#adsense

لولا مقاومة أبناء زحلة….

حجم الخط

كتب إبراهيم الصقر في “المسيرة” – العدد 1706

ليست عبارة ” مربى الأسود” التي تُعرف بها مدينة زحلة، مجرد صفة أطلقت عن عبث. فنواة الجمهورية الأولى لم تكن لتقبل في يومٍ من الايام المهانة والاذلال وما كانت لتقبل بالجيش السوري المحتل أن يدخل أراضيها ويدنّس قدسيتها ولو احترقت مدينة زحلة عن بكرة أبيها. فروح البطولة في زحلة تولد مع الزحلاوي في اللحظة التي يبصر فيها النور…

عندما هاجمت جحافل جيش الاحتلال السوري مدينة زحلة الحرّة عام  1981 كان الرئيس السوري “حافظ الأسد”  يعتقد بأن فعل الإجرام لن يستغرق أكثر من ساعات معدودة، وستسقط مدينة زحلة أمام آلته العسكرية المدججة بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة. فكانت النتيجة بأن سقط وجيشه في فخ أوهامه الوحشية بعدما ارتدى أبناؤها معطف الشهادة فوق بزاتهم الخضراء المكللة بالشرف والشهامة.

قاوموا الصقيع ببسالة قلّ نظيرها في تاريخ المعارك التي خاضتها المقاومة اللبنانية دفاعاً عن الأرض والإنسان، وصدّوا هجمات المحتلّ بشراسة، فكان صمود أهل زحلة وعدم النزوح عنها درسا للطامعين بأرضهم، وأعطى جرعات إضافية من العنفوان للمقاوم الزحلاوي الذي كان يقاتل على خطوط الدفاع الأولى دفاعاً عن أهله وعائلته واحبائه الذين تولّوا الخطوط الخلفية للمقاومة المسيحية في زحلة وأمّنوا الدعم اللوجستي والغذائي والمعنوي.

هو الزحلاوي الشرس الذي تربى على الشهامة والشجاعة ونكران الذات فكان صموده التاريخي في وجه جيش الاحتلال الذي لم يعتد مثل كثير من جيوش العالم على صمود الأهالي خلف خطوط المقاومة في وجهه بالإضافة إلى شباب القوات اللبنانية الذين أتوا من مناطق مختلفة وعاندوا وعورة الأرض وصقيع الثلج الذي احتضن بياضه دماء شهداء على مذبح الوطن ليشاركوا في الدفاع عن زحلة ويساهموا في صمودها الذي ادهش العالم.

يومها كان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قائد جبهة الشمال فوصل إلى زحلة ليشارك في الدفاع عن أرضها. قاوم الثلوج كما صواريخ الراجمات السورية، وعاد إلى الشمال بأمر من قائد القوات بشير الجميّل وبعد أن أشعلت سوريا الجبهة الشمالية.

وإن ننس فلن ننسى العامل الأساسي لصمود زحلة وأهلها، ألا وهو الإيمان العميق والثقة بالعناية الإلهية و”سيّدة زحلة” التي لم تتخلّ عنهم في كل محطاتهم التاريخية الخطيرة وقد ساهم الرهبان والكهنة في ترسيخ الإيمان بصمودهم ايضا وبإرشادهم الروحي اليومي الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالمقاومة المسيحية وبقضيتها الوجودية.

رسالة الرئيس الشهيد” بشير الجميّل” إلى أبناء زحلة حاكت وجدان الزحالنة ومقاومتهم وكانت كلمته التاريخية “أن الابطال يموتون ولا يستسلمون” كالسيف القاطع في وجه الاحتلال السوري واستطاع أبطال المقاومة المسيحية في زحلة أن يقلبوا كل المعادلات في النهاية ويصنعوا الانتصار التاريخي بصمودهم وعدم استسلامهم…

وما لا يعرفه إلا قلّة من الناس هو قوّة الانتشار الزحلي في العالم والذي اعطى زخماً سياسياً لقضية المقاومة المسيحية وحرب زحلة على المنابر العالمية وساهموا في الانتصار الكبير الذي تحقق بصمود مدينتهم ومقاومتهم في وجه أكبر الجيوش وأكثرها وحشية…. وبقيت زحلة وبات انتصارها إكليل غارٍ على رأس كل مقاوم مسيحي زحلاوي وعلى ضريح كل شهيد ارتفع على مذبح الدفاع عن الوطن والمقاومة المسيحية وزحلة.

فالف الف تحية  للمقاومة المسيحية المتجسدة في حزب القوات اللبنانية ولرئيسه الدكتور “سمير جعجع” ولزحلة وأبناء زحلة ولشهداء المقاومة المسيحية في ذكرى استشهادهم. فلو لم تكن مقاومتنا في ذاك الزمان لما كان وجودنا في هذا الزمن الا ذكرى…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل