.jpg)
اعتبر وزير المال غازي وزني “ان حكومة الـ 54 يوما ورثت ازمات حادة اقتصادية ومالية واجتماعية غير مسبوقة. وحكومة ال54 يوما اضطرت الى اتخاذ قرارات صعبة وضرورية ومصيرية للاقتصاد الوطني.
وقال وزني خلال مداخلته في اجتماع لمجموعة الدعم الدولية في قصر بعبدا اليوم الاثنين والتي تضمت اربعة محاور هي:
– اعطاء صورة واضحة عن الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان في العام 2020.
– قرار الحكومة بخصوص تعليق سداد الدين.
– قرار التواصل مع صندوق النقد الدولي.
– البرنامج الاصلاحي الشامل.
وأردف في المحور الاول، “للأسف الشديد فإن جميع المؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية صعبة ودقيقة ومتدهورة. وإذا ما نظرنا الى الوضع الاقتصادي، لوجدنا انه يشهد انكماشا اقتصاديا حيث نتوقع ان يكون النمو سلبيا بأكثر من 10%. وفي المالية العامة نتوقع عجزا يقارب 7% من الناتج المحلي. وبخصوص الدين العام، فوضعه لا يزال مرتفعا جدا وغير قابل للاحتمال، إذ نتوقع ان يتجاوز 170% من الناتج المحلي، فيما الوضع الاجتماعي يشهد ارتفاعا في مستوى البطالة، من المتوقع ان تفوق 40%، وان تتجاوز نسبة الفقر 45 وحتى 50% من الشعب اللبناني. اضافة الى هذه الازمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المجتمعة، فإننا نشهد في العام 2020 ايضا ازمات مصرفية ونقدية حادة تظهر بوضوح في شح العملات الصعبة، وتدهور سعر صرف الليرة التي خسرت خلال الاشهر الاخيرة اكثر من 50% من قيمتها، الى استنزاف احتياطات مصرف لبنان من العملات الاجنبية. وهذه الامور ادت في نهاية المطاف الى ارتفاع معدلات التضخم الذي سيقارب في هذه السنة 25%.”.
بالنسبة للمحور الثاني، تابع وزني، “فقد قرر لبنان في كلمة لرئيس الحكومة في آذار من العام 2020 تعليق سداد الدين العام. وهذا القرار ليس نابعا عن عدم رغبة لبنان في تسديد الدين العام، بل من عدم قدرته على سداد هذا الدين. واذا نظرنا الى احتياطات مصرف لبنان من العملات الاجنبية التي بدأت تسنزف، فأنها بلغت حاليا نحو 22 مليار دولار. لذلك فقد فضلت الحكومة عوض سداد استحقاقات الدين بالعملات الاجنبية، تخصيص هذه العملات الاجنبية لاستيراد المواد الغذائية الاولية الى لبنان. ولقد كانت الحكومة اللبنانية مضطرة الى اتخاذ مثل هذا القرار، ولم تكن مخيرة فيه. ولو كان بمقدورها سداد الدين لكانت قامت به بشكل سريع جدا.”
وفي المحور الثالث، أشار إلى انه “عندما واجهت الحكومة صعوبات في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي والمالي ووجدت حاجة لإعداد برنامج اقتصادي ومالي يستطيع ان يتوافق مع متطلبات المجتمع الدولي، فإنها طلبت مساعدات تقنية من صندوق النقد الدولي. وكانت اللقاءات معه ايجابية وبناءة بكل معنى الكلمة. وهو قدم توصيات الى الحكومة اللبنانية نأخذها بعين الاعتبار في ما يتعلق خصوصا بإعداد البرنامج الاقتصادي الشامل”.
وجاء وفي المحور الرابع، ان “البرنامج الاقتصادي الشامل يتضمن محاور اساسية، تم اعتمادها بعدما اخذنا بالاعتبار ان النظام الاقتصادي القائم حاليا والذي يقال عنه الريعي قد سقط واصبح لبنان مضطرا في السنوات المقبلة الى ان يحظى بنموذج اقتصادي جديد. والخطوات الاساسية التي يتضمنها هذا البرنامج، هي: الاصلاح في المالية العامة، اعادة هيكلة الدين العام سواء بالعملة المحلية او بالعملات الاجنبية، اعادة هيكلة القطاع المصرفي الخاص منه وما هو متعلق بمصرف لبنان، اعادة الهيكلة من اجل تحفيز النمو الاقتصادي، واصلاحات اجتماعية.”
وأضاف، “وهذا البرنامج الشامل اخذ في الاعتبار التوصيات التي اتت من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وكل محاوره لا يمكن ان تعطي نتائج من دون المساعدات الخارجية. ولذلك، فإننا نأمل ان تكون المرحلة المقبلة هي مرحلة الدعم المالي للبنان كإحدى الشروط الاساسية والضرورية للخروج من الازمة”.
وبعد كلمة وزير المالية، قدم المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني عرضا مفصلا عن الأوضاع المالية والنقدية في البلاد، وخطة الحكومة لمواجهة الظروف الراهنة، لا سيما لجهة اعادة هيكلة الدين العام واصلاح النظام المصرفي، واعادة هيكلة مصرف لبنان اضافة الى خطة اصلاح ضريبي.
وفصل بيفاني كل هذه الخطط وفق التصور الذي وضعته الحكومة بالتعاون مع الاستشاريين الدوليين. لافتا الى ان “المصادر التي ستساعد في تطوير القطاع الاقتصادي، تتركز خصوصا من خلال حملة السندات بعد اعادة الهيكلة والدعم الخارجي، ومن خلال اقتصاد منتج وبيئة مؤاتية والتعاون مع اسواق الرساميل الدولية”، لافتا الى ان دعم اصدقاء لبنان اساسي في هذا المجال”.
