Site icon Lebanese Forces Official Website

نهج القوات في وزارة الشؤون الإجتماعية

كي لا تعلق في الأذهان الحملة المبرمجة التي أطلقها الموتورون المعروفون بحق وزيري “القوات اللبنانية” بيار بو عاصي وريشار قيومجيان اللذان توليا مهامهما في وزارة الشؤون الإجتماعية خلال الحكومتين الأولى والثانية في عهد الرئيس ميشال عون، نعيد توضيح بعض ما قام به الوزيران من دون اعتبار الواجب إنجازاً وإن كان التوصيف غير مبالغ فيه في دولة المحسوبيات.

نكتفي في هذا العرض بالإضاءة على مسألتين لرمزيتهما حول النهج القواتي في إدارة الشأن العام، سواء في وزارة الشؤون الإجتماعية أو في الوزارات الأخرى التي شغلتها القوات.

الأمر الأول كان في وقف التعاقد مع مئات المتعاقدين في برنامج إحصاء النازحين السوريين بعد إعادة تقييم ودراسة جدوى لتتبيّن عدة وقائع فرضت وقف البرنامج وأهمها، قلّة الإنتاجية بحيث لم يبلغ عدد الإستمارات بضعة عشرات الآلاف مقابل مليون ونصف نازح، إنعدام الجدوى الإحصائية كون تلك الإستمارات كانت تذهب إلى صناديق كرتون ولا يمكن الإفادة منها لتحديثها كونها غير ممكننة وغير متصلة مع الإدارات والأجهزة الأخرى مثل الأمن العام، علاوة على أن إحصاء النازحين لا يدخل ضمن نطاق مهام وزارة الشؤون الإجتماعية، بكلام آخر ومبسّط، هذا الإحصاء كان تنفيعة لتوظيف المحاسيب وإنهاك الخزينة بمصاريف لا طائل منها والأجدى أن تستثمر تلك الأموال في مكانها الصحيح أو توفيرها.

وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى محاولات جرت حينها من بعض القوى مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد فشلها في إقناع الوزير بيار بو عاصي بهدف تأجيل وقف التعاقد إلى ما بعد الإنتخابات النيابية خشية تأثير الخطوة سلبياً عليهم، فكان أن رفض جعجع التجاوب مع الطلبات.

الأمر الإصلاحي الثاني تمثّل في إعادة تقييم برنامج “دعم الأسر الأكثر فقراً” الذي كان يطال حوالي 110 آلاف عائلة وتبيّن حينها أن البرنامج منتفخ وتستفيد منه بعض العائلات غير المستحقة ولا تستفيد منه بعض العائلات المستحقة، عندها تمّ تنقيح اللوائح بحسب المعايير الدولية وانخفض العدد إلى حوالي 44 ألف عائلة مقسمّة إلى فئتين يتفاوت بينهما مستوى الخدمات، أي بكلام آخر، كما في مسألة التوظيفات التنفيعية، كان هذا البرنامج باباً للمحاصصة أقفلته القوات وقفاً للهدر وتصويباً للإنفاق.

هذه الوقائع وإن كانت تردّ على المغرضين، إلا أنها تستهدف الرأي العام اللبناني المسؤول الأول والأخير وصاحب الحق في تبيان الحقيقة، أما مسألة الثغرات التي أوقفت توزيع المساعدة المالية، وفي ما يختص ببيانات وزارة الشؤون الإجتماعية، فالخطأ غير موجود إلا في الأذهان المريضة التي تبحث عن الإثارة ولو على حساب حاجة المواطنين المحتاجين لكافة أنواع الدعم، وفي غياب أي إدعاء صريح او إيحاء من المصادر الرسمية تبقى الحملة الممنهجة من دون أي بيّنة توجب الرد عليها ولن نستغلّ أوجاع الناس من أجل الكيد السياسي.

يبقى أن نشير أخيراً إلى التطور الكبير والخطير الذي طرأ على نسبة الفقر في لبنان نتيجة الظروف المعروفة وتراكم الأزمات وهذا يفترض معالجات أكبر من توزيع معونة وعدم ظلم 90% من المستحقين بسبب 10% من المشكوك بأمرهم والذين وردت أسماؤهم في لوائح أضيفت من خارج البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الإجتماعية.

أما المناكفات والكيديات السياسية فليتها تولّد طاقة، لكنا ننعم الآن بفائض من النور.

Exit mobile version