#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 16 نيسان 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

نصف استدارة ونصف هجوم: حكومة المناورات!

لعل آخر ما كان ينقص لبنان الذي يعاني من ظروف وأوضاع بات يصعب توصيف خطورتها التصاعدية ان تحضر أخطار الاختراقات الإسرائيلية لساحته سواء كانت في الداخل اللبناني او على الحدود اللبنانية – السورية او على الحدود الجنوبية بما يفاقم الغموض والمجهول الذي يحكم الواقع اللبناني وسط تراكم الازمات والتطورات المفاجئة المتصلة بالأوضاع الإقليمية. هذا الخطر الإضافي برز فجأة امس مع حادث زاد غموضه في ظل التعتيم الإعلامي الذي فرضه عليه “حزب الله” وتمثل بغارة تولتها طائرة “درون” إسرائيلية على سيارة جيب رباعية الدفع تابعة للحزب عند الحدود السورية اللبنانية في نقطة جديدة يابوس كانت متجهة من لبنان الى سوريا ودمرتها. وبدا من الوقائع القليلة المتوافرة عن الغارة ان الطائرة المسيرة الإسرائيلية استهدفت السيارة بصاروخ اول لم يصبها الامر الذي أتاح لركاب السيارة ان يفروا منها بسرعة قبل ان يدمرها صاروخ ثان ويحرقها. ولكن الحزب لم يصدر أي بيان حول الحادث والتزم وأوساطه ودوائره الإعلامية الصمت عليه. وبدا لافتا على هامش الحادث ان ينكشف ان الحدود اللبنانية السورية المقفلة مبدئيا وفق قرارات الحكومة الخاصة بحال التعبئة العامة كانت مفتوحة امام السيارة التابعة لـ”حزب الله” في طريقها الى سوريا. كما استوقفت المراقبين حركة الاختراقات الإسرائيلية الكثيفة للأجواء اللبنانية في الأيام الأخيرة والتي سبقت الغارة التي حصلت امس من دون اتضاح هوية الأشخاص التي استهدفتهم والذين يبدو ثابتا انهم نجوا من الهجوم.

 

اما في الداخل اللبناني وان كانت متابعة عدادات كورونا ومؤشراته تبقى في صدارة الحدث الداخلي كما العالمي، فان الحكومة بدت في الساعات الأخيرة تمارس لعبة المناورات بين الشأن المالي والشأن القضائي. اذ بدت كأنها امام استدارة اضطرارية لتصويب الكثير من الاهتزازات والإخفاقات التي منيت بها تباعا في الفترة الأخيرة وان كانت لا تزال تحاول حجب التداعيات السلبية لهذه الإخفاقات بإبراز المؤشرات المعقولة للسيطرة على انتشار فيروس كورونا في لبنان والاتكاء عليها كإنجاز للحكومة. ويبدو واضحا ان بعد السقوط الاضطراري لمشروع اعتماد عمليات الـ”هيركات” ضمن الخطة المالية للحكومة التي لا تزال مطروحة على جلسات مقبلة لمجلس الوزراء (ليست مدرجة على جدول اعمال الجلسة التي ستعقد اليوم في قصر بعبدا) ان الحكومة لجأت الى توسيع اطار المشاورات والحوارات في محاولة منها لتمرير الاثار المؤذية التي لحقت بصورة ابرز مشروع كان تعده وتنوي من خلاله تصويب المسار المالي والاقتصادي. ولكن التسرع والارتجال اللذين طبعا المرحلة الأولى من تحضير الخطة أديا الى تفجير ثغرات كبيرة في طريق هذه المحاولة، كما تسببا تاليا بإعادة النظر في الأسلوب التي كان متبعا في محاولة إقرارها خصوصا بعدما اتسعت دائرة الرفض لاتجاهات الخطة من المعارضة “الخارجية” الطبيعية للحكومة الى مكونات من داخلها وكادت تهز مصيرها في شكل جدي. وفي ظل هذا الواقع برزت في الساعات الأخيرة رحابة صدر مفاجئة طبعت المواقف والتحركات الحكومية لاطلاق حوارات تتصل بالخطة المالية والاقتصادية، وكانت اولى هذه الخطوات لقاء موسع نظمته السرايا بعد ظهر امس بين عدد من الوزراء والهيئات الاقتصادية شارك في جانب منه رئيس الحكومة حسان دياب موضحا ان الحكومة تحاول توسيع المشاورات في كل القطاعات “حتى نأخذ رأي الجميع لان الورقة الاقتصادية تخص كل لبنان وليس أشخاصا معينين والحكومة اللبنانية فقط “. وفي معرض شرحه لاهداف الحكومة على صعيد إعادة هيكلة الدين لوحظ ان دياب تحدث بوضوح عن “حاجتنا الى فريق عمل يستطيع ان يطمئن المجتمع الدولي الى اننا سنخرج من النفق الصعب حتى نستطيع إيفاء أي قروض إضافية نضطر الى تأمينها”. وقال “طبعا لا نتكلم بـ”هيركات” وهذا الموضوع سيتم باستبدال السندات مثلما يحصل في كل دول العالم ” وشدد على “انه لا يوجد شيء منزل ونتطلع الى الإفادة من خبراتكم وآرائكم”. ومن المقرر ان يلقي الرئيس دياب في الثامنة والنصف مساء اليوم كلمة متلفزة يتناول فيها الملفات المالية والاجتماعية والسياسية.

 

صندوق النقد

 

وتزامن ذلك مع موقف جديد لصندوق النقد الدولي من الوضع في لبنان اذ اعتبر في بيان ان لبنان يواجه تحديات تأثير فيروس كورونا والازمة المالية والاقتصادية الحالية. وكشف ان السلطات اللبنانية استفسرت عن امكان التمويل الطارئ من الصندوق لكنها لم تطلب رسميا أي تمويل. واكد انه يدعم السلطات اللبنانية من خلال المساعدة الفنية. وأعلن الصندوق توقعات متشائمة ولكنها غير مفاجئة حيال لبنان اذ توقع انكماش الناتج المحلي 12 في المئة في السنة الحالية مع ارتفاع التضخم الى 17 في المئة وألعجز الى 15.3 في المئة.

 

مرسومان؟

 

وسط هذه الأجواء برزت مجددا معالم عرقلة مشروع التشكيلات القضائية الذي وضعه مجلس القضاء الأعلى وأحاله قبل اكثر من شهرين على وزيرة العدل ماري كلود نجم التي عرقلت إقراره وتوقيعه لإصداره على رغم تصاعد الضجة التي اثارتها هذه العرقلة لابرز محاولة إصلاحية قضائية متقدمة. ولم تكن الخطوة الجديدة التي أقدمت عليها الوزيرة امس سوى استمرار في عرقلة الافراج عن التشكيلات اذ عمدت الى تجزئة التشكيلات من خلال مرسومين فوقعت المرسوم المتصل بالقضاء العدلي ليحال على وزير المال فيما وقعت المرسوم الثاني المنفصل والمتصل بالقضاء العسكري بالاشتراك مع وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر ليعاد الى مجلس القضاء الأعلى. وأفادت مصادر قانونية معنية ان هذه الخطوة قد تثير مزيدا من الإشكالات والبلبلة نظرا الى انها الأولى من نوعها لناحية تجزئة التشكيلات بما قد يعتبر مخالفة جديدة من جانب السلطة المتمثّلة بوزارة العدل.

 

كورونا والمستشفيات

 

على صعيد الوضع المتصل بانتشار فيروس كورونا في لبنان لم تبدل صورة الاعداد الجديدة امس مجمل الواقع الذي لا يزال تحت السيطرة. وسجلت وزارة الصحة ارتفاع عدد الإصابات المثبتة الى 658 إصابة بزيادة 17 إصابة امس بينها 12 إصابة من المقيمين و5 من الوافدين في الرحلات الجوية التي توقفت امس. وفيما لم تسجل أي حالة وفاة جديدة ارتفع عدد حالات الشفاءات الى 84 حالة كما ان ملامح احتواء الانتشار في بشري برزت من خلال تسجيل 70 حالة سلبية من مجموع 72 فحصا أجريت اول من امس كما سجلت حالة شفاء. وأعتبر وزير الصحة حمد حسن “اننا تفوقنا بالنقاط على كورونا لكن ليس بالضربة القاضية ” واكد ” اننا نسير في الطريق الصحيح لتسجيل النصر “. وفي هذا السياق وصلت منتصف الليل الفائت الى مطار رفيق الحريري الدولي طائرة محملة بالمساعدات الطبية هي عبارة عن هبة مقدمة من الحكومة الصينية الى الطاقم الطبي اللبناني. وسيتسلمها وزير الصحة صباح اليوم في المطار في حضور وزير الخارجية ناصيف حتي ووزير الاشغال ميشال نجار.

 

الى ذلك تكثفت المساعي امس على اتجاهات مختلفة لمعالجة ازمة مستحقات المستشفيات الخاصة لدى الدولة بعدما ضرب نفير انهيار بعض المستشفيات بإعلان مستشفى سيدة لبنان في جونية الاقفال التام. وأعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان ليل امس ان الاتصالات التي اجراها مع رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة ووزير المال غازي وزني افضت الى الاتفاق على اعداد قانون لاعتماد إضافي للمستشفيات يطرحه الرئيس عون من خارج جدول الاعمال على مجلس الوزراء ويضيفه الرئيس نبيه بري على جدول اعمال الجلسة التشريعية للمجلس.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

“حرب المسيّرات” تضرب من جديد… ومخاوف من “ربيع ساخن”!

المصارف للسلطة: “إنتو الحرامية”!

 

التقرير الصادر عن وحدة الأبحاث التابعة لـ”بنك أوف أميركا” (ميريل لينش) في 25 تشرين الثاني 2019 والذي يؤكد أنّ المصرف المركزي اللبناني يتجه نحو أزمة سيولة في منتصف عام 2020 وأنّ احتياطي المصرف من العملات الصعبة ستنفد بحلول نهاية النصف الأول من هذا العام، لم يكن نبوءة بقدر ما كان تقديراً واقعياً لمسار الأمور في البلد ربطاً بـ”حالة الشلل السياسي وعدم اتخاذ أي إجراء لتدارك الموقف” كما أشار حينها التقرير في إضاءة منه على سياسات التعطيل ومنع الإصلاح التي مارستها السلطة الحاكمة في لبنان. واليوم يعود “بنك أوف أميركا” نفسه ليعرّي نوايا هذه السلطة في اقتطاع أموال المودعين من شريحة “مئة ألف دولار وما فوق” بغية تعويض الخسائر الناتجة عن الفساد والهدر من جيوب هذه الشريحة، لا سيما وأن التقرير يقرأ في خطة الحكومة اللبنانية استمراراً في الدوران بحلقة العجز والهدر في إدارة قطاعات الدولة وبالأخص منها قطاع الكهرباء أقله حتى العام 2024… في وقت استرعى الانتباه خلال الساعات الأخيرة احتدام الكباش بين الطبقتين السياسية والمصرفية مع تسجيل المصارف ما يشبه “الهجمة المرتدة” على الشراكة مع أرباب السلطة ومواجهتهم بحقيقة أنهم “الحرامية” الفعليين الذين أفسدوا ونهبوا وهدروا المال والوقت على حساب مصالح الناس وأموال المودعين.

 

فعلى قاعدة “القلة بتولّد النقار”، وبعدما استُنزفت الخزينة العامة وجفت مواردها، لم يعد أهل المصارف لديهم ما يخسروه في مواجهة الحملة السياسية التي يقودها أهل الحكم لـ”شيطنتهم” أمام الرأي العام مقابل التنصل من مسؤولية السلطة في ما آلت إليه الأمور اقتصادياً ومالياً واجتماعياً في البلاد. وأوضحت دوائر مواكبة لما وصفته بـ”الكباش الشرس” الدائر بين السلطة والقطاع المصرفي أنّ ما يجري في هذا الإطار هو عبارة عن تقاذف لكرة “المسؤولية” بين الجانبين بحيث طفح كيل المصارف من الحملة السياسية التي تتعرض لها، فكان قرار جمعية المصارف بضرورة التصدي لهذه الحملة بكافة الوسائل ومواجهة الطبقة الحاكمة بمسؤوليتها عن الفساد والهدر ونهب الخزينة العامة وتوسيع رقعة عجز ميزان المدفوعات عبر سلسلة قرارات شعبوية تبدأ من سلسلة الرتب والرواتب ولا تنتهي بتوظيف 31 ألف شخص في القطاع العام بين الأعوام 2014-2018، أما مسؤولية المصارف فكانت مقتصرة على تمويل الدولة وسياساتها لمنع الانهيار، وهي إن تربحت من الهندسات المالية لكنها في أحيان كثيرة أقرضت الدولة بفوائد صفر % رغم ارتفاع نسبة المخاطر في التقييم الخارجي للملاءة اللبنانية، مقابل وعود قطعتها السلطة للمجتمع الدولي ولم تلتزم بها لإعادة تنشيط الاقتصاد سواءً في عملية الإصلاح أو في ما يتعلق بوجوب وقف الهدر واستنزاف المال العام في قطاع الكهرباء.

 

إلى ذلك، كشفت مصادر معنيّة بهذا الملف لـ”نداء الوطن” أنّ “لبّ الصراع يدور حالياً حول النسبة المئوية التي سيتم الإتفاق عليها بين الحكومة والمصارف من أساس قيمة اليوروبوندز المستحقة للمصارف، بعد إعلان الحكومة تخلفها عن الدفع”، ولفتت إلى أنّ “وديعة المصارف داخل الحكومة والمتمثلة بثلاثة وزراء على أقل تقدير، تدفع باتجاه رفع تلك النسبة فوق حدود الستين في المئة المقترحة من قبل مجموعة لازارد كأساس للتفاوض مع المصارف، وهو تفاوض سيشمل إعادة هيكلة تلك المصارف، لا سيما من فشل منها في تطبيق تعميم حاكم مصرف لبنان المتعلق بضخ نسب مئوية نقداً من رساميلها”، مشيرةً إلى أنّ الموضوع أخذ أبعاداً محتدمة أكثر على وقع تسريب معلومات عن خطة الحكومة تفيد بدفع بعض الجهات السياسية إلى شطب ديون المصارف على الدولة نهائياً، وذلك بالتوازي مع ما كشفته تقارير صادرة عن مؤسسات مالية مرموقة تؤكد أنّ هذه الخطة تشمل اقتطاعاً يفوق الخمسين بالمئة على الودائع التي تتجاوز سقف المئة ألف دولار لسد الفجوة المالية الكبيرة الراهنة في ميزان الحسابات.

 

وفي الغضون، برزت أمس سابقة قضائية تمثلت بقرار رئيس دائرة تنفيذ صور القاضي محمد مازح “إلقاء الحجز التنفيذي” على موجودات بنك لبنان والمهجر – فرع صور، لإرغامه على تسديد مبلغ 15 ألف دولار للمدعي حسن مغنية تحت طائل عرض أملاك المصرف في المزاد العلني بعد انقضاء مهلة 10 أيام من دون سداد المبلغ بالإضافة إلى تكاليف التبليغ ورسوم التنفيذ، حسبما أوضح المحامي خالد مرعب لـ”نداء الوطن”، مشيراً إلى أنّ المصرف كان قد رفض سابقاً تسديد هذا المبلغ باعتبار أنّ “الشيك المصرفي لم يعد وسيلة إيفاء وابراء”.

 

وبينما البلد غارق ومستغرق في متاهة أزماته الاقتصادية والمالية والمصرفية والاجتماعية والصحية، اقتحم المعطى الإسرائيلي بقوة المشهد اللبناني أمس عبر جبهتين حدوديتين، فعلى الحدود الجنوبية اضطرت قوات اليونيفل إلى التدخل للفصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي والحؤول دون تطور الأمور إلى اشتباك مباشر بين الجانبين إثر استنفار عسكري متبادل على خلفية دخول دورية لقوات الاحتلال برفقة آلية مجنزرة إلى الأراضي المتحفظ عليها جنوبي بلدة العديسة. أما على الحدود مع سوريا، فعادت “حرب المسيّرات” الإسرائيلية لتضرب مجدداً في مواجهة “حزب الله” مستهدفةً جيب شيروكي كانت على متنه عناصر للحزب عند “جديدة يابوس” من دون أن يسفر الهجوم عن إصابة أي منهم نتيجة فرارهم من السيارة قبل نجاح المسيّرة الإسرائيلية في استهدافها مباشرةً.

 

وإذ لوحظ تكتم “حزب الله” إزاء الشخصية التي كانت مستهدفة بالهجوم وسعت أوساطه إلى التقليل من أهميته، مقابل التزام إسرائيل عدم التعليق الرسمي على الموضوع، توقف محللون عسكريون عند تصاعد وتيرة الطلعات الجوية الإسرائيلية فوق الأجواء اللبنانية وصولاً إلى العاصمة بيروت وعلى مستويات منخفضة خلال الفترة الأخيرة، مع ما يختزنه ذلك من أبعاد استخباراتية لتعزيز داتا المعلومات المتصلة بـ”بنك الأهداف” الإٍسرائيلية في لبنان سواءً عبر التصوير الجوي أو من خلال زرع أجهزة مراقبة متقدمة عند الحدود الجنوبية كما حصل أمس في العديسة.

 

المحللون العسكريون الذي رأوا في هجوم “جديدة يابوس” نوازع إسرائيلية تصعيدية لإعادة كسر قواعد اللعبة التي أرستها أخيراً “حرب المسيّرات” بين إسرائيل والحزب، أعربوا في الوقت عينه عن توجسهم من دواعي تسريع إسرائيل وتيرة حربها الاستخبارية والأمنية مع “حزب الله” في الآونة الأخيرة، سيما وأنّ هذا الأمر قد يُستشف منه أنّ إسرائيل لديها “أجندة ما” تعمل على تنفيذ روزنامتها بمعزل عن كل الظروف الطارئة المفروضة في زمن “كورونا”، خصوصاً وأنّ بعض التقارير كانت قد تحدثت عن مخاوف من “ربيع ساخن” في المنطقة يشمل سيناريوات مواجهة عسكرية تتحضر لها إسرائيل على الجبهتين اللبنانية والسورية.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

بديل «الهيركات» غير جاهز… ماذا يجري بين «المركزي» والمصارف؟

حتى الآن، يمكن القول انّ السلطة فشلت في اصطياد ودائع اللبنانيين، بعد سحب فكرة «الهيركات»، ولكن ثمة سؤالاً ما زال يشغل بال المودعين؛ هل هذا السحب نهائي؟ وهل السلطة خسرت معركة السطو على هذه الودائع نهائياً أم أنّها خسرت جولة جرّاء الاعتراضات على هذه الجريمة، وقرّرت التراجع التكتيكي المؤقّت، والتمترس خلف متراس ذهنيّتها تتحَيّن فيها الفرصة المؤاتية لها لأن تنقضّ من جديد، وتغرز سنّارتها في مدّخرات اللبنانيين؟

 

خشية المودعين مبرّرة، طالما انّ هذه السلطة لا تملك بديلاً عن «الهيركات»، وإرادة الاستيلاء على المدّخرات ثابتة في ذهنيتها، هي الاولوية بالنسبة اليها، وطالما انّ اصحاب الاموال لم يتلقّوا بعد التطمين المقنع له، لا من الحكومة، ولا من مصرف لبنان ولا من المصارف، بأنّ مدّخراتهم في أمان، وأنها ستعود إليهم، ولو بعد حين!

واذا كانت الحكومة قد ادرجت الاعتراضات على «خطيئة الهيركات» في سياق حملة سياسية تستهدفها، الّا انها في الوقت نفسه ما زالت تهرب الى الامام، على متن المقولة المَمجوجة التي لم تملّ من تكرارها بأنّ «ودائع اللبنانيين محمية، وتُمعن في التستّر على «المفتي» الذي أفتى بـ»الهيركات» بوصفه السبيل الوحيد المتاح امامها لمعالجة الازمة الماليّة التي تعصف بلبنان.

 

أين الخطة؟

ولقد تأكد من سحب «الهيركات» عن الطاولة الحكوميّة في الساعات الماضية ان لا بديل جاهزاً في يد السلطة من شأنه أن يحقق الغاية الأساس منه، أي الحماية الجدية لودائع اللبنانيين، ما يعني انّ «خطة الانقاذ المالي» – التي لطالما تحدثت عنها الحكومة واستبقتها من خلال تطويقها بهالة من الايجابيات حول الآثار التي ستترتّب عليها – ما زالت في علم الغيب، وهو ما يعترف به القيّمون على الشأن المالي. وهذا الأمر يلقي على الحكومة مسؤولية البحث الالزامي عن «البديل المجهول»، ما يعني انّ فترة انتظار هذه الخطة التي دخلها اللبنانيون منذ تشكيل الحكومة، ستُضاف اليها فترة انتظار اضافية وطويلة الأمد، ومعنى ذلك المزيد من المراوحة وما يستتبعها من اهتراء اقتصادي ومالي.

على انّ السؤال الذي يطرح نفسه حيال ما استجدّ: هل هناك إمكان للوصول الى خطة بديلة؟

تبرز في هذا السياق قراءة اعتراضية على هذه الخطة، من قلب الفريق الحاضن للحكومة، وفيها:

أولاً، الخطة بالطريقة التي أعدّت فيها، شَكّلت سقطة للحكومة في التسرّع وعدم تقدير موضوعي للآثار السلبية التي ستترتب عليها، وبقليل من التمحيص وحسن التقدير، كان في الإمكان تَجنّب هذا التسرّع وعدم إحراج الحكومة وإرباكها كما حصل. والعلامة السلبية الكبرى التي سجلت على الحكومة انّ هذه الخطة عكست بوضوح انّ الحكومة لا تملك تصوّراً جدياً ومتكاملاً للخروج من الازمة. كما عكست بداية عدم جهوزية الحكومة للتفاوض مع الدائنين، الذين لم تبدأ المفاوضات معهم بعد، وكذلك أبرزت نقطة ضعف قاتلة للحكومة أمام الدائنين اذا ما قررت الدخول في مفاوضات معهم على أساسها، ففي هذه المفاوضات يفترض ان تدخل اليها الحكومة بتصوّر واضح ومتين يؤكد انّ هناك دولة تمتلك رؤية، وهذه الرؤية مرتكزة على خطة معالجة اقتصادية ومالية واجتماعية واضحة وبمُندرجات تُقنع الدائنين حينما تطلب منهم هيكلة الديون او جدولتها. وهذا ما لم تلحظه الخطة التي كانت موضوعة، ما يعني أنها محكومة سلفاً بالرفض من قبل الدائنين.

ثانياً، بعد دفن «خطة الهيركات» التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تلاوة الفاتحة والتَرحّم عليها، صارت الحكومة امام مسؤولية وضع خطة بديلة بالاستفادة من كل ثغرات الخطة السابقة، ولعل أبرزها:

1 – انه الى جانب عدم وجود التصوّر الواضح للمعالجة الاقتصادية والمالية، لفتَ في هذه الخطة ورود عبارة «المساعدات الخارجية» 39 مرة في مضمونها، وهذا يعني انّ الرهان الاساسي هنا هو على المساعدات الخارجية، في الوقت الذي لا توجد فيه أي ضمانة لأن تبادر أيّ من الدول الخارجية لتقديم المساعدة للبنان، اولاً بسبب القيود السابقة الموضوعة والتي تقارب «الفيتو» على تقديم مساعدة للبنان، وثانياً بسبب الازمة الاقتصادية القاسية التي اجتاحت العالم جرّاء تفشي فيروس كورونا وما سَبّبه من انهيارات على مستوى الاقتصاد العالمي.

2 – انّ الخطة كما كانت موضوعة، لم تكن سوى لعبة دفاتر، وارقام تُنقل من حساب هنا الى حساب هناك، وخالية تماماً من اي تصوّر للخروج من الازمة، ولا تتضمن ايّ تحفيز اقتصادي ولا ايّ ذكر لإنعاش اقتصادي، ولا اي اشارة الى كيفية معالجة وضع النقد، والعجز في الموازنة وازمة الاقتصاد. وبالتالي، هي بالشكل الذي وضعت فيه، تُرتّب سلبيات كبرى على المواطنين، لناحية ودائعهم ورواتبهم، وتخفيض قدرتهم الشرائية في ظل انعدام التقديمات الاجتماعية، ومعنى ذلك انها خطة لا تتوخّى الانقاذ، بل انها تحضّر الاجواء الى انفجار اجتماعي أكبر وأخطر.

ثالثاً، انّ الضرورة باتت تحتّم وضع خطة عقلانية، تُحاكي الازمة كما هي، بالعلاجات السريعة، تأخذ في الاعتبار واقع البلد حالياً، وترسم خريطة طريق في اتجاه احتواء السلبيات القائمة، والتداعيات المحتملة، خصوصاً انّ قراءات الخبراء الاقتصاديين والماليين ليست مطمئنة، وتقديرات البعض منهم انّ الاهتراء مُتسارع، والنمو السلبي سيتفاقم الى ما يزيد عن 12 % خلال الفترة المقبلة.

 

المصرف والمصارف!

وقد كانت ملفتة في الفترة الاخيرة، محاولات الهروب الى الامام، التي اشتركت فيها السلطة بالتخلّي عن مسؤوليتها وإشهار سيف «الهيركات» في وجه الودائع، وكذلك بالنسبة الى المعنيين بالشأن المالي. وفي هذا السياق، كان ملفتاً مضمون بيان «مصرف لبنان» وتوقيته، والذي يعرض فيه مبرّرات اعتماده بشكل جزئي «المعايير المتعلقة بعرض التقارير والإفصاح عنها» واستبعاده بعض المعايير والمعالجات المحاسبية في سياق تطبيقه لمعايير الإبلاغ المالي الدولية IFRS»، وكذلك كان مُلفتاً بيان «جمعية المصارف» الذي أصدرته عقب بيان المصرف المركزي، وجاء تحت عنوان «عن القرش الأبيض واليوم الأسود»، وأمّا مضمونه فحمل إشارة واضحة إلى مشكلة نَشأت بين مصرف لبنان وجمعية المصارف.

وفيما اعتبر مرجع سياسي انّ «بيانَي المصرف والمصارف هما بيانان سياسيان وليسا ماليين»، وقرأ فيهما «فَجاجة» لا نظير لها ولا سابق لها»، قالت مصادر مالية لـ»الجمهورية»: انّ هذين البيانين يشكلان رأس جبل جليد الخلاف المتكوّن بين الطرفين منذ انكشاف أزمة السيولة من خلال عجز المصارف عن تلبية طلبات سحب أصحاب الودائع، والإرباك الذي تسبّب بأزمة عدم ثقة حَدَت بالطرفين الى اتخاذ تدابير وإصدار تعاميم كانت تتغيّر وتختلف من يوم لآخر. واللافت هنا انّ جمعية المصارف تحاول التنَصّل من مسؤوليتها منفردة، عن تأمين الاستقرار النقدي والمالي والاقتصادي والاجتماعي، وفي ذلك رد على السلطة السياسية وعلى مصرف لبنان في آن معاً».

وإذ أشارت المصادر الى انّ «بيان «مصرف لبنان» يعكس انّ الإدارة المسؤولة فيه قررت، اعتباراً من 2007، في عداد حساباته وبياناته المالية السنوية والإبلاغ عنها، أن تعتمد معايير جديدة لم تكن تعتمدها من قبل، لا بل انها مَزجت فيها بين عدة مصادر»، قالت: مقابل إمكانية تغيير طرق تقييم المخاطر وأساليب عرض البيانات المالية التي تتيحها المعايير الدولية، هناك موجب يفرض بيان الأسباب والظروف التي تبرّر هذا التغيير، فضلاً عن بيان الأرقام والأرصدة التي كان يمكن أن تنتج عن تطبيق القواعد السابقة. وهنا لا بد من طرح سؤال لا يستطيع الإجابة عنه سوى الجهة التي كانت تطّلع على هذه البيانات والتقارير المعززة لها، والمفترض أن يكون وزير المالية، ومن يمكن أن يؤكد أو ينفي اليوم بعد مرور 13 سنة على هذه الوقائع، فهل بنى المركزي بيانه لهذه الناحية على قاعدة «أنّ الملك قد مات»؟!

 

قطبة مخفية

في هذا السياق، كشف مصرفيون لـ»الجمهورية» انهم «لا يطّلعون عادة سوى على بيان مختصر غير مُرفق بأية معلومات أو إيضاحات». واستغرب هؤلاء «كيف يمكن لمصرف لبنان أن يعفي نفسه من الالتزام بالمعايير الدولية للإبلاغ المالي، وفي الوقت نفسه يُلزِم، لا بل يتشدد في إلزام المصارف بتطبيقها من دون أي اجتزاء، لا سيما المعيار رقم 9 المتعلق بالأدوات المالية، ورقم 10 المتعلق بالملاءة المالية، واللذين أدى تطبيقهما معاً إلى إظهار المصارف اليوم بوضعية «إفلاس تقني» بعد تعليق الدولة تسديد «اليوروبوندز» واستفحال عجز خزينة الدولة ومديونيتها وأزمة السيولة، هناك بالتأكيد «قطبة مخفية» في ما يرمي إليه مصرف لبنان ؟!

 

التمييز بين الخسائر

والبارز في هذا السياق أيضاً، ما أكد عليه خبير في الشأن المحاسبي والمالي لـ»الجمهورية» لناحية «وجوب التمييز بين الخسائر المحتملة وتلك المحققة فعلاً، وبيان الفرق بين تحقق إفلاس التاجر بموجب حكم قضائي يؤدي إلى إخراجه من السوق وشَطبه بنتيجة توقفه عن سداد ديونه واستحالة معالجة أوضاعه خلال مهلة محددة، وبين «تعليق» الدولة تسديد سندات دينها مؤقتاً بانتظار التفاوض، باعتبارها سلطة ذات سيادة لا حدود لها في فرض الضرائب، واتخاذ التدابير المُدِرّة للإيرادات وإن كان ذلك على المدى البعيد، وباعتبار انّ الدولة مستمرة في الوجود مهما بلغت مديونيتها، وهي أصلاً تمتلك من الموجودات والأصول والمرافق القابلة للبيع أو للاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص، وكذلك عندما تمتلك من الموارد والثروات الطبيعية ما يمكّنها من أن تغطّي ديونها وإن بعد سنوات!

وسألت «الجمهورية» مرجعاً كبيراً حول محاولات الهروب من المسؤولية، فقال: من الأساس كانت هذه الصورة جَلية بالنسبة إلينا، هناك 3 مصادر لضرب المواطن: الدولة بالدرجة الاولى، والمصرف المركزي بهندساته التي أنهكت الخزينة وفرّغتها، والمصارف بكل الموبقات التي ارتكبتها وما تزال. ومن هنا كانت الوقفة الاعتراضية الصلبة ضد المشاريع المتسرّعة، لا بل المشبوهة، التي طرحت للمَس بأموال المودعين النظيفة إن عبر ما سُمّي «الكابيتال كونترول» او «جريمة الهيركات»، مع التأكيد مجدّداً على انّ أموال المودعين هي حقوق مقدسة، حَماها الدستور، ولا يجوز المسّ بها على الاطلاق. هناك «مثلّث مسؤول» هو الدولة ومصرف لبنان والمصارف، وعلى هذا المثلّث مسؤولية ردّ الحقوق الى أصحابها من دون المسّ بودائعهم، إن كان ذلك بشكل مباشر او غير مباشر».

 

إنعاش الحكومة

سياسيّاً، يبدو جليّاً أنّ شظايا «خطة الهيركات» قد أصابت الحكومة في معنويّاتها، إن من خلال «الهيركات» الذي أثار عاصفة اعتراضية عليه، خصوصاً من قبل المودعين، وكذلك من قبل جهات سياسية داخل الحكومة وخارجها، أخذت على الحكومة اتّباعها منحى «الهيركات» وإطاحة أموال المودعين، وكذلك انشغالها في الاجتماعات اليومية المتتالية من دون الاقدام على أيّ مبادرة إصلاحية تترجم فيها سيل الوعود التي أطلقتها منذ تشكيلها وما تزال. في الوقت الذي يحاول رئيسها حسان دياب أن يضعها في موقع المُستهدَف بحملات سياسية من قبل اطراف معارضة للزمن الحكومي الحالي، وينتظر أن يُحدد موقفه منها، في رسالة يوجّهها الى اللبنانيين من السراي في وقت لاحق. لم تَشأ مصادر السراي الحكومي الدخول في التفاصيل، الّا انها أعادت التأكيد على ما أعلنه دياب لجهة انّ الحملة السياسية على الحكومة امر معيب جداً، وانّ اللبنانيين لم يعودوا يحتملون محاولات الانتصارات الوهمية، واستخدامهم متاريس بشرية خدمة لمصالح شخصية».

 

نصائح متجددة

وعلمت «الجمهورية» انّ عين التينة تُواظِب في هذه الفترة على إرسال اشارات تحفيزية للحكومة، للشروع في اتخاذ خطوات اصلاحية عاجلة.

وبحسب أجواء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فإنّ الضرورة باتت تحتّم على الحكومة ان تبادر الى معالجات في قطاعات حيوية، وإجراءات إصلاحية فورية لقطاع الكهرباء، بشكل نظيف وواضح وسريع، وأيّ أمر خارج الذهاب الفوري الى هذه الخطوات الاصلاحية يشبه اللعب خارج الملعب الحقيقي، ويؤكد اننا ما زلنا نراوح مكاننا ولا نتقدم خطوة الى الامام.

وتشير هذه الاجواء الى انّ الاولوية التي يشدد عليها رئيس المجلس، هي بلورة خطة إنقاذية يتحقق منها انتعاش اقتصادي، خصوصاً انّ الافق ليس مسدوداً بالكامل، وانّ الفرصة ما زالت مُتاحة الآن لكي تخطط الحكومة لإنعاش الاقتصاد»، وتعكس الاجواء «تقديراً للجهد الذي يبذله رئيس الحكومة»، مع التشديد على «وجوب مساعدة الحكومة ورئيسها من قبل كل القوى السياسية، لتمكين الحكومة من تحقيق هذا الانعاش»، الّا انها تلفت في الوقت نفسه الى «انّ الاجتماعات مهمة ومفيدة، ولكن الأهم هو النتائج والخطوات الاصلاحية الملموسة».

 

التعيينات المالية

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» انّ ملف التعيينات المالية سيُعاد طرحه امام مجلس الوزراء في فترة ليست بعيدة. ومن دون أن يطرأ اي تعديل على حجم النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان.

وقالت مصادر موثوقة لـ»الجمهورية» انّ طرح رئيس الحكومة الاكتفاء بنائب واحد لحاكم مصرف لبنان صعب التحقيق لأسباب عديدة، أوّلها ان هذا الامر سيفتح معركة بأبعاد طائفية ومذهبية، حيث ستدافع فيها الطوائف عن حصصها ومكتسباتها ولن تتخلى عن المراكز المهمة المحددة لها في التعيينات، وحتى ولو تقرر هذا الامر فمن نصيب اي طائفة سيكون النائب الوحيد؟ وكيف سيحسم هذا الامر؟

وامّا السبب الجوهري الآخر، تضيف المصادر، فهو سياسي، حيث انّ تخفيض عدد نواب الحاكم من 4 الى 1 يتطلّب قانوناً في مجلس النواب، اي تعديل قانون النقد والتسليف الذي يحدد عدد نواب الحاكم وصلاحياتهم، وتِبعاً لمواقف الاطراف السياسية من هذا الطرح، فإنّ إمكانية تمريره في مجلس النواب صعبة، لأنه سيسقط حتماً وبأكثرية نيابية ساحقة».

 

مستحقات المستشفيات الخاصة

ومتابعة لقضية المستشفيات الخاصة، عُقد اجتماع أمس جمعَ وزير المال غازي وزنة بنقيب المستشفيات في لبنان سليمان هارون في حضور رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، أكد وزنة خلاله استعداد وزارة المالية للعمل على معالجة المشاكل المالية التي تعانيها المستشفيات، وذلك عبر دفع قسم من المستحقات المتوجبة، فيما لفت كنعان إلى أنه «سيكون هناك حل قريب على طاولتي مجلس الوزراء ومجلس النواب لدفع مستحقات ٢٠١٩، والبالغة 600 مليار ليرة».

وبعد الاجتماع الصباحي، تواصَل كنعان مع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة الذين أبدوا دعمهم لحل سريع لأزمة دفع مستحقات المستشفيات، وعُلم أنّ الرئيس عون سيطرح الموضوع غداً على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

لبنان: تركيبة دياب الوزارية تتصرف كحكومة «تصريف أعمال»

أصبحت عاجزة عن استيعاب الخلافات بين مكوناتها

  محمد شقير

لم تتمكن حكومة «مواجهة التحديات» برئاسة حسان دياب من تحقيق أي تقدُّم يفتح الباب أمام الالتفات للمشكلات الاقتصادية والمالية لإيجاد الحلول المرحلية لها لوقف انزلاق البلد نحو الانهيار الشامل على المستويات كافة رغم أنه مضى أكثر من شهرين على نيلها ثقة المجلس النيابي من دون أن تتقدّم بخطة طوارئ كما وعد رئيسها تمهيداً لإعداد خطة إنقاذ اقتصادية.

وبصرف النظر عن الأعذار التي تطلّ بها الحكومة من حين لآخر على اللبنانيين لتبرير التباطؤ في التصدي للملفات المتراكمة، فإن الإنجاز الوحيد الذي حققته يكمن في إدارتها لمكافحة انتشار وباء فيروس «كورونا» وهذا باعتراف قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها السياسية والطوائفية وأيضاً في تنظيمها لرحلات الطيران لإجلاء اللبنانيين الموجودين في الخارج ويرغبون في العودة، مع أن تعليق هذه الرحلات حالياً واستئنافها في 27 أبريل (نيسان) الحالي لقي معارضة من قبل وزير الأشغال العامة والنقل ميشال نجار بذريعة أنه لا مبرر لتأجيلها إلى هذا التاريخ.

فالحكومة لا تزال تدور في حلقة مفرغة ولم تنجح حتى الساعة – كما يقول مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط» – في فتح ثغرة تتيح لها الخروج منها مع أن المكوّنات المشاركة فيها بالواسطة هم من لون واحد وإن كان بعض الوزراء يحاولون بعيداً عن الأضواء الانفتاح على قيادات في المعارضة ربما بهدف التبرّؤ من الأعطال التي لا تزال تحاصرها.

حتى أن الحكومة – بحسب المصدر نفسه – لم تكف عن استخدام البلد وكأنه حقل للتجارب، ما يؤكد ارتباكها في مقاربة الملفات وتحديداً تلك التي أوردتها في بيانها الوزاري، وهناك أمثلة عدة تشير إلى تخبّطها رغم أن رئيسها يقدّم نفسه على أنه المنقذ للبلد الذي وقع ضحية السياسات السابقة على امتداد أكثر من ثلاثة عقود.

ودعا المصدر في المعارضة الرئيس دياب إلى حسم خياره، فإما أن يبقى ضحية السياسات السابقة أو أن يتحوّل إلى بطل للإنقاذ، وسأل، هل المعارضة مسؤولة عن الخلافات التي لا تزال تتفاعل داخل «أهل البيت» الواحد الذي يفترض أن يشكّل رافعة سياسية للحكومة للنهوض بالبلد من أزماته الاقتصادية والمالية غير المسبوقة في تاريخ لبنان؟

كما سأل المصدر نفسه رئيس الحكومة عن التباطؤ في التصدي للملفات وتداعياتها السلبية رغم أنه قدّم نفسه ليكون على رأس مجموعة من الوزراء المستقلين وأصحاب الاختصاص تأخذ على عاتقها تصحيح ما ورثته عن الحكومات السابقة؟

ولفت إلى أن التركيبة الوزارية الراهنة لا تزال غير قادرة على استيعاب الخلافات التي تتهددها من الداخل، وقال إن ما يقوله رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو ما يُنقل عنه أكبر برهان على انعدام الحد الأدنى من الانسجام بين الوزراء، وإلا لماذا هذا التناقض في الطروحات الاقتصادية والمالية.

واستغرب المصدر في المعارضة اتهام خصوم الحكومة بأنهم وراء الترويج لأفكار ليست مطروحة من قبلها بدءاً بفرض قيود على السحوبات والتحويلات بالعملات الصعبة وبتوزيع خسائر الدولة على المودعين الكبار من دون تحديد السبل للتعويض عليهم، وسأل الحكومة بماذا ترد على مبادرة الرئيس بري إلى نعي مثل هذه الطروحات؟ وهل هو من افتعلها أم أنه استمدها من المداولات الجارية حول مسودّة خطة الإنقاذ؟

ورأى أنه من غير الجائز للحكومة الهروب إلى الأمام والقفز فوق رفض الرئيس بري لاقتطاع الودائع أو فرض قيود على السحوبات والتحويلات بغية توجيه أصابع الاتهام إلى المعارضة التي تتقاطع في موقفها الرافض لمثل هذه الطروحات مع أنها لم تجتمع وهي الآن تتناغم في موقفها مع الرئيس بري.

وعاد المصدر في المعارضة إلى السؤال عن الأسباب التي لا تزال تؤخر التعيينات المالية والمصرفية التي تعيق إعادة تفعيل المجلس المركزي في مصرف لبنان، وهل تعود إلى رفض الرئيس دياب لمبدأ المحاصصة وإصراره على وضع آلية للإفراج عن هذه التعيينات أم لاعتبارات خارجية في ضوء ما تردد من أن واشنطن حذّرت بلسان سفيرتها في بيروت من وضع اليد على النظام المصرفي لاستبداله بواسطة نظام آخر سيلقى رفضاً من قبل المؤسسات والصناديق المالية الدولية؟

كما سأل ما إذا كانت الحكومة لم تكن على علم بسفر المتعامل سابقاً مع إسرائيل عامر فاخوري إلى واشنطن أم أنها اتخذت قرارها بوجوب غض النظر كمؤشر على رغبتها في تمرير رسالة للإدارة الأميركية تقوم على إبداء حسن النية لعلها تصرفها لاحقاً في إعادة تطبيع العلاقات اللبنانية – الأميركية، وإلا لماذا كل هذا الصمت الرسمي على الصعد كافة؟

لذلك يؤكد المصدر نفسه بأنه باستثناء الإنجاز الخاص بمكافحة فيروس «كورونا» وتنظيم الرحلات لإجلاء اللبنانيين من الخارج، فإن الحكومة لا تزال تتصرف وكأنها حكومة «تصريف أعمال»، وإلا لماذا لم تبادر إلى مقاربة ملف الكهرباء من زاوية تتعارض مع توجّه «التيار الوطني الحر»، علماً أن «حزب الله» لا يحرّك ساكناً في هذا الخصوص لأنه لا يريد أن يكون طرفاً في إزعاج حليفه مع أن موقفه يتعارض وحربه المفتوحة على الفساد ووقف هدر المال العام.

وعليه لم يعد أمام الحكومة من خيار سوى تأمين الحلول الدائمة لتوليد الكهرباء لأنها تخفّض العجز في الموازنة وتشكّل الممر الإلزامي لإحياء مقررات مؤتمر «سيدر» إذا سمحت الظروف ما بعد «كورونا» الإفادة منها، وفتح نافذة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي طلباً للمساعدة المالية.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

عودة إلى خطة ماكينزي: كسب وقت أم عبث سياسي؟

«لازار» يستعجل الإنجاز لمفاوضة حاملي السندات .. وصندوق النقد يحذّر من كارثة الإنكماش

 

بينما تجهد الصحة والمؤسسات الرسمية والاهلية المعنية باحتواء وباء covid-19 المعروف بفايروس كورونا، ومنع تفشيه في المجتمع، تبدو الطبقة السياسية ماضية في تأزيم المعالجات، في ظل عجز رسمي وحكومي عن احتواء سلاسل الأزمات المالية والاجتماعية والاقتصادية في ضوء تفلت خطير في ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي، وتباطؤ النمو، الذي يتمثل في انكماش الناتج المحلي بنسبة 12 بالمئة في 2020، بزيادة ملموسة عن العام 2019. فالمؤسسات الاستشفائية تطالب بمستحقاتها المالية من الدولة، للتمكن من الاستمرار أو دفع رواتب الممرضين والممرضات، والسائقون العموميون يطالبون بدفع تعويضات عن أيام التعطيل القسري عن العمل، بفعل إجراءات التعبئة العامة، والموظفون والمستخدمون في الفنادق والمطاعم والمقاهي والمؤسسات السياحية يشكون من الصرف التعسفي، فيما المصارف، تركب الموجة، وتطالب الدولة بايفاء قروضها وديونها لتتمكن من توفير ودائع المواطنين واعادتها إليهم، مع توصية جميعة المصارف للبنوك باحتساب الدولار بـ2600 ليرة لبنانية لدى تسديد الودائع التي لا تفوق الـ3000 دولار أميركي.

 

ويتحدث الرئيس حسان دياب عند الثامنة والنصف من مساء اليوم، في كلمة عبر محطة الـL.B.C.I حول الملفات المالية والاجتماعية والسياسية.

 

«لازار» وخطة الانقاذ

 

وعشية مجلس الوزراء، حرص الرئيس حسان دياب على إرسال رسالة إلى حاملي سندات اليوروبوندز، داعياً اياهم للاطمئنان، عندما يبدأ المستشار المالي لـ«لازار» المفاوضات معهم، بهدف إعادة هيكلة الدين السيادي.. مؤكداً ان «لازار» بحاجة إلى خطة اقتصادية ليحملها معه إلى المفاوضات كي يطمئن المجتمع الدولي.

 

وكان دياب يتحدث في جلسة عمل رئيس الهيئات الاقتصادية وعدد من الوزراء المعنيين في السراي الكبير، مؤكداً أننا «في حاجة كحكومة اليوم إلى الموافقة على الإطار العام للخطة، وهذا لا يعني أننا إذا وافقنا عليها لن نستطيع التغيير بها، بل نترك هامشا للتغيير، لكن لازار في حاجة إلى برنامج أو خطة ليذهبوا إلى المشاورات ويستندوا إليها للمساعدة في موضوع إعادة الهيكلة التي تحتاج إلى ما بين 6 إلى 9 أشهر».

 

وحول الهيركات، أكد: «لا نتكلم بهيركات، وهذا الموضوع بطبيعة الحال سيتم باستبدال السندات، مثلما يحصل في كل دول العالم، فنحن لسنا البلد الأول أو الأخير الذي يواجه التعثر. إننا بحاجة إلى إدارة البلد بشكل نستفيد منه على مدى السنوات المقبلة. وبالتالي، في حاجة إلى برنامج يستطيع أن يطمئن المجتمع الدولي. صحيح إننا في مرحلة إعادة هيكلة الدين العام، لكننا في الوقت نفسه عندنا اعادة هيكلة القطاع المصرفي، والمصرف المركزي يواجه فجوة كبيرة، كما رأيتم. ونحن الحكومة الاولى التي تجرأت وتحدثت عن هذه الفجوة الكبيرة، لأننا في اول الطريق قلنا إننا سنكون شفافين».

 

وعلمت «اللواء» ان بعض المشاركين في اللقاء فوجئوا بالقول: أن الحكومة مازالت في طور تحضير الخطة الانقاذية ويهمها سماع آرائهم واقتراحاتهم، وهو مايتناقض كليا مع ما أعلنه بان الحكومة أنجزت ٥٧٪ من الخطة خلال الاجتماع مع سفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان في بعبدا.

 

وقالت: إن معظم المشاركين في اللقاء خرجوا بانطباع مفاده ان إعداد الخطة المطلوبة سيأخذ مزيدا من الوقت في ضوء تعدد الآراء المطروحة وتعارض التوجهات التي ترتكز بمعظمها الى خلفيات سياسة وليست الى أسس علمية وخبرات مهنية، ما يعني في النهاية إلى اطالة امد الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان من جهة والى زيادة الشكوك لدى الجهات المالية الدولية بعدم جدية الحكومة في معالجة المشكلة بالرغم من كل الكلام الذي قاله منذ تسلمه لمهماته.

 

مجلس الوزراء

 

واليوم يواصل مجلس الوزراء اليوم البحث في معالجات الوضع المالي والنقدي والاقتصادي، بالتوازي مع متابعة تطورات وباء كورونا والاجراءات المتخذة لحصر انتشاره، اضافة الى جدول الاعمال العادي المؤلف من تسعة بنود.

 

وحسب معلومات «اللواء» سيتم خلال الجلسة تقييم كل الاجراءات التي اتخذت لمواجهة كورونا وحصر الاصابات والمساعدات المرتقبة وتلك التي ما زال البلد يحتاجها، وتقييم عملية اعادة المغتربين ومتابعة اوضاع الباقين حيث هم الذين لم تتسنَ لهم العودة. وسيتم البحث ايضا في حملة الفحوصات المخبرية (pcr ) التي سيتم المباشرة بها على عينات عشوائية من المواطنين اعتباراً من اليوم في ثلاث محافظات بشكل اولي بحيث يتم اجراء بين الف و 1500 فحص يوميا، بعد وصول الهبة الصينية (مساء امس) والمساعدات الدولية من الفحوصات.

 

وبالنسبة للخطة الاصلاحية الانقاذية الاقتصادية والمالية، ذكرت مصادر رسمية انه سيصار الى تسريع انجازها لأنه لا يمكن القيام بأي خطوة للتفاوض مع حاملي سندات دين «اليوروبوندز» والدائنين الاخرين قبل انجاز الخطة ليتم التفاوض معهم على اساس مضمونها الاصلاحي، وليتم إجراء الاصلاحات المرتقبة.

 

ولكن المصادر قالت: انه ما بعد كارثة كورونا غير ما قبله، وماكان محسوباً في الخطة قبل الجائحة سيكون مختلفاً عما بعدها، لجهة الاعباء المالية والاقتصادية التي نتجت عنها في الاغلبية العظمى من القطاعات والتي تستدعي تعديلات واضافات على الخطة.

 

وافادت مصادر سياسية مطلعة صحيفة اللواء انه باستثناء موضوع دفع بعض مستحقات المستشفيات الخاصة من خارج جدول الأعمال فإن بتود الجدول عادية وقالت المصادر ان مبلغ ال 600 مليار كقسم من هذه المستحقات سيكون حاضرا في صلب المناقشات حيث يقدم الوزراء ملاحظاتهم مع العلم ان التوجه اضحى معروفا لجهة إحالة الأمر كمشروع قانون الى المجلس النيابي لأقراره بأسرع وقت ممكن ومد المستشفيات بقسم من الأموال. وهنا تحدثت المصادر عن امكانية ان تقوم استفسارات عن المبالغ المستحقة للمستشفيات وضرورة التدقيق بكل الفواتير ووضع آلية واضحة لمعرفة كل المعلومات عن الاستحقاقات والمبالغ وما هو باق منها وكيفية الصرف وتحضير الملفات المطلوبة.

 

واوضح خوري ان هناك حاجة الى الأنتاج المحلي من اجل جذب عملـة اجنبية اي دولارات جديدة وان خطة ماكينزي تؤمن ذلك.

 

الى ذلك اكد الوزير السابق رائد خوري في تصريح لـ«اللواء» ان خطة ماكينزي لا تزال تشكل الحل للمشكلة الأقتصادية, سنوات مشيرا الى انها لا تزال ملائمة اكثر من اي وقت اخر وما من وسيلة اخرى سواها للحل.

 

وفهم ان اللفاء الذي عقد بين الرئيس دياب والوزير خوري تطرق الى الخطة وقد اطلع دياب على الإجراءات والمبادرات وامكانية البدء بتطبيقها.

 

كوبيتش على الخط

 

وعلى خط المناقشات ذات الصلة بالخطة الاقتصادية غرد ممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنا يان كوبيتش عبر حسابه على «تويتر»: «اجريت نقاشات مفيدة مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير ثم مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة حول المخاطر والفرص التي تحملها مسودة الخطة الاقتصادية المقترحة من الحكومة. لقد تطرقنا ايضا الى ضرورة وجود نظام مصرفي قوي وشفاف وخاضع للمحاسبة، كعامل ضروري للتعافي الاقتصادي في المستقبل».

 

تدهور قياسي لليرة

 

مالياً، سجّلت الليرة اللبنانية تدهوراً غير مسبوق في قيمتها لتتخطى عتبة الثلاثة آلاف مقابل الدولار الاميركي الواحد في السوق السوداء، فيما سعر الصرف الرسمي ما زال مثبتاً على 1507.

 

وقال صرافان في بيروت، طلبا عدم كشف هويتهما، لفرانس برس إن «سعر صرف الليرة يراوح بين ثلاثة آلاف و3100 ألف ليرة وفقاً للمبلغ الذي يبيعه الزبون بالدولار».

 

وأكد مصدر ثالث أن سعر الصرف لديه بلغ ثلاثة آلاف ليرة.

 

ويأتي انخفاض قيمة الليرة في السوق الموازية رغم تعميم صدر عن مصرف لبنان في آذار طلب فيه من الصرافين تحديد سعر شراء العملات الأجنبية بنسبة لا تتعدى ثلاثين في المئة من سعر الصرف الرسمي.

 

وتفرض المصارف منذ أيلول إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال بشكل عام خصوصاً بالدولار. كما منعت التحويلات المالية إلى الخارج.

 

وفاقم انتشار فيروس كورونا المستجد من الأزمة بعدما امتنعت المصارف عن تزويد زبائنها بالدولار متحججة بعدم القدرة على استيراد شحنات منه نتيجة إغلاق المطار. وكان يُسمح قبل ذلك للمواطن في بعض المصارف بسحب مئة دولار أسبوعياً.

 

وأمام تدهور قيمة الليرة أكثر، طلب مصرف لبنان في الأسبوع الأول من الشهر الحالي من المصارف منح المواطنين ممن لا تتخطى قيمة ودائعهم ثلاثة آلاف دولار، إن رغبوا، أموالهم بالليرة اللبنانية بحسب سعر صرف السوق.

 

وحددت جمعية المصارف سعر الصرف لهذه الفئة من المواطنين بـ 2600 ليرة.

 

وفي سياق مالي متصل، قالت جمعية المصارف اللبنانية إن سعر الفائدة المرجعية بسوق بيروت جرى خفضه إلى 5.75 بالمئة للدولار و7.75 بالمئة لليرة اللبنانية.

 

وأضاف البيان أن الخفض يأتي مقارنة مع 9.35 بالمئة للدولار و12.45 بالمئة لليرة اللبنانية في بداية العام.

 

وقال إن خفض سعر الفائدة المرجعية للإقراض يأتي بعد تعميم للبنك المركزي طلب تخفيف عبء الاقتراض وتحفيز النشاط الاقتصادي في ظل الأوضاع الحالية الصعبة.

 

وقال صندوق النقد الدولي يوم الأربعاء إنه يتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي للبنان 12 بالمئة في 2020، وسط أزمة مالية استنزفت العملة الصعبة بالبلد ودفعته للتخلف عن سداد مدفوعات الدين.

 

وفي إطار مراجعته الإقليمية لاقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى للعام 2020، قال تقرير أصدره الصندوق إن الناتج الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش 6.5 بالمئة في 2019 وإن التضخم سيبلغ 17 بالمئة في 2020 مقارنة مع 2.9 بالمئة في العام السابق. يمر لبنان بأزمة مالية كاسحة شهدت عملته تراجعاً بنحو 50 بالمئة في سوق موازية والبطالة تقفز والبنوك تفرض قيودا صارمة على حركة رؤوس الأموال لصيانة الدولارات الشحيحة.

 

وفي تقديره السابق الصادر في أكتوبر تشرين الأول، توقع صندوق النقد نمو اقتصاد لبنان 0.9 بالمئة في 2020. كان ذلك قبل اندلاع احتجاجات عارمة ضد النخب الحاكمة بالبلاد في 17 أكتوبر تشرين الأول، مما سرع وتيرة أزمة اقتصادية ظلت كامنة لفترة.

 

وقال الصندوق أمس إن العجز المالي للحكومة سيصل إلى 15.3 بالمئة في 2020، من 10.7 بالمئة في 2019.

 

المساعدات

 

وبانتظار العودة الى توزيع المساعدات على المعوزين والفقراء، اليوم او غداً، من خلال الجيش اللبناني علمت «اللواء» ان وزيرة الدفاع زينة عكر، ومستشارا الرئيس دياب خضر طالب وحسين قعفراني، راجعوها ومع ذلك وقعت الاخطاء بعد تنقيح لوائح كانت اعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية.

 

تقرير Covid-19

 

على صعيد التقرير اليومي، حول تطور اصابات كوفيد-19، اعلنت وزارة الصحة في بيان لها عن 658 اصابة، منها 12 جديدة، و5 من الوافدين، في حين اوضح «ترصد عدوى الفايروس في لبنان» ان العدد التراكمي للوفيات بلغ 21 منذ 21 شباط 2020.

 

وجاء في التقرير الصادر:  وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 30 إصابة.

 

تم استقبال 15 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.

 

تماثلت 3 حالات للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض.

 

بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 84 حالة شفاء.

 

بناء لتوجيهات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة العامة تم إخراج حالتين مصابتين بفيروس الكورونا من المستشفى إلى الحجر المنزلي، وذلك بعد تأكيد الطبيب المعالج على شفاء المريضين سريريا وإبلاغهما بكافة التدابير والإرشادات المتعلقة بالحجر المنزلي لجهة التعامل مع الآخرين والنظافة الشخصية وكيفية تناول الطعام وكيفية التخلص من القمامة ومراقبة الحرارة يوميا.

 

– وتحسن وضع مريضين كانت حالتهما حرجة ونقلهما من العناية الفائقة إلى وحدة العزل.

 

والاهم، ما اكد عليه وزير الصحة، من انه «ليس هناك من عدوى مجتمعية حتى تاريخه»، داعياً الى الاستمرار بإجراءات الوقاية، وان عدد فحوص PCR سترتفع يومياً من 1000 الى 1500 فحص في اليوم اعتباراً من الاسبوع المقبل.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

تداول بين جنبلاط وبري والحريري وأفرقاء مسيحيين حول دور ضابط الأمن السابق وتأثيره في رئيس الحكومة

الحكومة تتجه نحو استعمال القوة ضد الرأسماليين فهل يصبح لبنان دولة اشتراكية؟

سوليدير قد تكون الهدف المقبل للحكومة وتتم اعادة النظر في قانونها كما تم انشاؤها

محرر تحرير رئيسي

يبدو انه قد حصل تداول بين الوزير جنبلاط بالواسطة مع الرئيس بري ومع الرئيس الحريري ومع افرقاء مسيحيين حول دور ضابط امن سابق وتأثيره الكبير في رئيس الحكومة والقرار الذي كانت تريد تنفيذه الحكومة، وهو قرار قسري وبالقوة باقتطاع اموال ودائع الاغنياء، كما يحصل في الدول الاشتراكية او الدول الديكتاتورية، اذ مهما كان القانون الذي ستعلنه الحكومة فلا يحق لها مصادرة اموال اي مواطن لبناني دون حكم من المحكمة، وهذا ما جعل اصحاب الودائع الكبرى يتخوفون وضع ودائعهم في لبنان. واذا استمر هذا الجو ضد مصرف لبنان وضد حاكمه الاستاذ رياض سلامه وضد اصحاب الودائع الكبيرة وضد اصحاب المصارف وضد المصارف بالذات، فإن لبنان قد يصبح دولة اشتراكية عن غير قصد وينتقل من دولة الاقتصاد الحر الكامل الى دولة اشتراكية ديكتاتورية تفرض انتزاع اموال المودعين ايا كانوا، بنسبة 30 بالمئة، وهو اخطر امر يجري. ويبدو ان رئيس الحكومة والحكومة اعلنت اتجاهها نحو هذا القرار واستعمال القوة عبر اقتطاع اموال من الودائع دون العودة الى نظام لبنان بالاقتصاد الحر وانه دولة ديموقراطية وليس دولة اشتراكية شيوعية او دولة ديكتاتورية.

 

تصريح جنبلاط اثار ضجة كبرى حول دور ضابط امن سابق لم يذكر اسمه لكن وجه انذار لرئيس الحكومة الدكتور حسان دياب عن اي خطوة قد يتخذها دون مراجعة جنبلاط بشأن القرارات الكبرى. ذلك ان جنبلاط قد يقرر سحب اي وزير قريب منه من الحكومة ويعلن معارضة كبرى، وربما الرئيس بري يعارض قليلا، انما جنبلاط والحريري وافرقاء مسيحيون سيقيمون جبهة معارضة كبرى ضد الحكومة معتبرين ان الحكومة التي نشأت عن تحالف حزب الله ذي القوة العسكرية الكبرى، والعماد عون الذي يأمر الجيش اللبناني كله ووضع قوى الامن الداخلي بيد وزير الداخلية القريب من خط تحالف عون – حزب الله، لكن وزير الداخلية مستقل بقراره الى حد ما كما ان دخول ضابط امن سابق على الخط لم يقم جنبلاط بتسميته انما كل طرف نظر الى شخصية امنية سابقة دون ان تستطيع تحديد اسم الشخصية بالذات ومن تكون هذه الشخصية. وان امتلاك حزب الله قوة عسكرية ضخمة وامتلاك العماد عون قيادة الجيش والسيطرة على الامن الداخلي والاجهزة الامنية يجعل الحكومة والدولة تتجه نحو استعمال القوة في قراراتها. وأكثر قرار كانت تتجه اليه اقتطاع الودائع بالقوة مستندين الى معلومات يملكها ضباط امن سابقون اخذوا معهم معلوماتهم من مراكز عملهم ويقدمونها للحكومة ولحزب الله ورئيس الجمهورية كي يتصرفوا على هذا الاساس.

 

لكن الرئيس بري قطع الطريق على ذلك، كما ان رئيس اللجنة ابراهيم كنعان اعلن المعارضة الشديدة لهذه الخطوة، والرئيس بري اعتبرها خطرة، وقال انها ماتت نهائيا خطة اقتطاع الاموال بالقوة من المصارف. ثم ان الحملة على مصرف لبنان وحاكمه الاستاذ رياض سلامه والحملة على المصارف بعنوان انها هي التي سرقت البلاد واموال الناس عكس الحقيقة التي تقول ان الطبقة السياسية ومسؤولين اداريين وامنيين هم الذين سرقوا الاموال، فان ذلك سيحول لبنان الى دولة اشتراكية شيوعية عن غير قصد مع ديكتاتورية اتخاذ القرار، ولا توجد اي قوة تستطيع الوقوف في وجه تحالف القوى العسكرية للعماد عون والقوى العسكرية لحزب الل، وهما قادران على السيطرة على لبنان وعلى كامل الاراضي اللبنانية اذا اتخذت الحكومة قرارا يوافق عليه الرئيس الجمهورية. واذّاك يكون لبنان قد تحول الى دولة عسكرية بكل معنى الكلمة ودولة امنية.

 

وحده اللواء عباس ابراهيم يرفض تحول لبنان الى دولة اشتراكية – شيوعية ويحاول بالحلول الممكنة حل المسائل كما فعل حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف اللبنانية واستطاع حل مشكلة صغار المودعين بناء على طلب من سماحة السيد حسن نصرالله. لكن اللواء عباس ابراهيم يقوم بالخطوات الديموقراطية الكاملة على صعيد جهاز الامن العام ولا يعتقل احداً، حتى انه ليس عنده مواطن لبناني معتقل الا للتحقيق خلال يومين او ثلاثة ومن ثم يرسله الى القضاء فورا. واصبح جهاز الامن العام بقيادة اللواء عباس ابراهيم هو الضمانة الفعلية للدولة اللبنانية ولنظامها. وهو رغم ان الامن العام جهاز امني، فقد جعله وفق قانونه الاساسي للامن العام جهاز امن عام الدولة اللبنانية كلها وجهاز امن عام اللبنانيين كلهم، حيث يحافظ على مصالحهم ويقوم بالحلول التي يؤدي فيها دور يحفظ لبنان واقتصاد الحر وهو مؤمن بالاقتصاد الحر، وعندما يطلب منه المسؤولون رأيه يركز على ان لبنان اقتصاد حر ودولة قانون ولا يجب اللجوء الى القوة من قبل الحكومة لفرض قراراتها. هذا وكما استطاع حل مشكلة المهجرين سابقا وحل مشكلة جبهة النصرة في جرود عرسال بالحوار بين لبنان وجبهة النصرة وسوريا واستطاع حل كل المشاكل، فإنه ينصح المسؤولين بعدم الذهاب الى قرارات متطرفة. وقد اصبح اللواء عباس ابراهيم هو الضمانة لنظام لبنان على المستوى الامني طبعاً وليس على الرئاسات الثلاث، انما تأثيره في الدولة اكثر من تأثير عدة وزارات، فحزب الله له الثقة الكبرى في اللواء عباس ابراهيم والرئيس ميشال عون يحيل له اكثر الملفات.

 

بالعودة الى جبهة المعارضة، اذا قامت جبهة يقف فيها بري على الحياد ويقودها جنبلاط مع افرقاء مسيحيين، فإن الحكومة ستسقط ولا تستطيع الاستمرار اذا سارت على الطرق القديمة التي تمت ممارساتها في لبنان طوال 30 سنة، كما ان اجواء المنطقة المسيحية بالكامل هي ضد تصرفات الحكومة التي اعلنت مسودة مشروع جعل الرأي العام المسيحي حتى رجال الكهنوت المسيحي من البطريرك؛ الى المطارنة ضد هذا الاتجاه، اي ضد قطع بناء على طلب الحكومة. ولم يعد المسيحيون مرتاحين لهذه الحكومة كما كانوا في السابق، بل هناك معارضة للحكومة تبدأ من شمال لبنان الى كامل جبل لبنان كله وبخاصة منطقة جبيل وكسروان وفتوح كسروان والمتن الشمالي والمتن الجنوبي وزحلة وجزين. وفقدت الحكومة كثيرا من شعبيتها لانها لم تتحرك حتى الان بأي عمل منتج لان الانتاج الحقيقي هو اجراء الاصلاحات وارسالها الى لجنة المال في المجلس النيابي حيث يدرسها مجلس النواب ويقوم بإقرارها ثم يوقعها فخامة الرئيس اذا قرر ذلك. وعندئذ تتدفق على لبنان اموال مؤتمر ارز – 1. كما ان صندوق النقد الدولي وفق لائحة الشروط التي وضعها، كذلك البنك الدولي اعطى اشارات واضحة بانه لا يمكن «هز» موقع حاكم مصرف لبنان دون ان يسميه ودون ان يحدد اسم رياض سلامه، لكن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الاوروبي اعطيا الاشارة اللازمة، وبخاصة الرئيس الفرنسي ماكرون بأن مؤتمر ارز 1 مهدد بالتوقف اذا تمت ازاحة رياض سلامه من مركزه. كذلك رئيسة الصندوق النقد الدولي اعطت اشارة غير مباشرة دون ان تسمي رياض سلامه، لكن قالوا يجب الابقاء على مصرف لبنان. ولكن سجال الحكومة وترك الحملة الكبرى على المصارف اديا الى تدمير سمعة لبنان المصرفية والخوف من الاستثمار في لبنان ووضع الودائع في المصارف والذهاب الى المصارف التي اصبحت ضخمة في قبرص وتركيا حيث ان هنالك الحرية الكاملة والاقتصاد الحر وتطبيق القانون كما يجب كما ان اليونان ومالطا واسبانيا بدأت تستقطب اموال العرب الذين كانوا يودعون مليارات في مصارف لبنان لكن الان لم يعد عندهم ثقة في المصارف وفي مصرف لبنان. بعد الحملات على جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان ومصرف لبنان والتأكيد انه يجب ازاحة حاكم مصرف لـبنان من مركزه واقتطـاع قسم من الودائع.

 

سوليدير هي الهدف

 

ويبدو ان هنالك خطة لتغيير قانون سوليدير والتفتيش عن الاسهم غير المباعة والتي يحتفظ بها عدد من الاشخاص غير معروفين، ولكنهم يملكون الاكثرية في سوليدير، فهم يعينون رئيس مجلس ادارة لشركة سوليدير حيث ان وسط بيروت وردم البحر والنورماندي يساوون بالقيمة حوالى عشرات مليارات مليار الدولار والحكومة عازمة على تغيير سوليدير ومصادرة اراض وردم البحر الذي حصل قبالة النورماندي، واضافة الى مصادرة منطقة زيتون باي باعتبار انه لا يحق لاحد مصادرة هذا الشاطئ الكبير الذي هو الشاطئ الزيتونة. ثم هنالك مشروع خطر جدا تريد الحكومة فرضه وبالقوة، ذلك ان مشاعات كبرى من جبال ووديان وسهول تملكها الدولة. وقال وزير المال ان الدولة تستطيع بيع مليار متر مربع بسعر مئة دولار للمتر من املاك الدولة وبالتالي اذا قامت الدولة ببيع مشاعها بمئة مليار دولار ودفعت الدين الخارجي ستصبح الجبال والوديان ملك اشخاص وتتغير بيئة لبنان كليا. انما الواقع الصحيح الذي يعرفه سلاح الجو اللبناني، ولديه خرائط بشأنه، هو ان الدولة تملك ثلاثة الاف كيلومتر مربع من الاراضي في لبنان. كذلك هنالك مشروع لبيع ثكنات الجيش في لبنان حيث ثكنة فخر الدين والامير بشير في فردان تساويان مليارات الدولارات. كذلك بيع ثكنة صربا في الكسليك ونقل الثكنة الى غوسطا في قضاء كسروان في جبالها. وبيع ثكنة القبة وبيع ثكنة عرمان التي هي على شاطئ البحر وسعر المتر يساوي ثلاثة الاف دولار واكثر وبالتالي فان مبيع هذه الثكنات العسكرية يجذب اكثر من 120 مليار دولار وهذا الاتجاه يعني ان لبنان سيكون تحت حكم عسكري حيث الثكنات في وسط الجبال وبقوة كبرى. فالدولة تصبح مجردة من السلاح العسكري في المدن ويتم فرض ذلك بالقوة على الجيش اللبناني الذي سيأتمر بأمر القائد الاعلى للجيش العماد ميشال عون. لكن رئيس الجمهورية لا يفكر في ذلك انما يفكر في ذلك وزراء في الحكومة، بينما يرفض رئيس الجمهورية بيع اي ثكنة عسكرية على شاطئ لبنان من الجنوب الى صور حتى ثكنة عرمان على الحدود مع سوريا.

 

لا يمكن ان يقبل فخامة الرئيس ميشال عون بيع شبر واحد من ثكنة عسكرية في كل الاراضي اللبنانية في حين ان وزراء يقولون ان هذه الثكنات مر عليها الزمن واصبحت محاطة بالابنية ويجب نقلها الى الجبال وهي تباع بالمليارات ويصل ثمنها الى اكثر من 120 مليار دولار بالنتيجة. فيتجه لبنان الى ان يكون دولة امنية عسكرية اشتراكية ويتم الخروج عن القوانين فقط من اجل ان تجمع الحكومة الاموال ويقال انها نجحت.

 

هذا هو السؤال الخطر والمطروح خاصة اذا تمت مصادرة مشروع سوليدير ومشروع ردم البحر قبالة شاطئ النورماندي، واذّاك سيتغير شكل العاصمة اللبنانية ولا يعود احد يبني مشروعا في لبنان رغم ان مشروع سوليدير عندما تم تنظيمه بشراء المتر بـ 700 دولار والان الاسعار بـ 20 الف دولار وما فوق، لكن الذي حصل حصل ولا بد اذا كانوا يريدون امـوالاً من سوليدير من فرض ضرائب او رسوم على الابنية الغالية والثمينة بسوليدير، اما مصادرة الاراضي وردم البحر الذي حصل فهو امر خطير جدا جدا.

 

محرر تحرير رئيسي

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

ملفّ مليارات رياض سلامة: بين باسيل والحكومة  

 

التوقّف عند كشف زيف التقرير الذي يتّهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بتحويل أموال مفترضة إلى الخارج، ليس أمراً كافياً. كان لا بدّ من الاستمرار في البحث عن الجهة التي وقفت خلف الملف في السابق، وحاولت أن تعيد إحياءه اليوم. ذلك ليس تأييداً لسلامة، أو نكاية بمن «كشف» المعلومات، بل بدافع الواجب المهني الذي يشدّ أيّ صحافي ليعرف من يفبرك ملفات على هذه الدرجة من الحساسية، في هذه اللحظات الشديدة الخطورة من تاريخ لبنان، الاقتصادي والسياسي والصحّي والمالي.

 

فمن أراد استغفال الرأي العام وتشويه حقائق للفوز والاستثمار في السياسة؟ وما هو المردود السياسي المتوقّع؟ تغيير الحاكم والإتيان بحاكم جديد؟ طيّع في أيدي المفبركين؟ وهل يكون أفضل من سلامة؟ أو أسوأ؟ أو أنّ «الفبركة» أعادت الكرة إلى ملعب سلامة، كيف يصير هو الضحية، والبطل هو؟

 

في معرض الحديث مع الخبير المقيم في فرنسا، ألبير فرحات، عاد الأخير وكشف في اتصال جديد مع «أساس»، عن تطوّرات حديثة طرأت على الملف خلال الأيام الأخيرة. قال فرحات إنّ صحافياً أميركياً مقيماً في الولايات المتحدة، «سينشر بياناً في الأيام المقبلة يعيد التذكير بالذي حصل معه في الملفّ، وكيف فات بالحيط ثم اعتذر»، بحسب تعبيره. هذا الصحافي الذي فضّلَ فرحات عدم كشف اسمه الآن، سبق أن عُرض عليه الملف قبل نحو 4 سنوات، ونشر بعضَ تفاصيله ثم اضطر إلى سحبها والاعتذار.

 

فرحات يتحفظّ، حتّى اللحظة، عن ذكر اسم الجهة اللبنانية التي أعدّت الملف أو أمرت بإعداده وكيفية وصوله إلى الشركة، مع الصولات والجولات والرحلات التنسيقية إلى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية من أجل تسويقه ونشره، وذلك لاعتبارات ما زالت حتّى اللحظة مجهولة. لكنّه في هذا الصدد كشف أنّ مدير شركة «كريستال كريدي» الفرنسية ومالكها كيفين ريفاتون (الذي يتلقّى عشرات الاتصالات والرسائل للاستفسار عن الملفّ ولم يُجب عليها)، أخفى عليه اسم الجهة في حينه، وقال له إنّ الملفّ وصله من الولايات المتحدة، وهذا «لم يكن صحيحاً أبداً».

 

خلال المحادثة، أكد فرحات أنّ «أوساط رئيس الجمهورية ميشال عون» كانت على علم بالملف قبل  سنوات، ملمّحاً أيضاً إلى الوزير جبران باسيل. أخبرنا فرحات أنّه بعث في نهاية العام 2016 إلى الرئيس عون «عبر نواب ومسؤولين في التيار يتردّدون إلى باريس»، برسالة مفادها أنّ «تصفية الحسابات مع رياض سلامة يجب أن تحصل بعيداً عن مصلحة اللبنانيين»، كاشفاً أنّ «الرسالة قد وصلت، حسبما عرفتُ لاحقاً».

 

فرحات سمّى اثنين من ثلاثة نوّاب حمّلهم الرسالة وتحفّظ على تسمية ثالثهم.

 

النائب في كتلة «لبنان القوي» سيمون أبي رميا يقول، إنّه «لا يذكر» تواصله مع الأخير في فرنسا، لأنّ الأمر «فات عليه زمن طويل»، كما أنّ ظروف العمل «تحتّم علينا لقاء الكثير من الناس»، لكنّه أكّد عدم صلته بالموضوع «لا من قريب ولا من بعيد».

 

كذلك فعل النائب آلان عون الذي لم ينفِ ذهابه إلى باريس برفقة أبي رميا في العام 2016. قال بصراحة إنّه «لا يذكر» إن كان أحد قد طلب منه نقل أيّ رسالة في حينه، مؤكداً أنّ الأسبوع الفائت كانت المرّة الأولى التي يسمع بالملفّ وتفاصيله. أما نائب رئيس التيار الوطني الحرّ السابق، رومل صابر، المقرّب جداً من باسيل، فنفى علمه بالموضوع أيضاً (فرحات يقول إنّه أوصل إليه الرسالة مع قريب له من آل صابر). هؤلاء هم الشخصيات التي ذكرها فرحات، إضافة إلى شخصية رابعة نتحفّظ عن ذكر اسمها الى حين استيضاحها.

 

«أساس» ستتابع الأمر مع حاكم مصرف لبنان ، لأنه الجهة المعنيّة الأولى والوحيدة التي فجّرت أسماء الأطراف الضالعة في الملف في بيانه الأخير.

 

الزميل جان عزيز واكب تلك المرحلة أيضاً، وكان مقرّباً من دوائر القرار في بعبدا وفي التيار، وقد أكّد أنّه عَلِمَ في حينه بوجود هذا الملفّ من مصدرين. الأول هو أوساط التيار، والثاني هو جريدة «الأخبار» حيث كان يعمل. قال عزيز إنّ الصحيفة علمت بالملفّ، ويبدو أنها دقّقت فيه وتجنّبت الخوض به بعد أن كشفت زيفه، إلاّ أنّ فرحات يربط اعتبارات الصحيفة بمخاوف قضائية «وتنفيذاً لتعليمات الجهات السياسية  المقرّبة منها». زِد على ذلك أنّ «الأخبار» كانت ولا تزال خطّ الهجوم الأوّل والأقوى والمستمرّ، بوجه الحاكم سلامة.

 

ولدى سؤالنا عزيز عن احتمال أن يكون أحد من التيار متورّطاً بالملف، تحديداً الوزير جبران باسيل، استبعد الفرضية «لأنّ باسيل لا يدخل في مواضيع كهذه. حتىّ مساعديه لا يتجرّأون على أمر بهذا الحجم ولا قدرة لهم على تحمّل تبعاته»، نافياً علمه بأكثر مما أخبرنا إياه، كما لم يستبعد في نهاية حديثنا أن يكون للملفّ «أبعاد مالية ومصرفية وليس بالضرورة سياسية فقط».

 

ليس سراً أنّ الفصل بين البُعدين المالي المصرفي من جهة والسياسي من جهة أخرى اللذين ذكرهما عزيز في لبنان، يشبه محاولة «فصل الدبس عن الطحينة». وعليه، فإن «أساس» ستتابع  الأمر مع حاكم مصرف لبنان ، لأنه الجهة المعنيّة الأولى والوحيدة التي فجّرت أسماء الأطراف الضالعة في الملف في بيانه الأخير.

 

اليوم ثمّة من أراد الاستثمار مجدّداً بالملف، والنتيجة واضحة. معلومات «أساس» تؤكد أنّ مُسرّب الملف إلى ديما صادق هو أحد «الوزراء أو الوزيرات» في حكومة حسان دياب. ممّا يؤكّد أن الملفّ قد يكون رأس جبل جليد مخطّط أكبر من حملة إعلامية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل