.jpg)
وسط جمود الكرة الأرضية عن كل انشغالاتها خوفاً من وباء “كورونا” المهيمن، يسير لبنان اليوم على درب جلجلتين لا ثالثة لهما. لبنان اليوم في خطر وجودي فعلي، خطر معيشي اقتصادي مالي، وصحي كارثي.
ومع غياب المواطنين عن الاحتفالات الدينية المسيحية للجمعة العظيمة وسبت النور وأحد القيامة في ظل الحجر المنزلي وخوفاً من الفيروس في مشهد نادر تاريخياً، تابع المسؤولون اللبنانيون موضوع تفشي فيروس “كورونا” في البلاد.
توازياً، برز أمس ملف الخطة المالية التي تعكف الحكومة على إعدادها والتي غلب على المشهد من جرائها ملف ودائع اللبنانيين في المصارف مثيراً موجات كثيرة من المخاوف والتوجسات خصوصاً حيال ما تردد بقوة عن الاتجاه إلى اعتماد عمليات “هيركات” وبنسب عالية.
في المقابل، أكد وزير المال غازي وزني أمس أن الحكومة تعمل على الحفاظ على أموال المودعين وأن البرنامج لا يلحظ عملية “هيركات”، مشدداً تكراراً على سعي الحكومة لحماية الودائع.
وافتتح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع معارضة الخطة المالية مستغرباً استعجال الحكومة مقاربة الجانب المالي على أهميته قبل إظهار اتجاهات إصلاحية حقيقية.
وقال، إن “الدولة مطالبة سريعاً بتوجيه الحد الأدنى من الإشارات لاستعادة عامل الثقة المفقود قبل أن تمس بجيوب الناس ومدخراتهم “. واعتبر أن أي خطة إنقاذية لا تبدأ بالإصلاح لا تعني شيئاً.
بدوره، هاجم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الحكومة، مشيراً، “هكذا تقوم حكومة اللون الواحد على مصادرة أموال الناس وتصنيفهم ومحاكمتهم وفق معايير غير قانونية وغير دستورية وذلك وفق خط سياسي هدفه إلغاء أي اعتراض وصولاً إلى محاولة تطويع طائفي ومذهبي للإطاحة بالطائف والسيطرة المطلقة على مقدرات البلد لضرب ما تبقى من سيادة أصلا وهمية وشكلية”.
ومساء، برز موقف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي هدد الحكومة بلام آخر قريباً متهماً إياها بقيامها بخطة انتحارية اقتصادية تودي بالبلاد إلى الخراب.
في السياق، اعتبر مصدر سياسي بارز لـ”الشرق الأوسط” أن الطريق لن تكون آمنة أمام الورقة الإصلاحية الانقاذية في المجلس النيابي في حال لم تدخل عليها تعديلات جوهرية في مجلس الوزراء الذي يناقش حالياً المسودة الأولية التي أُحيلت إليه، خصوصاً أن المعلومات متضاربة حول الجهة التي أعدتها وما إذا كانت اقتصرت على المستشار المالي للحكومة “لازار” ومعها عدد من المستشارين بالنيابة عن الوزراء المعنيين.
وأكد المصدر نفسه أن المسودة الإصلاحية وإن كان مَنْ وضعها يدّعي أنها “صُنعت في لبنان” فإنها تعترف من دون مواربة بألا حل للأزمة المالية – الاقتصادية إلا بالعودة إلى صندوق النقد الدولي، وهذا ما ردده الوزير السابق جبران باسيل، شرط عدم الرضوخ لشروط الصندوق، وذلك رغبةً من باسيل في مراعاة موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في هذا الخصوص.
في المقلب الآخر، يستمر تفشي “كورونا” في كافة الجسم اللبناني، إذ اتخذت بشري إجراء حازماً في إقفال المنطقة ومنع الدخول أو الخروج منها، وذلك للحد من انتشار الوباء.