الحلول المرفوضة وثورة الكمامات

بين الهيركات والكابيتال كونترول ما زالت السلطة الحاكمة تسعى وسعيها في غير  مكانه. في حين أن الحلول الناجعة تقدم لها على أطباق ماسية، إلا أنها ترفضها تحت حجج مبهمة لم يفهمها أحد. وما زالت تصر على تفجير الوضع إدراكًا منها بأن إيقاع هذا التفجير مضبوط بمايسترو الكورونا. فهل سيستطيع اللبنانيون التفلت من ضغط الكورونا للضغط على السلطة السياسية؟ أم أن قدر اللبنانيين البقاء تحت رحمات جلاديهم؟

 

يترقب اللبنانيون رئيس حكومتهم غداً الذي سيوجه لهم كلمة يتحدث فيها عن الأزمتين الراهنتين: كورونا وخطة الاصلاح المالي. ومن المؤكد أن الاستمرار بالتغاضي عن الحقائق كما هي لا يشير إلى واقع الحال إن في ملف كورونا أو في الملف المالي. ويبدو أن الحكومة لا تزال في طور المماطلة بمتابعة ملف الفحص السريع للفيروس، ومتابعة إجراء الفحوصات في البيئات التي تعرضت للاحتكاك مع بؤر الانتشار كإيطاليا وإيران. واقتصرت هذه الفحوصات على جهود محلية حزبية من قبل حزب الله، أو شخصية مناطقية من قبل المواطنين أنفسهم. وهذا بالطبع غير كاف ولا يعطي النتائج المطلوبة.

 

أما مالياً، فيجب التسليم بأن الحل لا يكون من جيوب المواطنين. وذلك بوجود حلول متعارف عليها دوليا بعد الأبحاث، والنصائح، والاستشارات المالية التي أجرتها الجهات السياسية، ومنها القوات اللبنانية التي بررت رفض فرضيتي هيركات وكابيتال كونترول. وذلك لعدم جواز تحميل الناس ربقة ما ليسوا مسؤولين عنه. فالطبقة السياسية الحاكمة نفسها منذ ثلاثة عقود، وحدها تتحمل المسؤولية، وعليها التوجه نحو مزاريب الهدر المعروفة في الكهرباء، والاتصالات، وإقفال المعابر غير الشرعية، وضبط الشرعية منها، والجمارك.

 

من هذا المنطلق يجب أن تتحول المواجهة المالية القائمة بين الشعب والسلطة الحاكمة إلى مواجهة بين السلطة والرافضين هذه الحلول كي لا تبقى حلولا مرفوضة. وإن لم تستطع هذه السلطة أن تجري هذا الانتقال، عندها سيحدث الانفجار المتوقع، أي الانفجار الاجتماعي الذي لن يأبه بالانفجار الصحي المرتقب في ملف كورونا.

 

وفي هذه الحالة، يبدو أن هذه السلطة عينها لن تقبل بالأفكار المطروحة حول إنشاء صندوق سيادي لوضع فيه أصول الدولة ووضعه في إدارة رشيدة بعيداً من الأكثرية الحاكمة منذ ثلاثين سنة وأكثر. وهذا ما سيؤدي حتماً إلى تجدد ثورة تشرين بعدما تم الضرب بالحائط مفاعيلها التي أنتجتها وأدت إلى وصول هذه السلطة التي رفضت تغيير النهج الحاكم.

 

يبدو أن هذه السلطة لن تتعظ من ضرب الثورات؛ بعد ضرب ثورة 14 آذار ومنع الأكثرية من الحكم بعد فوزها بالانتخابات، وبعد ضرب ثورة 17 تشرين سنصل حتماً إلى ثورة جديدة، وتحت وطأة ضغط الملف المالي، ستكون هذه الثورة القاضية على هذه السلطة، ولن تنفع الاستفادة من موازين القوى الدولية ولا التحالفات الاقليمية. لا سيما وأن سعر صرف الدولار تجاوز الثلاثة آلاف ليرة، والسلطة ما زالت تزيد تعنتها رافضة كل ما يقدم لها من مقترحات. فهل سنشهد ثورة جديدة بغض النظر عن أزمة كورونا، وإن كانت ثورة كمامات؟

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل