.jpg)
جهدت حكومة حسان دياب لاجتراح الحلول الاقتصادية، لكنها لم تأخذ بعين الاعتبار الحلول المطروحة والتي باتت معروفة من قبل الصغير والكبير، بل على العكس تماماً راحت تبحث في حل جديد كي لا تغضب أولياءها. فها هي تثبت للجميع يوماً بعد يوم، مدى ارتباطها بالسلطة الحاكمة، وتصر على اتباع النهج نفسه بالحكم. فهل ستستطيع التغلب على الارادة الشعبية والآراء العلمية الاقتصادية لتتجاوز الأزمة النقدية؟
لن نخوض في الرأي العلمي حول عملية الـ”هيركات” أو الاقتطاع من رأس المال للمودعين التي طالعتنا بها السلطة الحاكمة. إنها مسألة مبدأ وليست بحثاً علمياً هنا. إلا أن القضية هي عقلية الحكم التي رفضت هذه الحكومة تغييرها. وذلك لأن المطلوب الحقيقي تغيير النمطية من خلال تغيير طريقة التفكير. وهذا ما يسمح باعتماد الحلول المنطقية التي أشار الجميع إليها.
لكن رفض هذه السلطة اعتماد الحد الأدنى من هذه الحلول، يثير الريبة. لقد نسي بعضهم، أو على الأقل تناسى، ما الذي أدى إلى وصول هذه السلطة؟ وذلك لغاية في نفوسهم، هؤلاء الذين نعرفهم ونعرف عقلياتهم، وطرق إداراتهم السياسية. يحاولون إغفال حقيقة الحدث الجلل الذي وقع في ذلك الـ17 من تشرين المجيد، يوم انتفض الناس كلهم، متجاوزين العقبات بأجمعها التي زرعتها هذه العقلية الحاكمة منذ ثلاثة عقود خلت.
هذه السلطة تكونت بعد ثورة طالبت بتغيير وإصلاح حقيقيين. لكن حقيقة ما حدث تختلف عن الواقع اليوم. فبعد اجتراح المايسترو الذي يدير العملية السياسية في البلد بشكل رسمي، بعد انقلابه في ذلك السابع من أيار العام 2008، إذ بات حزب الله منتفخاً للغاية، فاعتقد نفسه السيد المطلق، لا حسيب ولا رقيب لما يريده في لبنان تطبيقاً لإرادة وليه الفقيه؛ ها هو يعلن انقضاضه على القطاع المصرفي.
لذلك كله، أتت هذه الحكومة لتتابع النهج نفسه في الحكم، أي من دون المس بالستاتيكو السياسي الواضح المعالم. من هنا، نفهم لماذا رفضت حتى الآن، اعتماد الحلول التي طرحتها ثورة 17 تشرين وكل الذين سبقوها في هذا الطرح، من قضية الكهرباء والبواخر وصولا حتى اليوم. هي تؤمن الحفاظ على مكاسب الثلاثة عقود من المحاصصات والتلزيمات والكوميسيونات والاستزلامات كشرط أساسي لبقائها. وإلا ستواجه 7 أيار جديد تحت مسمى مختلف.
من هنا، صارت حالها كمرتا التي ذكرها الكتاب المقدس، تلك التي تتلهى بأمور كثيرة بينما المطلوب واحد. وهكذا هي، صارت حكومة مرتا تتلهى باجتراح حلول للأزمة النقدية من جيوب المودعين عوض أن تمس بمنهوبات المتحاصصين ومستزلميهم. الكل مجمع على أن الدولة منهوبة وليست مفلسة؛ لكن لا تجرؤ هذه السلطة على الاقدام خوفاً على ذاتها من براثن السلاح ووهجه والمحتمين والمتقاوين به.
لا وألف لا. لن تستمر هكذا سلطة لأن العقلية اللبنانية بلغت المستوى الحضاري من النضوج السياسي. وما كان مقبولا قبل أزمة كورونا لن يكون مقبولا بعدها. لذلك، الحلول معروفة. فعلى حكومة مرتا أن تأخذ برأي مريم التي نالت النصيب الصالح؛ ماذا وإلا… سيكون نصيبها كنصيب مرتا، أي الهلاك. ومن له أذنان للسماع… فليسمع.