
حيى لقاء سيدة الجبل “شعب لبنان الصامد في هذه الأيام القاتمة، والمنكوب في آن واحد، بالوباء وبنوعية من الحكّام والمسؤولين والسياسيين، لم يشهد لها مثيلاً في تاريخه”.
وقال في بيان، “الانعكاسات السلبية للوباء الصحي على معيشة اللبنانيين تبرز يوماً بعد يوم. وإن اللقاء الذي كان سبّاقاً، في ندائه بتاريخ 30 آذار الماضي، في تحميل القطاعات المعنية مسؤولية تأمين الضمانات اللازمة لمساعدة الناس، يؤكد اليوم عجز الحكومة عن التوفيق بين التدابير الصحيّة الملزمة وبين الضرورات المعيشيّة”.
وأضاف، “في لبنان حوالي نصف مليون مياوم واسبوعي وعامل مستقل، أي حوالي نصف مليون عائلة او حوالي ثلث المقيمين في البلد، في وضع هش غير مستقر وإن منعهم بشكل نهائي من القيام بأعمالهم يُضيف مأساة إلى مأساتهم، الثقيلة الوطأة أصلاً”.
وسأل، “حيال هذا الوضع نتساءل لماذا لا تستعين الحكومة بخبراء محلييّن ودولييّن في محاولة ابتكار وسائل من أجل التوفيق بين الضرورات؟ فإن التجربة السويدية في هذا المجال قد تكون جديرة بالمتابعة، فهي تفرض بقاء المسنّين في المنازل، بينما يخضع الشباب لفحوص مخبرية دائمة ويزاولون أعمالهم”.
وثمّن “اللقاء”، “جهود المستشفيات الحكومية أولاً والخاصة ثانياً في محاصرة الوباء، إنما يطرح سؤالاً واضحاً على نقابة المستشفيات الخاصة: ما هي مصلحة هذه المستشفيات اليوم في الربط بين استعدادها لاستقبال مرضى كورونا، وبين الجهوزية المالية؟ ونحن في ظرف استثنائي وغالبية مستشفياتكم تحمل أسماء أنبياء وقديسين، ثم أن خلفكم أوقافاً وطوائف، لا بل أن ثمة دولاً خلف بعضكم”.
وتابع، “سيخرج لبنان من هذه المحنة واضعاً ثقته بالمستشفى الحكومي فقط، ولن يتذكر منكم إلاّ الإطلالات التلفزيونية”.
ولفت البيان، “تنتشر في المناطق ظاهرة التضامن الاجتماعي، وأحياناً اندفاع حزبيات وشخصيات في منافسة على تأمين كرتونة غذاء للصامدين في منازلهم، ويقدّر لقاء سيدة الجبل هذه التضحيات، ويذكّر البعض في الوقت نفسه بأن الانتخابات ليست في حساب الناس حالياً، وأزمة لبنان الصحيّة طويلة ومعقدة”، داعياً “فاعلي الخير إلى التستر، لكي لا تعرف شِمالك ما تفعل يمينك”.
أسف “اللقاء”، “لعدم استجابة القطاع المصرفي مطالبات الناس ببعض التدابير والقرارات لتسهيل حياتهم، وإسراعه لاحقاً إلى الاستجابة تحت وطأة كلام الأمين العام لحزب الله. إذا كانت مطالبة الناس محقة والقطاع المصرفي يقدر عليها فلماذا تلكأ عن تلبيتها والتجاوب معهم في حينه؟ هل تُستَعاد الثقة بالقطاع المصرفي من خلال الإيحاء أنه طوع إشارة من حزب الله؟”.
ووقف لقاء سيدة الجبل عند بعض المحطات السياسية، وأهمها “عدم قدرة حكومة حسّان دياب على التفلّت من إملاءات حزب الله، سواء في التعيينات أو في موضوع عودة اللبنانيين من الخارج، أو في سماح هذا الحزب المتأخر بالتشاور مع مجموعة الدعم الدولي، وغير ذلك مما نراه عند كل استحقاق وقضية”.
دعا “الحكومة ونحضّها على الكف عن اعتبار نفسها حبة قمح، لأن من يظن نفسه دجاجة فقَدَ قدرته على الأذى، سيخرج حزب الله وغيره من هذه الأزمة منهكاً وخارج الزمن. وهو بالتأكيد وفي كل الأحوال لا يخيفنا”.