الاوضاع المالية والاقتصادية المأسوية احتلت المركز الاول في اهتمامات الحكومة والشعب، متقدمة بذلك على فيروس كورونا الذي تراجع الى المركز الثاني، بعدما اكّد المعنيون بمتابعة نتائج هذا الفيروس، ان الاوضاع في العالم ستكون «مؤلمة جدا» لأسباب عدة، اهمها حصول ركود تاريخي غير مسبوق، سينعكس على حياة البشر بنسبة مرتفعة جدا، وهناك شعوب عديدة سوف تشهد مجاعات طويلة الامد، ولبنان سيكون واحدة من هذه الدول، وكان لافتا امس قلق مؤسسة «هيومن رايتس ووتش» من امكان تعرّض لبنان الى مجاعة بسبب وصول نصف الشعب اللبناني الى حالة الفقر المدقع متأثرا بالازمة الاقتصادية والمالية المترافقة مع تفشّي فيروس «كورونا». من هنا كان انصراف الحكومة في اليومين الماضيين الى ايجاد الحلول السريعة للازمة الاقتصادية والمالية، بعدما عطّل الاهتمام الحكومي بفيروس كورونا، الخطة الاقتصادية الانقاذية، وبعدما اعاقت حرب الحصص بين اهل الحكم على وقف التعيينات المالية وعلى عرقلة التعيينات القضائىة.
بعد الاتفاق بين اهل الحكم على تمديد الحجر في البيوت لمدة اسبوعين اخرين يفترض ان تخرج الحكومة بتدابير مالية، مثل صدور تعميم جديد للودائع المتوسطة يشبه التعميم الاول، واعادة هيكلة مصرف لبنان والمصارف والاتصال بصندوق النقد الدولي وربما ايضا بالنبك الدولي لوضعهما في صورة التدابير الاصلاحية التي تنوي الحكومة القيام بها سريعا لكن مقاربة الودائع ربما لن تمرّ على خير ان هي – اي الحكومة – مدّت يدها على ودائع الناس لحلّ مشكلتها بدلا من مدّ يدها الى الاموال المسروقة واللافت في هذا الامر ان النائب ابراهيم الموسوي عضو كتلة حزب الله النيابية اعتبر في تغريدة له «ان افظع خيانة بحق لبنان واللبنانيين هي سرقة ودائع الناس، وهي انانية وخسّة ونذالة» كما ان رئىس مجلس النواب نبيه بري، حذر مرة اخرى من الاستيلاء على اموال المودعين وقال لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة «طمئن المودعين الى اموالهم وخذ مني ما يدهش العالم»؟؟
***
في النهاية لا بدّ من ايراد ملاحظتين، الاولى تتعلق بموضوع فيروس كورونا، حيث كشفت معلومات مؤكدة عن ضعف السلطة عندما استقبل مطار رفيق الحريري 13 طائرة خاصة يقال انها تنقل لبنانيين سرّا ودون الاعلان عنها والثانية ان الزبائنية والمحاصصة ما زالتا قائمتين حتى في لوائح الاسر الاكثر فقرا، الموافق عليها من البنك الدولي، حين شطبت اسماء عائلات لتحلّ محلّها اسماء عائلات اخرى.
امر معيب حقا.