
في 22 آذار، اقترح أمين سرّ تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم، استخدام الـRapid Test في فحوصات فيروس “كورونا”. في البداية أهملت وزارة الصحة الاقتراح، وتعاطت معه ببعض الخفة واللامبالاة، وكالعادة، انبرى من يقول إن فكرة كرم شعبوية لأن هذا الفحص لا يفيد. حتى اللحظة، اختلاف مشروع في وجهات النظر والأفكار، والنظرة الى موضوع الفحوصات المتعلقة بالفيروس.
في 7 نيسان، أعلن وزير الصحة حمد حسن السماح بالـRapid Test اعتباراً من الاول من ايار، وبطريقة غير مباشرة، أنصف الطرح الذي تقدم به كرم منذ أكثر من 17 يوماً، فإذا بـ”الرديدة” أنفسهم الذين اعتبروا طرح كرم شعبوياً، يثنون على قرار الوزير باعتبار الفحص ممتازاً ويساعد على احتواء الوباء.
حتى في الملفات الصحية الأكثر دقة، تتحكم الازدواجية والكيدية والجهل في نفوس لا ترى من المعالجات التي تطرح في قضايا الشأن العام، الا عملاً سياسياً يجب رهنه بإنجازات معينة، وعلى عين الشعب اللبناني.
النائب السابق فادي كرم يستغرب تأجيل البدء بفحوصات الـRapid Test حتى الأول من ايار، ويلفت الى أن طرحه لهذا الحل أتى في سياق مساعدة الحكومة اللبنانية على كشف أكبر نسبة من الحالات المصابة بفيروس “كورونا”، إضافة الى إراحة الناس في منازلهم وتسهيل إجراء الفحوصات عليهم، لا سيما أولئك الذين لا يملكون القدرة على إجراء فحوصات الـPCR. ويعتبر أن تزويد مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات الحكومية والصيدليات بالـRapid Test يسهل كثيراً على الموطن، كما أنه يصبح بإمكان مراكز الرعاية الصحية زيارة الناس والمؤسسات والمصانع، لإجراء الفحوصات.
يؤكد كرم في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن الـRapid test ليس بديلاً عن الـPCR، ويجزم بأنه لم يطرحه يوماً كبديل، لكنه مساعد اساسي على اكتشاف حالات إضافية في فترة زمنية قصيرة، كما انه مكمّل للـPCR، ويوضح أن اي شخص تكون نتيجته إيجابية بالـRapid Test، عليه أن يجري فحص الـPCR لمزيد من الدقة والتأكيد.
ويلفت الى ان الأرقام المتداولة بإصابات “كورونا” ليست دقيقة، عازياً السبب الى نقص كمية الـPCR، إذ يجب اجراء نحو 1000 فحص في اليوم الواحد، ما يؤمن لنا فكرة وافية عن كمية الانتشار في لبنان، وهذا ما ليس هو عليه الوضع اليوم، إلا ان الـRapid Test يمكّننا من تحديد كيفية انتشار الفيروس على الرغم من ان دقته اقل من الـPCR، ويعطي نسبة عالية جداً تتراوح بحسب الدراسات بين 85 و90 بالمئة. يتابع، “مع انتشار كورونا، بدأت عمليات تطوير الـRapid Test، الذي بات يعطي نتائج أفضل، وعدم التوجه منذ البداية الى هذا الفحص السريع في لبنان، هو بالنسبة لي قصر نظر”.
يرفض كرم سوق الاتهامات، لكنه يخشى من عملية الاحتكار واستغلال النافذين والتجار في مثل هذه الظروف، متمنياً على وزارة الصحة عدم الوقوع في الشرك، كما التسريع بعملية إجراء الفحص السريع.
يتطرق كرم الى الدراسات العلمية التي رافقت عملية إجراء الفحص السريع، فيشير الى نظريات تقول باستعمال الـRapid Test بعد انتهاء فترة انتشار الوباء أو تفشيه، لتحديد الإصابات، على قاعدة الـTesting للشعب بأكمله. يضيف، “قد تكون وزارة الصحة اتبعت هذه الفكرة، لذلك أخّرت توقيت اجراء الفحص حتى الأول من ايار”.
يرفض كرم النظرية التي تعتبر أن الـRapid Test لا يعطي نتائج قبل أسبوعين من الإصابة بالفيروس، مؤكداً أن هذا الفحص يعطي النتائج خلال ساعات أو يومين ـ ثلاثة على أبعد تقدير. ويردف، “طرحت اجراء الفحص السريع كل ثلاثة ايام على من يشك بالتقاطه العدوى، ومن يعاني من عوارض الفيروس، ومن اتى من السفر، إضافة الى من أبقى احتكاكه مع الناس، نظراً لطبيعة عمله، على أن يتكرر الفحص كل ثلاثة ايام، علماً أن كلفته بسيطة ولا تتجاوز العشرين ألف ليرة، وبهذه الطريقة نستطيع فعلياً تحديد نسبة الإصابات”.
لكن لماذا تم تجاهل طرح كرم في البداية؟ يجيب، “الرفض في البداية قد يكون من المنطلق العلمي الذي سبق وذكرته، وإذ يلفت الى أنه يريد وضع الرفض في إطار النوايا الحسنة، يؤكد أن هناك من عارض من منطلق الاحتكار، ليتبين بعد ذلك، ان هناك افرقاء سياسيين استقدموا الـRapid Test الى لبنان وهم بانتظار حصولهم على التراخيص، ليوزعوا الفحوصات بعد ذلك كخدمات سياسية.
وإذ يتمنى أن تكون أرقام الإصابات المعلنة أقل مما عليه، يؤكد أنها غير دقيقة، لأن الفحوصات التي يتم إجراؤها غير كافية، مبدياً استغرابه الشديد الى وجود صفر حالات في بعض المناطق.
