.jpg)
طرقت أزمة “كورونا” باب لبنان لتنقذ الحكومة من شباك الثورة، فظنت الأخيرة ان باستطاعتها تمرير الضرائب والتهام أموال المودعين وكأن “لا مين شاف ولا مين دري”، في عملية سرقة موصوفة. وان تمت من خلال خطة إنقاذية بالشكل و”انتحارية” في المضمون، ستشعل ثورة شرسة مجدداً حتى في ظل “كورونا”.
لا أداء جيداً للحكومة حتى الآن على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والمالية. وان ظهر للبعض ان السلطة تقوم بعمل جبّار لاحتواء “كورونا”، يبقى أن هذا واجبها والحقيقة تشير إلى ان اعداد الفحوصات لا تزال قليلة ومحصورة، الامر الذي يفسر عدد الإصابات المقبول لغاية الآن، وإذا كثفت الحكومة فحوصات الـPCR ستظهر الاعداد الحقيقية في لبنان.
أما الليرة حدث ولا حرج، تلفظ أنفاسها الأخيرة امام صعود الدولار على ثلاثة محاور، المحور الأول داخل البنوك، والثاني لدى سعر الصرف الرسمي للصرافين، إلا ان المحور الثالث فهو دولار السوق السوداء، فهل تصمد امام هذه الجبهات الثلاث؟
وفي السياق، تجزم المصادر الاقتصادية والمالية، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني ان “لبنان بعد كورونا يتجه إلى نظام مالي جديد، أو إلى أنماط وممارسات وتقاليد مالية جديدة تختلف عما عرفه الاقتصاد اللبناني”. وتلفت إلى أنه “من المبكر استبيان المشهد بالكامل، فصورة التطبيقات الجديدة ليست موضوعة على درجة الوضوح الشديد حتى الآن. علماً أنها واضحة بدرجة كافية لأي مراقب لا يضع قناع النوم على عينيه، بأنها ستكون مختلفة عن المراحل السابقة”.
وتضيف المصادر ذاتها، بثقة لافتة، “لبنان على عتبة مرحلة جديدة قد يترحم معها اللبنانيون على الـ1000 ليرة وعزّها، كما ترحَّموا على الـ500 والـ250، وقبلها في الماضي على الليرة والنصف ليرة والربع يوم كانت تشتري وتفيض. فالدولار يواصل انطلاقته الصاروخية، وبعدما كان خط الـ3000 ليرة مقابل الدولار الواحد تكهنات وتوقعات، ها هو منذ يوم أمس الثلاثاء قد بات واقعاً ملموساً حققه الدولار بكل افتخار ولن يتزحزح عنه كما تؤكد كل المؤشرات، بل إن عين الدولار على الدرجات الأعلى التي تلي”.
بالعودة إلى الحكومة وادائها، شن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي هجومه الأعنف منذ تشكيل الحكومة، مشيراً لـ”نداء الوطن”، إلى أن “رئيس الحكومة حسان دياب موظف عند أحد الضباط السابقين في المخابرات وعند جبران باسيل، وهو حقود”.
ورأى اننا “ذاهبون إلى نظام شبه شمولي جراء إجراءات مثل تأميم المصارف عبر صيغة الاقتطاع من ودائع الناس. ويذكرني ذلك بانقلاب البعث في الستينات حين جرى تأميم المصارف والشركات ورأينا إلى أين وصلت سوريا بعدها. كما يذكرني ذلك بخطوات الرئيس جمال عبد الناصر في أواسط الخمسينات حين قام بتأميم المصارف ومصادرة الملكيات الخاصة وشاهدنا ماذا حل بمصر اقتصادياً”.
بدورها، حمّلت مصادر حزب القوات اللبنانية الدولة والأكثرية الحاكمة مسؤولية الفشل والانهيار، وسألت عبر “الجمهورية”، “كيف يمكن لهذه الأكثرية أن تحمّل المواطن البريء الذي يعمل ويكدّ للعيش بكرامة مسؤولية فشلها؟”.
وأكدت أنّ “القوات” ستتصدّى لأيّ خطوة أو تهريبة من نوع الـ”هيركات”، مضيفة ان “هناك من يَستسهل الاعتداء على الناس و”يَستَوطي حيطها”، وبدلاً من ان تتحمّل الدولة مسؤولية سياساتها الفاشلة التي أوصلت لبنان إلى الانهيار تريد تحميلها للمواطن اللبناني، الأمر الذي لا يمكن ان يمرّ، فيما الناس لن تقبل أساساً المَس بجنى عمرها على يد سلطة حاكمة ومتحكمة وتواصل سياسة الفساد ووضع اليد على مؤسسات الدولة، وأي مدخل الى مواجهة الانهيار يكون بخطوات عملية وسريعة تبدأ من المعابر ولا تنتهي بتضَخُّم القطاع العام بسبب الأزلام والمحاسيب، وما بينهما ان تضع الدولة أصولها في مؤسسة قابضة سيادية بما يؤمن انتظامها ويوفِّر الربحية المطلوبة بعد رفع يد القوى الفاسدة والمفسدة”.
وبالانتقال إلى الحكومة “المحظوظة”، فإن مصائب “كورونا” عندها فوائد، إذ ان الوباء اتى كخشبة خلاص ليلهي الناس عما تقوم به من خلال خطتها التدميرية المسماة بالانقاذية.
وفي السياق، تخوفت مصادر وزارية من ان تغرق في تفاصيل فلا تصيب الهدف مع العلم ان الانتقادات حول المسودة التي سربت عن الخطة الانقاذية هي جوهرية في ما خص الـ”هيركات” المقنع. وقالت انه ربما يحضر الموضوع مجددا في مجلس الوزراء غداً الخميس في قصر بعبدا حيث يعيد رئيس الجمهورية ميشال عون تأكيد موقفه الرافض للأمر.
في المقابل، اعتبر خبير اقتصادي بارز لـ”اللواء” ان تراجع الحكومة وغسل يديها من موضوع الاقتطاع من ودائع المواطنين في المصارف “هيركات” لايفاء ديون الدولة يشكل انتكاسة جديدة للحكومة بعد الانتكاسات السابقة التي تلقتها، إن كان في موضوع التعيينات أو الـ”كابيتال كونترول” وغيرها.
وقال، “لو ان الحكومة كانت جادة في وضع خطة جدية للإنقاذ لكانت ضمنتها الشروط والمعايير الدولية اللازمة، وتقدمت على اساسها لصندوق النقد الدولي كما نصحها بذلك اكثر من خبير واستشاري محلي ودولي، ولكنها من خلال طرح موضوع الاقتطاع من الودائع لإيفاء الديون، انما تحاول سلوك اقصر الطرق واكثرها ضرراً على الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي الذي يشكل احد اهم دعائم الاقتصاد”.
