.jpg)
قد يعتبر البعض أن فيروس “كورونا” غيّر بوصلة التفكير بالمستقبل العملي في ظل الخوف الآني على المصير الصحي، لكن المؤكد أن مرحلة “ما بعد كورونا” ستكون الأصعب على لبنان منذ نشأته، وتتطلب جهداً جباراً في أداء الحكومة وتبديل النمط السابق بنمط شفاف دؤوب في العمل.
ويجمع مسؤولون أن صورة لبنان اليوم ستتبدل وتتغير في مرحلة “ما بعد كورونا”، وفعل التغيير والتحسين والاستمرارية والنهوض من الأزمة القاتمة يقع على عاتق الحكومة. فهل تنجح سلطة لبنان اليوم بانتشالنا من الأزمات المتتالية الخانقة؟
بداية، بات من المؤكد أنه سيتم تمديد التعبئة العامة بعد استمرار وباء “كورونا” في الانتشار، بانتظار احتمال ظهور مرضى آخرين خلال فترة الحجر الالزامي.
توازياً، يجتمع مجلس الدفاع في القصر الجمهوري في بعبدا، للبحث في الاجراءات الواجب اتخاذها لمواصلة مواجهة وباء “كورونا”. وبعد الاجتماع والتوصية التي يتخذها المجلس، يعقد مجلس الوزراء جلسته، اليوم، ومن المتوقع ان يمدد فترة التعبئة العامة لفترة أسبوعين إضافيين.
حكومياً، علمت الجمهورية انّ مشروع خطة الحكومة سيشهد غداً الجمعة جولة من النقاش عبر “السكايب”، بين معنيّين بها من الجانب الحكومي، وبين اللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة المال والموازنة، حول عناوينها الاساسية:
– الاول، إصلاح المالية العامة، بهدف تحقيق فائض مالي في المَديَين المتوسط والبعيد.
-الثاني، اعادة هيكلة الدين العام، بهدف بلوغ مرحلة يكون فيها مستوى الدين أقل من 100% من الناتج المحلي.
-الثالث، اعادة هيكلة القطاع المصرفي (المصارف الخاصة ومصرف لبنان).
-الرابع، السياسة النقدية، وكيفية حماية سعر صرف الليرة، وتثبيته بالشكل الذي لا يكون فيه عبئاً على المواطنين، كما على المالية العامة.
-الخامس، إجراء اصلاحات بنيوية موازية لتحفيز النمو الاقتصادي.
مالياً، كشف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ”الجمهورية” انه سيبدأ العمل على تعميم آخر وخطة ثانية لأصحاب الودائع المتوسطة، وإقفال كل الحسابات والتي تشكّل من 61 الى 62 % من اصحاب الودائع في المصارف اللبنانية.
في السياق، نفى وزير المال غازي وزنة لـ”الجمهورية” ان تكون “الخطة المالية للإنقاذ” لحظت عملية “هيركات” للودائع لا من قريب ولا من بعيد، مؤكداً انّ موضوع المصارف والودائع لم يدخل في الخطة ولم يناقش، إنما ما حُكي عنه هو “هيركات” للديون او ما نسمّيه discount عليها في عملية اعادة الهيكلة. وتوقّع ان تأخذ عملية التفاوض مع الدائنين الاجانب من 5 الى 6 أشهر.
توازياً، يرى الخبير الاقتصادي والمالي دان قزي عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الجديد الذي طرحته الحكومة على صعيد معالجة الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي، يتمثل بالتوجه إلى إعادة هيكلة مصرف لبنان والقطاع المصرفي”. ويشير إلى أن “هذا الأمر تمنَّعت الحكومات السابقة عن التطرق إليه”.
ويعتبر أنه من منطلق تشخيص المرض، الحكومة الحالية اقتربت أكثر وتميَّزت لهذه الناحية عن سابقاتها، وتنال علامة 9 على 10. لكن طبعا كما يقال، الشيطان يكمن في التفاصيل، إذ يبقى ترجمة القرارات والأقوال إلى أفعال وتنفيذ وتطبيق”.
أمنياً، كشف وزير الداخلة محمد فهمي لـ”الجمهورية” انه بدأ التحضير جدياً للعفو الخاص، والجداول أرسلت الى “الداخلية” لتحضير الملفات وتجهيزها، “وبعد الاعياد سننتهي منها تباعاً لتحضيرها بهدف إعداد المرسوم الخاص الذي يوقّعه رئيس الجمهورية ميشال عون”.