#adsense

“فهمانين غلط”… “المفرد مجوز” للعاملين لا لـ”شمّ الهوا”

حجم الخط

في خطوة أرادتها الحكومة لحصر خروقات تطبيق التعبئة العامة، بدأ، أمس الاثنين، تنفيذ خطة سير الأرقام المفردة والمزدوجة على الآليات. لكن المشهد الصباحي أمس، كان أبعد ما يكون عن النوايا الإيجابية لهذا القرار، إذ سُجلت حركة سيارات عادية وضغط سير تحول الى كثيف في كثير من المناطق، وفهم المواطنون من هذا الإجراء انه بات بإمكانهم التنقل بحسب لوحات سياراتهم، مسقطين في أحيان كثيرة فكرة التعبئة العامة، فيما تشددت القوى الأمنية في تطبيق قرار السير بحسب الأرقام.

لكن مهلاً ومنعاً للغموض، قرار لوحات السيارات أتى استكمالاً لقرار التعبئة العامة وفرض منع التجول اعتباراً من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة صباحاً، بمعنى أن وزارة الداخلية ارادت تنظيم تنقل العاملين وفقاً للمفرد والمزدوج في القطاعات التي استثناها قرار التعبئة، وليس السماح لكل المواطنين بالتنقل بحسب لوحاتهم كما يشاؤون.

صحيح أن القوى الامنية كانت تضبط حركة السيارات وتعاملت بشدة مع المخالفين، إلا أن تركيزها وتشددها أتى على رقم اللوحة وما إذا كانت مخالفة، بدل التركيز على قانونية او لنقل أحقية تنقل مَن بداخل السيارة، وما إذا كان مستثنى من قرار التعبئة ام لا، فاختلط الموضوع على الناس، وضاع اللبنانيون أكثر وأكثر، واستغل كثيرون هذا الإرباك للخروج وتنشق الهواء قليلاً، بعد 14 يوماً من “الزربة”. لكن ماذا لو تكررت صورة الزحمة على الطرقات في الايام المقبلة؟

يؤكد مصدر أمني متابع لعملية تطبيق قرار وزير الداخلية محمد فهمي، المتعلق بالمفرد والمزدوج، أن ما شهدناه الإثنين هو سيارات متجهة الى عملها من الذين استثناهم قرار التعبئة العامة، مؤكداً أن القوى الأمنية تتشدد في تطبيق القرار وتسطر محاضر الضبط بحق المخالفين.

ويرفض في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني القول إن ما رأيناه هو زحمة سير، وإذ يوضح أن هذه حركة لأشخاص متجهين الى اعمالهم، يؤكد أن هذا القرار مدار تقييم، فإذا رأى وزير الداخلية ان هناك ضغطاً يحصل أو أن القرار تشوبه ثغرات، فمن الطبيعي أن يعمد الى تقييم الوضع وإجراء ما هو مناسب، لأن الهدف الأساسي من القرارات المتخذة، تنظيم حركة التنقل بعيداً من الاكتظاظ.

ويذكّر بأن كل الإجراءات التي تقوم بها الحكومة اليوم، هدفها منع تفشي وباء “كورونا”، ومن هنا يجب أن نكون دولة وشعباً يداً واحدة للخروج من هذه الأزمة، مطالباً بضرورة حماية أنفسنا والالتزام بمنازلنا وعدم الاستهتار بقرار التعبئة العامة.

يضيف، “علينا أن نحوّل ظروف بقائنا في المنازل الى طاقة إيجابية، وتأمل وعودة الى الذات والعائلة وتغيير انماط حياتنا نحو الأفضل”.

ولم يستثن المصدر الأمني القطاعات الإنتاجية التي شملها قرار التعبئة العامة، مطالباً العمال بضرورة تطبيق تعليمات التباعد الاجتماعي، ووضع الكمامات والكفوف وغسل اليدين بانتظام، ومؤكداً قيام القوى الأمنية بدورها بتطبيق القانون إن على المؤسسات العاملة وإن على السيارات المخالفة، بما فيه خير المصلحة الوطنية.

من جهته، يرى مدير الاكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية كامل إبراهيم، أن الهدف من قرار “المفرد والمجوز”، التخفيف من الازدحام والحد من التنقل، بما يتماشى مع قرار التعبئة العامة، كي لا تتكرر صورة الاسبوع الماضي على الطرقات، مؤكداً في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن القرار لم يأت كما أراده المعنيون، إذ اعتبر المواطنون أن بإمكانهم التنقل في الشوارع بطريقة اعتيادية، حسب أرقام سياراتهم.

يضيف، “نظمت وزارة الداخلية قرار التنقل على الطرقات لكنه لم يتماش مع قرار التعبئة العامة. وهذه الإجراءات تتخذها الدول عادة لتحد من الازدحام المروري، أما في لبنان فأتت نتيجتها عكسية”.

ويتأسف ابراهيم لأن القرارات في لبنان تأتي من دون تخطيط، وبالتالي لا تؤدي الى الأهداف التي رسمت لها اصلا. ويعتبر أن التشدد في قرار التعبئة العامة كان يمكن أن يكون أفضل من قرار المفرد والمزدوج، لا سيما اننا لاحظنا بأن هناك من يستعمل سيارة غيره للتنقل كما أن مجموعة من الناس قررت أن تذهب في سيارة واحدة، في خرق واضح وغير مسؤول لإجراءات منع تفشي “كورونا”.

وإذ يأمل أن يلتزم الناس الإجراءات وتنخفض الزحمة على الطرقات، يبدي خشيته من أن يتحول التنقل الى شبه طبيعي في الايام المقبلة. ويؤكد أن الإجراء الأكثر فعالية في هذه الظروف، هو منع التجول الا في الحالات الاستثنائية، والتشدد في قرار التعبئة العامة كما حدث في البداية، لأن محاضر القوى الامنية يعود سببها اليوم إلى “المفرد والمجوز” لا على قرار فرض التعبئة العامة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل