.jpg)
استذكر اللبنانيون الحرب التي بدأت رسمياً في 13 نيسان 1975 بعد سلسلة أحداث وتطورات أوصلت إلى هذا التاريخ المشؤوم لتنتهي بأشكالها السابقة وتردداتها وآثارها الجانبية في 13 تشرين الأول من العام 1990 بعد أعنف الأحداث التي جرت في هذا اليوم والتي أسقطت المحرمات وأدخلت جيش الإحتلال السوري إلى المنطقة الشرقية التي احتضنت الشرعية اللبنانية في أسوأ الظروف وتحديداً القصر الجمهوري ووزارة الدفاع. والأسوأ كان في أن هذا الهجوم اكتسب شرعية لبنانية ورضى عربي ودولي بعد اتهام العماد ميشال عون رئيس الحكومة العسكرية بالتمرّد، لتبدأ مأساة هذا اليوم المشؤوم بلجوء أركان الحكومة العسكرية إلى السفارة الفرنسية وتنتهي كما نعلم جميعنا ولا نريد إطلاق التوصيفات لما جرى والعودة إلى نكء جراحٍ بذلنا الكثير من أجل ختمها وتركها للتاريخ.
حرب العام 1975 التي انتهت على أساس لا غالب ولا مغلوب بعد إقرار إصلاحات دستورية، استمرت منذ العام 1990 وحتى اليوم بأشكال متعددة مع تغيير بالأوجه والأذرع والذرائع، حرص النظام السوري البائد والبائس على تطويع أمراء الحرب وتلوينهم بأمراء السلم، ومن لن تنفع معه عمليات التطويع والترويع تمّت شيطنته وشيطنة مقاومته وتسمية شجعانه بالزعران كما تمت فبركة التهم وتضييق الخناق وإعطاء النصائح للقوات اللبنانية وقائدها سمير جعجع بالهروب واللجوء إلى أي سفارة في تكرار لعملية 13 تشرين سياسية هذه المرة. لكن قرار جعجع كان عدم اللجوء إلى سفارة، عدم الهروب عبر البحر، عدم ترك شعبه، عدم الإستسلام، الرجل مقاوم بحق وشجاعة واختار طريق الوزارة سجيناً بعدما رفضها وزيراً.
اليوم تنطلق ألسنة السوء من جديد مستخدمة نفس أساليب وتعابير احتلال آثم مضى، حفنة من الجبناء السفهاء وأصحاب الفتن المتنقلة في مواكب ومواقف ومواقع إلكترونية وتواصل إجتماعي في حملة حاقدة وتافهة لتشويه صورة جماعة شجعان قررت مواجهة المصير ورفضت اعتماد مقولة “ما كتب قد كتب”، فخطّت بدمائها كتاب مجد وكرامة وعنفوان ومقاومة.
ما تقوم به هذه المجموعة السخيفة الفاشلة ليس مفاجئاً ولا يشكّل سابقة، وهذا المحزن في الأمر، لم ننسَ نبش القبور والأوتوسترادات التي لم تؤد إلا إلى تسجيل فشل جديد يضاف إلى سجل إخفاقاتها في معاركها وإنجازاتها الوهمية التي أدّت وتؤدي إلى كوارث حقيقية دفع ثمنها الشعب اللبناني غالياً واستشاط غضباً، وثورة أطاحت زعيم المجموعة الحاقدة الفاشلة وخلعته عن عرشه وأجلسته في منزله متنقلاً بين نافذته ومطبخه علّه وعساه يجد منفذاً للعودة من منفاه، ولم يكن ينقصه سوى الحجر الصحي حتى تختلط عليه الأمور ليعتقد أن اعتماد نفس المسار السابق يمكن ان يؤدي إلى نتيجة مختلفة، كم أنه وأعوانه مخطئون.
ما لم تتمكنوا من فعله قبل 13 تشرين، لن تتمكنوا من فعله بعد 17 تشرين.
