عندما نثير موضوع الودائع في المصارف، يكون هدفنا الدفاع عن ودائع المواطنين الطيّبين الشرفاء الذين جنوا اموالهم بتعبهم، وعرقهم، وجهدهم، ان كان في لبنان او في المغتربات، وليس عن اموال المرابين، والسارقين، والذين جنوا اموالهم بالحرام، ولا فرق هنا بين مواطنين عاديين، او مسؤولين او موظفين، استغلّوا مراكزهم ووظائفهم، وسرقوا اموال الناس واودعوها في المصارف اللبنانية، ليستفيدوا من الفوائد العالية المتاحة امامهم، او تهريبها الى مصارف الخارج، كما هو الحال مع العديد ممّن تسلّم مناصب في الدولة وفي القطاع العام، ولذلك دعوت الحكومة في مقالي يوم الاثنين الماضي، الى التدقيق والفصل بين مودعين شرفاء ومودعين حرامية، لأن التعامل مع الجميع بمعيار واحد، او كما يقول المثل الشعبي الدارج «كشّة لفّة» من شأنه ان يقضي نهائياً على القطاع المصرفي، في حين ان تنقيته من الشوائب من شأنها ان تحميه بالمال النظيف والثقة، الاّ اذا كان هناك نيّة مضمرة وعمل مقصود، لا سمح الله، لضرب القطاع المصرفي، بعد ضرب قطاعات الاستشفاء، والسياحة، والاصطياف، والتعليم، والادارة، والبيئة، وربما غداً الأمن بعد ضرب قطاع الغذاء، والدخول في مجاعة.
* * * * *
رئيس الحكومة حسّان دياب، أوقف التعيينات المالية لانقاذها من المحاصصة المقيتة، كما انه يريد ان تأخذ التشكيلات القضائية طريق التنفيذ وهذا أمر جيد، يشكر عليه، ولكن ليس المهم ان نكتفي بوقف التعيينات، لأن التعيينات خطوة اصلاحية مهمة يجب ان تتمّ، وهي مطلوبة من الدول المانحة، مثلها مثل تشكيلات مجلس القضاء الأعلى التي يتم عرقلتها عند كل محطّة، وكانت المحطة الاولى في وزارة العدل، ولا أحد يعرف ما سوف يحصل في وزارة الدفاع، وبعدها في وزارة المال، او في قصر بعبدا، ومع ادراكنا للضغوطات التي تمارس على رئيس الحكومة، ومحاولاته التعامل معها بالتي هي احسن، لكن وضع لبنان المأسوي لا يحتمل التأجيل والتسويف وانصاف الحلول، وعرقلة الخطوات الاصلاحية وفي مقدمها التعيينات والتشكيلات المناسبة، وهدر المال في الكهرباء والاتصالات والجمارك والمرافق والاملاك العامة والادارة العامة وصفقات المشاريع، مثل بحيرة القرعون ومحطات التكرير، والكثير الكثير غيرها التي ردّدناها اكثر من مرة، ولم «تضرب الحكومة فيها ضربة واحدة حتى الآن».
مسطرة من مساطر الفساد الذي ما يزال يستشري يا دولة الرئيس دياب، ما حصل من فضائح في لوائح المواطنين الاكثر فقراً.
«ما بقاش بدّا… قوم وحاسب».