#adsense

بري يحذّر من “تهريبة التعيينات” ومع المداورة

حجم الخط

لم تمض العلاقات على خير بين افرقاء الحكومة عقب الجلسة الوزارية الاخيرة في قصر بعبدا في الاسبوع الفائت في موضوع التعيينات التي تمت في مواقع شاغرة في مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي على رغم التبريرات التي أطلقت من مؤيديها في هذا الخصوص على قاعدة انها جاءت خارج آلية التعيينات في المؤسستين. وانتهت هذه الجولة بالتصويت وسط اعتراض الوزراء المحسوبين على “أمل” و”تيار المردة” ونصف اعتراض من “حزب الله”. وتوجه سهام الاتهامات هنا من أهل البيت الحكومي الى الرئاستين الاولى والثالثة وتناغمهما بحيث سارتا بهذه التعيينات وفق هذه الطريقة على “الاوتوستراد السياسي السريع” من دون مرورها بالآلية الموعودة.

ويبدو ان ما حصل في هذه التعيينات لن يمر بسهولة في حسابات الرئيس نبيه بري الذي بدا منزعجاً حيث يصف ما حصل بـ”التهريبة” ويزيد عليها “البشعة”. ويكتفي بالقول بحسب ما سمع منه من راجعه في هذا الموضوع بالقول: ان “اللبيب من الاشارة يفهم”. ولا يزيد على ذلك أكثر من هذا الجواب المعبر والكافي. وإذا كانت هناك ثلاثة اسماء لمرشحين قدمها وزير المال غازي وزني لكل منصب في نواب الحاكم الاربعة والاعضاء في لجنة الرقابة على المصارف وهيئة الاسواق المالية رغم تأجيلها للأسباب المعروفة، فإن هذا الأمر لم يحصل في التعيينات التي صدرت.

والتزم وزني هذه الالية لكن ما حصل في تعيينات مجلس الخدمة المدنية والتفتيش ثبت الاسماء التي فازت واحتلت هذه المواقع من دون منافسة أحد في ظل حكومة تطرح بانها نموذج التكنوقراط بعيدا من محاصصة الافرقاء.

ويريد بري هنا ان يرسم معادلته الخاصة في السلطة التنفيذية منعاُ من استمرار لعبة السمنة والزيت في التعيينات، ولا سيما بعدما حمل على كتفيه أمام الرأي العام مسؤولية عدم السير بالـ”هيركات” للودائع الموجودة في المصارف. ولذلك لم تكن هناك امام مجلس الوزراء مساحة للاختيار في الاسماء في التعيينات الاخيرة التي أدت حصيلتها الى تطاير جملة من الشظايا حيث نقلت أكثر من مرجعية وشخصية ارثوذكسية شكواها الى رئيس المجلس. وعبرت عن استنكارها جراء ما حصل من تهميش للطائفة في مواقع كانت تحتلها و”أكل حقهم”.

وكان أكثر المعترضين الى حدود النقمة هنا نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي. ويتحدث اركان الطائفة عن “جمعة سياسية حزينة” مرت عليهم هذا ما عكسوه على مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتخلصوا منها في الاعوام الاخيرة وسط لعبة تسابق بين المذاهب على حجز هذا المنصب او ذاك. وتحذر الطائفة هنا من الصفقات التي لا يمكن السكوت عنها بعد اليوم. ولا بد من الاشارة هنا انه مع ارتفاع هذه الصرخات سواء جاءت من الأرثوذكس او سواهم، ومن سائر المواطنين والى اي مكونات انتموا لم يعد يهمهم اذا كان ابن طائفتهم في هذا الموقع او غيره بل باتوا يخشون على حياتهم ومستقبلهم المالي وهم يتطلعون الى ودائعهم ومدخراتهم المالية المهددة بالذوبان!

وفي المناسبة كان وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى قد طرح حصول مداورة في وظائف الفئة الاولى في الوزارات والادارات ما عدا الامنية. وكان هذا الطرح محل ترحيب عند الرئيس حسان دياب ولاقى موافقة أكثر من وزير، الا ان المفاجأة ان مديراً عاماً كبيراً في رئاسة الجمهورية أعترض على كلام مرتضى ولم يؤيده في هذا الرأي مع ملاحظة هنا ان العونيين في السلطة لا يستسيغون مثل هذا الاقتراح. ومن خطورة عدم حصول هذه المداورة هو تطويب موقع المدير العام باسم هذه الطائفة او تلك وكأنه ممنوع على المسيحين تسيير هذا المنصب في أكثر من وزارة والامر نفسه ينطبق على المسلمين. وكان بري قد تلقى تأييدا من شخصيات أرثوذكسية تؤيد حصول هذه المداورة وتطبيقها شرط ان يشمل هذه الاجراء الجميع.

ويصر بري هنا على القول ان معركة اصلاح وزارات الدولة ومؤسساتها يجب ان تبدأ بالمداورة مع استثناء المناصب العسكرية. وإذا كانت الحكومة الحالية تعمل على التخلص من كل موبقات الحكومات السابقة فلتقدم على تطبيق هذه المداورة في وظائف الفئة الاولى. وينطلق من مسلمة هنا ان موقع أي مدير عام ليس مسجلاً باسم مذهبه وانه من المنطق ومن أجل تسيير مصلحة الادارات المعنية الاسراع في تنفيذ هذه المداورة المنتظرة.

في غضون ذلك يسجل بري للحكومة نجاحها في المرحلة الاولى في إعادة مغتربين لبنانيين من أكثر من دولة وفق القواعد الصحية المطلوبة. ويدعو الى استكمال المرحلة الثانية وإعادة من يشاء من الاخرين. ويسمي الطلاب اللبنانيين في أوكرانيا وبلدان اخرى على ان تكون الاولوية لهذه الفئة.

وتجدر الاشارة هنا انه سبق لرئيس المجلس ان قال ومن دون أي مواربة بأنه سيكون في مقدم الداعمين والمساندين للحكومة لكنه في المقابل لن يسكت وبالأحرى لن يقبل بأي اخطاء قد تقع بها. وعلى بساط مشاريع الحكومة ملف قديم – جديد وسيطرح في بند في جلسة الحكومة في السرايا اليوم وهو تمديد العمل بإدارة مطامر النفايات الصلبة مع تحذيره من مستفيدين من هذا الامر وسط خشية ان تكون هذه اللعبة الانتفاعية قد وصلت الى وزير او وزيرين في الحكومة. ولذلك يدعو هنا الى فتح العيون جيداً من أجل ان لا يأتي اي اجراء في هذه المطامر – وان لا تفوح منها اي روائح مالية- على حساب صحة الناس الذين يكفيهم وباء كورونا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل