
يتحدث مصدر وزاري سابق قريب من مصادر اميركية مطلعة لـ”النهار” عن مصالح البعض التي تلتقي مع الاهداف الاسرائيلية التي تعمل في هذا الاتجاه. ويشير الى فريقين لبنانيين الاول يراهن على استمرار الدعم الاميركي للجيش لانه الامل الوحيد لانقاذ البلد، والثاني يدفع بالاتجاه المعاكس. ويؤكد استنادا إلى مسؤولين حاليّين في البيت الأبيض والبنتاغون، ان الولايات المتحدة الاميركية قد تبادر في أي وقت إلى إعادة النظر في المساعدات التي تقدّمها للجيش اللبناني. لكن مثل هذه الخطوة ستكون سلبية على الدور الأميركي في لبنان والمنطقة، إذ ستطلق يد روسيا وإيران في لبنان ما يناقض استراتيجية واشنطن. كما أن أي مسّ بهذه المساعدات يؤثر على دور الجيش اللبناني وعلى الرهان عليه في لحظة ما، وهو رهان يتزايد يوما بعد يوم.
ويضيف، “تبعثُ وزارتا الدفاع والخارجية الأميركيتان بتطميناتٍ دوريّة إلى قيادة الجيش اللبناني حول استمرارِ الدعمِ العسكريِّ الأميركي، ويُرافق ذلك ثناءٌ على دورها وعلى تفوّقِ الجيش في استخدام الأنظمة العسكرية الجديدة وتطويرها. فالإدارةُ الأميركيّةُ، على العموم، تعتبر أن الحفاظَ على الجيش هو ضمانُ بقاءِ الكيان اللبناني وخشبة الخلاص في حال استمرّ انهيارُ المنظومة السياسيّة والمؤسّسات الأخرى”. ويلتقي موقف وزارتي الدفاع والخارجية مع موقف فريق السفارة الأميركية في لبنان، وإن كان موقفُ السفيرة الجديدة، دوروثي شيا، سيكون أكثر تشدّداً في الفترة المقبلة.
يؤكد فريق في الإدارة الأميركية أن التنسيق كان على أشدّه بين الجيش وحزب الله في معركة الجرود سنة 2017، ووضع مكتب المحاسبة الحكومي في واشنطن (Government Accountability Office) تقريرا في كانون الأول 2019 ذكر فيه حرفيّا أن “لبنان هو البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي طرد داعش من أراضيه من دون مشاركة القوات البرية الأميركية”. كما أن الإدارة الأميركية قدّرت موقف الجيش من الانتفاضة الشعبية التي حصلت في 17 تشرين الأول، وأنه لم يعطِ آذانه لـ “حزب الله” الذي كان يريد منه أن يقمع التظاهرات السلمية.
في السياق نفسه، ومن أجل تخطي شروط البيت الأبيض والخزانة، عمد البنتاغون إلى وضع البند التالي في موازنة سنة 2020، “الهدف من المساعدات للجيش اللبناني هو تعزيز مهنيّته ليتمكن من خفض التهديدات الخارجية والداخلية للقوى غير الشرعية ومنها حزب الله”. واضحٌ أن ما يهم أميركا هو أن يكون الجيش قويّا ضد “حزب الله” لا معه لأن الاستراتيجية الأميركية الحالية تقوم على الاتكال على الجيوش المحلية في المنطقة لحفظ الاستقرار الشرعي لكي تتفرغ هي للصراع مع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.