
افتتاحية صحيفة النهار
“الهيركات” بالضربة القاضية والمعارضة نحو”الإنعاش”
لم يكن اللبنانيون يحتاجون الى مناسبة او محطة وطنية او ذكرى لكي تتاح لهم المقارنات بين ظروفهم القاهرة والشديدة القتامة راهنا والظروف التي رافقت وواكبت تلك المحطات. ومع ذلك لا يمكن الانكار ان مرور الذكرى الـ 45 لتاريخ 13 نيسان 1975 امس مرورا كاد يكون هامشيا لم يكن تفصيلا عابرا، اذ ان هذه الذكرى التاريخية لاندلاع شرارة الحرب في لبنان بدت للمرة الأولى بهذه المقدار كأنها في المرتبة الخلفية لاهتمامات اللبنانيين نظرا الى تفاقم الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية في البلاد على نحو ينذر باوخم العواقب وسط إجراءات التعبئة العامة والحجز المنزلي الذي تفرضه عاصفة الاجتياح الوبائي لفيروس كورونا. واذا كانت موجبات التعبئة والحجز المنزلي الإلزامي تبدو مرشحة للاستمرار فترة إضافية غير قصيرة خلافا للانطباعات المتسرعة التي تحتاج الى تصويب سريع لدى الذين يبنون تفاؤلهم على انخفاض عدد الإصابات بكورونا في حصيلة يوم الاثنين، فان وقائع الازمة المالية والاقتصادية لا تقل تأزما واثارة للشكوك والحسابات المتسرعة أيضا خصوصا متى انكشف الوضع الحكومي عن تخبط وارتجال وتضارب في المصالح والحسابات بين القوى نفسها التي يضمها التحالف الحكومي. وبدا واضحا تبعا للتطورات المتصلة بالخطة الحكومية الجاري استكمال نقاشها في جلسات متعاقبة لمجلس الوزراء تعقد في السرايا برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب وستكون من ضمنها الجلسة التي ستعقد بعد ظهر اليوم ان الحكومة وصلت الى الاصطدام بطريق مسدود حيال هذه الخطة او اقله حيال نقاط حيوية فيها بسبب تفجر الملف الملتهب والمشتعل المتعلق بما سرب عن الاقتطاعات المقترحة من ودائع اللبنانيين في المصارف أي اعتماد عمليات الـ”هيركات”. وتشير المعطيات التي اتضحت عقب موجة الرفض الواسعة التي شهدتها الأيام الأخيرة لاعتماد عمليات “هيركات” او أي مس بالودائع في المصارف ان الحكومة لن يكون في قدرتها المضي قدما في نقاش الخطة الموصوفة بانها انقاذية ما لم تلجأ الى واحدة من خطوتين: اما الإعلان بمنتهى الوضوح والشفافية اليوم عقب الجلسة وعلى لسان رئيس الحكومة ما يبدد نهائيا وفي شكل حاسم كل الشكوك التي أثارها التسريب المقصود الذي حصل لاقتراحات اعتماد الاقتطاعات من الودائع بما يهدئ موجات الرفض والحملات الحادة التي شنت على الحكومة، واما تصويب هذا الخطأ السياسي والمالي والإعلامي الفادح الذي ارتكبته الحكومة او جهات محددة فيها من خلال تصويب جدي وجوهري للخطة يعيد النقاش الى محاور بديلة ومجدية وإسقاط أي بحث من شأنه الإيحاء بان تعويض الإفلاس والانهيار سيأتي من طريق التضحية تكرارا بحقوق اللبنانيين البديهية. والحال ان تراجع الحكومة او اضطرارها الى إعادة تصويب النقاش الحكومي الداخلي والنقاش العام حول خطتها المالية لم يعد امرا احتماليا وانما تمليه أولا موجات الرفض السياسية والشعبية الواسعة لمسألة الاقتطاعات المالية من الودائع. وثانيا لان الحكومة باتت تواجه وضعا داخليا شديد الهشاشة والاهتزاز عقب غسل معظم القوى يديها من تبعة الخطة وإعلان ابرزها مواقف رافضة لها. وثالثا لان المفاعيل السياسية لهذه الخطة وخصوصا في موضوع الـ”هيركات” أدت الى نشوء معالم إعادة التماسك والتنسيق وإنعاش تحالف ثلاثي للمعارضة أطرافه الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع. وتفيد المعطيات المتصلة بالموضوع الأخير ان اتصالات وجهودا تجري لاحياء التحالف المعارض وتذليل عقبات سابقة باعدت بين الأركان الثلاثة او بين بعضهم وتحديدا الرئيس الحريري وجعجع، وان الفترة المقبلة ستشهد تسخينا لهذه الجهود نظرا الى الضغوط الكبيرة التي تملي إعادة ابراز وجود معارضة متماسكة. ولا يقتصر الامر على الابعاد الداخلية اذ ان أي رهان على مساعدات خارجية او دعم خارجي للبنان لن يكون مجديا ما لم تقم معارضة برفع الصوت الذي يحدث توازنا سياسيا ويجعل الخارج يقدم الدعم لئلا تصبح صورة السلطة الأحادية اللون مختصرة للوضع امام المجتمع الدولي. وقد جاء موقف لـ”حزب الله ” امس على لسان نائبه علي عمار ليشكل مؤشرا جديدا من المؤشرات المثيرة للتوجس حيال امكان خضوع الحكومة لضغوط الحزب في الملف المالي والاقتصادي، اذ شن عمار هجوما شرسا على القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان بلغ حدود شيطنته تحت ستار دفاعه عن ودائع الناس. وجاء ذلك في معرض مطالبة عمار الدولة بضرورة “وضع يدها على من استساغ ان ينال من ودائع الناس عبر جمعية المصارف او غيرها خصوصا اذا ما أضفنا اليها دورا شيطانيا لما يسمونه حاكما للمال في لبنان”.
في كل حال وبعدما سقطت الـ”هيركات” بالضربة السياسية القاضية جاءتها ضربة أخيرة نزعت عنها أي مظلة من خلال موقف رافض لرئيس الجمهورية ميشال عون اعلن عنه عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم. وفي هذا السياق أكدت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون “انه ليس في وارد القبول بمسألة الهيركات وانه ابلغ المعنيين موقفه الرافض منذ فترة لكنه لا يدخل في الجدل القائم حول هذه المسألة او في الحملات التي تستهدف الحكومة لانه لا يتخذ مواقف شعبوية خصوصا ان موضوع الهيركات لم تطرحه الحكومة ولم تقدم أي اقتراح في شأنه والهيركات ليست واردة عند الرئيس عون في المطلق “.
في كل حال، يشكل هذا اليوم يوما اختباريا دقيقا لقرارات حكومية تبدأ بالملف المالي والاقتصادي وخطواته المقبلة ويستكمل بالقرار الذي سيتخذ حول مصير الرحلات الجوية لاعادة اعداد من اللبنانيين الموجودين او المقيمين في الخارج بعد انتهاء المرحلة الأولى من هذه الرحلات امس. وقد اكتملت المرحلة الأولى المقررة من الرحلات التي نظمتها شركة طيران الشرق الأوسط بأربع رحلات نظمت امس من باريس ولندن وجدة وليبرفيل. وبلغ عدد اللبنانيين الذين أعيدوا عبر هذه المرحلة الأولى من الرحلات نحو 1845 لبنانيا، ذكر ان مجموع المصابين منهم بحالات كورونا بلغ 25 مصابا فقط. وينتظر ان يبحث مجلس الوزراء في تقويم نتائج هذه المرحلة واتخاذ القرار الملائم حيال ما اذا كانت الرحلات ستستمر في مرحلة ثانية ام ستعلق او ستتوقف. وافادت معلومات ان القرارسيتوقف على موقف وزير الصحة حمد حسن في ظل معطيات الوزارة عن حال الانتشار الوبائي في لبنان ولم يستبعد بعض المصادر ان يتخذ قرار بتعليق الرحلات الجوية لفترة أسبوعين الا ان أي معطيات مؤكدة لم تثبت بعد.
وكان التقرير اليومي لوزارة الصحة سجل امس إصابتين فقط رفعتا مجمل عدد حالات الاصابات المثبتة الى 632 إصابة فيما ارتفعت حالات الشفاء الى 80 حالة ولم تسجل أي حالة وفاة. وعزت وزارة الصحة العدد المنخفض للإصابات امس الى ان اقفال معظم المختبرات نهار الاحد علما ان مجموع الفحوص التي أجريت في اليوم السابق بلغ 240 فحص. وحذرت الوزارة من انه يجب الانتباه الى ان الامر لم ينته بعد وواجب الجميع التزام الإجراءات التي حددتها الوزارة والتي تندرج ضمن التعبئة العامة. وفي غضون ذلك خضعت مدينة بشري طوعا للحجر والعزل الشاملين لليوم الثالث فيما اعلن مستشفى بشري الحكومي نتائج 123 فحصا إضافيا بحيث بلغ مجموع الإصابات الإجمالي في قضاء بشري 64 إصابة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
فضيحة “اللوائح المفخّخة” ترجئ الـ400 ألف… ودياب يشرح خطته “في 60 دقيقة”
“صندوق السلبطة”… تأميم الودائع والأصول!
تبدو السلطة وكأنها تدور حول نفسها في مقاربتها لمختلف زوايا الأزمة، لا هي قادرة على الإصلاح لأنه “يٌقصقص أجنحتها” ولا هي قادرة على المجاهرة بنيّتها تدفيع الناس ثمن نهبها للخزينة… وبين البينين تحاول اجتراح الخطط وتمارس سياسة “جسّ النبض” بتسريبات تبدأ على شكل مسوّدات حكومية وتنتهي بالتنصل من مضامينها عند افتضاح نواياها الخبيثة. وجديدها في هذا المجال ما رشح عن اتجاهها إلى إنشاء “صندوق اقتصادي” تضع فيه بعضاً من أصول الدولة في محاولة لابتداع مخلوق هجين مهمته ابتلاع أموال المودعين وتأميم ودائعهم مع ما تبقى من مؤسسات وقطاعات مدرارة للمال العام.
هذا الصندوق الذي تصفه أوساط اقتصادية بأنه أشبه بـ”صندوق سلبطة” يؤمن هروب السلطة إلى الأمام في خطة الحكومة المالية، الغاية الأساس منه هي محاكاة “الخصخصة” بشكل مشوّه ومشبوه لا يمتّ إلى خصخصة قطاعات الدولة ولا إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأي صلة علمية، إنما هو حسبما أكدت هذه الأوساط لـ”نداء الوطن” مجرد صندوق “تمّت هندسة فكرته، من جهة للسطو رسمياً ونهائياً على أموال المودعين من دون الإضطرار إلى إعلان “الهيركات”، ومن جهة أخرى لقطع الطريق على مطالب صندوق النقد الدولي وعلى توصياته الإصلاحية المرتقبة”. وتوضح الأوساط أنّ “صندوق النقد قد يوصي فعلاً بخصخصة بعض أصول الدولة لكن وفق قواعد النظام الاقتصادي الحر بما فيه من تحقيق لشروط المنافسة وضخ السيولة عبر اجتذاب المستثمرين وتطوير القطاعات، في حين أنّ الصندوق اللبناني المطروح ضمن خطة الحكومة غرضه “الاحتكار والتأميم” ولا يستجلب أي سيولة بل يغطي دفترياً على العجز المصرفي ويقتطع من أموال المودعين مقابل التعويض على الكبار منهم، وفق صيغة تستهدف السطو على أملاك الدولة التي تعود ملكيتها بالأساس إلى كل المواطنين اللبنانيين دون تمييز بين مودع وغير مودع، ولا تملك السلطة أي صك ملكية يتيح لها توزيع أسهم القطاع العام على بعضهم دون بعضهم الآخر”.
وإذ تشدد على أنّ “الخصخصة ضرورية في الحالة اللبنانية إذا تمت بهدف معالجة الاستنزاف الحاصل في قطاعات الدولة”، تشير الأوساط في الوقت عينه إلى أنّ “الشراكة مع القطاع الخاص تقوم على مبدأ المنافسة وحماية حقوق المستهلكين أما ما يُطرح راهناً فهو أبعد ما يكون عن الخصخصة والشراكة وأقرب ما يكون إلى صندوق تديره مافيا الحكم ويؤمن جرعة “أوكسيجين” جديدة تمدّ بعمر نظام المحاصصة وتتيح له فرض سطوته على كل ما هو خاص وعام في البلد وتحويله إلى صندوق مغانم ومحاصصة جديد في قبضة السلطة”… وليس بعيداً من هذه النزعة المتحكمة بالطبقة الحاكمة، انتهت عملية صندوق إعالة المواطنين الأشد فقراً إلى ما يشبه “الفضيحة” ليل أمس مع إعلان إرجاء تقديم مساعدة الـ400 ألف ليرة إلى الأسر الأشد فقراً التي كان مقرراً البدء بها اليوم إلى وقت لاحق تحدده المؤسسة العسكرية بعد انتهائها من إعادة التدقيق باللوائح الإسمية المستفيدة من هذه المساعدات المالية، وأوضحت مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن” أنّ هذا الإرجاء فرضته معطيات تكشّفت خلال الساعات الأخيرة وأظهرت وجود أسماء منتفعة ضمن هذه اللوائح دفعت بها جهات سياسية وحزبية وهي في واقع الحال غير مستحقة للمساعدة، وعندما اكتشفت قيادة الجيش هذا الموضوع آثرت على نفسها عدم التورط في هكذا “لوائح مفخخة” وطلبت إعادة التدقيق بكل الأسماء قبل شروعها في تنفيذ قرار مجلس الوزراء.
وعلى وقع توالي مسلسل الفضائح، يترقب اللبنانيون ما سيحمله إليهم رئيس الحكومة حسان دياب خلال إطلالته الإعلامية المرتقبة هذا الأسبوع من “مخرجات حلول” عملية للأزمة البنيوية الضاربة في جذور الوضع الاقتصادي والنقدي في البلد. وبينما يخشى بعض المراقبين ألّا تكون سوى مجرد إطلالة “نرجسية” تقتصر على التباهي بإنجازات مفترضة للحكومة وبأدائها في مواجهة “كورونا” مقابل تقديم “وعود وردية” للناس على شاكلة تأكيد العزم على النهوض الاقتصادي وإعادة هيكلة الدين العام وعدم المسّ بصغار المودعين مصرفياً وعدم المسّ بصغار المكلفين ضرائبياً، تحرص دوائر السراي الحكومي من ناحيتها على إحاطة الإطلالة الإعلامية الموعودة لدياب بشيء من “التشويق” والتكتم بانتظار بلورة صورتها النهائية شكلاً ومضموناً، وهي إذ آثرت عدم الخوض في تفاصيلها اكتفت بالتأكيد لـ”نداء الوطن” أنّ الموعد المبدئي للمقابلة هو مساء غد الأربعاء، موضحةً أنّ “3 إعلاميين سيتولون إدارتها (عُرف منهم سمر بو خليل وألبير كوستانيان)، على أن تكون مدتها 60 دقيقة يقدّم خلالها رئيس الحكومة أكبر قدر ممكن من الإجابات على الأسئلة والاستفسارات المطروحة على الساحتين الداخلية والخارجية حيال جدول أعمال الحكومة، لا سيما ما يتعلق بخطتها الإصلاحية والمالية، سواءً لجهة شرح ركائز هذه الخطة وجوهرها أو لناحية تبديد كل ما أحاطها من شائعات وفبركات”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الخطة المالية تطوّق السلطة بالاتهامـــات.. وبري يؤكّد: «الهيركات» لن يمرّ
حلّ عيد الفصح على اللبنانيين، وكلّهم أمل في انّ قيامة لبنان من أزمته لا بدّ أنّها آتية، وانّ النور لا بدّ أنّه سينبلج في هذه العتمة الحالكة.
حلّ العيد، وفرحته سرقها الوباء الخبيث، الذي زرع القلق والخوف في كل بيت، بالشراكة الكاملة مع سلطة جائرة، فقدت أدنى حسّ بالمسؤولية، ويتحكّم بها عقل مراهق، متهوّر، آخر بِدَعِهِ ما سمّاها «خطة إنقاذ مالية»، فيما هي في جوهرها ورقة نعوة للبنان، وفرمان لمصادرة مدخرات اللبنانيين، أو بالأحرى سرقتها.
في الشق «الكوروني»، المواطن اللبناني كأي مواطن في دول العالم المنكوبة بالوباء، سلّم أمره الى الله، وينتظر في الحَجر ريثما يتمكن العقل البشري من ابتداع دواء يحتوي وباء «كورونا»، او لقاح يكبح تفشّيه ويضيّق مساحة انتشاره التي تتوسع على مدار الساعة. امّا في الشق الداخلي، فيبدو صراعه مريراً مع السلطة الحاكمة، التي تريد ان تنزع آخر شريان يمدّه بالحياة والمتمثل بمحاولات السطو المتتالية على جنى عمره.
تخبّط
امام هذا الواقع، ثمة سؤال بات يتردّد على لسان كل لبناني ويضعه برسم السلطة السياسية والحكومة التي اوكلت لنفسها مهمة «مواجهة التحدّيات»: كيف يمكن الوثوق بإنقاذ اقتصادي او مالي، اذا كان المعني بهذا الإنقاذ بعضه في ذروة تخبّطه وارتباكه؛ يقول الشيء ونقيضه في آن معاً، ويفعل الشيء ونقيضه في آن معاً، وبعضه الآخر شريك في التآمر على اموال اللبنانيّين، دون أن يرفَّ له جفن؟.
وفي سياق التخبّط وفعل الشيء وعكسه، يسجّل مرجع سياسي عبر «الجمهورية» الملاحظات الآتية:
– اولاً، فشل الحكومة في مهمتها حتى الآن، ودورانها حول نفسها منذ تأليفها، عبر انهماكها بسلسلة اجتماعات لا طائل منها، من دون ان تبادر الى اتخاذ قرار انقاذي جريء او الى خطوة اصلاحية ملموسة، ربطاً بالكمّ الكبير من الوعود التي اطلقتها حينما تشكّلت.
– ثانياً، العالم يطلب من لبنان أن يساعد نفسه لكي يساعده، ومع ذلك لا يلقى استجابة. وذروة التخبّط تجلّت في اجتماع بعبدا الأخير، الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال عون مع سفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان، إذ حتى الآن لم يُعرف السبب الدافع لمثل هذا الاجتماع، وثمة اسئلة مباشرة بهذا المعنى طرحها عدد من سفراء مجموعة الدعم حول الغاية منه، خصوصاً وانّ مجموعة الدعم سبق لها ان اجتمعت في كانون الاول الماضي من اجل حشد المساعدة للبنان، وانتظرت ان يبادر لبنان الى الإيفاء بالتزاماته، لكنها فوجئت بأنّ الحكومة اللبنانية لم تبادر الى ذلك، فعادت المجموعة الى اصدار بيان اواخر كانون الثاني، اي قبل نحو ثلاثة اشهر، اكّدت فيه في ذلك الوقت، إنّ هناك حاجة ملحّة لأن يتبنّى لبنان حزمة إصلاحات اقتصادية مستدامة وشاملة وذات مصداقية. الاّ انّ هذه الدعوة قوبلت ايضاً بتلكؤ من قِبل الدولة اللبنانية. علماً انّ المطالبات الإصلاحية كانت محدّدة بكل وضوح، وهو تعيين الهيئات الناظمة للكهرباء والطيران المدني والاتصالات، ولا يُفهم حتى الآن سبب تلكؤ الدولة اللبنانية عن اتمام هذا الامر.
– ثالثاً، ذروة تنفيذ الشيء وعكسه، تبدّت اولاً في التشكيلات القضائية، حيث على السطح يطفو كلام على استقلالية السلطة القضائية، وامّا في جوهر المسألة فيعطّلها اصرار مراجع رئاسية على التدخّل السياسي فيها، برغم ارادة مجلس القضاء الاعلى التي وضعها على اساس الجدارة والكفاءة والدرجة. (يُشار هنا إلى أنّ مصادر وزارية كشفت، عشيّة جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، انّ وزيرة العدل ماري كلود نجم ستُحيل في الساعات المقبلة مشروع التشكيلات القضائية مع ملاحظاتها عليه الى وزيرة الدفاع المعنية به بموجب المادة 13 من قانون القضاء العسكري، على أن يُحال بعدها الى وزير المال ثم الى رئيس الحكومة ومنه الى رئيس الجمهورية). وتبدّت ثانياً في التعيينات المالية، اذ بعدما اسقطها منطق المحاصصة وضرورة اعتماد آلية توظيف على أساس الكفاءة، جاءت التعيينات الاخيرة في مجلس الوزراء مناقضة لهذه الآلية، فضلاً عن انّها شكّلت افتراء على الطائفة الارثوذكسية ومصادرة موقع وظيفي حق لها، وإسناده الى موظف من طائفة اخرى، وهذه المسألة ما زالت في دائرة التفاعل.
واللافت للانتباه، انّ الحكومة تذرّعت بإتمام هذه التعيينات بكونها لا تخضع للآلية، بل تخضع لقوانين خاصة ترعاها. الّا انّ مصادر رقابية اكّدت لـ»الجمهورية»، انّ هذا التبرير غير صحيح ابداً، لأنّ الذي لا يخضع للآلية هو تعيين رئيس مجلس الخدمة المدنية ورئيس التفتيش المركزي، فالذين تمّ تعيينهم هم مفتش عام هندسي ومفتش عام اداري ورئيس ادارة الموظفين، الذين يخضعون حكماً للآلية التي كانت متّبعة، والدليل عندما تمّ تعيين رئيس ادارة المناقصات جان العلية وكذلك تعيين المفتش العام التربوي فاتن جمعة، خضعا للآلية وأجريا المقابلة في مجلس الخدمة المدنية. فهناك ليس فقط خرق فاضح للآلية، بل محاولة إيهام الرأي العام انّهم لم يخرقوا الآلية وانّ القانون لا يسمح لاتباع هذه الآلية، وهذا غير صحيح.
بري: ليتهم فهموا الرسالة
يُضاف الى ذلك، هو الاعتراض على هذه التعيينات من قِبل وزراء حركة «امل» و»حزب الله» وتيار «المردة»، ويبرز في هذا الامر ما اشار اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا المجال، حيث قال: «إن تصويتنا الاعتراضي على هذه التعيينات الثلاثة، لم يكن اعتراضاً على اشخاص، بل على المنحى الذي تمّ سلوكه. في اي حال يا ليتهم من خلال تصويتنا الاعتراضي قد فهموا الرسالة».
وذكر بري «انّ آلية التعيينات التي عُمل بها، كانت تستثني مصرف لبنان ورؤساء الهيئات الرقابية، وحينما طُلب من وزير المال اعداد الأسماء المرشحة للتعيينات في مصرف لبنان، تمنيت عليه شخصياً بأن يقدّم 3 اسماء لكل منصب، وهكذا كان. اما في التعيينات الاخيرة، فقد فوجئنا بها ولم نعلم بأمرها الّا قبل 48 ساعة، وكانت محدّدة بمرشح واحد لكل مركز، وطلبنا مهلة بسيطة لكي ندرس هذه التعيينات طالما لا يوجد غير المرشحين الثلاثة للتعيين، فلم يقبلوا، بل ذهبوا الى التصويت. مع انّ هذا التصويت غير مفهوم طالما انّه لا يوجد سوى مرشح واحد لكل مركز؟».
الخطة يتيمة
بصرف النظر عن الترنّح الذي أصاب خطة الحكومة، الاّ انّ وضع هذه الخطة من أساسه كشف حقيقة أنّ المواطن اللبناني ومنذ البداية، كان ضحيّة عمليّة تضليل مفضوحة ومتعمّدة من قِبل القيّمين على هذه السلطة، اكّدت بما لا يقبل أدنى شك، أنّ كل ما قيل عن حماية ودائع اللبنانيين، ما هو الاّ كلام تخديري من فوق الطاولة، وأما من تحتها فكان هؤلاء ينصبون منصّة اعدام لمدخرات اللبنانيين.
واذا كانت هذه الخطة، وبعد موجة الاعتراضات التي واجهتها، باتت يتيمة، حتى الحكومة التي أعدّتها، لم تجرؤ على تبنّيها، بل هربت الى الامام واعتبرتها اوليّة تحتاج الى درس طويل ومعمّق، إلاّ أنّها في المقابل اماطت اللثام عن المنحى الخطير الذي يسلكه بعض أهل السلطة في اتجاه ارتكاب الخطيئة الكبرى بحق المودعين، دون أن يقدّرهؤلاء عواقب هذه الجريمة، وأقلّها دفع البلد الى ثورة اجتماعية وفوضى عارمة تتجاوز كل الحدود وما تسمّى محظورات ومحرّمات!
عملياً، أسقطت الاعتراضات «خطة السطو على ودائع اللبنانيين»، لكن الحكومة لم تسحبها من التداول، بل على العكس ما زالت تدرجها كبند اول للنقاش. وبقدر ما انّ السؤال ملحّ حول ما بعد سقوط «مسودة السطو»، فإنّ الاكثر إلحاحاً هو محاولة الوقوف على الدافع من وراء إعدادها، والإصرار على طرحها وتقديمها، بوصفها السبيل الوحيد المتوفر أمام السلطة لإخراج لبنان من ازمته، والضرب بعرض الحائط سيل المطالبات الشعبية والخارجية المتتالية للسلطة، بسلوك المنحى الإنقاذي الطبيعي الذي يبدأ وينتهي عند اتخاذ خطوات علاجيّة إصلاحيّة لمكامن الخلل في جسم الدولة، وكذلك عند المقاربة المسؤولة لمحميَّات الفساد، ومصير الاموال المنهوبة، والمهدورة، والمهرّبة وتحديد الناهبين والهادرين والمهرّبين ومحاسبتهم، وكذلك تحديد رجال الاعمال واصحاب رؤوس الاموال الكبيرة المتمتِّعين بغطاءات سياسية، الذين استفادوا منذ العام 2015 من الهندسات المالية، وحققوا ارقاماً خيالية من الفوائد على حساب الخزينة، وهرّبوا اموالهم الى الخارج، وبالتالي استعادة هذه الأموال التي تقدّر بمليارات الدولارات، ومحاسبة «المهندسين»!
لماذا؟
وبموازاة الرفض الشعبي لخطة «الهيركات»، تقاطعت تحذيرات الخبراء الاقتصاديين من آثارها الكارثية على لبنان، فيما لو وضعت موضع التنفيذ، مع المواقف الاعتراضية عليها سواء من داخل الطاقم السياسي الحاضن للحكومة أو من قِبل المعارضة، التي وضعت بدورها جملة اسئلة برسم الحكومة:
كيف يمكن لسلطة ان تضع خطة تعرف سلفاً انّ المواطن اللبناني سيرفضها؟
وكيف يمكن لسلطة مسؤولة ان تغطي لصوص الخزينة ومرتكبي الموبقات، وتقدّم من خلال خطة «الهيركات» صك براءة لهؤلاء، عبر تدفيع المواطن اللبناني من امواله، فاتورة ارتكاباتهم وسرقاتهم واختلاساتهم لأموال الخزينة على مدى سنوات طويلة؟
وهل انّ هذه السلطة بخطتها هذه تمهّد منذ الآن لتخيير اللبنانيين لاحقاً بين أن يقبلوا بخطة «الهيركات»، وبين أن يذهبوا الى وضع كارثي اقتصادي ومالي لا قيامة منه؟
معترضون
ويبرز في هذا السياق، الاعتراض الصريح عليها من رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، الذي اعتبر الخطة بمثابة انتحار اقتصادي، ومن رئيس حزب «القوات اللبنانيّة» سمير جعجع، الذي اعلن رفض «خطة تعكف على تأمين موارد من جيوب الناس وتبقي مزاريب الهدر والفساد مفتوحة، وكذلك من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي اتهم حكومة اللون الواحد بمصادرة اموال الناس لإلغاء اي اعتراض، مبدياً الخشية من محاولة نسف الطائف والسيطرة على مقدرات البلد. ويبرز في موازاة ذلك، موقف «التيار الوطني الحر»، الذي اكّد على لسان رئيسه جبران باسيل، الذي قال» انّ اموال المودعين في المصارف حق لهم وستعود اليهم بشكل او بآخر، وأي كلام آخر هو للمزايدة»، متسائلاً: «هل تعود للناس والدولة الاموال المنهوبة على يد من تحكّم بالمال والاقتصاد منذ العام 1990»؟
عون: الهيركات مرفوض
ويبرز ايضاً موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، حيث كشفت مصادر قريبة من بعبدا أنّ موقفه من الهيركات معروف، وسبق أن أبلغ من ناقَشه بهذا الأمر بأنه خطوة مستحيلة، لا بل هو أمر مرفوض ولا يمكنه القبول بمثل هذه الإجراءات.
وقالت المصادر انّ عون لا يريد الدخول في الجدال القائم حول هذه المسألة او في الحملات التي تستهدف الحكومة، كما لا يريد ان يدخل في أي سجال قد يكون قائماً على مواقف شعبوية مرفوضة في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
الهيركات لن يمرّ
على انّ الموقف الاعتراضي الحاد جاء على لسان رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الذي ارسل في الاتجاه الحكومي رسالة صريحة مفادها، انّ المجلس النيابي لن يشرّع النصب والسطو على اموال المودعين ومدخراتهم.
وقال بري: «هذه الخطة، ليست خطة وزير المال، ونحن لسنا موافقين عليها على الاطلاق. وفي اي حال، مصادرة ودائع الناس لن تمرّ. نحن كنا من اشد المؤيّدين لتعليق دفع سندات «اليوروبوند»، ونحن الآن من اشدّ المعارضين لـ»الهيركات» والمسّ بودائع الناس، الذين لا ناقة لهم ولا جمل في ما وصلت اليه الامور».
ويؤكّد بري رداً على سؤال حول المصارف: «انا لست على الاطلاق مع ضرب القطاع المصرفي، لأنّه لا قيامة لأي اقتصاد ما لم يكن هناك قطاع مصرفي قوي وسليم، ولكن كل من أخطأ، او كان جزءاً من منظومة الفساد والهدر وتهريب الاموال، يجب ان يتحمّل المسؤولية عمّا قام به».
دياب وخليل
وعُلم في هذا الاطار انّ موضوع الخطة الحكومية كان مدار بحث على مدى ساعتين ونصف في الساعات الاخيرة في السراي الحكومي، بين رئيس الحكومة حسان دياب والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل، الذي نقل الى رئيس الحكومة موقف بري «الرافض بشكل قاطع لخطة الـ هيركات، وهو أمر لا ينفصل عن رفضه القاطع لقَوننة خطة «الكابيتال كونترول»، والمسّ بودائع اللبنانيّين التي يعتبرها برّي من المقدّسات الممنوع المسّ بها».
الخطة قائمة
المثير في الأمر انّ الأجوبة الحكومية عادت الى الدوران في الحلقة الاولى، عبر التأكيد غير المُقنع بأنّ ودائع اللبنانيين محميّة، في وقت ما زالت الجهات الحكومية المعنيّة بهذه الخطة تعتبرها مادة مطروحة للنقاش، فيما أكد وزير المال غازي وزنة انّ ما حُكي عن»هيركات» ليس دقيقاً، علماً انّ هذا الامر يتطلّب قانوناً في مجلس النواب.
تعديل الدستور
وفي هذا السياق، قالت مصادر قانونية لـ»الجمهورية» انه «بصرف النظر عن الاعتراض السياسي على «خطة الـ هيركات»، فإنّ هناك استحالة في قوننتها في مجلس النواب، ذلك انها لا تتطلب قانوناً عادياً، بل تتطلب تعديلاً دستورياً، في البند «و» من مقدمة الدستور التي تنصّ على انّ «النظام الاقتصادي حر يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة»، وهذا معناه انّ حقوق اللبنانيين بودائعهم مكفولة بالدستور». وبالتالي، لن يجرؤ اي طرف سياسي ان يظهر في مجلس النواب في موقع الداعم للـ»هيركات».
وتلفت المصادر الانتباه الى انّ مُعدّي الخطة، يبدو انهم استندوا في مسألة الـ»هيركات» الى المادة 15 من الدستور التي تؤكد على انّ «الملكية في حِمى القانون، فلا يجوز ان ينزع عن احد ملكه الّا لأسباب المنفعة العامة في الاحوال المنصوص عليها في القانون، وبعد تعويضه منه تعويضاً عادلاً». الّا انّ هذا الاستناد جاء مبتوراً وبطريقة انتقائية من نفس المادة، حيث أجازت «خطة هيركات» فقط «نزع الملكية»، الا انها لم تُشِر من جهة ثانية الى التعويض العادل الذي يفترض ان يتأمّن قبل النزع، للمستهدفين به. بل على العكس طرحت السؤال: كيف نعوّض على المودعين»؟
ليست نهائية
في هذا الوقت، قالت مصادر حكومية لـ»الجمهورية» انّ الحكومة ماضية في وضع برنامجها الانقاذي، وما تم تسريبه عن خطة الحكومة ليس صيغة نهائية ولم تلتزم بها الحكومة مسبقاً، بل هي صيغة ما زالت مطروحة للنقاش، علماً انّ ثمة استعجالاً من قبل بعض القوى في إطلاق الحكم النهائي على خطة الحكومة.
وأشارت المصادر الى ما سَمّتها «مبالغات في بعض المواقف، وخصوصاً انّ الحكومة لم تتخذ قراراً نهائياً في شأن ما هو مطروح أمامها. وبالتالي، فإنّ الخطة تتطلب تمحيصاً معمّقاً فيها قبل إطلاق الاحكام النهائية عليها، واذا كان هناك افكار وتعديلات مطلوب إدخالها، فيمكن ان يعالج هذا الامر بالنقاش الهادىء والموضوعي والمُجدي، وليس بالمزايدات السياسية، خصوصاً ممّن كانوا السبب الاساس في الازمة وإيصال الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان الى ما هو عليه حالياً».
شرح عبر السكايب
وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» انّ عملية شرح لخطة الحكومة عبر «السكايب»، جَرت في الساعات الاخيرة، وتولّاها بعض مستشاري رئيس الحكومة، امام اللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة المال والموازنة، والتي تضم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس النائب ياسين جابر ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان. وتبيّن من هذا الشرح انّ التوجّه جدي ليس فقط الى الـ»هيركات»، بل الى إقران ذلك بسلّة ضرائب جديدة. وبرز في الاجابات التي أبديت حيال هذا الشرح، ما يلي:
– أولاً، انّ الخطوة الاولى التي بدأت مع تعميم مصرف لبنان حيال اصحاب الحسابات من 5 ملايين ليرة و3 الاف دولار فما دون، صحيح انها يمكن ان تريح هؤلاء الى حد ما، لكنّ المستهدفين في خطة الحكومة يعدّون بما يزيد عن 100 ألف حساب، ومن بينهم مجموعة ممّن يشكلون الاقتصاد في لبنان، فهم أصحاب رؤوس الاموال التي تنشىء مصانع وشركات في شتى المجالات وتفتح المجال لتوظيفات، فإذا ما تمّ ضَرب هؤلاء، فكأنه ضرب مباشر وقاتل للاقتصاد اللبناني، فضلاً عن انّ غالبية المستهدفين هم من المغتربين، الذين كانوا يشكّلون العصب المالي للاقتصاد اللبناني، وهم المضخّة الدائمة والوحيدة للعملة الصعبة الى لبنان. فإن استهدف هؤلاء، وصودِرت أموالهم، فمن جهة ستقضي على جنى عمرهم وتعبهم، ومن جهة ثانية سينكفئون ولن يلتفتوا الى لبنان على الاطلاق.
– ثانياً، الثغرة الكبرى في خطة الحكومة انّها تشخص الازمة وتحدّد حجم المبالغ «الطايرة»، بما يفوق الـ86 مليار دولار. ففي دولة تحترم نفسها، هناك الكثير ممّن هم شركاء في بَلع هذه الاموال يجب ان يكونوا في السجون.
– ثالثاً، تلحظ الخطة سلة كبيرة من الضرائب؛ زيادة الضرائب على الارباح من 17 الى 20 %، زيادة الرسوم على فوائد الودائع التي تزيد عن مليون دولار من 10 الى 20 %، رفع الضرائب على الدخل بالنسبة الى الرواتب المرتفعة من 25 الى 30 %، زيادة الضرائب على أرباح الرساميل من 10 الى 15 %، رفع الـTVA على السلع الفاخرة من 11 الى 15 %، زيادة سعر صفيحة البنزين الى 25 الف ليرة وتثبيتها على هذا السعر، وضع رسم 1000 ليرة على صفيحة المازوت. تضاف الى ذلك بنود تتعلق بموظفي القطاع العام، وأخرى تركّز على نظام التعويضات والتقديمات للأسلاك العسكرية، وهو أمر يُنذر بمواجهات حامية تنتظر خطة يُفترض انها إنقاذية.
إنّ تقييم الخبراء الاقتصاديين لهذه الضرائب هو شديد السلبية، «فغالبية الشركات والمؤسسات الخاصة في لبنان في تراجع رهيب منذ تشرين الاول الماضي، ولقد انحدرت الى مستويات دون الصفر جرّاء فيروس كورنا، اي انّ معظمها قد أفلس وأقفل، والباقي منها «مَخروب بَيتو»، فإذا زيدت الضرائب عليها، فمن أين ستدفع؟ وكيف ستدفع في هذا الوضع المهترىء؟ خلاصة ذلك انّ الضرائب الجديدة ستدفع هذه الشركات الى التوقف والاقفال. كما تلحظ الخطة رفع الضريبة على الفوائدة من 10 % الى20 % فهذا أمر يمكن ان يحقق فائضاً فيما لو كانت معدلات الفائدة مرتفعة كما كانت من قبل (10 % و11 % و12 %)، ولكن أيّ فائض سيتحقق من وضع ضريبة على الفوائد اذا كانت نسبة الفائدة اليوم بحدود 2 %؟».
خامساً، كل ما هو ملحوظ في الخطة لا يطبّق بقرارات من مجلس الوزراء بل يتطلّب قوانين من مجلس النواب، ومن الآن ينبغي التأكيد انّ مرورها في مجلس النواب مستحيل. من هنا، فإنّ كل مندرجات الخطة لا قيمة لها، لأنّ المطلوب قبل هذه الخطة أمران:
الاول، توفر قرار سياسي يؤكد انّ النهج السابق قد تغيّر، وهذا ما لا تعكسه الخطة.
الثاني، أن تقدّم الحكومة للناس خطوة إصلاحية واحدة لكي تثق بها، وتصدّق انّ نيّاتها سليمة وتسعى الى الانقاذ الجدي، فعلى الاقل ان تقدّم خطوات اصلاحية، وهو امر لم تقم به الحكومة أصلاً، ما يعني انّ كل كلام عن اصلاح وإنقاذ ما هو سوى كلام بكلام.
المصارف
في السياق ذاته، قالت مصادر مصرفية لـ»الجمهورية»: إنّ المصارف لن تقبل بأن يُمسّ برأسمالها، مُحذّرة من انّ شطب ودائعها بالشكل الذي تحضّر له الحكومة، معناه انّ لبنان مُقبل على انهيار مصرفي كارثي، وأيّ شطب سيوقف اي إيداعات، إذا كان ذلك من الداخل أو من الخارج. هناك مسؤول وحيد هو الدولة، التي عليها ان تدفع ديونها.
وعلمت «الجمهورية» انّ بعض محامي جمعية المصارف وجّهوا كتاباً الى شركة «لازار» التي أعدّت الخطة الحكومية، تعبّر فيها عن اعتراضها على هذه الخطة وتحذّر من مخاطرها على لبنان بشكل عام وعلى القطاع المصرفي بشكل خاص.
أين الودائع؟
الى ذلك، أكدت مصادر مالية مسؤولة لـ«الجمهورية» انه على الرغم من المطالبات المتتالية لمصرف لبنان لطمأنة اصحاب الودائع، فإنّه لا يستطيع ذلك!
وأوضحت «انّ أصل المشكلة هو انّ المواطنين بادروا الى إيداع اموالهم في المصارف، والمصارف بدورها قامت بإيداع ما نسبته 90 % من هذه الودائع في مصرف لبنان، ومصرف لبنان تصرّفَ بهذه الودائع، وقدّمها كديون طلبتها الدولة لسداد العجز المتنامي في بعض القطاعات وقيمتها نحو 50 مليار دولار».
أضافت المصادر: «الفجوة الكبرى هي انّ الدولة لم تسدّد ديونها لمصرف لبنان، علماً انّ الخطيئة الكبرى التي ارتكبها مصرف لبنان بحقّ البلد، هي بقبوله «تديين» الدولة وإتباع ذلك بهندسات مالية ثبت فشلها. ثم كيف يمكن لمصرف لبنان او المصارف او غيرها ان تقول إنّ الودائع محمية، طالما أنها غير موجودة؟ واقع الحال انّ الـ50 مليار دولار التي طارت من مصرف لبنان استَدانَتها الدولة، فمن هنا ينبغي ان يتم البحث عن العلاج المطلوب، وأوّل العلاج أن تبدأ الدولة بدفع ديونها الى مصرف لبنان، لكن الدولة بوضعها الراهن عاجزة عن الدفع.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يسجّل أدنى حصيلة من الإصابات منذ انتشار الوباء
في أدنى حصيلة يومية منذ بدء انتشار فيروس «كورونا» في لبنان، أعلنت وزارة الصحة، أمس، تسجيل إصابتين فقط، بعدما كانت تتراوح في الأيام الأخيرة بين 7 و12 إصابة.
أتى ذلك في الوقت الذي انتهت فيه المرحلة الأولى من إجلاء المغتربين، بوصول طائرة آتية من جدة في المملكة العربية السعودية، بعد ظهر أمس، وعلى متنها 128 راكباً.
وفي هذا الإطار، قال رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي إنه خلال جلسة الحكومة اليوم «سيكون هناك تقييم، لتحديد ما إذا كنا سنقوم بجولة ثانية لإجلاء اللبنانيين من الخارج»، مرجحاً أن يُتخذ قرار باستكمال المرحلة الثانية.
وأتى كلام عراجي ذلك خلال جولة قام بها في مطار رفيق الحريري برفقة عضوي اللجنة، النائبين فادي علامة وعلي المقداد، ورئيس المطار فادي الحسن، ورئيس جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط، للاطلاع على التدابير المتخذة لمواكبة عودة اللبنانيين من الخارج، في إطار مكافحة وباء «كورونا».
وأوضح «أن الإصابات التي ظهرت على متن الطائرتين القادمتين من روما وباريس كانت أقل مما كانت تتوقعه اللجنة الوطنية لكورونا، لذلك فأنا أعتقد أن هناك إمكانية لتجديد عملية نقل اللبنانيين من الخارج وفتح مطار بيروت، وهذا ما أتمناه، لأنه يوجد كثير من الطلاب اللبنانيين، سواء في جورجيا أو أوكرانيا وبيلاروسيا يعانون من صعوبة وضعهم، إذ هناك صعوبة في وصول الأموال إليهم، وفي الوقت نفسه هم خائفون إذا أصيب أحدهم وهم خارج بلدهم وبعيدون عن أهلهم».
بدوره، أشار الحسن إلى أن «عملية إجلاء اللبنانيين من الخارج لا تتم إلا عبر شركة طيران الشرق الأوسط أو الطائرات الخاصة التي تأتي إلى لبنان، أما الطائرات الكويتية أو الإماراتية أو القطرية فهي تأتي لإجلاء رعاياها أو رعايا أجانب».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
خطة الإنقاذ الإقتصادي تترنح.. فمتى خطة رفع الحجر الصحي؟
ثمة أسئلة مفيدة، وبعضها محرج، لكنه ليس خطيراً: إجراءات التعبئة العامة، التي قررها مجلس الوزراء في 15 آذار كخطوة باتت بالغة الضرورة لمواجهة انتشار وباء فايروس كورونا، ومددت تباعاً لمرات، وآخرها بدءاً من يوم أمس، وحتى منتصف ليل 24 نيسان الجاري، بمعدل أسبوعين، مع قرارات اتخذها وزير الداخلية، من ضمن التعبئة، وتقضي للحد من الازدحام في الشوارع باعتماد نظام السير المفرد والمزدوج طوال أيام الأسبوع، باستثناء السير يوم الأحد، إذ عاد وسمح فقط لسائقي السيّارات العمومية التي تخرج للعمل، وسط شكاوى ملموسة من انعدام الركاب، وحركة الانتقال.. من الاسذلة المفيدة، وغير المحرجة، وغير الخطيرة؟
1- إلام سيستمر اجراء التعبئة العامة؟
2- إلى حدّ يمكن للبنان تحمل تعطيل دورة الإنتاج، على محدوديتها، سواء في الزراعة (وهذا موسمها) أو في الصناعات المحلية، التي أثبتت نجاعتها وفعاليتها في مواجهة الفايروس القاتل؟
3- إلام يمكن تحمل تعطيل الدورة المالية، وتغذية الخزينة بالضرائب وسداد الرسوم، مع شلل تام في عمل المصارف، وترك الحرية الكاملة لمدراء وموظفي المصارف، للعمل بطريقة، كيفية، تسلطية، متذرعة بإجراءات التعبئة العامة؟
واسئلة وراء أسئلة، ودائماً حسن النية هو الأصل، في تداولها، ماذا عن المساعدات المتواضعة التي اوقف الجيش اللبناني توزيعها الذي كان مقرراً على المحتاجين اليوم، وسط تلاعبات، يؤمل ان تكون محدودة، من قبل نافذين أو سلطات محلية، لا شأن للقوى المكلفة التوزيع بها، وإلام يمكن ان تدوم، في بلد تنهشه الأزمات، قبل الكورونا، وبالطبع بعدها.
وماذا عن الذين يفقدون أعمالهم من جرّاء الكساد، أو أولئك الذين عادوا من بلاد الاغتراب، والمهددين بخسارة اشغالهم وأعمالهم؟
والأنكى، في ظل الوباء الذي صار أزمة، ان المواطن اللبناني، بصرف النظر عن منطقته، أو لونه الديني أو المذهبي بات تحت ضغوطات بالغة الصعوبة، مثلثه الاضلاع:
1- نار المصارف، وانهيار الليرة وارتفاع الأسعار.. والغلاء المريع، الذي تجاوز حدوده، حتى في ظل الأزمات السابقة، بما فيها الحروب والاعتداءات والغزوات الإسرائيلية.
2- نار كورونا، والحبس المنزلي، بمعنى «الحجر الصحي» الضروري والمفيد، بلا أدنى شك.
3- البطالة، والعجز المالي لدى العائلات، والموت البطيء للرواتب والأجور، التي ما يزال أصحابها يتقاضونها..
في الوضع هذا، وفي ظل أزمة كونية، ترتبت على الفايروس الكوني، الذي ضرب العالم (والكل يتابع تفاصيل تداعياته على الاقتصاد والأعمال، والبطالة، والخسائر المالية بالمليارات، فضلاً عن القتلى والمصابين بالفوبيا الكورونية، في الأوقات المقبلة. وفي ظل التوجهات الدولية، على الحكومة اللبنانية، ان تبدأ خطوة الألف ميل في فك الحجر المنزلي، وإعادة الحياة إلى الدوران الطبيعي، ولو ببطء وبخطوات مدروسة، انطلاقاً من:
1- إعلان مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أوهاتوم غيبريسوس من جنيف ان الكورونا أشدّ فتكاً من H1N1 2009، وان وقفه يحتاج إلى لقاح، داعياً إلى رفع الحجر الصحي، في العالم ببطء..
2- إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ان قرار إعادة فتح الاقتصاد الأميركي قيد الدرس «وسأتخذ قريباً قراراً بالتشاور مع حكام الولاية وآخرين».
3- إعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان فايروس كورونا بدأ يتباطأ في فرنسا، وسيتم تمديد الحجر المنزلي حتى 11 أيّار والبالغ الصرامة مشترطاً التحلي بالحس المدني والمسؤولية واحترام القواعد المفروضة، وإذا واصل انتشار الفيروس فعلياً تباطؤه، معلناً عن إعادة فتح تدريجية لدور الحضانة والمدارس في فرنسا في 11 أيّار..
وبدأت اسبانيا، باستئناف بعض انشطتها الاقتصادية مع عودة عمال البناء والمصانع إلى عملهم اثر توقف استمر أسبوعين..
في الوقائع اللبنانية، مع اكتمال عمليات اجلاء اللبنانيين المغتربين من البلدان التي كانوا فيها، سواء البلدان العربية أو أفريقيا أو أوروبا، تتضح مسارات احتواء أو انتشار كورونا..
وانطلاقاً، من تباطؤ الفايروس في لبنان، واذا ما حافظت العملية على تباطؤها (اصابتان فقط يوم امس)، فإنه يتعين على الحكومةان تقيم موضوعياً، وفي ضوء تجارب دولية، مثل تجربة السويد وسواها، لإعادة النظر بالتعبئة العامة ومندرجاتها، بعد تاريخ 24 نيسان الجاري..
وذكرت مصادر متابعة ان خطة حكومية قيد الاعداد ستقدم بعد انتهاء التعبئة.
ومع ان التباطؤ لا يجوز ان يدفع النّاس إلى الاستسهال وعدم الالتزام والتفلت خشية من مفاجآت مرضية مفاجئة، مع الإشارة إلى ان الوباء الخبيث، لم يصب البلد بالصميم، والمطلوب مواصلة المقاومة المجتمعية له، على حدّ تعبير وزير الصحة حمد حسن.
مجلس الوزراء
مع هذه الصورة، ذات الصلة بتداعيات الفايروس، والمشكلات الناجمة عنه، يستأنف مجلس الوزراء عند الاولى والنصف من ظهر اليوم الثلاثاء في جلسته في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس حسان دياب، البحث في مستجدات الوضعين المالي والنقدي، والبحث في خطة الانقاذ الاقتصادي، بالاضافة الى طلب وزير التنمية الادارية البحث في مشروع إدارة النفايات الصلبة وإضافة مراكز جديدة على لائحة المراكز التي يتم تمويل تشغيلها وصيانتها من خلال مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية.
وقد اثارت الخطة الاقتصادية المنسوبة الى الحكومة والتي سربت وكالة «رويترز» قبل ايام قليلة مضمونها وقالت انها من اقتراح الاستشاري المالي للحكومة «لازارد»، ردود فعل رافضة خاصة لجهة ما تضمنته من اقتراح اقتطاع اموال المودعين في المصارف بمبالغ فوق المائة الف دولار»الهيركات»، «بما يؤدي الى جمع ما بين 62 و63 مليار دولار اميركي تشكّل نصف قيمة الودائع المقدرة بـ120 مليار دولار».
وعشية الجلسة، صدرت جملة من المواقف الرافضة، بوصفها حملات استباقية:
1 – فقد اكدت مصادر مطلعة على موقف الرئيس عون لـ«اللواء» انه ليس في وارد القبول بمسألة الهيركات وانه ابلغ المعنيين بموقفه الرافض منذ فترة لكنه لا يدخل في الجدال القائم حول هذه المسألة او في الحملات التي تستهدف الحكومة لانه لا يتخذ مواقف شعبوية ، خصوصا وان موضوع الهيركات لم تطرحه الحكومة ولم تقدم اي اقتراح في شأنه. واضافت المصادر ان الهيركات ليست واردة عند الرئيس عون بالمطلق.
2 – ومن ابرز الرافضين الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل اضافة الى تيار المستقبل والقوات اللبنانية وسواهم من قوى سياسية.
وقد اكد نواب في هذه الكتل ان مشروع اقتطاع اموال المودعين لن يمر، ودعوا الى البحث عن ابواب اخرى متوافرة لتمويل عجز الخزينة والاسراع في أنجاز خطة انقاذ لا تقوم على حساب جيوب الناس.
كما اعلن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رفضه اقتطاع اموال المودعين وقال في بيان له لمناسبة ذكرى الحرب في 13 نيسان: ما نراه على الساحة اللبنانية هو أشبه بالحروب العبثية التي حصلت سابقاً، ولكنها اليوم حرب اقتصادية لسلب أموال الناس بالباطل من المصارف، وبأي حق يقتطع من أموال المودعين في حين ان هناك أموالاً منهوبة لا نعرف عنها شيئا حتى الآن، وأين التحقيقات في هذا الأمر، ولا يجوز ان يكون المواطن هو الضحية، بل المطلوب حمايته والمحافظة على مدخراته، وهذا من واجبات الحكومة، وندعو الى تلافي أسباب هذا الانزلاق كي نحفظ جنى المواطن الذي حققه بكسبه الحلال.
وأضاف: ان دار الفتوى لن تقبل بأي تدبير أو موقف او قرار يتناول مدخرات الناس وأموالهم التي جنوها بالحلال وبعرق الجبين، ودور الدولة أن تحمي الناس وتحمي مدخراتهم وحقوقهم بكل إمكاناتها وطاقاتها، لا ان تحرمهم من جنى عمرهم، لان هذا سيسبب بدمار المجتمع والأخلاق وإحلال الفوضى.
وقال رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد على حسابه عبر «تويتر»:مسودة خطة الحكومة سربت بمثابة اختبار وجس نبض. حددت حجم الخسائر ومن دون وجه حق من سيتحملها. تغاضت عن مسؤولية القوى السياسية المتعاقبة على السلطة. لم تقدم محفزات وآليات لإعادة رسملة وإطلاق الاقتصاد. الأهم قاربت بخجل الواقع الاجتماعي المأزوم بغياب مسار واضح لإرساء سياسة اجتماعية عادلة.
3 – ووصف الرئيس سعد الحريري الخطة بالانتحار الاقتصادي، وفي السياق استغربت مصادر نيابية محاولات الحكومة للتملص من مشروع ماسمي بخطة الإنقاذ التي تحضرها لمعالجة المشكلة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان حاليا واتهامها للمعارضة باختلاق عملية الاقتطاع من اموال اللبنانيين في المصارف «haircut»، في حين أن من ابلغ الصحافيين شمول الخطة الاقتطاع امام وسائل الاعلام عن هذه العملية هو الرئيس دياب بعد جلسة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي عندما قال بالحرف الواحد ان عملية الاقتطاع لن تشمل تسعين بالماية من هذه الأموال، وهذا يعني انها ستطال العشرة بالماية الباقية وتساءلت:ماذا تعني نسبة العشرة بالماية الباقية ،وأي مبالغ ستطالها؟ولماذا تتهرب الحكومة من الخطة التي سربتها الى وسائل الإعلام ام انها تحاول جس نبض الناس لمعرفة كيف تتصرف حيالها. واعتبرت المصادر انه بدلا من أن يهاجم من في الحكومة المعارضة التي انتقدت موضوع الاقتطاع، على هؤلاء أن يتوجهوا الى الوزراء الذين اعترضوا على الخطة والأطراف السياسيين المشاركين بالحكومة نفسها ومن ضمنهم فريق رئيس مجلس النواب نبيه بري وتيار المردة. وختمت بالقول: أما إذا كانت الحكومة تحاول ان تخبىء ترددها وعجزها عن اعداد الخطة بالتهجم على المعارضة وتحميلها مسؤولية الفشل فهذا لن يفيدها بشيء بل سينعكس سلبا عليها بالنهاية.
حزب الله والخطة
وأعلن حزب الله على لسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رفض الحزب لمشروع «كابيتال كونترول» الذي كان يهدف إلى منع تحويل الدولار إلى الخارج، والآن لم يعد مطروحاً، والمصارف أقدمت على اجرائه.
امّا بالنسبة إلى HairCut، فميز الشيخ قاسم في أموال المودعين بين مال خاص، لايجوز التعرّض له، ومال اتى من خلال الفوائد يُمكن اقتطاع بعضه ضمن دراسات لا بد منها.
وحول أداء المصارف وحاكم مصرف لبنان، أعلن رفض الحزب عدم تقديم أي تقييم لعمل المصارف والحاكم، كي لا يؤثر على النقد، مؤكداً على تحمل الحاكم والمصارف مسؤولية في طريقة الإدارة.. داعياً إلى إعادة الأموال المنهوبة، ووقف الفساد، وهي تكشف النتائج والأطراف المتورطة، معتبراً ان المهم هو العمل، والوصول إلى نتيجة.. وكل شيء يظهر لاحقاً.. داعياً إلى الجدية بالتعاطي مع سعر صرف الدولار من خلال تسيير دوريات، كذلك بالنسبة لمواجهة الأسعار وارتفاعها..
وفي ما خصّ خطة الحكومة، أعلن الشيخ قاسم ان الحزب يرفض ان يكون تحت ضغط صندوق النقدالدولي، لكن لا مشكلة بالتشاور معه، معتبراً ان الاستدانة من الخارج تحتاج إلى درس وتدقيق، امّا الطريق الداخلي، بالنسبة للخطة، فهي يتعين ان تبدأ باستعادة الأموال ومكافحة الفساد.
الى ذلك، يرأس رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم الثلاثاء، اجتماع هيئة مكتب المجلس لبحث امكانية عقد جلسة تشريعية وجدول اعمالها ومكانها، فيما رجحت مصادر هيئة المكتب ان تكون الجلسة بعد عيد الفصح لدى الطوائف الشرقية الاسبوع المقبل.
واوضحت المصادر ان هناك مشاريع واقتراحات قوانين جاهزة ومؤجلة من الجلسة التشريعية التي تم الغاؤها، ابرزها قوانين الاصلاح ومكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب، والسلطة القضائية المستقلة، فيما اعيد مشروع قانون العفو الى اللجان النيابية، وهناك مشاريع واقتراحات لا زالت قيد الدرس في اللجان النيابية.
وقالت المصادر ل «اللواء»: ان هيئة المكتب ستبحث في رد الرئيس ميشال عون الى مجلس النواب في 25 تموز من العام الماضي، القانون الذي كان قد اقره المجلس النيابي في 27 حزيران، والرامي إلى «مكافحة الفساد في القطاع العام وانشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد»، وذلك لإعادة النظر فيه بعدما اورد العديد من الملاحظات عليه.وسيتقرر خلال الاجتماع التوجه لاتخاذ القرار او التوجه المناسب، إذ انه – حسب الدستور- اذا اصر المجلس على القانون كما هو يصبح نافذاً وإلاّ يعقد جلسة تدرس ملاحظات الرئيس وتثجري التعديلات اللازمة بناء لهذه الملاحظات، علماً أن الرئيس عون لم يرفض القانون بالمطلق.
يُشار الى ان امام مجلس النواب عدداً من اقتراحات ومشاريع القوانين المنجزة ابرزها: -اقتراح قانون باسترداد الدولة للاموال المنهوبة.
-اقتراح قانون لرفع السرية المصرفية عن الرؤساء والوزراء والنواب وموظفي الفئة الاولى الحاليين والسابقين.
-اقتراح قانون لانشاء محكمة خاصة بالجرائم المتعلقة بالمال العام.
-اقتراح قانون برفع الحصانات عن الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وكل من يتعاطى بالشأن العام».
هذا اضافة الى عدد من المشاريع والاقتراحات التي لا زالت تدرسها اللجان النيابية ومنها اقتراح قانون العفو الذي جرى رده الى اللجان بعد صدور ردود فعل وملاحظات عليه.
على صعيد إعادة المغتربين، استؤنفت امس الإثنين الرحلات الجوية التابعة لشركة طيران الشرق الأوسط (الميدل ايست) التي سيرت ٤ رحلات من كل من جده ،باريس ، ليبرفيل في الغابون ولندن ناقلة على متنها نحو ٥٢١ راكباً معظمهم من العائلات والطلاب اللبنانيين من تلك البلدان بعد تفاقم اخطار وباء كورونا وانتشاره مما حتم اتخاذ الإجراءات والتدابير الصحية اللازمة تفادياً لوقوع اصابات في صفوف اللبنانين في الخارج لا سيما في ضوء الضائقة المالية والإقتصادية التي بات يعاني منها الجميع وفي ظل عدم توفر السيولة والتحويلات من المصارف في لبنان الى الخارج .
من هنا استنفرت كل الطاقات والإمكانات وتكثفت الإتصالات على اعلى المستويات وعبر وزارة الخارجية والمغتربين والبعثات الدبلوماسية والقنصليات العامة في الدول التي يتواجد فيها مغتربون لبنانيون لوضع آلية لعودتهم الى لبنان بطريقة آمنة ومنظمة عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت وعلى متن طائرات الميدل ايست بمواكبة لوجستية من قبل طواقم طبية وبإشراف من قبل وزارة الصحة العامة وذلك للحد من اي اصابات قد يتم نقلها من خارج لبنان الى الداخل وهذا ما يتم من خلال الفحوصات الطبية خاصة PCR ان خارج لبنان او لدى وصول العائدين الى المطار قبل انتقالهم الى الحجر المنزلي او من يحتاج منهم لنقله الى المستشفيات الحكومية وغيرها خاصة مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت.
وعلى مدى الساعات الماضية شهد المطار استنفاراً كما هو الحال مع وصول الرحلات الجوية التي تقل على متنها المغتربين والطلاب من الخارج واتخذت كل الإجراءات الإحترازية اللازمة لهذه الغاية منذ لحظة وصول كل طائرة ونزول الركاب منها وتوزيعهم على القاعات واجراء الفحوصات الطبية المطلوبة وتعبئة الإستمارات الخاصة العائدة لكل منهم وحتى صعودهم الى الباصات المخصصة لنقلهم من المطار الى الفنادق لتطبيق معايير الحجر الصحي فيها بإنتظار نتائج فحوص PCR، على ان تتخذ الحكومة اللبنانية اليوم الثلاثاء برئاسة الرئيس حسان دياب القرار المناسب للمرحلة القادمة في ضوء عملية التقييم التي ستتم من قبل المسؤولين والمعنيين بالشأن الصحي لا سيما وزارة الصحة العامة تمهيداً للسماح لإستئناف الرحلات الجوية ونقل المغتربين والطلاب من الخارج او التريث لأيام معدودة تتابع بعدها عملية الإجلاء وفق خطة جديدة تعتمد على كل المعايير الصحية اللازمة تتلاءم مع توجيهات منظمة الصحة العالمية في هذا السياق.
التقرير اليومي
وفي بيان مقتضب، يحمل دلائل طبية، أعلنت وزارة الصحة تسجيل إصابتين جديدتين بكورونا، ليرتفع عدد الحالات المثبتة الى 632.
وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، في تقريره اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا Covid- 19، أن مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بالفيروس والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى، وصل إلى 28 إصابة، وأنه «ما زال مجموع الحالات التي شفيت تماما من الفيروس منذ البداية حتى تاريخه 80 حالة شفاء».
كما أعلن أنه «بناء لتوجيهات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة، تم إخراج حالة واحدة مصابة بفيروس كورونا من المستشفى إلى الحجر المنزلي، وذلك بعد تأكيد الطبيب المعالج على شفاء المريض سريريا، وإبلاغه بكل التدابير والإرشادات المتعلقة بالحجر المنزلي، لجهة التعامل مع الآخرين والنظافة الشخصية وكيفية تناول الطعام وكيفية التخلص من القمامة ومراقبة الحرارة يوميا».
وعكس التقرير اليومي لفيروس كورونا الاثنين 13 نيسان، هذه الوجهة، إذ لا وفيات جديدة (العدد السابق 20) والاصابات اثنتان فقط (العدد 632) والشفاء (3 حالات) والاجمالي (80 حالة).
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المفتي يحذر الحكومة من حرب اقتصادية لسلب أموال الناس
دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، في تصريح، لمناسبة ذكرى 13 نيسان القوى السياسية والمواطنين الى «الاتعاظ من حروب الفتنة واخذ العبر والدروس من التجارب التي مر بها الوطن».
وقال: «ما نراه على الساحة اللبنانية هو أشبه بالحروب العبثية التي حصلت سابقا ولكنها اليوم حرب اقتصادية لسلب أموال الناس بالباطل من المصارف، وبأي حق يقتطع من أموال المودعين في حين ان هناك أموالا منهوبة لا نعرف عنها شيئا حتى الآن، وأين التحقيقات في هذا الأمر، ولا يجوز ان يكون المواطن هو الضحية، بل المطلوب حمايته والمحافظة على مدخراته، وهذا من واجبات الحكومة، وندعو الى تلافي أسباب هذا الانزلاق كي نحفظ جنى المواطن الذي حققه بكسبه الحلال».
أضاف: «دار الفتوى لن تقبل بأي تدبير أو موقف او قرار يتناول مدخرات الناس وأموالهم التي جنوها بالحلال وبعرق الجبين، ودور الدولة أن تحمي الناس وتحمي مدخراتهم وحقوقهم بكل إمكاناتها وطاقاتها، لا ان تحرمهم من جنى عمرهم، لان هذا سيسبب بدمار المجتمع والأخلاق وإحلال الفوضى».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الحكومة تبحث تخفيف « قيود التعبئة» نهاية الجاري.. ونتائج المغتربين مشجعة
«إسرائيل» تدخل على «خط» التوتير.. فما هي «رسائل» التحليق المكثف للطيران ؟
«جس نبض» «الخطة الانقاذية» يضع المودعين بين خياري «السيئ والأسوأ»
ابراهيم ناصرالدين
تراجع ارقام المصابين «بفيروس كورونا» يبدو مشجعا لكنه لا يعكس واقع الانتشار في ظل ضآلة الفحوصات، واذا كانت الحكومة قد نجحت في عملية «جس النبض» للخطة الانقاذية وبات الجميع، وخصوصا كبارالمودعين بين خياري «السيئ والأسوأ»، اعلنت منظمة الصحة العالمية ان قرار فرض القيود أو رفعها يجب أن يرتكز على حماية صحة الناس، داعية الدول الى التأني في رفع القيود، بالنظر لانتشار فيروس «كورونا» السريع، وعلمت «الديار» ان الحكومة التي تعقد جلسة لها ظهر اليوم لمتابعة البحث بالشؤون المالية ستبدأ بدراسة بعض المقترحات حول تخفيف «قيود» التعبئة العامة بدءا من نهاية الشهر، اذا ما استمرت عملية انخفاض عدد الاصابات على النحو السائد حاليا، واذا نجحت في محاصرة بؤرتي «الوباء» في بشري، وعكار، وقد تشمل عملية التخفيف العديد من المصالح الاقتصادية والتجارية المشمولة حاليا، مع اعتماد قواعد حماية صارمة، دون ان تشمل المرحلة الاولى المدارس والجامعات… مع العلم ان هذا التوجه الذي يشجع عليه بعض الوزراء يبقى محفوفا بالمخاطر لان اي»دعسة ناقصة» ستؤدي الى موجة ثانية من انتشار الوباء حيث سيصعب السيطرة عليه مجددا، ولكن يبقى على الحكومة اتخاذ قرار صعب ولكنه ملح نهاية الجاري، لان الوضع الاقتصادي في البلاد لم يعد يحتمل، فيما تم ارجاء المساعدات المالية المقدرة بـ 400الف ليرة والتي كان سيبدا الجيش بتوزيعها اليوم، كما تقول مصادر وزارية بارزة.
اسرائيل تدخل على «الخط»؟
في هذا الوقت، دخلت اسرائيل على خط «توتير» الاجواء اللبنانية، حيث لم تفارق طائراتها الحربية والتجسسية السماء اللبنانية خلال الساعات القليلة الماضية، فقام الطيران الحربي بالتحليق على علو متوسط في أجواء المتن وكسروان بعدما حلقت طائرة تجسس معادية بشكل مكثف في اجواء بيروت والضاحية الجنوبية طوال الليل والنهار. واذا كانت هذه الخروقات الفاضحة تأتي بعد ايام على اجتماع رئيس الحكومة حسان دياب مع قائد اليونيفيل في لبنان الجنرال ستيفانو ديل كول، وإبلاغه ان لبنان لن يسكت بعد اليوم على الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، فإن مصادر معنية بهذا الملف توقفت مليا عند توقيت تكثيف التحليق في الاجواء اللبنانية، ولفتت الى انه يرتبط باكثر من ملف داخلي في اسرائيل، وكذلك تطورات لبنانية على قدر كبير من الاهمية… ووفقا للمعلومات، يرغب الاسرائيليون في توجيه «رسائل» الى حزب الله في «زمن الكورونا»، بعدما غرق كيان الاحتلال في الازمة الطبية الاخطر منذ احتلال فلسطين، نتج منها زيادة في عدد الاصابات ومن بينها رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين «بفيروس كورونا»، وفيما «ذهل» الاسرائيليون بنجاح الحزب في احتواء انتشار المرض في مناطقه وبين صفوف عناصره وكوادره، وفي بيئته، يعتقدون اليوم انه زاد من منسوب رفع جهوزيته العسكرية بمزيد من الاسلحة النوعية ومنها «الصواريخ» الدقيقة، ولذلك تم رفع منسوب الاستنفار في «الاجواء» اللبنانية لمحاولة «رصد» اي تحركات في هذا السياق، وتوجيه «رسالة» مفادها اننا لا نزال نولي الجبهة اللبنانية الاولوية على الرغم من الازمة الصحية والسياسية الداخلية.
«رسائل» نفطية؟
وفي غياب «الدور» الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية، يأتي تكثيف تحليق الطيران الاسرائيلي قبل ساعات من انتهاء اعمال الحفر الاولية في البلوك رقم اربعة، «كرسالة» واضحة للدولة اللبنانية ومعها حزب الله، بأن هذا الملف سيبقى اولوية اسرائيلية، ولن تتغير الامور سواء اكتشف لبنان وجود النفط والغاز في البحر او لم يكتشف ذلك، فهذا لن يدفع الحكومة الاسرائيلية الى التراجع في موقفها المتشدد، وهو «رسالة» تخويف واضحة الى الشركات العاملة في التنقيب، بعدم المغامرة بالتوسع في عملياتها، باعتبار ان الاجواء غير مستقرة والسواحل اللبنانية ليست بيئة آمنة لعمليات التنقيب عن الثروات النفطية.
اسرائيل مصابة «بالعمى»
واذا كانت الشعوب لا تسارع إلى استبدال «الخيول»، في زمن الازمات، الا ان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو يدرك جيدا ان موعد دفع الحساب سيكون بعد انتهاء «كورونا» حيث من المتوقع أن يضعف بعد ان خيبت قيادته آمال الكثيرين، وهو يحاول تعزيز «صورته» باستعراض للقوة بعدما تولى «الموساد» اكبر عملية «سرقة» للحصول على المعدات الطبية لمكافحة «الفيروس»، بعدما جاءت الحصيلة الإجمالية عن الفيروس خطرة، بعدما بلغ عدد الاصابات أكثر من 11 ألفاً، و110 وفيات، ورغم هذه الجهود لا تزال إسرائيل تعاني من عدم توافر القدرات الكافية للفحص، وجاء «تجنيد» الحكومة للموساد كي يساعدها، في «سرقة» المواد الطبية التابعة لدول اخرى وتأمين المستلزمات الوقائية للاسرائيليين دليلاً على عدم جاهزيتها لمواجهة التهديد الذي يمثله فيروس كورونا، وهو امر يخشى نتانياهو ان يدفع ثمنه غاليا في ظل ازمة سياسية غير مسبوقة قد تأخذ اسرائيل نحو انتخابات رابعة بعد فشل تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، ولذلك يأتي استعراض «العضلات» في الخارج كجزء من تصدير المأزق الداخلي، كما تقول اوساط مقربة من حزب الله، ترى في كل «التحرشات» الاسرائيلية، مجرد تخبط في «المستنقع» في ظل «العمى» الاستخباراتي الاسرائيلي الذي يمنع الاسرائيليين من تحديد قدرات المقاومة العسكرية على الرغم من تجنيد الاميركيين في هذه معركة البحث عن الصواريخ «الدقيقة»، لكن لن يتغير شيء، والعربدة الاسرائيلية في الاجواء اللبنانية لن تمنع المقاومة من التسلح، ولن تمنع لبنان من استخراج نفطه وغازه، «وتوازن الردع» لن يتغير ويدرك الاسرائيليون انه اما يكون «الغاز» للجميع او لن يكون لاحد…
استكشاف النفط ينتهي غدا؟
تجدر الاشارة الى ان لبنان على موعد غدا مع انتهاء العملية الأولى من استكشاف النفط والغاز في البقعة الرقم «4» حيث من المتوقع ان تعلن النتائج بعد نحو شهر أو شهر ونصف، حيث لم تتاثر الاعمال بانتشار وباء «كورونا»، وستكون المعلومات الاولية بحوزة شركة توتال التي ستتولى عملية استكمال تحليل النتائج للاعلان عنها في الوقت المحدد لها..
نتائج المغتربين مشجعة
وبعد ساعات من طي المرحلة الاولى من خطة اعادة المغتربين، ستبدأ اليوم بعد الظهر عملية تقويم نتائجها والبناء عليها ما اذا كان من عمليات اجلاء جديدة ستتم بالاستناد الى اعداد المصابين الذين وفدوا الى بيروت، وقد وصلت بعد الظهر الى مطار رفيق الحريري الدولي طائرة من جدة ، واخرى من العاصمة الفرنسية باريس، ورحلة من ليبروفيل في أفريقيا، أما الرحلة الأخيرة فوصلت من العاصمة البريطانية لندن عند منتصف الليل، وقد وصل 126 شخصاً على طائرات خاصة الى بيروت بالامس، ستصدر نتائجهم يوم غد، وهم سيقيمون في الفنادق حتى تظهر النتائج، وستتوقف اعادة اللبنانيين من الخارج 14 يوما لتقويم عملية الاجلاء، وتبدو النتائج مشجعة حيث بلغت الاصابات فقط 1,36 بالمئة، من اصل الوافدين حيث تم اجلاء نحو 2000 لبناني، حتى الان، وكانت اعداد الاصابات 24 اصابة جاءت من الدول الاوروبية، وإصابة واحدة من الدوحة من اصل 530 جاؤوا من دول الخليج، فيما لم تسجل اي حالة من الدول الاخرى، وهذا سيشجع على استمرار عمليات الاجلاء،بحسب مصادر صحية مطلعة.
نتائج «مضللة» ؟
في غضون ذلك،اعلنت وزارة الصحة تسجيل إصابتين جديدتين بكورونا، ليرتفع عدد الحالات المثبتة الى 632 ، وافادت غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث المتعلق بانتشار فيروس كورونا في لبنان، ان الحالتين المسجلتين من بين المقيمين، وكشفت أن عدد الفحوص التي تم إجراؤها خلال الساعات الـ24 على صعيد لبنان هو 240، فيما عدد الفحوصات في المطار هو 16، وهذه الفحصوات لا تعكس حقيقة الاصابات بسبب قلة الفحصوات التي جاءت متواضعة بسبب الاقفال في عطلة الفصح ومنع السير يوم الاحد. وأعلن مساء عن ثلاث اصابات جديدة في حلبا، فيما استمر إقفال مدينة بشري لليوم الثالث على التوالي، حيث سجلت مساء خمس حالات جديدة، وسط وجود كثيف للقوى الامنية التي سيرت دوريات للتأكد من تنفيذ الحجر، وفي هذا السياق توجه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في كلمة على صفحته عبر «فيسبوك» الى أهالي بشرّي بالقول: «في الوقت الحاضر نواجه عدواً فتاكاً خطراً غداراً لا نعلم متى يأخذ أرواح الناس»، مشيراً الى أن «على الرغم من كل الإجراءات التي قام بها نواب المنطقة تبيّن 3 إصابات في برحليون وفوراً قام نواب منطقة بشري بالتدخل لمنع انتشار فيروس «كورونا» في المنطقة، وأشاد جعجع بدور وزيري الصحة والداخلية واعتبر أنه «في زمن الحرب كانت المرجلة ألا نبقى في المنزل أما الآن فالمرجلة هي أن نبقى في منازلنا»، شاكرًا «كل المرجعيات والمجموعات التي أعتبر انه واجب علينا ان نشكرهم وأشكر الرئيس حسان دياب للتجاوب السريع الذي قام به ووزير الصحة حمد حسن على كل الجهود الذي بذلها ووضع نفسه بخطر وعلى كل التقديمات التي أعطاها ووزير الداخلية محمد فهمي على الخطوات السريعة التي قام بها وفي كل يوم بيومه.
ارجاء توزيع المساعدات!
في هذا الوقت، لن تنطلق اليوم عملية توزيع المساعدات على الأُسَر الأكثر فقرا، والتي كان سيتولى الجيش تنفيذها عبر لوائح إسمية تسلمها من وزارات الشؤون الإجتماعية والصحة والعمل، ووكانت المرحلة الاولى ستشمل في 185 ألف عائلة مسجلة.وقد اتخذت قيادة الجيش القرار مساء امس للتدقيق في اللوائح المرسلة اليها بعد ما وردت الكثير من الاعتراضات المشككة بصحتها.
الخيار بين «السيئ والاسوأ؟
في هذا الوقت كشف الجميع اوراقه بشأن «الورقة» الإنقاذية التي ستناقش اليوم في جلسة الحكومة، ويبدو ان الجميع باتوا محكومين بالخيار بين «السيئ والاسوأ» لمعالجة الازمة المالية والاقتصادية في البلاد، واذا كانت «الهجمة» السياسية «للمعارضة» مدعومة «بالحرم» الديني، قد بدأت في مواجهة خطة الحكومة المسربة، فإن الحكومة نجحت مبدئيا في «جس نبض» كافة المكونات على الخطة «اللقيطة» التي لم يتبنها احد حتى الان، ووصفتها مصادر حكومية بأنها مجرد افكار لم تتبلور بعد كخطة متكاملة، لكن تبدو «المعركة» مفتوحة على مصراعيها في ظل تضارب المصالح السياسية والمالية «وتباكي» «الطبقة» السياسية على اموال المودعين التي يدفع بعضها الحكومة الى الارتماء في «احضان» صندوق النقد الدولي، وعلم في هذا السياق ان «قنبلة» «الهيركات» فعلت فعلها حيث سيكون على كبار المودعين القبول «بالمر» للهروب من «الامر»من خلال التشارك في اسهم المصارف، او اشراكهم في صندوق سيادي، توزع ارباحه من خلال «الشراكة» في بعض القطاعات الانتاجية، ويبدو لافتا ان الاعتراض على الخطة الانقاذية لم يصدر عن «المعارضة» بل شملت قوى مشاركة من بينها حركة امل وتيار المرده، وبعد مواقف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري من «الخطة» دخل مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان على خط الرفض واعتبر في تصريح، لمناسبة ذكرى 13 نيسان ان «ما نراه على الساحة اللبنانية هو أشبه بالحروب العبثية التي حصلت سابقا ولكنها اليوم حرب اقتصادية لسلب أموال الناس بالباطل من المصارف، وبأي حق يقتطع من أموال المودعين في حين ان هناك أموالا منهوبة لا نعرف عنها شيئا حتى الآن، وأين التحقيقات في هذا الأمر، ولا يجوز ان يكون المواطن هو الضحية، بل المطلوب حمايته والمحافظة على مدخراته، وهذا من واجبات الحكومة، وأكد ان دار الفتوى لن تقبل اي تدبير يتناول مدخرات الناس واموالهم. في المقابل انتقد نائب كتلة الوفاء والمقاومة الحاج علي عمار المصارف وحاكم مصرف لبنان وقال «لا يجب الاستسلام الى «جائحة» جمعية المصارف التي ضيعت اموال الناس، ولذلك يجب وضع اليد على جمعية المصارف وغيرها، خصوصا اذا ما أضفنا اليها دورا لما يسمونه حاكما للمال في لبنان.