وفي زمن كورونا… قوات

 كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1706

وفي زمن الكورونا…قوات

من لبنان إلى الإنتشار عيون الحراس سهرانة على الإنسان

لأن الإنسان والإنسان فقط أولوية لدى حزب “القوات اللبنانية”، ولأن المقاومة في زمن السلم كما في الحرب تعني الدفاع عن كرامة هذا الإنسان إبن الأرض التي من أجلها استشهد آلاف الأبطال، تحوّل مقر حزب “القوات” في معراب إلى خلية نحل في زمن الكورونا لوضع استراتيجية عمل لمساندة الإنسان كما في لبنان كذلك في دول الإنتشار.

سلسلة مقررات صدرت عن رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لمساعدة اللبنانيين، المحجورين في بيوتهم ولو من فلس الأرملة. توزعت بين حصص غذائية ومساعدات إجتماعية وصحية تولتها المنسقيات في كل المناطق اللبنانية.

وكما في لبنان كذلك في الإنتشار حيث شكل الرفاق خلايا أزمة للتعامل مع الأزمة الإجتماعية الناجمة عن تفشي وباء كورونا لا سيما لجهة التواصل مع ابناء الجالية اللبنانية والطلاب المحاصرين في المناطق الموبوءة وتقديم الدعم المادي حيث يلزم. ولأن كرامة الإنسان تبدأ من لقمة العيش كانت خطوات الرفاق لافتة وفاعلة مع اللبنانيين الذين خسروا وظائفهم بسبب تداعيات تفشي الوباء.

خطوات أثبتت كما في كل محطة مفصلية في تاريخ الوطن وعشية ذكرى معركة زحلة التي أعطت دروساً في البطولة والشرف والشهادة أنه في الحرب قوات، وفي السلم قوات، وفي زمن الكورونا…قوات أكيد.

مع تسجيل أول حالة مثبتة بفيروس كورونا في لبنان في 21 شباط الماضي بدأ الحراك على مستوى حزب “القوات اللبنانية” بشكل فاعل، وتشكلت خلايا طوارئ ضمت المصالح الطبية والتربوية والإجتماعية  والبيئيةوعدد من أعضاء الهيئة العامة وأمناء سر المصالح والمكاتب في الحزب، لمتابعة آخر تطورات تفشي الوباء في لبنان، وتم وضع الطواقم الطبيّة في حزب “القوّات” في خدمة المواطنين في هذه الظروف الصعبة، مع إطلاق الخط الساخن خدمة hotline للمواطنين (79104526 – 79110452).

 

إلى الإنتشار در…

كما في لبنان كذلك في الإنتشار حيث شكلت مراكز “القوات” وبتوجيه من رئيس الحزب  سمير جعجع خلايا أزمة للتعامل مع الحالات الاجتماعية المستجدة.

الأمين المساعد لشؤون الإنتشار في حزب “القوات اللبنانية” مارون سويدي لفت إلى أنه “مع أطلاق الحزب مبادرته الداعية إلى مساعدة الطلاب اللبنانيين المحتجزين في دول الانتشار، شكّلت الأمانة المساعدة لشؤون الانتشار خلية أزمة عالميّة، تركّزت في البلدان التي يتواجد فيها طلاب لبنانيون، ومن كانوا في زيارة قصيرة للسياحة أو العمل، وبات من الصعب أن يعودوا بسبب إقفال مطار بيروت الدولي، والوضع المستجد بسبب وباء كورونا”. أضاف: “مع نشر أسماء وأرقام أعضاء خليّة الأزمة انهالت الاتّصالات على الرفاق المندوبين، الذين عملوا بتضافر مع رؤساء المراكز ومنسقي المناطق في الانتشار وبالتعاون مع السفارات والقنصليّات، وفاعلي الخير المتبرعين من مالهم الخاص على الاستجابة، ومساعدة  أكثرية طالبي الخدمات. ولا يزال العمل مستمرًا  للوصول إلى خواتيم سعيدة في الطلبات كلّها، من تأمين أدوية إلى موضوع إيجارات الشقق وفواتير الكهرباء والماء، وصولا إلى تأمين التواصل مع القنصليّات والسفارات للتحضير والاستعداد لمن يرغب بالعودة إلى لبنان فور انطلاق أسطول العودة”.

كيف تفاعل مندوبو خلية الأزمة في الإنتشار مع مستجدات أزمة كورونا؟ حراس القضية تحدثوا إلى “المسيرة”.

 

فرنسا…أزمة طلاب وخلية نحل لا تنام

مع دخول فرنسا مرحلة انتشار وباء فيروس كورونا واستحالة استيعاب المستشفيات الأعداد التي تتضاعف يوميا ووصلت إلى 64338 إصابة والوفيات إلى 6507، (حتى تاريخ 3 نيسان الجاري)، كان لا بد من إنشاء خلية طوارئ على مستوى منسقية حزب”القوات اللبنانية” لمساندة أبناء الجالية اللبنانية في فرنسا وتحديدا الطلاب الذين يعيشون ظروفا إستثنائية نظرا لاستحالة تحويل أموال من لبنان وتداعيات هذه التدابير على وضعهم الإجتماعي والمعيشي.

منسق فرنسا إيلي شلهوب أوضح أن المنسقية وضعت خطة عمل لمساندة اللبنانيين والطلاب في فرنسا وتشكلت خلية عمل تضم أمينة سر المنسقية جيسي فهد وتتولى مسؤولية تلقي الإتصالات التي ترد من كل انحاء فرنسا. كما تم تجهيز داتا تضم كل المعلومات المطلوبة وُزٍعت على الرفاق لتطال المساعدات أكبر شريحة ممكنة من أبناء الجالية في فرنسا. وأوضح شلهوب أن عدد الطلاب اللبنانيين في فرنسا يقارب 5500 طالب وهم يتوزعون في كل من باريس وليون وبوردو ومونبيليه ومناطق أخرى في جنوب فرنسا. ومع بدء تفشي وباء كورونا تم استحداث خلية طوارئ على مستوى منسقية فرنسا واتفق على عقد لقاءات دورية يُصار في خلالها إلى فرز داتا الإتصالات التي ترد من ابناء الجالية والطلاب وجمع المعلومات التي تصدر عن السفارة اللبنانية في فرنسا.

ولفت شلهوب إلى صعوبة الأوضاع المعيشية والإجتماعية التي تعيشها شريحة كبيرة من الطلاب اللبنانيين بسبب إقفال المؤسسات السياحية والمطاعم التي كانوا يعملون فيها بالتوازي مع دراستهم الجامعية لمساعدة أهاليهم في تسديد إيجار السكن، مما حدا بالبعض إلى اتخاذ قرارالعودة إلى لبنان . وتولت خلية الأزمة مساعدة هؤلاء الطلاب على تعبئة الإستمارات وإعطائهم معلومات عن المستندات المطلوبة والمساعدة في تأمينها للطلاب المحجورين في بيوت السكن. كما تم فتح خط مباشر بين خلية الأزمة والسفير رامي علوان الذي أبدى كل تعاون مع أبناء الجالية اللبنانية في ظل هذه الأزمة المستجدة. وفي ما خص المساعدات المادية أوضح شلهوب أنها تتم من خلال “فاعلي الخير والأيادي البيضاء ومن فلس الأرملة” .وهي تُمنح للطلاب العاجزين عن دفع بدل إيجار الغرفة أو مكان السكن.

بالنسبة إلى اللبنانيين الذين علقوا في فرنسا حيث كانوا يقومون بزيارة عمل أو سياحة  فقد تولت خلية الأزمة إعطاءهم كافة المعلومات الصادرة عن السفارة اللبنانية في فرنسا كما تولى بعض الرفاق إيصال الرسائل إلى أهالي الطلاب بسبب استحالة الإتصال بهم مباشرة.

في مسألة تحويل الأموال لفت شلهوب إلى إمكانية الأهل إرسال أموال لأبنائهم شرط ان يكون المبلغ “كاش” وذلك عبر بعض المصارف أو عن طريق ال”ويستر نيونيون”. وكشف أن عدد اللبنانيين الذين سجلوا أسماءهم للعودة إلى لبنان وصل إلى 1600، من بينهم 1000 شخص يتوزعون بين طلاب ومسنين أو ممن يعانون من أمراض مزمنة وكانوا وصلوا إلى فرنسا للمعالجة، وقد تم الإحصاء بعد اجتماع عُقد بين ممثلي كافة الأحزاب اللبنانية في فرنسا والسفير اللبناني في فرنسا خليل علوان. واكد شلهوب ان الأسباب الرئيسية للعودة تتمحور في غالبيتها حول عدم قدرة الأهل على تحويل الأموال لأبنائهم مما حوّل حياة الطلاب لا سيما القادمين حديثاً إلى لبنان إلى جحيم.

التدابير الوقائية التي وضعتها خلية الأزمة تحاكي هواجس ومعاناة ومتطلبات أبناء الجالية اللبنانية في فرنسا وهي: وضع لائحة تضم أسماء وأرقام مختبرات ليتمكن كل لبناني من إجراء فحص الكورونا فيما لو شعر بأي من أعراضها قبل الذهاب إلى المستشفى. وعن حال الهلع بين صفوف الطلاب أكد شلهوب أن البعض يعيش هذه الحالة ويخشى حتى الخروج من مكان سكنه مما فرض واقعاً نفسيا مأزوما. وهنا يأتي دور خلية الطوارئ التي تعمل جاهدة على مساعدة الطلاب إما من خلال تقديم مبلغ من المال بعد دراسة وضع الطالب الإجتماعي في فرنسا وأهله في لبنان.

والسؤال الذي يطرح: هل تكون فكرة العودة بمثابة شبكة أمان لا سيما فئة الطلاب؟. ومن يضمن لهذا الطالب الذي حزم حقيبته على خلفية الهلع والخوف من الإصابة بفيروس كورونا أو لأسباب مادية أن يعود إلى فرنسا للدراسة في إحدى جامعاتها؟ وهل فكر الطلاب بنسبة الخطر واحتمال إصابتهم بفيروس كورونا خلال عودتهم، إذ يكفي أن يكون هناك مصابان او ثلاثة بفيروس الكورونا على متن الطائرة حتى يرتفع احتمال الإصابة أضعافا. لكن محاولات إقناع الطلاب بالبقاء ومواجهة الأزمة ولو باللحم الحي تتطلب توفير مقومات الصمود وهذا ما تسعى خلايا الأزمة التي استحدثها حزب القوات  إلى تأمينه.

شلهوب كشف عن صندوق استحدثته سفارة لبنان في فرنسا بالتعاون مع غرفة التجارة، ويصار إلى توزيع المبالغ المالية على الطلاب بحسب الحاجة والوضع الإجتماعي لكل طالب وتراوح القيمة بين 100 و300 يورو لكل طالب. كما أوعز السفير علوان إلى المعنيين بين المسؤولين عن خلية الأزمة بإبلاغه عن الحالات التي ترغب بالبقاء في فرنسا وهي عاجزة عن تسديد اقساطها أو قيمة إيجار السكن ليصار إلى جمع التبرعات وتوزيعها. وعن عدد الإصابات في صفوف ابناء الجالية اللبنانية في فرنسا أوضح شلهوب أنه وصل إلى 11 لبنانياً، 3 منهم في حال حرجة، (حتى تاريخ 3 نيسان) ووصل عدد الوفيات إلى شخصين وهما طبيبان كانا يعملان في مجال معالجة مرضى الكورونا.

العمل على الأرض لا يخلو من العوائق، كيف في أزمة مواجهة مع عدو للبشرية؟ ومن المشاكل التي تواجهها خلية الأزمة في فرنسا كيفية تأمين وصول الطلاب الذين يقطنون في الضواحي بحيث يتطلب انتقالهم إلى المطار بواسطة القطار مسافة 3 ساعات أو أكثر وهذا مستحيل في ظل أزمة الكورونا. “وهنا يأتي دورنا كخلية أزمة لتأمين انتقال الطلاب بواسطة سيارات خاصة وبطريقة تراعي شروط السلامة العامة المتعارف”.

 

إيطاليا: كورونا قلبت موازين النظامين الإجتماعي والصحي

مشهد الموت والجثامين المسجاة في الكنائس الإيطالية  كان صاعقاً. حتى المحارق أقفلت بسبب عدم قدرتها على استيعاب النعوش التي تحتضن ضحايا وحش البشرية وترحل إلى مثواها الأخير وحيدة من دون وداع الأحباء. إنه زمن الكورونا في إيطاليا. لكن تبقى إرادة الحياة.

المندوبة في خلية الطوارئ في إيطاليا شانتال عيد تشرح من منزلها في لومبارديا في ميلانو حيث تلتزم الحجر مع أفراد عائلتها منذ حوالى الشهر ونصف أسباب ارتفاع عدد الإصابات في ايطاليا وتحديدا لومبارديا وتقول:” بعد التأكد من أول إصابة بفيروس كورونا في ايطاليا في 12 شباط الماضي تهافت الإيطاليون على إجراء الفحوصات مما يفسر الإرتفاع الهائل في أعداد المصابين، أضف إلى ذلك ان ثلث الشعب الإيطالي من فئة المسنين نظرا إلى النظام الغذائي الصحي المعتمد في ايطاليا والنظام الطبي المجاني.

وحده فيروس كورونا كسر كل القواعد واخترق حرمة الحياة وأطاح بآلاف المسنين. وعن استراتيجية العمل في خلية الأزمة أوضحت شانتال أنها تتولى تلقي الإتصالات من الطلاب واللبنانيين الموجودين في أنحاء إيطاليا وتتوزع بين الفئات التي تصر على العودة بعدما كانت جاءت إلى إيطاليا إما بزيارة عمل أو سياحة وفئة الطلاب التي ترغب في العودة إما بسبب الهلع أو استحالة الصمود بعد اغلاق المطاعم والنوادي حيث كانوا يعملون إلى جانب دراستهم الجامعية لتسديد أيجار السكن أو جزء من القسط الجامعي. ومنهم من يطلب المساعدة المادية حتى يتمكن الأهل من تحويل الأموال من المصارف اللبنانية.

وتتولى عيد التنسيق بين سفارة لبنان في إيطاليا وابناء الجالية وتهتم في إرسال الإستمارة التي عممتها السفارة على كل الجاليات ومن بينها أبناء الجالية اللبنانية الراغبين في العودة إلى بلادهم. ولفتت إلى الوضع الإجتماعي الذي يحوط بعدد كبير من الطلاب اللبنانيين بسبب عدم تمكن الأهل من إرسال الأموال إما بسبب الضائقة الإقتصادية في لبنان وتوقف الأشغال وإما بسبب الوضع المصرفي الذي يحول دون تحويل الأموال إلى الخارج. “وفي هذه الحال نعمل على مساعدة الطلاب من خلال المساهمات المادية التي نجمعها من فلس الأرملة حتى نتمكن من تجاوز هذه الأزمة خصوصا أن هناك حالات مأساوية”.

حتى تاريخ 3 نيسان وصل عدد الإصابات بين اللبنانيين المقيمين في إيطاليا إلى 3، لكن حتى إمكانية العودة إلى لبنان دونها عقبات لجهة تأمين الكلفة سواء من ميلانو إلى روما حيث تقارب ال 100 دولار في الأيام العادية ومن روما إلى بيروت 250 دولارا ي ما مجموعه 350 دولار. “والطالب اللي معو 350 دولار بيفضل يبقى بإيطاليا وما يرجع ويخسر فرصة العودة للدراسة أو يتعرض للإصابة بالفيروس خلال رحلة العودة بالطائرة.”

ترجح شانتال أن يستمر وضع الحجر المنزلي في ايطاليا حتى منتصف شهر أيار مع بدء انحسار تفشي الفيروس واقتصار الإصابات على العدوى الإجتماعية وهي باتت أقل بعد فرض الحكومة حظر التنقل وفرض عقوبات مالية موجعة على المخالفين. أما العبرة التي خرج منها سكان البشرية من خلال عدوها الذي فتك بالأرواح فهي العودة إلى الإيمان، عدا عن حصول تغيرات في النظام الإجتماعي بسبب رحيل عدد كبير من المسنين الذين كانوا يتولون رعاية الأحفاد في غياب الأهل عن المنزل خلال النهار، مما سيضطرهم إلى اعتماد دور الحضانة أو المربية في المنزل. وعلى المستوى الصحي لفتت عيد إلى أن هناك توجها نحو دعم الأبحاث العلمية والتمسك أكثر فأكثر بالجهازين الطبي والتمريضي وعدم التفريط بأي منهم مهما كلف الأمر.

 

السويد: وفي زمن الكورونا …قوات

على رغم ارتفاع عدد الإصابات في السويد إلى ما يقارب ال5000 حتى تاريخ 3 نيسان وتزايدها بمعدل 200 إصابة يومياً، ووفاة 200 شخص، لا تزال حكومة السويد تعتمد سياسة “مناعة القطيع” التي اعتمدتها بريطانيا مع بدء انتشار وباء كورونا ووصل بها الأمر إلى تحول عاصمة الضباب إلى بؤرة تفشي للفيروس ومقبرة مفتوحة على نعوش ضحايا عدو البشرية.

منسق السويد الياس سركيس الذي اخذ مبادرة الحجر المنزلي وأفراد عائلته اكد أن عجلة الحياة في السويد تدور بشكل شبه طبيعي: المدارس والجامعات والمعاهد مفتوحة لمن يرغب لكنها لا تلزم الطلاب في تأمين الحضور. ومن يلتزم الحجر يتابع دروسه عن طريق نظام التعلم عن بعد. كذلك الحال بالنسبة إلى المؤسسات والشركات لأن سياسة مناعة القطيع تعتمد على انتشار الفيروس لدى أكبر شريحة من الناس بهدف الوصول إلى مرحلة الإنحسار واكتساب المناعة. وباستثناء سياسة التباعد الإجتماعي المعتمدة كل شيء يسير طبيعيا حتى التنقل في الشوارع يحصل من دون كمامات أو قفازات.

ويستثنى من هذا النظام دور العجزة والمسنين بحيث يفرض عليهم عدم مغادرة منازلهم وتمنع الزيارات مع تأمين كافة مستلزماتهم من قبل ممرضين وممرضات ومتطوعين في مجال الخدمة الإجتماعية. كما يشمل قرار الحظر المرضى المصابين بأمراض مزمنة.

يدرك سركيس أن ما ينتظر الشعب السويدي مشابه لما وصلت إليه الحال في بريطانيا التي اعتمدت النظام عينه ويتوقع خبراء أن يصل عدد الإصابات إلى المليون من أصل 10 ملايين نسمة في السويد “لكننا كقوات لبنانية تعودنا على المواجهة والوقوف في وجه العاصفة والدفاع عن الإنسان الذي يشكل أولوية في القضية التي استشهد من أجلها الآلاف”.

ويوضح:” تعمل خلية الأزمة على الربط بين اللبنانيين المقيمين في السويد والسفارة اللبنانية حيث يبدي السفير حسن صالح كل تجاوب ويطمئن على حال ابناء الجالية. ولفت إلى أن عدد الإصابات في صفوف قواتيي السويد ضئيل جداً ونحن نتابع أوضاعهم عن كثب ونرجو من الله أن يعودوا الى عائلاتهم،  وهناك خلية نحل على مستوى المراكز التسعة المنتشرة في السويد تعمل على تلبية حاجات أبناء الجالية اللبنانية. إلا أن الضائقة الإجتماعية بدأت تشتد على السويديين كما على أبناء الجالية اللبنانية مع توقف عدد كبير من المؤسسات عن العمل بسبب جائحة كورونا. “لكن الحكومة السويدية تعمل على دفع مبالغ مالية للمصروفين من أعمالهم عبر مكتب العمل. وتمنى أن تمر الأزمة من دون إصابات كارثية”.

 

أستراليا: سفراء وقناصل القوات

مما لا شك فيه أن التدابير الوقائية التي فرضتها الحكومة الأسترالية للحد من انتشار فيروس كورونا وانتقال العدوى ومنها منع التجول وإقفال المؤسسات السياحية والمطاعم إضافة إلى المعابر البرية والجوية والبحرية وفرض غرامات مالية عالية وموجعة على المخالفين… كلها ساهمت في الحد من انتشار الوباء ( 2000 إصابة في سيدني و4800 في أستراليا حتى تاريخ 1 نيسان). لكن يبقى لخلية الأزمة التي تشكلت الدور الأبرز في السهر على راحة وسلامة ابناء الجالية اللبنانية في استراليا.

المسؤول عن خلية الأزمة في سيدني جهاد داغر لفت إلى أهمية الدور الذي تلعبه الخلية لا سيما على مستوى مساندة الطلاب الذين انتقلوا مؤخراً إلى أستراليا لمتابعة علومهم الجامعية “هناك طلاب باتوا عاجزين عن دفع بدل إيجار السكن بسبب عدم قدرة الأهل على تحويل الأموال إما لأسباب إقتصادية أو بسبب القرارات المستحدثة في القطاع المصرفي في لبنان. ولفت إلى الإجتماعات الدورية التي تعقد في مركز سيدني والتي أفضت إلى وضع استراتيجية تُعنى بالإهتمام بالوضعين الإجتماعي والمعيشي للبنانيين المقيمين في سيدني. ومن ابرز النقاط التواصل مع عدد من موزعي المواد الغذائية لتأمين حصص للعائلات الأكثر احتياجا نتيجة الحجر المنزلي وصرف موظفين وعمال من المؤسسات التي أقفلت بسبب جائحة كورونا.

وطمأن داغر إلى أن الحكومة الأسترالية أخذت في الإعتبار تداعيات الحجر المنزلي وهي تقدم تسهيلات كبيرة ومساعدات للمواطنين والمقيمين الذي ألزمتهم جائحة كورونا على البقاء في المنزل. أما بالنسبة إلى الطلاب اللبنانيين الذين لن يتمكنوا من العودة إلى لبنان ويعانون ضائقة مادية “فنحنا ما راح نتركن”. وعن اعداد اللبنانيين الذين تقدموا بطلبات إلى القنصلية لتعبئة الإستمارة لفت إلى أن النسبة تراوح بين 30 في المئة للطلاب و70 في المئة كانوا قدموا إلى أستراليا إما بزيارة عمل أو سياحة وهم مجبرون على العودة إلى لبنان. وختم مؤكدا على دور قوات الإنتشار في كل المراحل:” القوات إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس وقوات الإنتشار هم السفراء والقناصل غير الرسميين إذ نحرص على أن نكون السند والدعم لكل اللبنانيين في دول الإنتشار ومطرح ما في قوات بيكون في حراس ما بيناموا وعينن سهرانة على الإنسان”.

 

الولايات المتحدة: بتكبروا القلب

مندوب خلية الأزمة في الولايات المتحدة مازن قطان أكد أن مهام الخلية ينطلق من مفهوم وعقيدة حزب القوات التي تدور حول مفهوم الإنسان والدفاع عن وجوده وكرامة العيش. من هذه الثوابت انطلق عملنا بحيث تم توزيع مهام الأعضاء على الولايات ومن حينه بدأت تنهال الإتصالات من لبنانيين عالقين في الولايات التي وصلوا إليها قبل الأزمة إما لظروف الولادة أو العمل أو طلاب وهذه الفئة قليلة نسبيا مقارنة مع دول أوروبا. ويتولى المعنيون تحديد خارطة الطريق للراغبين في العودة إلى لبنان إما عن طريق فتح خط مباشر مع السفارة أو القنصلية أو من خلال تعبئة الإستمارة التي وضعتها السفارات والقنصليات.

ولفت قطان إلى أن المساندة تشمل كل اللبنانيين المقيمين ومن كل الطوائف، كما القواتيين الملتزمين والمناصرين. “تصوري إنو الكل عم يتصل فينا ويقلنا بتكبروا القلب”. وختم:” على رغم شدة الأزمة التي فرضها وباء فيروس كورونا إلا أنه أثبت مدى تضامن لبنانيي الإنتشار ودور قوات الإنتشار في مساندة وحمل هموم اخيه اللبناني على أكتافه. أما على مستوى التداعيات فأكد قطان أن جائحة كورونا وضعت البشرية أمام حقيقة ساطعة مفادها أن الإيمان أقوى من قدرات الإنسان مهما علا شأنه وتفوّق في عالم التكنولوجيا. المهم أن نخرج من هذه الأزمة بأقل خسائر بشرية ممكنة لندخل في دورة حياة جديدة إن على مستوى ثقافة العيش أو التغيير الذي سيلحق بالأنظمة السياسية والمعاهدات الدولية”.

 

الإمارات:

قد تكون الإمارات من الدول المتقدمة في أزمة الكورونا لجهة اتخاذ حكوماتها التدابير الوقائية عند ظهور أول إصابة مما ساهم في الحد من انتشار الوباء، عدا عن توافر نظام صحي متطور لا سيما في مجال الفحوصات من خلال اعتماد driving true test.

منسق الإمارات وعمان شربل أبي عقل أوضح أن خلية الأزمة وضعت استراتيجية تعتمد على إحصاء عدد المصابين من أبناء الجالية اللبنانية والإتصال بهم يوميا لإلطمئنان على صحتهم والإطلاع على كيفية تطور إصاباتهم بفيروس كورونا ومتابعة أوضاع المصروفين من أعمالهم لا سيما بعد فرض الحكومات قراراً قضى بإقفال المطاعم والفنادق وكافة المؤسسات السياحية والترفيهية وهي من القطاعات التي كان يعمل فيها غالبية اللبنانيين، وأوضح أن غالبية المصروفين مُنِحوا إجازات غير مدفوعة مما يضعهم أمام واقع إجتماعي ومعيشي سيء .

وعن الدور الذي تلعبه خلية الأزمة التي يتولى إدارتها  في الإمارات اكد ابي عقل أن التركيز يتم على توفير وظائف للمصروفين وإحصاء أعداد الراغبين في العودة إلى لبنان لا سيما الذين جاؤوا إلى الإمارات برحلة عمل أو سياحة ولفت إلى أن عدد الإصابات في الإمارات وصل إلى 7 لبنانيين (حتى تاريخ 1 نيسان).

على المستوى الإجتماعي يتم العمل على جمع مساعدات غذائية من السوبر ماركت وتوزيعها على العائلات أو الأفراد المحتاجة إضافة إلى تقديم إرشادات ومساعدة الطلاب اللبنانيين العالقين في دول أخرى منها كندا وهونغ كونغ للعودة إلى الإمارات حيث مقر سكن عائلاتهم، وهناك خط مباشر مفتوح مع السفارة اللبنانية لتأمين التأشيرات وتجديد إجازات العمل للبنانيين الذين صرفوا من وظائفهم بسبب إقفال المؤسسة أو للراغبين في العودة إلى لبنان.

إنه عدو البشرية. إنه فيروس كورونا الذي حجر ثلث سكان الكرة الأرضية في منازلهم. إنه الوحش المتنقل الذي اصاب أكثر من مليون إنسان وتسبب بوفاة 50 ألفا حتى الساعة. ويرجح العلماء أن يقارب عدد الوفيات المليون.

إنه كابوس البشرية الذي حول مدناً إلى مقابر والساحات النائية إلى محارق لضحايا الكورونا.

الأزمة طويلة بشهادة الإختصاصيين وحده الإنسان يبقى أولوية. ومنبقى سوا أقوى.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل