#adsense

13 نيسان الذكرى الحية

حجم الخط

يطل هذا اليوم كل سنة حاملا معه معطيات جديدة، لكن هذه السنة فرضت معطى جديداً ألحق لبنان ودوله من حيث لا يدري. في حين أن المحور الذي يعتبر نفسه منتصراً بعد الحرب الاهلية باستقوائه بقوة الاحتلال السوري، وفائض السلاح الذي أمنته له هذه القوة طيلة العقود الثلاثة، سعى جاهداً إلى تقزيم القضية اللبنانية وحصرها فقط بالداخل اللبناني.

إلا أن الواقع الذي استجد هذا العام قد جعل من القضية اللبنانية قضية دولية غصباً عن إرادة الجميع. لذلك ما سيواجهه لبنان هذه السنة لا يشبه أيا مما واجهه في سابقاتها. ففي عز سنين الحرب لم يفقد لا اللبنانيون ولا المجتمع الدولي ثقته بلبنان. بينما اليوم العكس بات صحيحاً للأسف، إذ أمنت ضوابط رأس المال، أو ما عرف بالـ”كابيتال كونترول”، بتزامنها مع غياب الاصلاحات المعروفة والمطلوبة؛ تعتبر من أبرز أسباب فقدان الثقة.

هذا ما يدفع اللبنانيون ونحن منهم ومعهم إلى الاعتقاد بأن الحرب قد انتهت لكن مفاعيلها لا تزال مستمرة حتى اليوم. في حين كان المفروض التخلص من هذه المفاعيل، كي لا نبالغ في أحكامنا، على الأقل في السنوات الخمس الأولى من بعد اتفاق الطائف. لكن طريقة ممارسة الحكم التي اتبعها عملاء النظام السوري في لبنان لم تسمح لهم بعملية نهوض حقيقي فيما لو اتبعوها لكنا انتهينا فعليا من الحرب.

هذا كله يدفعنا إلى القول بأن هذه الذكرى لا تزال حية بمفاعيلها، ولن تزول إلا متى قررت السلطة الحاكمة، لئن تغيرت الأسماء فيها، بأن تبدل في نهجها. وهنا نقطة الخلاف الحقيقي بين اللبنانيين جميعهم. القضية اللبنانية اليوم باتت قضية دولية بفعل الواقع الذي افتعلته هذه السلطة، وما رفضته خلال أكثر من عقود أربعة خلت، تحقق بفعل الواقع الذي صنعته.

من هذا المنطلق، ومن مجموعة الوقائع التي عرضناها والتي أفضت إلى النتائج المعروفة، يبقى المطلوب منذ ثلاثين سنة واحد لم يتبدل. يجب الاعتراف والقبول بأن الحرب قد انتهت. لا يكفي الاعتراف بنهايتها على القاعدة التي أقدم عليها العملاء السوريون وأصدقاؤهم القدماء- الجدد، بل المطلوب القبول بهذه القاعدة، والعمل على جعل ذكرى 13 نيسان، ذكرى ميتة في ذاكرة اللبنانيين، وحية في وجدانهم التاريخي ليتعظوا من أخطاء الماضي، بهدف عيش الحاضر بسلام، وبناء مستقبل أفضل للأجيال الطالعة.

أما آن الأوان بعد هذه السنين كلها لعملية بناء حقيقية؟ أولم يكتفِ هؤلاء جميعهم من استزلامهم للغريب تحت راية الحليف والصديق؟ ألم تكفهم تجارب التاريخ التي خاضوها ليتعلموا بعد؟ لا نريد الحياة لـ13 نيسان تحت أي مسمى كان، بل ما نريده هو الحياة فقط للبنان الحضارة، لبنان الفكر، لبنان التعددية واحترام الآخر المختلف. وذلك بعد أن أثبت التاريخ مدى أهمية هذا الوطن في شرق جديد يسعون إلى بنائه على قواعد عنصرية- أصولية تتخذ من الارهاب ذريعة للوجود.

بقاء لبنان اليوم وغداً كما هو، مقتصر على طريقة الحكم والنهج المتبعين من قبل من سيحكم؛ كائن من يكن. فالسلطة مبادلة، ولا تدوم لأحد. وما من شجرة تصل إلى خالقها. وما يهمنا كلبنانيين هو فعل البقاء لنا ككيان لبناني مستقل بحد ذاته، مهما اختلفت الصيغة السياسية المتبعة على قاعدة احترام الكيانية اللبنانية، كي لا تتجدد هذه الذكرى عند كل مفصل تاريخي أو حدث يومي. ومن له أذنان للسماع… فليسمع ويتعظ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل