحوبات لكامل الحسابات التي تقل عن 5 ملايين ليرة أو 3300 دولار لعميل واحد، على أن يتم استبدال الدولار بالسعر المعلن عبر المنصة الجديدة. ويشمل هذا الإجراء نحو 1.7 مليون حساب للودائع الصغيرة البالغة نحو 800 مليون دولار وفق أحدث الإحصاءات، وتشكل نحو 60 في المئة من إجمالي الحسابات وأقل من 0.7 في المئة من إجمالي الودائع البالغة حاليا نحو 150 مليار دولار.

وأكد المسؤول المصرفي أن إعادة تعويم الآلية التي سبق طرحها من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على المصارف مطلع العام الحالي، من شأنها الإسهام في إعادة ضبط عمليات التداول في السوق الموازية والتصدي لاستغلال حاجة المودعين بالدولار إلى السيولة النقدية في ظل التقنين القاسي الذي بلغ حدود وقف السحوبات النقدية بالدولار الورقي (بنكنوت)، عقب حصر تأمينها بين مائة وألف دولار شهريا (حسب حجم الوديعة)، بينما يعمد بعض الصرافين إلى شراء شيكات محررة بالدولار لصالح الزبائن بحسم يناهز 35 في المئة من قيمتها.

حكومياً، قال قطب سياسي مواكب للأسباب التي أمْلت على رئيس حكومة “مواجهة التحديات” حسان دياب، طلب ترحيل بند التعيينات المالية والمصرفية عن جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أول من أمس، إن دياب لم يكن موفقاً في ربط الترحيل برفضه المحاصصة وإصراره على التزام مبدأ الكفاءة في تعيين المرشحين لشغل هذه المناصب، لأن حصته كانت محفوظة كما حصة “الثنائي الشيعي” والطائفة الدرزية حتى لو اعترض عليها الحزب “التقدمي الاشتراكي”، لكنه اضطر مكرهاً إلى اللجوء إلى هذه الخطوة لتفادي تعريض حكومته إلى اهتزاز من الداخل في ضوء تصاعد الخلاف بين رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، وزعيم تيار “المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية حول الحصة المسيحية في التعيينات.

وكشف قطب سياسي بارز لـ”الشرق الأوسط”، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لم يكن بعيداً عن الضغط الذي مارسه “حزب الله” على باسيل، خصوصاً أنه مهما يقال عن طيب العلاقة بين الأخير وحركة “أمل”، فإن الكيمياء السياسية بينهما لا تزال مفقودة وأنهما على موعد الآن مع تجدّد الخلاف حول ملف الكهرباء وأيضاً حول استكمال تنفيذ الأشغال في سد بسري تحت إشراف وزير الطاقة الذي سيواجه قريباً الموقف الذي سيصدر عن لجنة البيئة النيابية برئاسة مروان حمادة ويفترض أن ينسجم مع رفض “التقدمي الاشتراكي” لهذا المشروع.

Exit mobile version