
استدعت الاتهامات والأضاليل التي ساقها النائب جبران باسيل في مؤتمره الصحفي الأخير، سلسلة ردود تدحض مزاعمه بعدما طاول بها مجمل الأطراف السياسيين، مع تخصيص تيار المردة والقوات اللبنانية وتيار المستقبل بـ”التفاتة خاصة”، موجهاً سهامه حول ملفات “فارغة” في وزارة الشؤون الاجتماعية في الحكومات السابقة، وفي التعيينات المتعثرة، ولو من دون تسمية. وطبعاً من دون أن ينسى ثورة 17 تشرين، محتفظاً لنفسه “المنزّهة” بلقب “امرأة قيصر” الملتبس عن تحمُّل أي موبقة، لتسقط تخرُّصاته بعد غربلتها.
مصادر تيار المردة، تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “بداية، اعتبر باسيل أن الوقت هو للتضامن وليس للصغائر والنكاد”، لافتة “إلى أن “من يطالب بذلك لا يعقد مؤتمراً صحفياً يوزّع فيه الاتهامات يمنة ويسرة، وينكأ الجراح، فمن يسعى حقيقة إلى التضامن عليه أن يتصرف على هذا الأساس”.
وتعتبر المصادر ذاتها، أن “باسيل لم يتخذ أي عبرة مما حصل سابقاً ولا يزال أسلوبه هو هو، أسلوب استفزازي يلقي دائماً اللوم على الآخرين وعلى المراحل السابقة. في حين نسأله عن أي مرحلة يتكلم، وهو في رئاسة الجمهورية منذ ثلاث سنوات، وفي مجلس النواب بعدد وازن منذ العام 2005، وفي كل الحكومات منذ العام 2007 واستحوذ على أهم الحقائب الوزارية ولم ينجز شيئاً. عن أي حقبة سابقة يتكلم، هل نعود مثلا إلى المرحلة الفينيقية؟”، مشددة على أن “من يريد تولي المسؤولية عليه أن يكون لديه الجرأة ويتحملها، لا أن يلقي اللوم دائماً على الآخرين”.
وتقول مصادر “المردة”، “نحن لا نهدد بالاستقالة من الحكومة، ومسارنا السياسي يشهد أننا لم نكن يوماً من هواة التعطيل وسياسات حافة الهاوية. وآخر من يحق له الكلام بالتعطيل والاستقالات هو جبران باسيل وتياره، فهم عطلوا البلد على مدى سنوات لأسباب شخصية لا وطنية بالتأكيد. جلّ ما في الأمر، إننا قلنا إذا كان المسار سيستمر بهذه الطريقة، فهو مسار خاطئ لا نريد المشاركة فيه”.
وتضيف، “أما بالنسبة للتعيينات والمحاصصة التي اتُّهمنا بها، فباسيل اعترف أنه قدَّم سيراً ذاتية لبعض الأسماء، بالتالي لماذا يقدّمها إن لم يكن لديه طلباً لحصة معينة؟ لكن يبدو أن مع باسيل، ينطلق دائماً من مقولة يحق للشاعر ما لا يحق لغيره”.
وتؤكد مصادر “المردة”، “عدم مشاركتنا يوماً في كل هذه المجالس، ونعتبر أن الدولة تقوم بالتعيينات. لكن عندما رأينا أن المسار يتجه إلى عدم اعتماد أي آلية، وهناك فقط جهة سياسية ستستأثر بكل المراكز وتعيِّن على كيفها من دون مراعاة الكفاءة، تدخلنا لوضع حد لهذا المسار”.
وتضيف، “نعلن اليوم مجدداً ما سبق وأعلنه رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية للعلن، لا أسماء عندنا، ليتفضلوا ويعتمدوا آلية موضوعية وعلمية وشفافة كما يحصل في كل بلدان العالم وليعيَّن من يُعيَّن. أما هذه الشعبوية والقول اطرحوا سيراً ذاتية وما شابه، نحن نحفظ كرامات الناس وليس هذا هو المطلوب”.
وتذكّر مصادر “المردة”، أنه “كانت هناك آلية معتمدة ومطبقة في مجلس الوزراء منذ العام 2010 في عهد الرئيس ميشال سليمان، بموافقة ومشاركة التيار الوطني الحر، وطُبِّقت لسنوات. لكن يبدو الآن أنهم يستشعرون بالقوة وباتوا يريدون الإطاحة بالآلية والتعيين كما يشاؤون”. وتلفت إلى أنه “في حال باتت آلية الـ2010 غير صالحة، هناك آليات كثيرة معتمدة في دول العالم، فلنعتمد آلية تشبه لبنان ونحن نمشي بها، فلا طلبات خاصة لدينا”.
من جهتها، تعتبر عضو كتلة المستقبل النيابية النائبة رولا الطبش، عبر موقع “القوات”، أنه “ليس بجديد على باسيل التنصل من المسؤولية دائماً، على الرغم من معرفته التامة بأنه وتياره السبب وراء العرقلة وكل ما جرى في المرحلة السابقة، خصوصاً في ما يتعلق بالمحاصصة”.
وتضيف، “يكفي أن عجز لبنان الأساسي هو من الكهرباء، وهم كانوا وراء هذا العجز بشكل مباشر. وكل التعيينات والإصلاحات التي كان يُعمل عليها ويعوَّل أن تحصل، كان التيار الوطني الحر وراء عرقلتها في الحكومة السابقة وفي مجلس الوزراء. لكن باسيل دائماً يرمي باللوم على الغير، ويُظهر أنه بريء من كل ما يُنسب إليه”.
وتلفت الطبش إلى أننا “رأينا كيف تشكلت الحكومة الحالية. وحتى إن استقالة مستشار رئيس الحكومة لشؤون العلاقات الدولية الدكتور محمد علم الدين أخيراً، يحكى أنها ناتجة عن تدخلات من قبل باسيل في عمل الحكومة ورئيسها حسان دياب”.
وتشدد على أننا “لا نقول إننا غير مسؤولين، فالجميع مسؤول في الحياة السياسية عن كل ما وصل إليه لبنان. لكن باسيل وتياره كانوا مسؤولين عن عرقلة كبيرة حصلت. وفي كل التعيينات والملفات، حتى على الصعيد المسيحي، كان باسيل يحاول الاستئثار بكل المواقع لتياره، وهذا واضح ولا يمكنه التنصل من المسؤولية ورميها على غيره”.
وترى الطبش أن “هدف باسيل من وراء سعيه للاستئثار بكل السلطة والمواقع والتعيينات، هو تجميع أوراق في سبيل رئاسة الجمهورية، إذ يعتبر نفسه الأقوى والمسيطر والسلطة في يده، فيما يستمر بالفتك بالشعب و(آخر همّو). فبعد كل ما يحصل والأوضاع في لبنان وقيام ثورة 17 تشرين، يلاحظ الجميع كأن باسيل وتياره يعيشون (في غير دني)، يواصلون نهجهم كأن شيئاً لم يحصل والثورة لم تقم”.
من ناحيته، يؤكد أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم، لموقع “القوات”، أن “ما ورد على لسان باسيل بعيد جداً عن معالجة الأمور بمنطق ووعي ضروريين للمرحلة التي يمر بها الوضع في لبنان، على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والمالية وحتى الصحية”.
ويضيف، “اتهاماته بأنه لا يُعتمد على قاعدة البيانات التي أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية في ما يتعلق ببرنامج الأسر الأشد فقراً، تدحضه الوقائع المثبتة بالأرقام أن وزيري القوات السابقين هما من أكثر الوزراء الذين عملوا مع المؤسسات الدولية على المعايير الدولية المعتمدة، وبياناتهم صدرت على هذا الأساس بعد إجراء عملية مسح دقيق على الأرض”.
ويوضح كرم أن “باسيل يعرف أن هناك جهات ثلاث مسؤولة في هذا الموضوع، ومن بينها رئاسة الحكومة صاحبة المرجعية الأساسية التي تصدر كل البيانات عنها. بالتالي هو يتهم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بأنه كان يصدر بيانات مغلوطة لا يعتمد عليها. كما يتهم أيضاً المؤسسات الدولية التي وضعت وتدعم هذه البرامج، فيما كل اتكاله والسلطة الحاكمة الحالية على جلب مساعدات من الخارج، لكن طبعاً بناء على برنامج إصلاحي وضعته مؤسسات الدعم الدولية المانحة التي لن تدعم لبنان من دون السير بالإصلاحات”.
ويشير كرم إلى أن “مشكلة باسيل مع القوات هي إصرارها على معالجة الملفات داخل الحكومة بكل شفافية، بدءاً من ملف الكهرباء. فالجميع يعرف أن المشكلة الأكبر كانت حول هذا الملف، الذي كان يريد تمريره بمعايير وأسس فيها كثير من الخرق للقوانين وتجاوز للمفاهيم الإصلاحية الصحيحة، التي تصرّ عليها القوات بما يخالف طريقة باسيل”.
ويرى كرم أن “باسيل يؤمن بهيكلية السلطة بالرأس الواحد، التي تضع يدها على كافة مقومات الدولة ومؤسساتها ووظائفها من خلال سلطة واحدة وليس من خلال مؤسسات جمهورية”. ويلفت إلى أن “هذا ما يحاوله في التعيينات القضائية والمالية بأن يكون التزام المعيّنين السياسي لرأس السلطة، وباسيل يعتبر نفسه رأس السلطة اليوم لأنه رئيس الظل الذي يدير كل الملفات. وذلك للسيطرة على السلطة وتحضيراً لمواجهة المرحلة المقبلة التي يعلمون أنها ستكون سيئة جداً، والتصدي للنقمة الشعبية وإخضاع الشعب بالقوة”.
لكن كرم يؤكد أنه “في جميع الأحوال، وحتى لو وضعوا يدهم على كل شيء، فالتاريخ يعلِّم من يقرأه جيداً أن كل من عالج شعبه بهذه الطريقة، شعبه سينتفض عليه حتماً”.
