#adsense

“شيك حكومي بلا رصيد” طلباً للعطف السعودي

حجم الخط

جرت نقاشات سياسية على هامش الجلسة الحكومية أمس الخميس، حول مبادرة وزارة الخارجية بخطوة اعتبرها بعض الوزراء “شيك بلا رصيد” تجاه السعوديين من خلال اصدار وزير الداخلية ناصيف حتي بعد التشاور مع رئيس الحكومة حسان دياب، بيانا استنكاريا للهجمات “الصاروخية التي تعرضت لها المنشآت المدنية في مدينتي الرياض وجيزان في المملكة العربية السعودية، واعتبرتها تعديا صارخا على السيادة الوطنية لدولة شقيقة وانتهاكا للقانون الدولي وعرضت سلامة المدنيين الآمنين للخطر، بحسب ما علمت “الديار”.

وفيما لم يقدم رئيس الحكومة اي اجابة تبرر البيان، تتساءل اوساط سياسية بارزة عن خلفيات هذه الخطوة في وقت لا تزال الاتصالات مقطوعة بين السعودية وبعض دول الخليج مع دياب الذي سبق وطلب مواعيد في اكثر من عاصمة عربية قبل “جائحة” “كورونا”، ولم “يرن” هاتف السراي الحكومي لا من “رقم خارجي او داخلي”، وبقيت الاتصالات مقطوعة مع تلك العواصم ومع السفارات الخليجية في بيروت، ولا شيء تغير حتى الان، بل زاد المشهد قتامة بعد التشدد المتجدد من قبل مجموعة الدعم الدولي في اجتماع بعبدا يوم الاثنين الماضي، وسط تجديد السعودية التأكيد عبر اوساطها في بيروت ان المملكة ليست في صدد مراجعة سياساتها اتجاه لبنان في هذه المرحلة.

ووفقا لتلك الاوساط، ثمة “مغامرة” حكومية كبيرة في الخروج من حالة “الناي عن النفس” في الحرب اليمنية لان الانحياز في هذا الملف سيخلق “توترات” مستقبلية داخل مكونات حكومة “مواجهة التحديات”، واذا كان حزب الله غير راغب الان في اثارة “الغبار” حول هذه المسألة الشديدة الحساسية، انسجاما مع الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وفي ظل انحيازه الكامل للدفاع عن “الظلم” الذي يتعرض له الشعب اليمني، فان هذه المسألة التي حاول رئيس الحكومة “التخفيف” من وقعها عبر “وسطاء” طالبوا تفهم موقفه في هذه المرحلة، قد لا تمر مرور الكرام في مرحلة لاحقة، لانها ستكون مثار انقسام جدي، خصوصا ان الخارجية باتت مطالبة الان بإدانة ما يتعرض له اليمن من اعتداءات في ظل التصعيد غير المسبوق في غارات “التحالف العربي” على اكثر من محافظة يمنية.. لكن لا تبدو الخارجية في وارد زيادة التوتر مع السعوديين الذين لا يزالون غير مكترثين بالاوضاع اللبنانية، ولم يرسلوا اي اشارة تفيد عكس ذلك، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه “الدعسة الناقصة” حكوميا؟ فيما تحتاج اكثر من اي يوم مضى الى التضامن الذي اهتز قبل ايام على وقع الخلاف على التعيينات، وتجدد الامر بالامس، ولم يجد رئيس الحكومة يومها دعما الا من حزب الله الذي لعب دور “الاطفائي”.

وتلفت تلك الاوساط، الى ان “مغازلة” السعودية لن تجدي نفعا لان القرار يبقى في واشنطن، فالأميركيون لا يزالون عند موقفهم المتشدد من تقديم العون ولا يسمحون لاي جهة بالقيام بالامر، والتجربة مع باريس خير دليل على ذلك، حيث احبط البيت الابيض كل مساعي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في التخفيف من الشروط السياسية والاقتصادية على لبنان، ولا تزال الادارة الاميركية مصرة على ربط اي مساعدة بالاصلاحات والحد من نفوذ حزب الله.. واذا كانت الحكومة الحالية عاجزة عن ارضاء واشنطن في ملف الحزب، الا ان المفارقة حتى الان تبقى في عدم مساعدة الفرنسيين في ايجاد “ثغرة” تساعدهم على تجاوز الضغوط الاميركية، وكان واضحا “السخط” الفرنسي الذي يتحدث عنه السفير في بيروت برونو فوشيه امام زواره لجهة تأخر الحكومة في تقديم اي شيء ملموس في هذا السياق، فلا التعيينات المالية حصلت، والتشكيلات القضائية لا تزال عالقة، فيما تأخرت الخطة الاصلاحية، وثمة اسئلة عن الخطة الكهربائية؟ وعن اسباب التأخر بتعيين هيئات ناظمة لقطاعي الاتصالات والكهرباء، مع العلم ان الفرنسيين طالبوا اللبنانيين بتمرير هذه الاصلاحات كي يحاولوا “الافراج” عن اموال “سيدر”، وبات “شعار” الفرنسيين الصريح والواضح “ساعدونا لنحاول مساعدتكم” ارجوكم “قدموا الحد الادنى من الالتزام بالإصلاح”، وهو امر طرحه بوضوح السفير الفرنسي على المسؤولين وتمنى عليهم البدء بالاصلاحات.

المصدر:
الديار

خبر عاجل