.jpg)
حلّت الأعياد على اللبنانيين المحجورين كورونياً واقتصادياً، حارمة إياهم من الجمعة المعتادة، كما منعت ميسوري الحال من سفرة العيد المعتادة.
نعم، فغالبية اللبنانيين مهددين بالانضمام إلى طبقة “الفقراء الجدد” مع ملامسة الدولار سقف 3000 ليرة، فيما مساعدة الأكثر فقراً، التي كان من المقرر البدء بها اليوم، تأجّلت إلى أجل غير مسمّى بسبب لوائح مفخخة وأسماء منتفعة غير مستحقة للمساعدة.
السلطة التي حاولت بالظاهر مساعدة اللبنانيين وباءت محاولتها بالفشل، تبحث عمن يساعدها مصرّة بالمقابل على منطقها واصلاحاتها الوهمية، معتقدة بذلك بانها تخدع، ليس فقط اللبنانيين بمحاولة السطو على ودائعهم، انما صندوق النقد الدولي ايضاً، والسبب يعود إلى أنها غير قادرة على الإصلاح ولا حتى على المجاهرة بنيّتها تدفيع الناس ثمن نهبها للخزينة.
“هيركات” بشكله الظاهر، ذهب إلى غير رجعة بعد غسل رئيس مجلس النواب نبيه بريّ، يديَه ويد وزير المال غازي وزني من المشروع بعد تأكيده ان “مصادرة أموال الناس لن تمرّ”، وبعد محاولة مصادر بعبدا بثّ أجواء معارضة من رئيس الجمهورية ميشال عون للمشروع. لكن المشروع تطوّر من “هيركات” ظاهر إلى آخر “مقنّع” إضافة إلى ضرائب جديدة، وبنود تتعلق بموظفي القطاع العام، وأخرى تركّز على نظام التعويضات والتقديمات للأسلاك العسكرية، وهو أمر يُنذر بمواجهات حامية تنتظر خطة يُفترض انها إنقاذية.
من جهتها، لن تقبل المصارف بالمسّ برأسمالها، مُحذّرة من انّ شطب ودائعها بالشكل الذي تحضّر له الحكومة، معناه انّ لبنان مُقبل على انهيار مصرفي كارثي، فيما وجّه بعض محامي جمعية المصارف كتاباً الى شركة “لازار” التي أعدّت الخطة الحكومية، تعبّر فيها عن اعتراضها على هذه الخطة وتحذّر من مخاطرها على لبنان بشكل عام وعلى القطاع المصرفي بشكل خاص.
وبعد فورة “هيركات”، مسودات اقتصادية بالجملة، جديدها ما رشح عن اتجاهها إلى إنشاء “صندوق اقتصادي” تضع فيه بعضاً من أصول الدولة في محاولة لابتداع مخلوق هجين مهمته ابتلاع أموال المودعين وتأميم ودائعهم مع ما تبقى من مؤسسات وقطاعات مدرارة للمال العام.
اليوم، جلسة لمجلس الوزراء لاستكمال البحث بالخطة الانقاذية، وتمديد العمل بإدارة مطامر النفايات الصلبة، وكورونا، وإذا ما كان هناك جولة ثانية لإجلاء اللبنانيين من الخارج، فيما يترأس بري اجتماع هيئة مكتب المجلس لبحث امكانية عقد جلسة تشريعية وجدول اعمالها ومكانها، فيما رجحت مصادر هيئة المكتب ان تكون الجلسة بعد عيد الفصح لدى الطوائف الشرقية الاسبوع المقبل.
اما غداً، فلبنان على موعد مع انتهاء العملية الأولى من استكشاف النفط والغاز في البقعة الرقم 4، ومن المتوقع ان تعلن النتائج بعد نحو شهر أو شهر ونصف الشهر، اذ لم تتأثر الاعمال بانتشار وباء “كورونا”، وستكون المعلومات الاولية بحوزة شركة توتال التي ستتولى عملية استكمال تحليل النتائج للإعلان عنها في الوقت المحدد لها.
والمرتقب إطلالة لرئيس الحكومة حسان دياب، مساءً غد الأربعاء، يتولّى ادارتها 3 إعلاميين يقدّم خلالها رئيس الحكومة أكبر قدر ممكن من الإجابات على الأسئلة والاستفسارات المطروحة على الساحتين الداخلية والخارجية حيال جدول أعمال الحكومة، لا سيما ما يتعلق بخطتها الإصلاحية والمالية، سواءً لجهة شرح ركائز هذه الخطة وجوهرها أو لناحية تبديد كل ما أحاطها من شائعات وفبركات.
اذاً، موضوع الخطة الحكومية كان مدار بحث على مدى ساعتين ونصف في الساعات الاخيرة في السراي الحكومي، بين رئيس الحكومة حسان دياب والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، الذي نقل الى رئيس الحكومة موقف رئيس مجلس النواب النواب نبيه بري “الرافض بشكل قاطع لخطة هيركات، وهو أمر لا ينفصل عن رفضه القاطع لقَوننة خطة كابيتال كونترول، والمسّ بودائع اللبنانيّين التي يعتبرها برّي من المقدّسات الممنوع المسّ بها”، اذ قال، بحسب “الجمهورية”، “مصادرة ودائع الناس لن تمرّ. نحن كنا من اشد المؤيّدين لتعليق دفع سندات يوروبوند، ونحن الآن من أشدّ المعارضين للهيركات والمسّ بودائع الناس، الذين لا ناقة لهم ولا جمل في ما وصلت إليه الأمور”.
فيما يصر بري أيضاً على ان معركة اصلاح وزارات الدولة ومؤسساتها يجب ان تبدأ بالمداورة مع استثناء المناصب العسكرية. وإذا كانت الحكومة الحالية تعمل على التخلص من كل موبقات الحكومات السابقة فلتقدم على تطبيق هذه المداورة في وظائف الفئة الاولى. وينطلق من مسلمة هنا ان موقع أي مدير عام ليس مسجلاً باسم مذهبه وانه من المنطق ومن أجل تسيير مصلحة الادارات المعنية الاسراع في تنفيذ هذه المداورة المنتظرة.
من جهة أخرى، نقل زوار الرئيس بري لـ”نداء الوطن”، تحذيره الجدي من “كثرة الطباخين” في السراي الحكومي، الذين قد يحرقون الطبخة إذا ما حاولوا جميعاً “إلصاق” نصائحهم في متن الخطة المالية. يقولون إنّ مشروع “الكابيتول كونترول” دخل إلى السراي الحكومي، على غير ما خرج منها. كان في صيغة وأضحى بصيغة مختلفة، بعدما تمّ وضعه “على المخرطة”. ولهذا قرر وزير المال غازي وزني، وبطلب من الرئيس بري سحبه من التداول. ويؤكدون “لا يزال الرئيس بري متريثاً، لكنّ “عجقة المستشارين” في السراي تثير الريبة في ذهنه، ويخشى من أن يحلّ بالخطة ما سبق وحلّ بمشروع “الكابيتول كونترول” اذا ما تمّ تفخيخها ببعض البنود غير الملائمة”.
إلى ذلك، “صندوق سلبطة” تتم هندسته، بحسب ما قالته أوساط اقتصادية لـ”نداء الوطن”، مشيرة على أنه يؤمن هروب السلطة إلى الأمام في خطة الحكومة المالية، الغاية الأساس منه هي محاكاة “الخصخصة” بشكل مشوّه ومشبوه لا يمتّ إلى خصخصة قطاعات الدولة ولا إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأي صلة علمية، إنما هو حسبما أكدت هذه الأوساط مجرد صندوق “تمّت هندسة فكرته، من جهة للسطو رسمياً ونهائياً على أموال المودعين من دون الاضطرار إلى إعلان هيركات، ومن جهة أخرى لقطع الطريق على مطالب صندوق النقد الدولي وعلى توصياته الإصلاحية المرتقبة”.
بالمقابل، علمت “الجمهورية” انّ عملية شرح لخطة الحكومة عبر “السكايب”، جَرت في الساعات الاخيرة، وتولّاها بعض مستشاري رئيس الحكومة، امام اللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة المال والموازنة، والتي تضم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النائب ياسين جابر ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. وتبيّن من هذا الشرح انّ التوجّه جدي ليس فقط الى الـ”هيركات”، بل الى إقران ذلك بسلّة ضرائب جديدة على الارباح من 17 الى 20%، زيادة الرسوم على فوائد الودائع التي تزيد عن مليون دولار من 10 الى 20%، رفع الضرائب على الدخل بالنسبة الى الرواتب المرتفعة من 25 الى 30%، زيادة الضرائب على أرباح الرساميل من 10 الى 15%، رفع الـTVA على السلع الفاخرة من 11 الى 15%، زيادة سعر صفيحة البنزين الى 25 الف ليرة وتثبيتها على هذا السعر، وضع رسم 1000 ليرة على صفيحة المازوت. تضاف الى ذلك بنود تتعلق بموظفي القطاع العام، وأخرى تركّز على نظام التعويضات والتقديمات للأسلاك العسكرية، وهو أمر يُنذر بمواجهات حامية تنتظر خطة يُفترض انها إنقاذية.
