#adsense

حاضنو سيدر للثلاثي: افتحوا “الصندوق” أولاً

حجم الخط

“يا خبر اليوم بفلوس، بكرا ببلاش”. لم تصمد محاولات فريق السلطة، حكماً وحكومة، إشاعة أجواء وردية عن اجتماع بعبدا مع سفراء الدول المانحة، سوى ساعات معدودة. وتسريبات الثلاثي الحاكم إلى ثبات توفُّر أموال “سيدر” الموعودة كرمى لعيونه، بان عقمها. فقد تكشفت أصداء تشدد السفراء خلال الاجتماع، وامتعاضهم من سماع الأسطوانات القديمة إياها عن نوايا الإصلاح المعدوم لاستدراج المساعدات، فيما لا إصلاحات ملموسة ولا من يحزنون على أرض الواقع. والأخطر، بعض المعلومات عن أن أموال “سيدر” ألغيت ولم تؤجل، بفعل انعكاسات تفشي وباء كورونا.

الخبير الاقتصادي والمالي دان قزي، يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الجديد الذي طرحته الحكومة على صعيد معالجة الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي، يتمثل بالتوجه إلى إعادة هيكلة مصرف لبنان والقطاع المصرفي”. ويشير إلى أن “هذا الأمر تمنَّعت الحكومات السابقة عن التطرق إليه”.

ويعتبر أنه “من منطلق تشخيص المرض، الحكومة الحالية اقتربت أكثر وتميَّزت لهذه الناحية عن سابقاتها، وتنال علامة 9 على 10. لكن طبعا كما يقال، الشيطان يكمن في التفاصيل، إذ يبقى ترجمة القرارات والأقوال إلى أفعال وتنفيذ وتطبيق”.

ويلفت قزي إلى أن “أداء الحكومة في التفاصيل والتنفيذ، نتيجته تشبه ما كنا نشهده في الفترة السابقة. مثلا، هم أعلنوا أنهم سيتخذون قرار اعتماد الكابيتال كونترول، وهذا قرار مطلوب وسهل، أبيض وأسود، ولا نقاش فيه. وهو عملياً تشريع الحاصل على أرض الواقع، إنما مع إلغاء الاستنسابية بين فئات المودعين. لكن المشروع توقف وتراجعوا عنه، بسبب الخلافات السياسية والطائفية والمذهبية حول من سيكون صاحب القرار والمشرف على التطبيق، وبيد من ستوضع هذه السلطة التي تجعل صاحبها أقوى رجل في لبنان ما قد يفتح أبواباً جديدة للفساد ربما”.

ويشير إلى أن “الحكومة الحالية، وعلى الرغم من إعلانها المتكرر أنها جديدة ومستقلة، تشخّص المرض لكنها لا تتخذ إلى الآن قرارات معتبرة، إذ هي تعود دائماً وتعلق في أفخاخ المحاصصة على غرار الحكومات السابقة. كما حصل أيضاً في مسألة التعيينات، فالدفعة الأولى كانت تضم أسماء شخصيات لامعة ومميزة وجيدة، قبل أن يختفوا ويطاح بهم لمصلحة أسماء تابعة في معظمها على الطريقة القديمة، ومن ثم تعطلت التعيينات برمّتها”.

وإذ يرى قزي أن “تعميم مصرف لبنان المتعلق بحسابات المودعين ما دون 3000 دولار و5 ملايين ليرة لبنانية، جيد، ويحمي المودعين الصغار تقريباً كلياً، ويستحق علامة 8.5 على 10، لكنه يعود ويلفت إلى أن “المصارف عند التطبيق تحسب الدولار بـ2600 ل.ل على الرغم من أن السعر الفعلي أعلى من 2800 ل.ل. أي أنهم طبقوا هيركات على هذه الحسابات من دون إعلان”.

ويعتبر أن “هذا التعميم عامة هو من القرارات المهمة والصعبة للمعالجة، ويدفع ربما إلى ما يشبهه لاحقاً وحماية أصحاب الحسابات ما فوق 3000 دولار. أما المشكلة الأساسية فتبقى أنهم ناجحون في التشخيص، لكنهم عاجزون عن التقدم من التشخيص إلى التطبيق الجيد، بسبب المرجعيات الأساسية والقوى التي تقف خلف الحكومة والتي كانت وراء تشكيلها”.

ويشدد قزي على أن “أداء الحكومة المكبّل بالقوى الراعية لها والمحاصصات، يطرح مخاوف حول إمكان الخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية الكبرى التي يعاني منها لبنان بالسرعة المطلوبة. فالأزمة متسارعة وتقفز بسرعة الأرنب فيما الحكومة تسير بسرعة السلحفاة”.

ويضيف، “لبنان قبل كورونا كان يملك بعض الوقت للمناورة، إذ كنا في تنافس مع بلدان قليلة لجلب الأموال والمساعدات للنهوض بالاقتصاد. لكن اليوم مع انعكاسات تفشي كورونا على اقتصاديات الدول هناك تنافس عالمي وأكثر من 100 دولة باتت بحاجة إلى المساعدة، وصندوق النقد الدولي لا يملك أمولاً غير محدودة لتوزيعها. بالإضافة إلى أن الدول التي وعدت بالمساعدة في السابق، تولي الأولوية اليوم بطبيعة الحال لشعوبها وأوطانها لمواجهة انعكاسات تفشي الوباء”.

ويؤكد أننا “لا نملك ترف الوقت للمماحكة والمناورة والتردد، فأموال صندوق النقد وغيره المحدودة المخصصة للمساعدات، تتناقص، وتذهب إلى الدول الجاهزة لتلقيها عبر اتفاقيات مع الصندوق”، لافتاً إلى أن “الدول المانحة لم يعد بإمكانها حتما توفير المبالغ المطلوبة، والتي يحكى أنها بحدود 20 أو 25 مليار دولار، وسط التنافس العالمي جراء كورونا، ولن يساعدنا المجتمع الدولي إن لم نساعد أنفسنا. علماً أنه لم يعد أمامنا خيار سوى اللجوء إلى صندوق النقد لإخراجنا من الأزمة، والحكومة ذاتها أوصلتنا إلى هذه المرحلة”.

وعن اشتراط دول مؤتمر سيدر كما رشح من اجتماع بعبدا الأخير، إشراف صندوق النقد الدولي على المساعدات الممكنة في حال نفَّذت الحكومة الإصلاحات المطلوبة عبر خطة واضحة، وإبلاغهم المسؤولين ألا شيء سيتغير طالما لا إصلاحات، يوضح قزي، أن ” لبنان قبل تعثره عن دفع سندات يوروبوند، كان نظرياً يملك إمكانية العودة إلى الأسواق والاستدانة بأسعار الفائدة العالمية. لكن بعد تخلفه عن التسديد، يكون عملياً رفع الخيارات الأخرى التي كان يمكن أن يلجأ إليها عن الطاولة، ولم يترك أمامه سبيلاً للتمويل سوى صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية المانحة، ولا فرق إذا طرح الصندوق الحصول على الأموال بإشرافه عبر سيدر أو غيره”.

ويؤكد أنه “لم يعد أمام الحكومة أي خيار سوى الخضوع لشروط صندوق النقد للحصول على الأموال والاستثمارات، وهي فقدت الخيارات التي كانت متاحة في السابق باللجوء إلى الصندوق والتعامل معه من ضمن شروط ملطفة، كما للاستدانة من الأسواق بشروط مناسبة مع إقرار الإصلاحات البنيوية المطلوبة، في القطاع العام وإدارة الدولة وضبط الموازنة العامة والعجز ومكافحة الفساد والتهريب وغيرها”.

ويشدد على أن “السلطة تتحمَّل المسؤولية عن وضع لبنان في هذا الموقع، والذهاب للشحادة، بسبب عدم إقرار الإصلاحات المطلوبة منذ مؤتمر سيدر في العام 2016، وما قبله، حتى اليوم، والتلهي بالمناكفات والمحاصصات واللهاث وراء المنافع والمكاسب السلطوية”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل