.jpg)
بلغت ديون لبنان نحو 86 مليار دولار وهذه نتيجة “طبيعية” لانهيار الدولة، في حين تبحث السلطة في الجيوب من اجل التعويض عن الخسارة التي تتحمل الجهات السياسية مسؤوليتها، مع العلم ان اموال الناس اصبحت ورقا وليس عملة نقدية.
وفي وقت سحب فيه مشروع “هيركات” من التداول، تبقى الخشية من صيغة مشابهة بتسميات آخرى، الهدف الاول والاخير لها يبقى المواطن، إذ يعتبر من هم في السلطة، انه طالما وصلنا الى الانهيار فلنقطع من اموال الناس، وان كان الامر كالسلة المثقوبة، بقدر ما تضع فيها من ماء فإنها ستذهب هدرا، لان هذه السلطة نفسها لا تريد ان تقطع باب رزقها من مال سياسي وتوظيفات… بنت عليها على مر السنوات كل مشروعيتها.
وعلى هذا الاساس تخوض “القوات” المواجهة تحت عنوان الخطة المالية التي برزت بموازاة الازمة الصحية، فبحسب مصدر قريب من معراب، “القوات” بدء من رئيسها تخوض معركة كسر عظم، ليس على قاعدة الرفض فقط بل على اساس وضع البدائل والطرح القابل للتنفيذ، من خلال ما كان الدكتور سمير جعجع أعلن عنه مطلع الشهر الماضي لجهة تأسيس شركة مساهمة سيادية تضم جميع الأصول التابعة للدولة من شركتي الاتصالات والمرفأ والكازينو وشركة طيران الشرق الاوسط، وتُلزَّم هذه القطاعات إلى شركات مشهود لها بنجاحها. اذ “بهذه الطريقة يمكننا أن ندرّ أموالاً طائلة على خزينة الدولة، وعلى هذا الاساس يمكن ان تستدين الدولة من الخارج وفق الاتفاقات الدولية”.
وردا على سؤال، اوضح المصدر انه لم يعد مقبولا على الحكومة الاستمرار بنفس السياسات السابقة، فبدل ان تتحمل هي المسؤولية تحاول تحميل المواطن المسؤولية من كسيه تعبه وجنى عمره، وأضاف، لذا لا بد من وضع خريطة طريق حول كيفية المواجهة، ليصبح لدى المواطن الثقة بالإجراءات التي ستتخذها. من هنا تعتبر القوات ان هذه المعركة معركتها، تعد لمبادرة عملية تشكل البديل.
واعتبر المصدر ان “تأسيس شركة مساهمة سيادية”، هو أسرع طريقة لإدخال الاموال الى البلد وضبط الهدر، لكن لا بد ايضا من الاتجاه نحو خطوات عملية اخرى، بدءا من الاملاك البحرية، ملف الكهرباء الذي يرتب على الدولة كلفة سنوية باهظة، ضبط الحدود والجمارك، المعابر غير الشرعية، التوظيف في القطاع العام … هذا الى جانب استرداد الأموال المنهوبة الذي لا نعرف ما إذا كان سيتحقق فعليا.
وكرر المصدر ان الحكومة تستسهل المس بجيوب الناس ومصالحهم، لان الجهات السياسية تريد المحافظة على المكاسب التي تشكل الدخل الوحيد الى جيوبها وتؤمن الزبائنية السياسية، مع العلم ان ضبط القطاعات المشار اليها يشكل الخطوة الاصلاحية الاساسية التي تخشى الخوص بها، فهي التي تشكل المصاريف السياسية الانتخابية وتوظيف ازلامها ومحسوبياتها وسمسراتها على الرغم من ان هذا الأداء اوصل البلد الى الانهيار.
وحذّر المصدر من ان استمرار نفس الاداء سيولّد نقمة كبيرة نظرا الى الاحتقان الشعبي السائد، مع الاشارة الى ان البعض لم يتعلم من ثورة 17 تشرين الاول ليدرك اهمية اصلاح جدي وحقيقي … وتابع، البلد امام وضع جديد لا يمكن ان نواجهه الا برفع السقف عاليا كي لا يكرس الاتجاه نحو فوضى اجتماعية كبيرة.