.jpg)
كشف مصادر سياسية عليمة أنّ التصعيد الذي ارتفع منسوبه اخيرا وتحديداً بين “تيار المستقبل” و”التيار الوطني الحر”، إنّما هو متوقَّع ولم يكن مفاجئاً على الإطلاق بعدما انتهت التسوية الرئاسية وأصبحت من الماضي ومجرد ذكرى. إضافةً إلى عوامل أخرى تمثلت باعتماد رئيس الحكومة حسان دياب ومعه عدد من الوزراء أسلوب “الهجوم خير وسيلة للدفاع”، ساعين إلى مهاجمة مرمى خصومهم لتسجيل ما يمكنهم من إصابات لأنّهم يدركون أنّهم لن يستكينوا وسيتعرضون للحكومة بعدما خرجوا من السلطة وفي ظل ارتياح الوزراء لما يعتبرونه تحقيق إنجازات على مستوى مكافحة كورونا وعودة المغتربين اللبنانيين من الخارج، وهذا ما أجمع عليه الكثير من منتقدي الحكومة ومن هم خارجها.
ولكنّ المسألة لا تقف عند هذا الحد إذ تلفت المصادر لـ “النهار” إلى أنّ الخلاف الذي قد يكون شرارة التصعيد وربما سيصل إلى مراحل متقدمة من المناورات السياسية والمعارضة الشرسة، إنّما يتمثل بالتعيينات على اختلافها، وبمعنى أوضح هناك استبعاد للحريرية السياسية وللحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية”.
وهو الامر الذي أدى إلى تقاطع المواقف من بيت الوسط مروراً بكليمنصو صعوداً باتجاه معراب من خلال موقف “حكيمها” الذي تحدث عن “الثلاثي المرح”، بينما كانت تغريدة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري نارية عندما أعلن الحرب المفتوحة على الحكومة، دون إغفال التنقيرات والغمز واللمز التي يسلكها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقد رفع “دوز” تصعيده باتجاه البعض في السلطة. فهو لن يرحم العهد والمعركة معه غير قابلة للتراجع والمهادنة، بينما معركته مع الحكومة، وهو الذي أعطاها فرصة، باتت وجودية.
وهنا ثمة تقليد جنبلاطي تاريخي في بعض المحطات، إذ عندما يبدأ جنبلاط القصف على السلطة وعلى طريقته يكون في الأفق أمر ما يريد إيصاله، فهو المنزعج من استنسابية دور وزارة الشؤون الاجتماعية في توزيع المساعدات والحصص حيث ألمح إلى غيابها عن بيروت وتساءل عن هذا المعطى، فهب أهلها منددين بالحكومة، وكذلك ألمح عضو اللقاء الديمقراطي النائب أكرم شهيب إلى ما قام به النائب طلال أرسلان، ودون أن يسميه، عندما كان وزيراً للمهجرين قبل الانتخابات النيابية الأخيرة، يوم وزّع “شيكات” سُمّيت انتخابية.
وهو قصد هنا الوزير رمزي مشرفية عبر ما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية في الجبل على غرار ما حصل في الانتخابات، أي تجييرها لمناصري ومحازبي أرسلان، ما يعني في المحصلة أنّ هذا التقاطع والتلاقي بين المثلث الجنبلاطي والحريري والقواتي بدأ يؤشر إلى معركة مفتوحة مع الحكومة وفي عهد كورونا، وسط كل الأوضاع المحيطة بالبلد في الظرف الاستثنائي الراهن، قبل أن يترسخ الوجود الحكومي في السرايا.
وتخلص المصادر نفسها مشيرةً إلى معطيات موثوقة بأنّ موقفاً حازماً سيعلنه الرئيس الحريري في فترة ليست ببعيدة، وقد يكون إثر عودته من الخارج، يفنّد خلاله كل ما واكب الفترة الماضية والراهنة من حرب مفتوحة على الحريرية السياسية والحكومات السابقة ولن يرحم فيها “التيار الوطني الحر”.
وبينما المعارضة الجنبلاطية مستمرة فثمة أجواء عن كرة ثلج بدأت تكبر من خلال تجاهل الحزب الاشتراكي في التعيينات الأخيرة المرتقبة وحيث المؤشرات تشير إلى أنّ العهد والتيار البرتقالي يدعمان حليفهما الأرسلاني في هذه التعيينات وهما إلى جانبه. وعلى المقلب الآخر فالنائب جبران باسيل بصدد إعلان مواقف نارية، ما يدل على أنّ الساحة الداخلية مقبلة على تصعيد غير مسبوق وعلى خلفيات متنوعة، بينما تشير أكثر من جهة متابعة ومواكبة لهذا المسار إلى أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري وزعيم تيار المردة سليمان فرنجية يميلان إلى دعم الحريري وجنبلاط وهذا المحور الذي يخوض مواجهة سياسية مع العهد والحكومة ولأكثر من اعتبار واستحقاق وفي سياق عملية تصفية الحسابات السياسية.