
.jpg)
كتب النائب السابق الدكتور طوني أبوخاطر في “المسيرة” – العدد 1706
تاريخ زحلة هو أسطورة في البطولات المتكررة عبر السنين. كانت هذه المدينة طيلة تاريخها ملاذاً لكل مضطهد ولاجئ من مختلف الطوائف. فمنذ نشأتها عام 1711 تجمّعت في زحلة عائلات في غالبيتها مسيحية إضافة إلى مجموعات من الطوائف الأخرى. فكانت أبداً عنوان البطولة والعنفوان والصمود. أما شخصية الإنسان الزحلي فتتميز بالشهامة والمروءة والنخوة والكرم.
ساهم موقع زحلة الجغرافي في انفتاحها وحبها للسلام. فهي تسند كتفيها على صنين الشموخ وتفتح ذراعيها للسهل المعطاء.
مرّت على زحلة معارك كثيرة عبر التاريخ، وأحرِقَت لمرّات عديدة.”وكي لا ننسى” فإن الثاني من نيسان 1981 شهد معركة الوجود والبقاء في هذه الأرض المباركة التي يوجد فيها ما يقارب الخمسين كنيسة لمختلف الطوائف، فاخترقت جدار المألوف من البطولة وأضحى هذا التاريخ قمة من قمم المقاومة اللبنانية التي غيّرت مجرى الأحداث في لبنان. لقد انتصرت وفشّلت مخطط التقسيم والتوطين وكانت المعبر نحو الحرية والسيادة والإستقلال.
أراد الأعداء أن يضربوا بمدافعهم وأسلحة الدمار قلب لبنان لكي يسكتوا الروح في جسم الوطن. فكانت زحلة بالمرصاد وحافظت على كيانها وكيان لبنان. زحلة لا تستطيع أن تتنكر لأصالتها، فهي والمقاومة اللبنانية توأمان لا يتورعان في الدفاع عن الثوابت اللبنانية الأصيلة.
زحلة داعية سلام لا طالبة حرب، فمن أراد السلام معها بادرته بالأفضل ومن أراد محاربتها ستكون له في المرصاد لتقف سداً منيعاً في وجهه بكافة مكوناتها. صحيح أن أضراراً وقعت في المدينة فاستشهد عدد من أبنائها وجرح البعض الآخر وأتلفت الأرزاق والمواسم ودمرت المنازل، لكن زحلة بقيت مدينة لبنانية مؤمنة ومقاومة وحرّة.
ألم يقل الرئيس الشهيد بشير الجميل في 6 تموز 1981″ لقد خرجت زحلة من المحنة لتدخل التاريخ”؟ أخيراً وليس آخرا، إن العدوان على زحلة استهدف تغيير هويتها الحضارية والوطنية، لكنها بقيت ولم تتغير. تحية لأرواح شهدائنا وللدماء الطاهرة التي سالت لكي تبقى ونبقى بسلام في دار السلام.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]