معركة زحلة: الحصار

كتب نعمة الله القاعي في “المسيرة” – العدد 1707

معركة زحلة: الحصار

احتلال الغرفة الفرنسية

 

دفع جيش الاحتلال السوري بكامل قواته لتطويق زحلة. كانت معركة الغرفة الفرنسية والتلال المحيطة بالمدينة حاسمة. في تلك المواقع سقط العديد من الشهداء وهم يقاتلون ببسالة. نتيجة هذا الوضع كان لا بد من خطة جديدة للدفاع عن المدينة من الداخل. بعد تدخل الطيران الحربي الإسرائيلي ضد الطوافات العسكرية السورية، بدا وكأن معركة زحلة فتحت الطريق نحو تدخل دولي مباشر لمنع حصول الحرب بين سوريا وإسرائيل بعدما أدخلت سوريا لاحقا الى البقاع بطاريات صواريخ سام 6. عن تلك المواجهات روايات كثيرة تكتب ولكنها تبقى دون الرواية الكاملة. فكل شهيد رواية. وكل رفيق قاتل واستبسل رواية.

بدأت معركة تطويق زحلة بتركيز جيش الاحتلال السوري على منطقة الشير الأحمر والغرفة الفرنسية التي كانت تتمركز فيها مجموعة من وحدات دفاع المتن التي كانت تابعة للرفيق جورج قسيس مفوّض القوى النظامية في إقليم المتن الشمالي. كانت الفرقة وقوامها سرية بقيادة جورج حداد الملقب بـ “Trinity” وكان مع المجموعة الرفيق النقيب في “القوات اللبنانية” لاحقاً شارل مطر الذي سرد تسلسل العملية القتالية الجارية بين الوحدات الخاصة السورية مدعومة بالطوافات من نوع غازيل و MI وبين وحدات دفاع المتن التي كانت تقاتل باللحم الحي مدعومة بالإرادة والشراسة والتفاني للعقيدة.

يروي مطر: “اتجهنا الى الغرفة الفرنسية مشيًا من تلة المزار والـ “Refuge” وعندما وصلنا الى مشارفها كانت تتعرّض لقصف كثيف بالمدفعية والطوافات السورية. كان الرفيق فيروز حبيقة ومجموعته يتصديان للهجوم من جهة، ومن جهة ثانية كانت هناك معركة باتجاه الشير الأحمر والوردة التي كانت تدافع عنهما مجموعة جورج نعمة (السرية الثالثة)”.

يتابع مطر: “وصلت مع المجموعة وكانت بقيادة جورج حداد قائد الثكنة “Trinity” وإمرة جهاد سعادة. عندما وصلنا الى “الغرفة” وكانت أشبه بالأرض المحروقة والمقلوبة. الجرحى على الأرض والشهداء كانوا قد وضعوا في مستوعب مطمور للحماية. كانت المنطقة تقصف بالقنابل الفوسفورية الحارقة. رأينا مشاة القوات السورية يتنقلون على تلة مشرفة على الغرفة الفرنسية ويحاولون اقتحامها، بينما كان الرفيق فيروز حبيقة، وكان مسؤولاً عن طوارئ المتن، قد أصيب في يديه بحروق من جراء القصف، ويحاول صدّهم. هنا تدخلت سرية بيار اسطفان وكنت أحد أفرادها. وفورًا تقدمنا باتجاه الغرفة محاولين فك الحصار عنها عن طريق تطويق القوة المهاجمة. توّزعنا الى فصائل الأولى بإمرة بسام الأسمر “أبو ربيعة” والثانية بإمرة جوزف خوري “أبو الليل” والثالثة بإمرة إيلي صليبا “Alpina” ونائبه طوني أسحاق. بدأنا بالاشتباك مع العدو فأطلقنا نيراننا بكثافة. بدأ العدو يتقهقر تحت رماياتنا وسقط له عدد من القتلى والجرحى كان يتم إخلاءهم بواسطة الطوافات التي لم نتمكن من قصفها.

ثبتنا العدو على تلته، بينما تقدمت مع مجموعتي الى الغرفة الفرنسية، وهناك رأيت الجرحى في المستوعب المحصّن والشهداء وقد غُطيت وجوههم. لم نكن نستطيع شيئاً للجرحى سوى وضع الضمادات لهم. كانوا يئنون من الوجع وينزفون ولم يكن عندنا الوقت للتحدث معهم. تولى جورج حداد العناية بهم بينما توجهت مع 4 عناصر الى القواميع للاستطلاع. وصلت وكانت الوحدات الخاصة السورية قد أحكمت السيطرة على التلال المحيطة بالغرفة الفرنسية. لم تستطع نيراننا صدّهم نظرًا لكثرة عددهم. لقد قدّرناهم بكتيبة وحدات خاصة ومظليين دُعِّموا بالمدفعية والمروحيات. كنا مكشوفين وكانت المعركة غير متكافئة. هنا طلبت من جورج حداد دعمنا بالعديد فأرسل إليّ مجموعة بقيادة طوني إسحاق. وفور وصوله إصيب طوني إسحاق برجله وطوني الشدياق برأسه. اختبأنا في جورة حفرتها إحدى قذائفهم وحاولت إنقاذ طوني إسحاق فلم أتمكن. تراجعت مسافة مترين الى الوراء واستحكمتهم بقذيفة B7 مع رشق M16، فأطلقوا علينا صاروخين من مروحية فلم نُصب. وفيما كنا نتبادل إطلاق النار أصيب أسطون بندقيتي فتعطلت. أخذت حينها بندقية فاروق كيروز الذي كان بين الجرحى وتابعت القتال. وفيما كنا نزحف أنا وجورج حداد لنتّقي الرصاص رأيت جورج يبرم بسرعة ويضع يده على خصره وينادي سيدة بشوات قائلاً: “يا سيدة بشوات”، حينها سمعنا نقرة كبسولة القنبلة اليدوية على خاصرة جورج ولكنها لم تنفجر، بسرعة نزعها عن وسطه ورماها بعيدًا. أظن بأن القدرة الإلهية كانت معنا في تلك الأوقات. إنفجرت الكبسولة ولم تنفجر القنبلة. تلك المعركة التي دامت ساعات قليلة كانت كالدهر بالنسبة لنا. سقط لنا الشهداء التالية أسماؤهم: إيلي كيروز، خليل غطاس، طوني الشدياق، منير سعد وشاب من آل نعمة. أما الجرحى فكانوا: حرب كيروز، فاروق كيروز وطوني أسحاق.

لم نعد نستطيع الصمود أكثر تحت وابل القذائف والرصاص فانسحبنا الى المزار وأقمنا مراكز دفاعية. وبعد ثلاثة أيام تسللنا الى الغرفة وقد تزوّدنا بمناظير ليلية حيث تأكدنا من سيطرة السوريين عليها وتمركزهم فيها.

 

بعد انسحاب وحدات المتن تولى الرفيق مارون مشعلاني ومجموعته الدفاع عن جوار الغرفة الفرنسية مع مجموعات كسروان بقيادة “الطاحون”، ولكن القصف كان شديدًا وكان العدو يتمركز في قواميع العبد التي تعلو بقليل الغرفة الفرنسية ويستخدم الطوافات في عمليات الإنزال والإخلاء. كان الجنود السوريون يصلون مرتاحين الى أرض المعركة مع دعم جوي بالمروحيات وقصف عنيف، وهكذا كان تقدمهم باتجاه الغرفة الفرنسية. استطاع شبابنا الصمود قدر المستطاع إلا أنهم اضطروا في النهاية الى الانسحاب الى بسكنتا نزولاً الى شير البحصة. وهكذا أحكم السوريون السيطرة على أحد الشرايين الحيوية لدعم صمود زحلة.

أما من جهة الشير الأحمر والوردة، فكانت المعارك دائرة بين مجموعة سورية تمّ إنزالها على قواميع العبد واتجهت نحو الشير الأحمر الذي كانت تدافع عنه مجموعة السرية الثالثة في كسروان بإمرة جورج نعمة ومعه رزق الله شليطا وأسعد سلوم وجاك عيسى والياس عقيقي وعطا مرعي وفرج الضهر والشهيد جاك عقيقي وغيرهم.

كان جاك عقيقي يسدد صاروخ Sam7 باتجاه إحدى الطوافات السورية التي كانت تقصف الشير الأحمر والوردة. سدّد عليها وعندما أضاء الزر الأحمر إيذاناً بالإطلاق رمى القاذف من يده ظاناً بأن الصاروخ به عطل فخرج الصاروخ عن مرماه وانفجر بين الصخور القريبة مما استدعى انتباه الطوافة التي عالجت جاك عقيقي بقذيفة صاروخية أدت الى استشهاده، ثم تتالى القصف فأصيب عدد آخر من شبابنا ومنهم حنا سابيوس الذي فقد عينه إثر تلك الإصابة.

شهداء وجرحى ومعوّقون، هذا هو تاريخنا كتبناه بدمائنا. هؤلاء هم شهداؤنا سقطوا ويدهم على الزناد ووجوههم مرفوعة الى السماء. هذا هو قدرنا أن نحيا ونموت شرفاء. سيطرت القوات السورية في نهاية ذلك اليوم على طرق إمداداتنا. كنت أتابع التطورات من غرفة عمليات زحلة وفي الوقت نفسه كانت القوات السورية تقوم بإنزالات مجوقلة على تلال الفرزل لإحكام الطوق على مداخل زحلة من جهة قاع الريم.

كنا قد تركنا قلعة عرنطة الى داخل زحلة وباتت المنطقة خالية من وجودنا بينما تواجد المغاوير بقيادة بوب حداد في تلة عروس وجوارها في محاولة للدفاع عن ما تبقى من تلال لمنع سيطرة العدو على مشارف قاع الريم. القصف كان شديدًا وحشدنا قواتنا على تلال قاع الريم، وتوجه سليمان صوايا مع الرفيق ميشال عقيقي في مهمة الى التلال المشرفة على قلعة عرنطة وتلة عروس. كانت المهمة استطلاعية ولكن العدو كان قد تقدم بشكل ملحوظ على تلك التلال فقصفت المجموعة بالمدفعية وسقطت قذيفة بالقرب منهم وأصيب سليمان بشظية دخلت تحت إبطه كان رافعًا يده يتكلم معي على جهاز اللاسلكي وفجأة لم أعد أسمعه. لقد استشهد على الفور. انسحبت المجموعة من التلال والتحقت بقاع الريم. أخبرني ميشال عقيقي إنه التقى بسليمان عن طريق الصدفة في زحلة، وهما صديقان منذ زمن، فسأله سليمان ماذا يفعل؟ فأخبره ميشال بأنه سيذهب بمهمة الى الجرد فرافقه سليمان بصورة فردية من دون أن يأخذ معه أحدًا من مجموعته. وهكذا شاء القدر أن يأخذ من بيننا رجلاً قائدًا تحلّى بالأخلاق والشجاعة حتى ساعة استشهاده.

في هذه الأثناء كان سلاح الجو السوري يقوم بطلعات لقصف المناطق المحيطة بقلعة عرنطة والشير الأحمر مرسلاً المزيد من الدعم بالرجال والعتاد. فقام الطيران الإسرائيلي بقصف إحدى الطوافات من نوع MI السورية روسية الصنع وأسقطها وعلى متنها فصيلة من الجنود السوريين فقضوا جميعهم فوق تلال الفرزل.

 

إتصل بي الشيخ بشير الى غرفة العمليات وسألني إذا استطعنا أن نغيّر شيئاً على الأرض من خلال إسقاط تلك الطائرة، فأجبته بالنفي لأنها كانت تتجه لدعم جبهة الشير الأحمر. ولكن الضربة رفعت بالتأكيد من معنوياتنا بحيث كانت رسالة للسوريين بعدم استعمال سلاح الجو في معاركهم معنا. ولكن الأوان قد فات، فقد سقطت الغرفة الفرنسية والشير الأحمر وانسحبنا الى الوردة للدفاع عن كسروان وباتت زحلة تحت الحصار.

نتيجة هذا الوضع ساد القلق بين صفوف المقاتلين في زحلة بينما تابع السوريون تضييق الخناق حول المدينة، مما اضطرنا لترك الجرد والتقوقع في داخلها وعلى تلالها المباشرة. في المساء سمعت الرفيقة ندى ماروني وكانت معنا في غرفة العمليات والإشارة تتكلم مع أحد عناصرنا فسألتها عن الأمر، فقالت لي بأنه عامل الإشارة في قسم قاع الريم وهو يسأل هل يفجّر الجهاز قبل انسحابه. تعجبت. أخذت الجهاز وتكلمت معه وسألته لماذا تريد تفجيره فقال لي: أنا الوحيد الباقي في القرية. الجميع تركوا منازلهم وهم في طريقهم الى زحلة، لأن السوريين قد أصبحوا فوقنا من جهة تلال حزرتا. فقلت له لماذا لم تبلغونا فقال لي: الشيف جو هو الذي طلب منا الانسحاب. قلت له: تمهل قليلاً. اتصلت بجو إده وبالياس الزايك الذي لم يكن معه علم بذلك. أما جو فقال لي بأنه من الأفضل سحب المدنيين بدل تركهم تحت نيران القناصة والمدفعية. هنا قلت لعامل الإشارة لا تترك مكانك سنصل لعندك لتفقد الوضع. فورًا أخذت سيارة جوزف شمعون، وتوجهت مع (الشهيد) مانويل الجميل الى قاع الريم. وصلنا الى القسم وأجرينا اتصالاً بجو والزايك اللذين أرسلا مجموعة مع جورج قزي لحماية المنطقة والقرية، وبما أن البدل كان مستحيلاً في النهار كانت الخطة تقضي بتأمين القرية نهارًا والبدل ليلاً، وقد تناوب على حمايتها كل من وحدات دفاع أدونيس مع حنا عتيق وشارل حبيقة وبوب عوّاد وغيرهم والمغاوير مع بوب حداد الذي كان قائدًا لجبهة جرد قاع الريم ووحدات دفاع بيروت بقيادة مانو فاضل.

بعد أن استتب الوضع العسكري بعد تدخل الطيران الحربي الإسرائيلي واستكمال الطوق السوري حول زحلة، هدأت الجبهات وانتقلنا الى إعادة التمركز والسيطرة على الأرض. كان لا بد من إحداث تغييرات على مستوى قيادة الجبهات التي أصبحت كالتالي:

جبهة البربارة ـ المعلقة، وكانت تضم:

– حي البربارة وجبهته القتالية وتلة حرقات، وكانت بقيادة فؤاد طحطوح “المختار”.

– حي الميدان وكانت جبهته تلة جحا بقيادة داوود ومنير خميس.

– حوش الزراعنة وجبهته الحمّار بقيادة مسؤول من آل خوري.

– المعلقة وجبهتها أيضًا الحمّار بقيادة روكز بعيني الملقب بـ “Rocha.

– المعلقة ـ الجسر وكانت بقيادة بيار الحاج وبول الحاج.

– براد بصيبص من جبهة المعلقة الشمالية ـ الكرك بقيادة جورج بصيبص. وكل هذا القطاع كان بإمرة غسطين تيفو “Tito”.

-المنطقة الصناعية بإمرة جان أومانيان “Cobra” وهي تمتد من معمل البلاط جهة الكرك الى السهل فالجسر، وقد أمنتها عناصر من المدينة الصناعية وأقسامها. ومن أهم المسؤولين عيسى أصلان وجورج عندوس وعيسى ملّو وعبدالله نعمة وجورج سعيد وجوزف سعيد ويعقوب عبدايم وجميل عندوس الذي استشهد أثناء معركة الجسر بعد أن دمّرت مجموعة المدينة الصناعية 7 دبابات كانت رابضة في محيط الجسر، بالإضافة الى 3 دبابات على طريق الكرك المعلقة توالت عليها مجموعات بيار الحاج وحبيب نمور وسليمان الحاج موسى.

– وادي العرايش بقيادة الشهيد بطرس حريقة.

– مركز حارة الراسية على محور التمثال وضهور زحلة بقيادة ميشال أبو نعوم وكان يلقب بالمختار.

– الجبهة الثالثة بقيادة الشهيد كيروز بركات وطوني نصار وجورج قزي من المجلس الحربي وجوزف مسلم “الأخمص” من قيادة زحلة وكانت هذه الجبهة بقيادة “حراس الأرز” بامتياز، وكانت المواقع تمتد من الـ “Rose Art” الى كسارة والحي الوطني. أما السهل فكان بقيادة إيلي مطران “Yoyo”.

– الجبهة الرابعة: تمثال العذراء وضهور زحلة، وقُسّمت الى عدة مواقع: موقع تل شيحا وتمثال العذراء، حي مار الياس “المعالقة” وجبهته تلة حميمص التي كانت مربضاً للدبابات السورية حيث تم تدمير دباباتهم بصواريخ الـ Milan على يد الرفيقين حبيب عطالله وحلمي الشرتوني. وحارة الراسية وضهور زحلة وجبهتها الكروم وتلة العقرب.

– الجبهة الخامسة: وادي العرايش والجرد. كانت مكاناً لاستقبال القوات الآتية من الجرد. ومخزن الذخيرة في المدرسة أيضًا وفي مغارة أسفل قلعة عروس. وكان الرفيق سامي الغصين من سكان تلك المنطقة وقد لعب دورًا مهمًا في قيادة المجموعات الآتية من الجرد والعائدة إليه. إنه إنسان لم يعرف الخوف من القصف ولا التعب والجوع. لقد كان أمام قوافلنا المرشد والناصح دائمًا مبتسمًا وكأنه يتهكم من الحرب وقساوتها.

جبهة قاع الريم والتي ضمت التلال في خراج حزرتا والتلال المحيطة بقاع الريم القرية “شير الشرفة” وكانت بقيادة غسان التنوري ومساعدة كل من قادة الوحدات المركزية بالتتالي.

هكذا تم توزيع القوى على محاور القتال بشراكة مهمة بين القوات الآتية من المجلس الحربي والموجودة على الأرض من سكان زحلة الأصليين. لقد قاتل الزحليون بشراستهم المعهودة. لم يبخلوا بالتضحية بالأرواح. لقد سقط لهم عدد من الشهداء المقاتلين بينما قدم المدنيون نموذجًا صارخاً في الصمود والتحدي ورفع معنويات المقاتلين على الرغم من سقوط الأطفال والشيوخ والنساء، وعلى الرغم من تدمير منازلهم وسياراتهم وأرزاقهم. لقد تعلمنا منهم الإرادة الصلبة التي لا تعرف الاستسلام. هم على العهد باقون لتحيا المقاومة المسيحية وتحيا زحلة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل