
تعاني شبكة الإنترنت العالمية من ضغوط متزايدة، مع ارتفاع أعداد المستخدمين حول العالم إلى ارقام قياسية غير مسبوقة، جراء تفشي فيروس كورونا وما فرضه من إجراءات وقائية: من الحجر المنزلي، والتعليم وإدارة أعمال الشركات والمؤسسات عن بُعد، وازدياد حركة الاتصالات والتواصل عبر التطبيقات ومشاهدة الأفلام والانخراط في الألعاب، سواء للبالغين أو للأطفال والمراهقين مع استمرار إقفال المدارس والمؤسسات الجامعية والتعليمية. وهذا ما دفع شركات “غوغل” ونتفلكس” وغيرها من شركات خدمات البث الأخرى، إلى تخفيض جودة بث فيديوهاتها لتقليل الضغط على شبكة الانترنت.
لبنان لا يشذ عن هذا الواقع، مع استمرار التعبئة العامة وفرض إجراءات الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي وتوقف الدراسة ومعظم الأعمال، إذ لمس اللبنانيون بطء سرعة الاتصال بالإنترنت وانقطاعه أحياناً نتيجة الضغط على البنية التحتية. والمخاوف جدية من انهيار الشبكات العالمية والمحلية نتيجة الضغط والارتفاع المضطرد لأعداد المستخدمين، علماً أن كل المعطيات والمؤشرات تدل على أن لا حلول قريبة لأزمة كورونا في المدى المنظور، ولا يزال أمامنا أشهر طويلة قبل التوصل إلى إيجاد علاج فعال بشكل حاسم أو لقاح ناجع للفيروس.
المدير العام لهيئة أوجيرو عماد كريدية، يطمئن، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “وضع الشبكة في لبنان جيد جداً”. ويوضح أن “الضغط الذي نتعرض له على علاقة بالضغط على الشبكة العالمية للإنترنت، لا على الشبكة المحلية”، مؤكداً أن “وضع شبكتنا مرتاح ويتحمَّل ضغطاً أكثر من ذلك بكثير، خصوصاً أننا وسَّعنا القدرات الاستيعابية بطريقة جدية وأرحنا الشبكة أكثر”.
ويضيف أن “يعض المستخدمين في لبنان المحجورين في منازلهم يعانون، لأن المودم Modem داخل المنزل يصل إلى نقطة الاختناق بسبب استخدام عدد كبير من الأجهزة الإلكترونية، مثل التلفونات واللابتوب والتلفزيونات أحياناً، ما يشكل ضغطاً على الراوترز Routers الموجودة في المنازل”.
ويشير كريدية إلى أنه “من الناحية العلمية والعملية، نحن نراقب الشبكة ونلاحظ أن الضغط يزداد. وازدادت نسبة الاستهلاك على الشبكة الداخلية 50% تقريباً عن الأيام العادية قبل أزمة كورونا. كما ارتفع الاستهلاك 27% على الشبكة العالمية، أي حين يطلب أحد المشتركين خدمة موجودة خارج لبنان”.
ويشدد على أن “هذه الأرقام لا تخيفنا، ولا نتوقع أي هبوط في شبكتنا المحلية لأننا نراقبها على مدار الساعة، ولدينا كل الإمكانيات والحِزم الكافية لتلبية طلبات المستخدمين”. ويضيف، “بحسب توقعاتنا، نحن وصلنا إلى ذروة الاستخدام، ولا أعتقد أنه سيزداد أكثر مما شهدناه في الأسابيع الماضية. لذلك نحن في هيئة أوجيرو مرتاحون لوضع الشبكة”.
وإذ يرى كريدية أن “ما يمكن أن يضيف بعض الضغط على شبكتنا هو البدء بالتعلم عن بُعد E-Learning، لأن السيرفرات موجودة خارج لبنان”، لكنه يطمئن في المقابل إلى أن “هذا الأمر لن يشكل مخاطر على الشبكة المحلية في جميع الأحوال، ولا مشكلة لدينا في ذلك حتى ولو ازداد الضغط عن نسبة الـ27% المشار إليها سابقاً، فالشبكة قادرة على تحمُّل الزيادة بشكل جدي”.
ويشير في هذه النقطة إلى مسألة “لا تتعلق بأوجيرو، إنما هناك سؤال عن الجهة التي ستتحمَّل كلفة ازدياد الضغط وطلبات الاستخدام على الشبكة الخارجية. لأنه بطبيعة الحال كما هو معروف أوجيرو تستأجر حِزماً من الخارج، وهناك من يجب أن يدفع كلفتها لشركات مقدِّمي الخدمات الدوليين”، مجدداً التأكيد أنه “من الناحية التقنية، لا سبب اليوم يدفعنا ليكون لدينا مخاوف حول وضع الشبكة الداخلية إطلاقاً”.
ويوضح كريدية أن “أوجيرو لم ترفع أسعارها”، لافتاً إلى أن “أي شركة من شركات القطاع الخاص ترغب بحِزم إضافية، هناك مشروع أرسل من مجلس الوزراء إلى مجلس شورى الدولة، يتعلق بمنح أوجيرو إمكانية تقديم حِزم للقطاع الخاص أو الشركات المقدِّمة للخدمات الخاصة بأسعار مخفَّضة، لكي تتمكن بدورها من تقديم الخدمات إلى المشتركين. والموضوع بانتظار صدور قرار مجلس الشورى، ومن ثم مصادقة مجلس الوزراء عليه ووضعه موضع التنفيذ”.
ويشير إلى أن “أسعار الحِزم لا تزال على حالها، لكن مشتركي هيئة أوجيرو يستفيدون اليوم من ضعف الكوتا التي كانت قبل أزمة كورونا، ما يساهم في تخفيف الأعباء على المستخدمين في هذه الظروف. لكن طبعاً، المشتركون لدى القطاع الخاص لا يتمكنون من الاستفادة بالطريقة ذاتها، بانتظار قرار مجلس الوزراء”.
